Al-Kahf 18:17
The Cave · Juz 15 · Page 295
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 18:17–18
﴿وتَرى الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمِينِ وإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهم ذاتَ الشِّمالِ وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ولِيًّا مُرْشِدًا﴾ ﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا وهم رُقُودٌ ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ .
هُنا جُمَلٌ مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْها ما تَقَدَّمَ، والتَّقْدِيرُ ﴿فَأْوُوا إلى الكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٦] فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ، واسْتَجابَ دُعاءَهم، وأرْفَقَهم في الكَهْفِ بِأشْياءَ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ، وأبُو عَمْرٍو (تَزّاوَرُ) بِإدْغامِ تَتَزاوَرُ في الزّايِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى وابْنُ مَناذِرَ وخَلَفٌ وأبُو عُبَيْدٍ وابْنُ سَعْدانَ ومُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الأصْبَهانِيُّ وأحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ بِتَخْفِيفِ الزّايِ إذا حَذَفُوا التّاءَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وابْنُ عامِرٍ وقَتادَةُ وحُمَيْدٌ ويَعْقُوبُ عَنِ العُمَرِيِّ: تَزْوَرُّ عَلى وزْنِ تَحْمَرُّ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ وأبُو رَجاءٍ وأيُّوبٌ السِّخْتِيانِيُّ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ (p-١٠٨)وجابِرٌ، ووَرَدَ عَنْ أيُّوبَ (تَزْوارُّ) عَلى وزْنِ تَحْمارُّ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: تَزْوَئِرُّ بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الرّاءِ عَلى قَوْلِهِمُ ادْهَأمَّ واشْعَألَّ فِرارًا مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والمَعْنى تَزُوغُ وتَمِيلُ.
و﴿ذاتَ اليَمِينِ﴾ جِهَةَ يَمِينِ الكَهْفِ، وحَقِيقَتُهُ الجِهَةُ المُسَمّاةُ بِاليَمِينِ يَعْنِي يَمِينَ الدّاخِلِ إلى الكَهْفِ أوْ يَمِينَ الفِتْيَةِ. و(تَقْرِضُهم) لا تَقْرَبُهم مِن مَعْنى القَطِيعَةِ ﴿وهم في فَجْوَةٍ﴾ أيْ: مُتَّسَعٌ مِنَ الكَهْفِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (تَقْرِضُهم) بِالتّاءِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِالياءِ أيْ: يَقْرِضُهُمُ الكَهْفُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى أنَّهم كانُوا لا تُصِيبُهُمُ الشَّمْسُ ألْبَتَّةَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّها كانَتِ الشَّمْسُ بِالعَشِيِّ تَنالُهم بِما في مَسِّها صَلاحٌ لِأجْسامِهِمْ، وهَذِهِ الصِّفَةُ مَعَ الشَّمْسِ تَقْتَضِي أنَّهُ كانَ لَهم حاجِبٌ مِن جِهَةِ الجَنُوبِ، وحاجِبٌ مِن جِهَةِ الدَّبُورِ، وهم في زاوِيَةٍ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ: كانَ بابُ الكَهْفِ يَنْظُرُ إلى بَناتِ نَعْشٍ وعَلى هَذا كانَ أعْلى الكَهْفِ مَسْتُورًا مِنَ المَطَرِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كانَ كَهْفُهم مُسْتَقْبِلَ بَناتِ نَعْشٍ لا تَدْخُلُهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الطُّلُوعِ ولا عِنْدَ الغُرُوبِ، اخْتارَ اللَّهُ لَهم مَضْجَعًا مُتَّسَعًا في مَقْناةٍ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ فَتُؤْذِيَهِمْ وتَدْفَعُ عَنْهم كُرْبَةَ الغارِ وغُمُومَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المَعْنى أنَّهم في ظِلِّ نَهارِهِمْ كُلِّهِ لا تُصِيبُهُمُ الشَّمْسُ في طُلُوعِها ولا غُرُوبِها، مَعَ أنَّهم في مَكانٍ واسِعٍ مُنْفَتِحٍ مُعَرَّضٍ لِإصابَةِ الشَّمْسِ لَوْلا أنَّ اللَّهَ يَحْجُبُها عَنْهُمُ. انْتَهى. وهو بَسْطُ قَوْلِ الزَّجّاجِ.
قالَ الزَّجّاجُ: فِعْلُ الشَّمْسِ آيَةٌ ﴿مِن آياتِ اللَّهِ﴾ دُونَ أنْ يَكُونَ بابُ الكَهْفِ إلى جِهَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَعْنى (تَقْرِضُهم) تُعْطِيهِمْ مِن ضَوْئِها شَيْئًا ثُمَّ تَزُولُ سَرِيعًا كالقَرْضِ يُسْتَرَدُّ، والمَعْنى عِنْدَهُ أنَّ الشَّمْسَ تَمِيلُ بِالغَدْوَةِ وتُصِيبُهُ بِالعَشِيِّ إصابَةً خَفِيفَةً. انْتَهى. ولَوْ كانَ مِنَ القَرْضِ الَّذِي يُعْطى، ثُمَّ يُسْتَرَدُّ لَكانَ الفِعْلُ رُباعِيًّا فَكانَ يَكُونُ تُقْرِضُهم بِالتّاءِ مَضْمُومَةً لَكِنَّهُ مِنَ القَطْعِ، وإنَّما التَّقْدِيرُ تُقْرِضُ لَهم، أيْ: تَقْطَعُ لَهم مِن ضَوْئِها شَيْئًا. قِيلَ: ولَوْ كانَتِ الشَّمْسُ لا تُصِيبُ مَكانَهم أصْلًا لَكانَ يَفْسُدُ هَواؤُهُ ويَتَعَفَّنُ ما فِيهِ فَيَهْلِكُوا، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى دَبَّرَ أمْرَهم فَأسْكَنَهم مَسْكَنًا لا يَكْثُرُ سُقُوطُ الشَّمْسِ فِيهِ فَيَحْمِي، ولا تَغِيبُ عَنْهُ غَيْبُوبَةً دائِمَةً فَيَعْفَنُ. والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما صَنَعَهُ تَعالى بِهِمْ مِنَ ازْوِرارِ الشَّمْسِ وقَرْضِها طالِعَةً وغارِبَةً آيَةٌ مِن آياتِهِ، يَعْنِي أنَّ ما كانَ في ذَلِكَ السَّمْتِ تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ولا تُصِيبُهُمُ اخْتِصاصًا لَهم بِالكَرامَةِ، ومَن قالَ أنَّهُ كانَ مُسْتَقْبِلَ بَناتِ نَعْشٍ بِحَيْثُ كانَ لَهُ حاجِبٌ مِنَ الشَّمْسِ كانَ الإشارَةُ إلى أنَّ حَدِيثَهم ﴿مِن آياتِ اللَّهِ﴾ وهو هِدايَتُهم إلى تَوْحِيدِهِ وإخْراجُهم مِن بَيْنِ عَبَدَةِ الأوْثانِ وإيواؤُهم إلى ذَلِكَ الكَهْفِ، وحِمايَتُهم مِن عَدُوِّهِمْ وإلْقاءُ الهَيْبَةِ عَلَيْهِمْ، وصَرْفُ الشَّمْسِ عَنْهم يَمِينًا وشِمالًا لِئَلّا تَفْسَدَ أجْسامُهم، وإنامَتُهم هَذِهِ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، وصَوْنُهم مِنَ البِلى، وثِيابُهم مِنَ التَّمَزُّقِ.
ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ إشارَةٌ إلى الهِدايَةِ قَوْلُهُ: (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِ) وهو لَفْظٌ عامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ ما سَبَقَ نِسْبَتُهم وهم أهْلُ الكَهْفِ ﴿ومَن يُضْلِلِ﴾ عامٌّ أيْضًا مِثْلَ دِقْيانُوسَ الكافِرِ وأصْحابِهِ، والخِطابُ في (وتَحْسَبُهم) وفي ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ لِمَن قُدِّرَ لَهُ أنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ. قِيلَ: كانُوا مُفَتَّحَةً أعْيُنُهم وهم نِيامٌ فَيَحْسَبُهُمُ النّاظِرُ مُنْتَبِهِينَ. قالَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَحْسَبَ الرّائِي ذَلِكَ لِشِدَّةِ الحِفْظِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِمْ وقِلَّةِ التَّغْيِيرِ، وذَلِكَ أنَّ الغالِبَ عَلى النُّوّامِ أنْ يَكُونَ لَهُمُ اسْتِرْخاءٌ وهَيْئاتٌ تَقْتَضِي النَّوْمَ، فَيَحْسَبُهُ الرّائِي يَقْظانَ وإنْ كانَ مَسْدُودَ العَيْنَيْنِ، ولَوْ صَحَّ فَتْحُ أعْيُنِهِمْ بِسَنَدٍ يَقْطَعُ العُذْرَ كانَ أبْيَنَ في أنْ يَحْسِبَ عَلَيْهِمُ التَّيَقُّظَ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا﴾ إخْبارٌ مُسْتَأْنَفٌ ولَيْسَ عَلى تَقْدِيرٍ. وقِيلَ: في الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ رَأيْتَهم لَحَسِبْتَهم (أيْقاظًا) .
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (ونُقَلِّبُهم) خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ. وقِيلَ: إنَّما وقَعَ الحُسْبانُ مِن جِهَةِ تَقَلُّبِهِمْ، ولا سِيَّما إذا كانَ مِنَ اليَمِينِ إلى الشِّمالِ ومِنَ الشِّمالِ إلى اليَمِينِ، وفي قِراءَةِ الجُمْهُورِ (ونُقَلِّبُهم) بِالنُّونِ مَزِيدُ اعْتِناءِ اللَّهِ بِهِمْ حَيْثُ أسْنَدَ التَّقْلِيبَ إلَيْهِ تَعالى، وأنَّهُ هو (p-١٠٩)الفاعِلُ ذَلِكَ. وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّهُ قُرِئَ ويُقَلِّبُهم بِالياءِ مُشَدَّدًا أيْ: يُقَلِّبُهُمُ اللَّهُ. وقَرَأ الحَسَنُ فِيما حَكى الأهْوازِيُّ في الإقْناعِ: ويَقْلِبُهم بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ ساكِنَةِ القافِ مُخَفَّفَةِ اللّامِ. وقَرَأ الحَسَنُ فِيما حَكى ابْنُ جِنِّي: وتَقَلُّبَهم مَصْدَرُ تَقَلَّبَ مَنصُوبًا، وقالَ: هَذا نُصِبَ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قالَ: وتَرى أوْ تُشاهِدُ تَقَلُّبَهم، وعَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ ضَمَّ الياءَ فَهو مَصْدَرٌ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ قالَهُ أبُو حاتِمٍ، وذَكَرَ هَذِهِ القِراءَةَ ابْنُ خالَوَيْهِ عَنِ اليَمانِيِّ. وذَكَرَ أنَّ عِكْرِمَةَ قَرَأ وتَقْلِبُهم بِالتّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِن فَوْقٍ مُضارِعُ قَلَبَ مُخَفَّفًا. قِيلَ: والفائِدَةُ في تَقْلِيبِهِمْ في الجِهَتَيْنِ لِئَلّا تُبْلِيَ الأرْضُ ثِيابَهم وتَأْكُلَ لُحُومَهم، فَيَعْتَقِدُوا أنَّهم ماتُوا وهَذا فِيهِ بُعْدٌ، فَإنَّ اللَّهَ الَّذِي قَدَرَ عَلى أنْ يُبْقِيَهم أحْياءً تِلْكَ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ هو قادِرٌ عَلى حِفْظِ أجْسامِهِمْ وثِيابِهِمْ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَوْ مَسَّتْهُمُ الشَّمْسُ لَأحْرَقَتْهم، ولَوْلا التَّقْلِيبُ لَأكَلَتْهُمُ الأرْضُ. انْتَهى. و(ذاتَ) بِمَعْنى صاحِبَةٍ أيْ: جِهَةً ﴿ذاتَ اليَمِينِ﴾ . ونَقَلَ المُفَسِّرُونَ الخِلافَ في أوْقاتِ تَقْلِيبِهِمْ وفي عَدَدِ التَّقْلِيباتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، وابْنِ عِياضٍ بِأقْوالٍ مُتَعارِضَةٍ مُتَناقِضَةٍ ضَرَبْنا عَنْ نَقْلِها صَفْحًا، وكَذَلِكَ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِاسْمِ كَلْبِهِمْ ولا لِكَوْنِهِ كَلْبَ زَرْعٍ أوْ غَيْرَهُ؛ لِأنَّ مِثْلَ العَدَدِ والوَصْفِ والتَّسْمِيَةِ لا يُدْرَكُ بِالعَقْلِ، وإنَّما يُدْرَكُ بِالسَّمْعِ، والسَّمْعُ لا يَكُونُ في مِثْلِ هَذا إلّا عَنِ الأنْبِياءِ أوِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، ويَسْتَحِيلُ وُرُودُ هَذا الِاخْتِلافِ عَنْها. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (وكَلْبُهم) أُرِيدَ بِهِ الحَيَوانُ المَعْرُوفُ، وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ أسَدٌ، وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ رَجُلٌ طَبّاخٌ لَهم تَبِعَهم، أوْ أحَدُهم قَعَدَ عِنْدَ البابِ طَلِيعَةً لَهم. وحَكى أبُو عَمْرٍو الزّاهِدُ غُلامُ ثَعْلَبٍ أنَّهُ قُرِئَ وكالِئُهُمُ اسْمُ فاعِلٍ مِن كَلَأ إذا حَفِظَ، فَيَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ عَلى أنَّهُ الكَلْبُ لِحِفْظِهِ لِلْإنْسانِ، قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالكالِئِ الرَّجُلُ عَلى ما رُوِيَ إذْ بَسْطُ الذِّراعَيْنِ واللُّصُوقُ بِالأرْضِ مَعَ رَفْعِ الوَجْهِ لِلتَّطَلُّعِ هي هَيْئَةُ الرِّئْيِ المُسْتَخْفِي بِنَفْسِهِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ الصّادِقُ: وكالِبُهم بِالباءِ بِواحِدَةٍ أيْ: صاحِبُ كَلْبِهِمْ، كَما تَقُولُ: لابِنٌ وتامِرٌ أيْ: صاحِبُ لَبَنٍ وتَمْرٍ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿باسِطٌ ذِراعَيْهِ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ؛ لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ لا يَعْمَلُ إذا كانَ في مَعْنى المُضِيِّ، وإضافَتُهُ إذا أُضِيفَ حَقِيقَةً مُعَرَّفَةً كَغُلامِ زَيْدٍ إلّا إذا نَوَيْتَ حِكايَةَ الحالِ الماضِيَةِ. انْتَهى. وقَوْلُهُ؛ لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ لا يَعْمَلُ إذا كانَ في مَعْنى المُضِيِّ لَيْسَ إجْماعًا، بَلْ ذَهَبَ الكِسائِيُّ وهِشامٌ، ومِن أصْحابِنا أبُو جَعْفَرِ بْنُ مُضاءٍ إلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ، وحُجَجُ الفَرِيقَيْنِ مَذْكُورَةٌ في عِلْمِ النَّحْوِ.
Page 295
18:16
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
18:17
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
18:18
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
18:19
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
1 translator’s note
- By the will of Allāh. ↩
18:20
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."