Al-KahfJuz 15 · Page 293

Al-Kahf 18:2

The Cave · Juz 15 · Page 293

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:2

وأتْبَعَهُ حالًا أُخْرى لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَيِّمًا﴾ تَصْرِيحًا بِاللّازِمِ تَأْكِيدًا لَهُ، ومُقَيِّدًا أنَّهُ مُهَيْمِنٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ مُقَيِّمٌ لِغَيْرِهِ، وقَدْ مَضى في الفاتِحَةِ ثُمَّ في الأنْعامِ عَنِ الإمامِ سَعْدِ الدِّينِ التَّفْتازانِيِّ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ كُلَّ سُورَةٍ افْتُتِحَتْ [بِالحَمْدِ-٤] فَلِلْإشارَةِ إلى نِعْمَةٍ مِن أُمَّهاتِ النِّعَمِ الَّتِي هي إيجادٌ وإبْقاءٌ أوَّلًا، وإيجادٌ وإبْقاءٌ ثانِيًا، وأنَّهُ أُشِيرَ في الفاتِحَةِ لِكَوْنِها أُمَّ الكِتابِ إلى الأرْبَعِ، وفي الأنْعامِ إلى الإيجادِ الأوَّلِ وهو ظاهِرٌ، وفي هَذِهِ السُّورَةِ إلى الإبْقاءِ الأوَّلِ، فَإنَّ نِظامَ العالَمِ وبَقاءَ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ يَكُونُ بِالنَّبِيِّ والكِتابِ- انْتَهى. ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ في هَذِهِ السُّورَةِ ذَكَرَ أنَّهُ انْتُظِمَ بِأهْلِ الكَهْفِ أمْرُ مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِن أهْلِ زَمانِهِمْ ثُمَّ بِالخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيرٌ مِنَ الأحْوالِ، ثُمَّ بِذِي القَرْنَيْنِ أمْرُ جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِما يُسِّرَ لَهُ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي مِنها السَّدُّ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَ ياجُوجَ وماجُوجَ الَّذِينَ يَكُونُ بِهِمْ- إذا أخْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعالى - فَسادُ الأرْضِ كُلِّها، ثُمَّ ذَكَرَ في الَّتِي تَلِيها مِن أهْلِ وُدِّهِ واصْطِفائِهِ مَنِ اتَّبَعَهم لِنِظامِ العالَمِ بِما وفَّقَهم لَهُ مِن طاعَتِهِ، وبَصَّرَهم بِهِ مِن مَعْرِفَتِهِ، واسْتَمَرَّ كَذَلِكَ في أكْثَرِ السُّوَرِ حَتّى ذَكَرَ السُّورَةَ الَّتِي أشارَ فِيها إلى الإيجادِ الثّانِي، وأتْبَعَها بِالَّتِي أشارَ فِيها إلى الإبْقاءِ الثّانِي. ولَمّا كانَ إبْقاءُ الأوَّلِ يَقْتَضِي مُهْلَةً لِبُلُوغِ حَدِّ التَّكْلِيفِ [وإجْراءِ القَلَمِ] (p-٥)ثُمَّ مُهْلَةً أُخْرى يَكُونُ فِيها العَمَلُ والِاسْتِعْدادُ لِما لِأجْلِهِ كانَ هَذا الوُجُودُ مِنَ العَرْضِ عَلى الرَّحْمَنِ، لِلْجَزاءِ بِالإساءَةِ أوِ الإحْسانِ، ومُهْلَةً أُخْرى يُحْبَسُ فِيها السّابِقُ مِنَ الخَلائِقِ إلى وُرُودِ مَشْرَعِ المَوْتِ لِانْتِظارِ اللّاحِقِ، إلى بُلُوغِ ما ضَرَبَ سُبْحانَهُ مِنَ الآجالِ، لِأزْمانِ الإمْهالِ، وقِيامِ النّاسِ أجْمَعِينَ، لِرَبِّ العالَمِينَ، وهو البَرْزَخُ وكانَ ما قَبْلَ التَّكْلِيفِ شَبِيهًا بِالعَدَمِ إلّا في تَعَلُّمِ /الكِتابِ والتَّوْحِيدِ والِاجْتِماعِ عَلى أهْلِ الدِّينِ والوَفاءِ بِما تَقَدَّمُوا فِيهِ بِالعَهْدِ [مِنَ الأحْكامِ]، ودُرِّبُوا عَلَيْهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، أُشِيرَ إلَيْهِ بِما بَيْنَ الفاتِحَةِ والأنْعامِ الَّتِي هي سُورَةُ الإيجادِ الأوَّلِ مِنَ السُّوَرِ الأرْبَعِ، وكَأنَّ سِنَّ الِاحْتِلامِ كانَ أوَّلَ الإيجادِ مِنَ الإعْدامِ، وأُشِيرَ إلى بَقِيَّةِ العُمْرِ -وهُوَ زَمانُ التَّكْلِيفِ- بِما بَيْنَ الأنْعامِ وهَذِهِ السُّورَةِ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي ذُكِرَ فِيها مَصارِعُ الأوَّلِينَ وأخْبارُ الماضِينَ تَحْذِيرًا مِن مِثْلِ أحْوالِهِمْ، لِمَن نَسَجَ عَلى مِنوالِهِمْ، وخُتِمَتْ بِالتَّحْمِيدِ مُقْتَرِنًا بِالتَّوْحِيدِ [إشارَةً] إلى أنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهادُ في أنْ يُخْتَمَ الأجَلُ في أعْلى ما يَكُونُ مِن خِصالِ [الدِّينِ]، وأُشِيرَ إلى مُهْلَةِ البَرْزَخِ بِما بَيْنَ هَذِهِ وسُورَةِ الإيجادِ الثّانِي مِنَ السُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَ في غالِبِها مِثْلَ ذَلِكَ، وأكْثَرَ فِيها [كُلِّها مِن] ذِكْرِ المَوْتِ وما بَعْدَهُ مِنَ البَرْزَخِ الَّذِي يَكُونُ لِانْقِطاعِ [العَلائِقِ] بِاجْتِماعِ الخَلائِقِ، لِأجْلِ التَّجَلِّي في رَدِّ العَظَمَةِ، والكَشْفِ البَلِيغِ عَنْ نُفُوذِ الكَلِمَةِ، (p-٦)والتَّحَلِّي بِالحُكْمِ بِاسْتِقْرارِ الفَرِيقَيْنِ في دارِ النَّعِيمِ أوْ غارِ الجَحِيمِ، وأكْثَرَ فِيما بَيْنَ هَذِهِ وبَيْنَ سَبَأٍ مِن أمْرِ البَعْثِ كَثْرَةً لَيْسَتْ فِيما مَضى حَتّى صَدَّرَ بَعْضَها بِهِ، وبَناها عَلَيْهِ كَسُورَتَيِ الأنْبِياءِ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] والحَجِّ ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ولَمّا [لَمْ] يَكُنْ بَيْنَ البَعْثِ وما بَعْدَهُ مُهْلَةٌ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، عَقَّبَ سُورَةَ الإيجادِ الثّانِي بِسُورَةِ الإبْقاءِ الثّانِي مِن غَيْرِ فاصِلٍ ولا حاجِزٍ ولا حائِلٍ - واللَّهُ أعْلَمُ.

ولَمّا وصَفَ الكِتابَ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ في جَمِيعِ ما مَضى مِن أوْصافِهِ مِنَ الحِكْمَةِ والإحْكامِ، والتَّفْصِيلِ والبَيانِ، والحَقِّيَّةِ، والإخْراجِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، والجَمْعِ لِكُلِّ مَعْنىً والتِّبْيانِ لِكُلِّ شَيْءٍ، أتْبَعَهُ ذِكْرَ فائِدَتِهِ مُقَدِّمًا ما هو الأهَمُّ مِن دَرْءِ المَفْسَدَةِ بِالإنْذارِ، لِأنَّهُ مَقامُهُ كَما هو ظاهِرٌ مِن ”سُبْحانَ“ فَقالَ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ وقَصَرَهُ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَن يَصِحُّ قَبُولُهُ الإنْذارَ ولَوْ تَقْدِيرًا، ولِيُفِيدَ أنَّ الغَرَضَ بَيانُ المُنْذَرِ بِهِ لا المُنْذِرِ ﴿بَأْسًا شَدِيدًا﴾ كائِنًا ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ أيْ أغْرَبِ ما عِنْدَهُ مِنَ الخَوارِقِ بِما في هَذا الكِتابِ مِنَ الإعْجازِ لِمَن خالَفَ أمْرَهُ مِن عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ كَوَقْعَةِ بَدْرٍ وغَيْرِها المُفِيدِ لِإدْخالِ الإسْلامِ (p-٧)عَلَيْهِمْ وهم كارِهُونَ، بَعْدَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ القُوَّةِ وهو مِنَ الضَّعْفِ ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في هَذا الوَصْفِ ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ وهو ما أمَرَ بِهِ خالِصًا [لَهُ]، وذَلِكَ مِن أسْنانِ مِفْتاحِ الإيمانِ ﴿أنَّ لَهُمْ﴾ أيْ مِن حَيْثُ هم عامِلُونَ ﴿أجْرًا حَسَنًا﴾ وهو النَّعِيمُ، حالَ كَوْنِهِمْ

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 293

Al-IsraJuz 15 · Page 293

17:105

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

17:106

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

17:107

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

1 translator’s note
  1. i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩

17:108

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

17:109

وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩

And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.

17:110

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

17:111

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."

سورة الكهف

Al-Kahf

The Cave · Meccan · 110 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

18:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

1 translator’s note
  1. From the truth or the straight path. ↩

18:2

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

18:3

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣

In which they will remain forever

18:4

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤

And to warn those who say, "Allāh has taken a son."

Al-Biqa'iTafsir · 18:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском