Al-Kahf 18:1
The Cave · Juz 15 · Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 18:1
(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[سُورَةُ الكَهْفِ]
مَقْصُودُها وصْفُ الكِتابِ بِأنَّهُ قَيِّمٌ، لِكَوْنِهِ زاجِرًا عَنِ الشَّرِيكِ الَّذِي هو خِلافُ ما قامَ عَلَيْهِ [الدَّلِيلُ -] ”سُبْحانَ“ مِن أنَّهُ لا وكِيلَ دُونَهُ، ولا إلَهَ إلّا هُوَ، وقاصًّا بِالحَقِّ أخْبارَ قَوْمٍ قَدْ فُضِّلُوا في أزْمانِهِمْ وفْقَ ما وقَعَ الخَبَرُ بِهِ في ”سُبْحانَ“ مِن أنَّهُ يُفَضِّلُ مَن يَشاءُ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ، وأدَلُّ ما فِيها عَلى هَذا المَقْصِدِ قِصَّةُ أهْلِ الكَهْفِ لِأنَّ خَبَرَهم أخْفى ما فِيها مِنَ القِصَصِ مَعَ أنَّ سَبَبَ فِراقِهِمْ لِقَوْمِهِمُ الشِّرْكُ، وكانَ (p-٢)أمْرُهم مُوجِبًا - بَعْدَ طُولِ رُقادِهِمْ - لِلتَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ ولا شَرِيكَ ”الرَّحْمَنِ“ الَّذِي أقامَ عِبادَهُ عَلى أوْضَحِ الطُّرُقِ بِقِيَمِ الكِتابِ ”الرَّحِيمِ“ بِتَفْضِيلِ مَنِ اخْتَصَّهُ بِالصَّوابِ.
* *
لَمّا خُتِمَتْ تِلْكَ بِأمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِالحَمْدِ عَنِ التَّنَزُّهِ عَنْ صِفاتِ النَّقْصِ لِكَوْنِهِ أعْلَمَ الخَلْقِ بِذَلِكَ، بُدِئَتْ هَذِهِ بِالإخْبارِ بِاسْتِحْقاقِهِ سُبْحانَهُ الحَمْدَ عَلى صِفاتِ الكَمالِ الَّتِي مِنها البَراءَةُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى وُجُوبِ حَمْدِهِ بِما شَرَعَ مِنَ الدِّينِ عَلى هَذا الوَجْهِ الأحْكَمِ بِهَذا الكِتابِ القَيِّمِ الَّذِي خَضَعَتْ لِجَلالِهِ العُلَماءُ الأقْدَمُونَ، وعَجَزَ عَنْ مُعارَضَتِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، الَّذِي هو الدَّلِيلُ عَلى ما خُتِمَتْ بِهِ تِلْكَ مِنَ العَظَمَةِ والكَمالِ، والتَّنَزُّهِ والجَلالِ، فَقالَ مُلَقِّنًا لِعِبادِهِ حَمْدَهُ، مُعْلِمًا لَهم كَيْفَ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، مُفَقِّهًا لَهم في اخْتِلافِ العِباراتِ بِاخْتِلافِ المَقاماتِ: ﴿الحَمْدُ﴾ أيِ الإحاطَةُ بِصِفاتِ الكَمالِ ”لِلَّهِ“ أيِ المُسْتَحِقِّ لِذَلِكَ لِذاتِهِ.
ولَمّا أخْبَرَ بِاسْتِحْقاقِهِ ذَلِكَ لِذاتِهِ، أخْبَرَ بِأنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ أيْضًا لِصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿الَّذِي﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ وصْفَ جُمْلَةِ الكِتابِ (p-٣)بِالإعْجازِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى التَّفْرِيقِ والتَّدْرِيجِ، عَبَّرَ بِالإنْزالِ دُونَ التَّنْزِيلِ فَقالَ: ﴿أنْـزَلَ﴾ وعَدَلَ عَنِ الخِطابِ بِأنْ يَقُولَ: عَلَيْكَ، كَما يَقُولُ: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ، كَما في ذَلِكَ مِنَ الوَصْفِ بِالعُبُودِيَّةِ والإضافَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِنَ الإعْلامِ بِتَشْرِيفِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ والتَّنْبِيهِ عَلى عِلَّةِ تَخْصِيصِهِ بِالإنْزالِ عَلَيْهِ كَما تَقَدَّمَ في [سُورَةِ البَقَرَةِ]، فَقالَ- مُقَدِّمًا لَهُ عَلى المُنْزَلِ لِأنَّ المُرادَ الدَّلالَةُ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِهِ بِما لا يَحْتاجُ فِيهِ قُرَيْشٌ إلى سُؤالِ اليَهُودِ ولا غَيْرِهِمْ مِن تَخْصِيصِهِ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ-: ”عَلى عَبْدِهِ“ وإشارَةٌ إلى أنَّهُ الَّذِي أسْرى بِهِ إلى حَضاراتِ مَجْدِهِ لِيُرِيَهُ مِن آياتِهِ ”الكِتابَ“ الجامِعَ لِمَعانِي الكُتُبِ المُشارَ إلَيْهِ في آخِرِ الَّتِي قَبْلَها بِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ كَما آتى مُوسى التَّوْراةَ الآمِرَةَ بِالعَدْلِ في الأحْكامِ، وداوُدَ الزَّبُورَ الحادِيَ إلى الزُّهْدِ والإحْسانِ، عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ في ”سُبْحانَ“.
ولَمّا كانَ الجامِعُ لا يَخْلُو مِن عِوَجٍ أوْ قابِلِيَّةٍ لَهُ إلّا أنْ كانَ مِن عَلّامِ الغُيُوبِ، نَفى القابِلِيَّةَ والإمْكانَ دَلالَةً عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِهِ لِيَنْتَفِيَ [العِوَجُ-٧] بِطَرِيقِ الأوْلى فَقالَ تَعالى: ﴿ولَمْ﴾ أيْ والحالُ [أنَّهُ لَمْ ٧] ﴿يَجْعَلْ لَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: فِيهِ ﴿عِوَجًا﴾ أيْ شَيْئًا مِن عِوَجٍ، أيْ بَلْ هو مُسْتَقِيمٌ في جَمِيعِ مَعانِيهِ مِن غَيْرِ اخْتِلافٍ أصْلًا، هادٍ إلى كُلِّ (p-٤)صَوابٍ، لِأنَّ العِوَجَ - بِالكَسْرِ: فَقْدُ الِاسْتِقامَةِ في المَعانِي، وبِالفَتْحِ في الأعْيانِ؛
Page 293
17:105
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
17:106
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
17:107
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
1 translator’s note
- i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩
17:108
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
17:109
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
17:110
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
17:111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
سورة الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
18:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
18:2
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
18:3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
18:4
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."