Al-KahfJuz 15 · Page 296

Al-Kahf 18:22

The Cave · Juz 15 · Page 296

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:22

﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهم ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهم رَجْمًا بِالغَيْبِ ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم قُلْ رَبِّيَ أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهم إلّا قَلِيلٌ﴾

لَمّا شاعَتْ قِصَّةُ أهْلِ الكَهْفِ حِينَ نَزَلَ بِها القُرْآنُ صارَتْ حَدِيثَ النَّوادِي، فَكانَتْ مَثارَ تَخَرُّصاتٍ في مَعْرِفَةِ عَدَدِهِمْ، وحَصْرِ مُدَّةِ مُكْثِهِمْ في كَهْفِهِمْ، ورُبَّما أمْلى عَلَيْهِمُ المُتَنَصِّرَةُ مِنَ العَرَبِ في ذَلِكَ قِصَصًا، وقَدْ نَبَّهَهُمُ القُرْآنُ إلى ذَلِكَ وأبْهَمَ

صفحة ٢٩١

عَلى عُمُومِ النّاسِ الإعْلامَ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ، وهي أنْ تَتَعَوَّدَ الأُمَّةُ بِتَرْكِ الِاشْتِغالِ فِيما لَيْسَتْ مِنهُ فائِدَةٌ لِلدِّينِ أوْ لِلنّاسِ، ودَلَّ عِلْمُ الِاسْتِقْبالِ عَلى أنَّ النّاسَ لا يَزالُونَ يَخُوضُونَ في ذَلِكَ.

وضَمِيرُ ”يَقُولُونَ“ عائِدٌ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ؛ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ المَقامِ، أيْ يَقُولُ النّاسُ أوِ المُسْلِمُونَ، إذْ لَيْسَ في هَذا القَوْلِ حَرَجٌ، ولَكِنَّهم نُبِّهُوا إلى أنَّ جَمِيعَهُ لا حُجَّةَ لَهم فِيهِ، ومَعْنى (سِينِ) الِاسْتِقْبالِ سارَ إلى الفِعْلَيْنِ المَعْطُوفَيْنِ عَلى الفِعْلِ المُقْتَرِنِ بِالسِّينِ، ولَيْسَ في الِانْتِهاءِ إلى عَدَدِ الثَّمانِيَةِ إيماءٌ إلى أنَّهُ العِدَّةُ في نَفْسِ الأمْرِ.

وقَدْ أعْلَمَ اللَّهُ أنَّ قَلِيلًا مِنَ الخَلْقِ يَعْلَمُونَ عِدَّتَهم، وهم مَن أطْلَعَهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، وفي مُقَدِّمَتِهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ؛ لِأنَّ قِصَّتَهم جاءَتْ عَلى لِسانِهِ، فَلا شَكَّ أنَّ اللَّهَ أطْلَعَهُ عَلى عِدَّتِهِمْ، ورُوِيَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ.

وكَأنَّ أقْوالَ النّاسِ تَمالَأتْ عَلى أنَّ عِدَّتَهم فَرْدِيَّةٌ؛ تَيَمُّنًا بِعَدَدِ المُفْرَدِ، وإلّا فَلا دَلِيلَ عَلى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، وقَدْ سَمّى اللَّهُ قَوْلَهم ذَلِكَ ”رَجْمًا بِالغَيْبِ“ .

والرَّجْمُ حَقِيقَتُهُ: الرَّمْيُ بِحَجَرٍ ونَحْوِهِ، واسْتُعِيرَ هُنا لِرَمْيِ الكَلامِ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ ولا تَثَبُّتٍ، قالَ زُهَيْرٌ:

وما هو عَنْها بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ

والباءُ في بِالغَيْبِ لِلتَّعْدِيَةِ، كَأنَّهم لَمّا تَكَلَّمُوا عَنْ أمْرٍ غائِبٍ كانُوا يَرْجُمُونَ بِهِ.

وكُلُّ جُمْلَةِ ﴿رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ وجُمْلَةِ ﴿سادِسُهم كَلْبُهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِاسْمِ العَدَدِ الَّذِي قَبْلَها، أوْ مَوْضِعِ الخَبَرِ الثّانِي عَنِ المُبْتَدَأِ المَحْذُوفِ.

وجُمْلَةُ ﴿وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ الواوُ فِيها واوُ الحالِ، وهي في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ المُبْتَدَأِ المَحْذُوفِ، أوْ مِنِ اسْمِ العَدَدِ الَّذِي هو خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو إنْ كانَ نَكِرَةً

صفحة ٢٩٢

فَإنَّ وُقُوعَهُ خَبَرٌ عَلى مَعْرِفَةٍ أكْسَبَهُ تَعْرِيفًا، عَلى أنَّ وُقُوعَ الحالِ جُمْلَةً مُقْتَرِنَةً بِالواوِ قَدْ عُدَّ مِن مُسَوِّغاتِ مَجِيءِ الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ، ولا وجْهَ لِجَعْلِ الواوِ فِيهِ داخِلَةً عَلى جُمْلَةٍ هي صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ؛ لِقَصْدِ تَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ في الكَشّافِ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ في فَصِيحِ الكَلامِ: وقَدْ رَدَّهُ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ، وغَيْرُ واحِدٍ.

ومِن غَرائِبِ فِتَنِ الِابْتِكارِ في مَعانِي القُرْآنِ قَوْلُ مَن زَعَمَ: إنَّ هَذِهِ الواوَ، واوُ الثَّمانِيَةِ، وهو مَنسُوبٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ إلى بَعْضِ ضَعْفَةِ النُّحاةِ، ولَمْ يُعَيَّنْ مُبْتَكِرُهُ، وقَدْ عَدَّ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ مِنَ القائِلِينَ بِذَلِكَ الحَرِيرِيَّ، وبَعْضَ ضَعْفَةِ النُّحاةِ؛ كابْنِ خالَوَيْهِ، والثَّعْلَبِيِّ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

قُلْتُ: أقْدَمُ هَؤُلاءِ هو ابْنُ خالَوَيْهِ النَّحْوِيُّ المُتَوَفّى سَنَةَ ٣٧٠ فَهو المَقْصُودُ بِبَعْضِ ضَعْفَةِ النُّحاةِ، وأحْسَبُ وصْفَهُ بِهَذا الوَصْفِ أخْذَهُ ابْنُ هِشامٍ مِن كَلامِ ابْنِ المُنِيرِ في الِانْتِصافِ عَلى الكَشّافِ مِن سُورَةِ التَّحْرِيمِ، إذْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الحاجِبِ: أنَّ القاضِيَ الفاضِلَ كانَ يَعْتَقِدُ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] في سُورَةِ التَّحْرِيمِ هي الواوُ الَّتِي سَمّاها بَعْضُ ضَعْفَةِ النُّحاةِ ”واوَ الثَّمانِيَةِ“، وكانَ القاضِي يَتَبَجَّحُ بِاسْتِخْراجِها زائِدَةً عَلى المَواضِعِ الثَّلاثَةِ المَشْهُورَةِ، أحَدُها: الَّتِي في الصِّفَةِ الثّامِنَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢] في سُورَةِ ”بَراءَةَ“، والثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ ﴿وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾، والثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧٣] في الزُّمَرِ، قالَ ابْنُ الحاجِبِ: ولَمْ يَزَلِ الفاضِلُ يَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ مِن نَفْسِهِ إلى أنْ ذَكَرَهُ يَوْمًا بِحَضْرَةِ أبِي الجُودِ النَّحْوِيِّ المُقْرِي، فَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ واهِمٌ في عَدِّها مِن ذَلِكَ القَبِيلِ وأحالَ البَيانَ عَلى المَعْنى الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن دُعاءِ الضَّرُورَةِ إلى الإتْيانِ بِالواوِ هُنا؛ لِامْتِناعِ اجْتِماعِ الصِّفَتَيْنِ في مَوْصُوفٍ واحِدٍ إلى آخِرِهِ.

وقالَ في المُغْنِي: سَبَقَ الثَّعْلَبِيُّ الفاضِلَ إلى عَدِّها مِنَ المَواضِعِ في تَفْسِيرِهِ، وأقُولُ: لَعَلَّ الفاضِلَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وزادَ الثَّعْلَبِيُّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] في سُورَةِ الحاقَّةِ حَيْثُ قَرَنَ اسْمَ عَدَدِ ”ثَمانِيَةَ“ بِحِرَفِ الواوِ.

صفحة ٢٩٣

ومِن غَرِيبِ الِاتِّفاقِ أنْ كانَ لِحَقِيقَةِ الثَّمانِيَةِ اعْتِلاقٌ بِالمَواضِعِ الخَمْسَةِ المَذْكُورَةِ مِنَ القُرْآنِ؛ إمّا بِلَفْظِهِ كَما هُنا وآيَةِ ”الحاقَّةَ“، وإمّا بِالِانْتِهاءِ إلَيْهِ كَما في آيَةِ ”بَراءَةَ“ وآيَةِ التَّحْرِيمِ، وإمّا بِكَوْنِ مُسَمّاهُ مَعْدُودًا بِعَدَدِ الثَّمانِيَةِ كَما في آيَةِ الزُّمَرِ، ولَقَدْ يُعَدُ الِانْتِباهُ إلى ذَلِكَ مِنَ اللَّطائِفِ، ولا يَبْلُغُ أنْ يَكُونَ مِنَ المَعارِفِ، وإذا كانَتْ كَذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ لَها ضابِطٌ مَضْبُوطٌ فَلَيْسَ مِنَ البَعِيدِ عَدُّ القاضِي الفاضِلِ مِنها آيَةَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأنَّها صادَفَتِ الثّامِنَةَ في الذِّكْرِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ ثامِنَةً مِن صِفاتِ المَوْصُوفِينَ، وكَذَلِكَ لِعَدِّ آيَةِ سُورَةِ الحاقَّةِ، ومِثْلُ هَذِهِ اللَّطائِفِ كالزَّهْرَةِ تُشَمُّ ولا تُحَكُّ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢] في سُورَةِ ”بَراءَةَ“ .

وجُمْلَةُ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِما تُثِيرُهُ جُمْلَةُ ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ إلى آخِرِها مِن تَرَقُّبِ تَعْيِينِ ما يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ عِدَّتِهِمْ، فَأُجِيبَ بِأنْ يُحالَ العِلْمُ بِذَلِكَ عَلى عَلّامِ الغُيُوبِ، وإسْنادُ اسْمِ التَّفْضِيلِ إلى اللَّهِ تَعالى يُفِيدُ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِعِدَّتِهِمْ هو العِلْمُ الكامِلُ، وأنَّ عِلْمَ غَيْرِهِ مُجَرَّدُ ظَنٍّ وحَدَسٍ قَدْ يُصادِفُ الواقِعَ، وقَدْ لا يُصادِفُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿ما يَعْلَمُهم إلّا قَلِيلٌ﴾ كَذَلِكَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛ لِأنَّ الإخْبارَ عَنِ اللَّهِ بِأنَّهُ الأعْلَمُ يُثِيرُ في نُفُوسِ السّامِعِينَ أنْ يَسْألُوا: هَلْ يَكُونُ بَعْضُ النّاسُ عالِمًا بِعِدَّتِهِمْ عِلْمًا غَيْرَ كامِلٍ، فَأُجِيبَ بِأنَّ قَلِيلًا مِنَ النّاسِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، ولا مَحالَةَ هم مَن أطْلَعَهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ بِوَحْيٍ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَهم لا يُوصَفُونَ بِالأغْلَبِيَّةِ؛ لِأنَّ عِلْمَهم مُكْتَسَبٌ مِن جِهَةِ اللَّهِ الأعْلَمِ بِذَلِكَ.

* * *

صفحة ٢٩٤

﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾

تَفْرِيعٌ عَلى الِاخْتِلافِ في عَدَدِ أهْلِ الكَهْفِ، أيْ إذا أرادَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ المُماراةَ في عِدَّةِ أهْلِ الكَهْفِ لِأخْبارٍ تَلَقَّوْها مِن أهْلِ الكِتابِ، أوْ لِأجْلِ طَلَبِ تَحْقِيقِ عِدَّتِهِمْ، فَلا تُمارِهِمْ؛ إذْ هو اشْتِغالٌ بِما لَيْسَ فِيهِ جَدْوى، وهَذا التَّفْرِيعُ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ مُعْتَرِضٌ في أثْناءِ القِصَّةِ.

والتَّمارِي: تَفاعُلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ المِرْيَةِ، وهي الشَّكُّ، واشْتِقاقُ المُفاعَلَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّها إيقاعٌ مِنَ الجانِبَيْنِ في الشَّكِّ، فَيُئَوَّلُ إلى مَعْنى المُجادَلَةِ في المُعْتَقَدِ لِإبْطالِهِ، وهو يُفْضِي إلى الشَّكِّ فِيهِ، فَأطْلَقَ المِراءَ عَلى المُجادَلَةِ بِطَرِيقِ المَجازِ، ثُمَّ شاعَ فَصارَ حَقِيقَةً لَمّا ساوى الحَقِيقَةَ، والمُرادُ بِالمِراءِ فِيهِمُ: المِراءُ في عِدَّتِهِمْ كَما هو مُقْتَضى التَّفْرِيعِ.

والمِراءُ الظّاهِرُ: هو الَّذِي لا سَبِيلَ إلى إنْكارِهِ، ولا يَطُولُ الخَوْضُ فِيهِ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ وقَوْلِهِ ﴿ما يَعْلَمُهم إلّا قَلِيلٌ﴾، فَإنَّ هَذا مِمّا لا سَبِيلَ إلى إنْكارِهِ وإبايَتِهِ؛ لِوُضُوحِ حُجَّتِهِ، وما وراءَ ذَلِكَ مُحْتاجٌ إلى الحُجَّةِ، فَلا يَنْبَغِي الِاشْتِغالُ بِهِ؛ لِقِلَّةِ جَدْواهُ.

والِاسْتِفْتاءُ: طَلَبُ الفَتْوى، وهي الخَبَرُ عَنْ أمْرٍ عِلْمِيٍّ مِمّا لا يَعْلَمُهُ كُلُّ أحَدٍ، ومَعْنى ”فِيهِمْ“ أيْ: في أمْرِهِمْ، أيْ أمْرِ أهْلِ الكَهْفِ، والمُرادُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اسْتِفْتائِهِمِ الكِنايَةُ عَنْ جَهْلِهِمْ بِأمْرِ أهْلِ الكَهْفِ، فَضَمِيرُ ”مِنهم“ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾، وهم أهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ سَألُوا عَنْ أمْرِ أهْلِ الكَهْفِ.

أوْ يَكُونُ كِنايَةً رَمْزِيَّةً عَنْ حُصُولِ عِلْمِ النَّبِيءِ ﷺ بِحَقِيقَةِ أمْرِهِمْ بِحَيْثُ هو غَنِيٌّ عَنِ اسْتِفْتاءِ أحَدٍ، وأنَّهُ لا يُعْلِمُ المُشْرِكِينَ بِما عَلَّمَهُ اللَّهُ مِن شَأْنِ أهْلِ الكَهْفِ، وتَكُونُ (مِن) تَعْلِيلِيَّةً، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِها عائِدًا إلى السّائِلِينَ

صفحة ٢٩٥

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 296

Al-KahfJuz 15 · Page 296

18:21

وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١

And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2

2 translator’s notes
  1. The people of the city.

    [784] i.e., we will make this site a place of worship.

    ↩
  2. ↩

18:22

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

18:23

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"

18:24

إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤

Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."

18:25

وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥

And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1

1 translator’s note
  1. i.e., 309 lunar years. ↩

18:26

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

18:27

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

Ibn 'AshurTafsir · 18:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском