Al-Kahf 18:26
The Cave · Juz 15 · Page 296
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 18:24–26
ثُمَّ قالَ
صفحة ٩٥
تَعالى: ﴿وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ تَرْكَ قَوْلِهِ: (إنْ شاءَ اللَّهُ) لَيْسَ بِحَسَنٍ وذِكْرُهُ أحْسَنُ مِن تَرْكِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ المُرادُ مِنهُ ذِكْرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ.
الثّانِي: إذا وعَدَهم بِشَيْءٍ، وقالَ مَعَهُ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَيَقُولُ: عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِشَيْءٍ أحْسَنَ وأكْمَلَ مِمّا وعَدْتُكم بِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ إشارَةٌ إلى نَبَأِ أصْحابِ الكَهْفِ، ومَعْناهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يُؤْتِينِي مِنَ البَيِّناتِ والدَّلائِلِ عَلى صِحَّةِ أنِّي نَبِيٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ صادِقُ القَوْلِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ ما هو أعْظَمُ في الدَّلالَةِ وأقْرَبُ رَشَدًا مِن نَبَأِ أصْحابِ الكَهْفِ.
وقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَيْثُ آتاهُ مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ والإخْبارِ بِالغُيُوبِ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ آخِرُ الآياتِ المَذْكُورَةِ في قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا حِكايَةُ كَلامِ القَوْمِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ وكَذا إلى أنْ قالَ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ أيْ أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ قالُوا ذَلِكَ، ويُؤَكِّدُهُ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ وهَذا يُشْبِهُ الرَّدَّ عَلى الكَلامِ المَذْكُورِ قَبْلَهُ ويُؤَكِّدُهُ أيْضًا ما رُوِيَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: وقالُوا ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ هو كَلامُ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ أخْبَرَ عَنْ كَمِّيَّةِ تِلْكَ المُدَّةِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ فَهو كَلامٌ قَدْ تَقَدَّمَ، وقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ ما يُوجِبُ انْقِطاعَ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يُوجِبُ أنَّ ما قَبْلَهُ حِكايَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أرادَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فارْجِعُوا إلى خَبَرِ اللَّهِ دُونَ ما يَقُولُهُ أهْلُ الكِتابِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ثَلاثَمِائَةِ سِنِينَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ والباقُونَ بِالتَّنْوِينِ وذَلِكَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿سِنِينَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِقَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ لَمْ يُعْرَفْ أنَّها أيّامٌ أمْ شُهُورٌ أمْ سُنُونَ، فَلَمّا قالَ: سِنِينَ صارَ هَذا بَيانًا لِقَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ فَكانَ هَذا عَطْفَ بَيانٍ لَهُ، وقِيلَ: هو عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ أيْ لَبِثُوا سِنِينَ ثَلَثَمِائَةٍ، وأمّا وجْهُ قِراءَةِ حَمْزَةَ، فَهو أنَّ الواجِبَ في الإضافَةِ: ثَلاثُ مِائَةٍ سَنَةٍ إلّا أنَّهُ يَجُوزُ وضْعُ الجَمْعِ مَوْضِعَ الواحِدِ في التَّمْيِيزِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ (الكَهْفِ: ١٠٣) .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ المَعْنى وازْدادُوا تِسْعَ سِنِينَ فَإنْ قالُوا: لِمَ لَمْ يَقُلْ ثَلاثَ مِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ ؟ وما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ ؟ قُلْنا: قالَ بَعْضُهم: كانَتِ المُدَّةُ ثَلاثَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ وثَلَثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ مِنَ القَمَرِيَّةِ، وهَذا مُشْكِلٌ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ بِالحِسابِ هَذا القَوْلُ، ويُمْكِنْ أنْ يُقالَ: لَعَلَّهم لَمّا اسْتَكْمَلُوا ثَلاثَ مِائَةِ سَنَةٍ قَرُبَ أمْرُهم مِنَ الأنْبِياءِ، ثُمَّ اتَّفَقَ ما أوْجَبَ بَقاءَهم في النَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِمِقْدارِ هَذِهِ المُدَّةِ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيها، وإنَّما كانَ أوْلى بِأنْ يَكُونَ عالِمًا بِهِ؛ لِأنَّهُ مُوجِدٌ لِلسَّماواتِ والأرْضِ ومُدَبِّرٌ لِلْعالَمِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ عالِمًا بِغَيْبِ
صفحة ٩٦
السَّماواتِ والأرْضِ فَيَكُونُ عالِمًا بِهَذِهِ الواقِعَةِ لا مَحالَةَ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ وهَذِهِ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ في التَّعَجُّبِ، والمَعْنى ما أبْصَرَهُ وما أسْمَعُهُ، وقَدْ بالَغْنا في تَفْسِيرِ كَلِمَةِ التَّعَجُّبِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ (البَقَرَةِ: ١٧٥) ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ما لِأصْحابِ الكَهْفِ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ، فَإنَّهُ هو الَّذِي يَتَوَلّى حِفْظَهم في ذَلِكَ النَّوْمِ الطَّوِيلِ.
الثّانِي: لَيْسَ لِهَؤُلاءِ المُخْتَلِفِينَ في مُدَّةِ لُبْثِ أهْلِ الكَهْفِ ولِيٌّ مِن دُونِ اللَّهِ يَتَوَلّى أمْرَهم، ويُقِيمُ لَهم تَدْبِيرَ أنْفُسِهِمْ، فَإذا كانُوا مُحْتاجِينَ إلى تَدْبِيرِ اللَّهِ وحِفْظِهِ، فَكَيْفَ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الواقِعَةَ مِن غَيْرِ إعْلامِهِ ؟ .
الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَ القَوْمِ لَمّا ذَكَرُوا في هَذا البابِ أقْوالًا عَلى خِلافِ قَوْلِ اللَّهِ فَقَدِ اسْتَوْجَبُوا العِقابَ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أنَّهُ لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ يَمْنَعُ اللَّهَ مِن إنْزالِ العِقابِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكَمَ أنَّ لُبْثَهم هو هَذا المِقْدارُ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ قَوْلًا بِخِلافِهِ، والأصْلُ أنَّ الِاثْنَيْنِ إذا كانا لِشَرِيكَيْنِ، فَإنَّ الِاعْتِراضَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَلى صاحِبِهِ يَكْثُرُ، ويَصِيرُ ذَلِكَ مانِعًا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن إمْضاءِ الأمْرِ عَلى وفْقِ ما يُرِيدُهُ، وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ (الأنْبِياءِ: ٢٢) فاللَّهُ تَعالى نَفى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ولا تُشْرِكْ بِالتّاءِ والجَزْمِ عَلى النَّهْيِ والخِطابِ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ أوْ عَلى قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ والمَعْنى ولا تَسْألْ أحَدًا عَمّا أخْبَرَكَ اللَّهُ بِهِ مِن عِدَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ، واقْتَصِرْ عَلى حُكْمِهِ وبَيانِهِ ولا تُشْرِكْ أحَدًا في طَلَبِ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الواقِعَةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ والرَّفْعِ عَلى الخَبَرِ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ ذَلِكَ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في زَمانِ أصْحابِ الكَهْفِ وفي مَكانِهِمْ، أمّا الزَّمانُ الَّذِي حَصَلُوا فِيهِ، فَقِيلَ: إنَّهم كانُوا قَبْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ مُوسى ذَكَرَهم في التَّوْراةِ، ولِهَذا السَّبَبِ فَإنَّ اليَهُودَ سَألُوا عَنْهم، وقِيلَ: إنَّهم دَخَلُوا الكَهْفَ قَبْلَ المَسِيحِ، وأخْبَرَ المَسِيحُ بِخَبَرِهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا في الوَقْتِ الَّذِي بَيْنَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- . وقِيلَ: إنَّهم دَخَلُوا الكَهْفَ بَعْدَ المَسِيحِ، وحَكى القَفّالُ هَذا القَوْلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ.
وقالَ قَوْمٌ: إنَّهم لَمْ يَمُوتُوا ولا يَمُوتُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأمّا مَكانُ هَذا الكَهْفِ، فَحَكى القَفّالُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسى الخَوارِزْمِيِّ المُنَجِّمِ أنَّ الواثِقَ أنْفَذَهُ -لِيَعْرِفَ حالَ أصْحابِ الكَهْفِ- إلى الرُّومِ، قالَ: فَوَجَّهَ مِلْكُ الرُّومِ مَعِي أقْوامًا إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُقالُ: إنَّهم فِيهِ، قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ المُوَكَّلَ بِذَلِكَ المَوْضِعِ فَزَّعَنِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَدَخَلْتُ ورَأيْتُ الشُّعُورَ عَلى صُدُورِهِمْ، قالَ: وعَرَفْتُ أنَّهُ تَمْوِيهٌ واحْتِيالٌ، وأنَّ النّاسَ كانُوا قَدْ عالَجُوا تِلْكَ الجُثَثَ بِالأدْوِيَةِ المُجَفِّفَةِ لِأبْدانِ المَوْتى لِتَصُونَها عَنِ البِلى، مِثْلَ التَّلْطِيخِ بِالصَّبْرِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ القَفّالُ: والَّذِي عِنْدَنا لا يُعْرَفُ أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ هو مَوْضِعُ أصْحابِ الكَهْفِ أوْ مَوْضِعٌ آخَرُ، والَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ وجَبَ القَطْعُ بِهِ، ولا عِبْرَةَ بِقَوْلِ أهْلِ الرُّومِ: أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ هو مَوْضِعُ أصْحابِ الكَهْفِ، وذُكِرَ في الكَشّافِ عَنْ مُعاوِيَةَ أنَّهُ غَزا الرُّومَ، فَمَرَّ بِالكَهْفِ، فَقالَ: لَوْ كُشِفَ لَنا عَنْ هَؤُلاءِ فَنَظَرْنا إلَيْهِمْ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ مَن هو خَيْرٌ مِنكَ، فَقالَ: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا، فَقالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لا أنْتَهِي حَتّى أعْلَمَ حالَهَمْ، فَبَعَثَ أُناسًا فَقالَ لَهم: اذْهَبُوا فانْظُرُوا فَلَمّا دَخَلُوا الكَهْفَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأحْرَقَتْهم، وأقُولُ: العِلْمُ بِذَلِكَ الزَّمانِ وبِذَلِكَ المَكانِ لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجالٌ، وإنَّما يُسْتَفادُ ذَلِكَ مِن نَصٍّ، وذَلِكَ مَفْقُودٌ فَثَبَتَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلَيْهِ.
صفحة ٩٧
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ مَدارَ القَوْلِ بِإثْباتِ البَعْثِ والقِيامَةِ عَلى أُصُولٍ ثَلاثَةٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ مِنَ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ.
Page 296
18:21
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
18:22
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
18:23
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
18:24
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
18:25
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
1 translator’s note
- i.e., 309 lunar years. ↩
18:26
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
18:27
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.