Al-KahfJuz 15 · Page 296

Al-Kahf 18:26

The Cave · Juz 15 · Page 296

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:26

قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ ﴿قُلِ﴾ يا محمد: الله أعلم بما لبثوا، وهذه الجملة تؤيد قول من يقول: إن قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ من قول الذين يتحدثون عن لبث أهل الكهف في كهفهم وهم اليهود الذين يدعون أن التوراة تدل على هذا، وعليه؛ على هذا القول يكون قوله: ﴿وَلَبِثُوا﴾ مقولًا لقول محذوف والتقدير: وقالوا: لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين، ثم قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾، لكن هذا القول وإن قاله بعض المفسرين فالصواب خلافه، وأن قوله: ﴿وَلَبِثُوا﴾ من قول من؟

* طالب: من كلام الله.

* الشيخ: من قول الله، ويكون قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ من باب التوكيد؛ أي: توكيد الجملة أنهم لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين، والمعنى قل: الله أعلم بما لبثوا، وقد أعلمنا أنهم لبثوا كم؟ ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعًا.

قال الله عز وجل: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: له ما غاب في السماوات والأرض، أو له علم غيب السماوات والأرض، وكلا الأمرين حق، و(السماوات) جمع (سماء)، وهي سبعة كما هو معروف، والأرض هي أيضًا سبع أرضين، فلا يعلم الغيب؛ غيب السماء والأرض إلا الله؛ ولهذا من ادعى علم الغيب فهو كاذب، والمراد بالغيب المستقبل.

وأما الموجود أو الماضي فمن ادعى علمه فليس بكافر؛ لأن هذا الشيء قد حصل وعلمه من علمه من الناس، لكن غيب المستقبل لا يكون إلا لله عز وجل؛ ولهذا من أتى كاهنًا يخبره عن المستقبل وصدقه فهو كافر بالله عز وجل؛ لأنه مكذب لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل ٦٥].

أما ما كان واقعًا، فمن المعلوم أن ما كان واقعًا هو غيب بالنسبة لقوم وشهادة بالنسبة لآخرين، الآن ما في الشارع هو بالنسبة لنا غيب، بالنسبة لمن يشاهد هناك شهادة، ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.

﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ هذا يسميه النحويون فعل تعجب، فـ(أبصر) بمعنى ما أبصره، و(أسمع) بمعنى ما أسمعه، وهو غاية ما يكون من علو هذين الوصفين؛ البصر والسمع، فالله تبارك وتعالى يبصر كل شيء، يبصر دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل، يبصر ما لا تدركه أعين الناس مما هو أخفى وأدق، كذلك في السمع يسمع كل شيء، يعلم السر وأخفى من السر، ويعلم الجهر، ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه ٧].

تقول عائشة رضي الله عنها في قصة المجادلة التي ظاهر منها زوجها وجاءت تشتكي إلى الرسول ﷺ، وكانت عائشة في الحجرة، والحجرة صغيرة كما هو معروف، وكان الرسول ﷺ يحاور المرأة، وعائشة يخفى عليها بعض حديثها، والله عز وجل يقول: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة ١]، تقول: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي الحجرة وإنه ليخفى عليَّ بعض حديثها، والله عز وجل فوق كل شيء، ومع ذلك سمع قولها ومحاورتها للرسول ﷺ»[[أخرجه النسائي (٣٤٦٠)، وابن ماجه (١٨٨) من حديث عائشة.]].

وفي الإيمان بأن الله تعالى ذو بصر نافذ لا يغيب عنه شيء، وذو سمع ثاقب لا يخفى عليه شيء، في الإيمان بذلك ما يقتضي للإنسان ألَّا يري ربه ما يكرهه الله، ولا يسمعه ما يكرهه الله؛ لأنك إذا آمنت بأن الله إن عملت أي عمل رآك، إن قلت أي قول سمعك، فهذا يوجب أن تخشى الله عز وجل، وألَّا تفعل فعلًا يكرهه الله، ولا تقول قولًا يكرهه الله عز وجل، لكن الإيمان ضعيف، فتجد الإنسان عندما يريد أن يقول أو أن يفعل لا يخطر بباله أن الله يسمع أو يرى إلا إذا نبه، الغفلة كثيرة، فيجب علينا جميعًا أن ننتبه لهذه النقطة العظيمة.

قال: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ ﴿مَا لَهُمْ﴾ هل الضمير يعود على أصحاب الكهف أو على من في السماوات والأرض؟ الثاني هو المتعين؛ يعني: ليس لأحد ولي من دون الله، حتى الكفار وليهم الله عز وجل، وحتى المؤمنون وليهم الله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام ٦١، ٦٢]، فالله ولي لكل أحد، وهذه هي الولاية العامة، أليس الله تعالى يرزق الكافرين، وينمي أجسامهم، وييسر لهم ما في السماوات والأرض، وسخر الشمس والقمر والنجوم والأمطار، وكذلك الأرض؟ هذه ولاية، ويتولى المؤمنين أيضًا، لكن هذه ولاية عامة.

الولاية الخاصة للمؤمنين، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة ٢٥٧]، الولاية الخاصة تستلزم عناية خاصة، اللهم اجعلنا من أوليائك، تستلزم ولاية خاصة أن الله تعالى يسدد العبد، يفتح له أبواب العلم النافع والعمل الصالح؛ ولهذا قال: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ بماذا يخرجهم؟ بالعلم، فيعلمهم أولًا، ويخرجهم ثانيًا.

إذن ﴿مَا لَهُمْ﴾ أي: ما لأهل السماوات والأرض، ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من سواه، ﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾ أي: يتولى أمورهم ويدبِّرها، إعراب الجملة هذه: أن ﴿مَا﴾ نافية، و﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾ مبتدأ مؤخر دخلت عليها؛ على هذه الكلمة حرف الجر الزائد؛ لأنك لو حذفت (من) وقلت: ما لهم من دونه ولي لاستقام الكلام، لكن جاءت (مِن) من أجل التوكيد والتنصيص على العموم؛ يعني: لا يمكن أن يوجد لأهل السماوات والأرض ولي سوى الله عز وجل.

﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ لا يشرك أحدًا في حكمه، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا﴾ لمن؟ ﴿لِلَّهِ﴾ [الأنعام ٥٧]، ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى ١٠]، والحكم كوني وشرعي؛ الخلق والتقدير وتدبير هذه الخلائق العظيمة، هذا كوني، والحكم بين الناس بالأوامر والنواهي، هذا شرعي.

فهل المراد بقوله: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ الأمران أو أحدهما؟ المراد الأمران، لا أحد يشرك الله عز وجل في حكمه لا الكوني ولا الشرعي.

* وفيه: دليل على وجوب الرجوع إلى حكم الله الشرعي، وأنه ليس لنا أن نشرع في دين الله ما ليس منه؛ لا في العبادات ولا في المعاملات.

وأما من قال من أهل العلم: إنه لنا أن نشرع في المعاملات ما يناسب الوقت، فهذا قول باطل؛ لأنه على قولهم لنا أن نجوز الربا، وأن نجوز الميسر، وأن نجوز كل ما فيه الكسب ولو كان محرمًا، ولا شك أن هذا قول باطل، فالشرع صالح لكل زمان ومكان، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

الحكم الكوني هل أحد يشرك الله فيه؟ أبدًا، ولا أحد يدعي هذا، هل يستطيع أحد أن ينزل الغيث؟ لا، هل يستطيع أحد أن ينبت الأرض؟ لا، الحكم الكوني لا أحد يدعي الشركة فيه، الحكم الشرعي هو الذي محل اختلاف البشر، ودعوى بعضهم أن لهم أن يشرعوا للناس ما يرون أنه مناسبًا.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 296

Al-KahfJuz 15 · Page 296

18:21

وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١

And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2

2 translator’s notes
  1. The people of the city.

    [784] i.e., we will make this site a place of worship.

    ↩
  2. ↩

18:22

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

18:23

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"

18:24

إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤

Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."

18:25

وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥

And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1

1 translator’s note
  1. i.e., 309 lunar years. ↩

18:26

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

18:27

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

Ibn 'UthayminTafsir · 18:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском