Al-KahfJuz 15 · Page 299

Al-Kahf 18:50

The Cave · Juz 15 · Page 299

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:50

﴿وإذْ قُلْنا﴾ أيِ: اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِنا ﴿لِلْمَلائِكَةِ﴾ كُلِّهِمْ كَما هو الظّاهِرُ، واسْتَثْنى بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ المَلائِكَةَ المُهَيِّمِينَ، وبَعْضٌ آخَرُ مَلائِكَةَ السَّماءِ مُطْلَقًا، وزَعَمَ أنَّ المَقُولَ لَهُ مَلائِكَةُ الأرْضِ.

﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ سُجُودَ تَحِيَّةٍ وإكْرامٍ أوِ اسْجُدُوا لِجِهَتِهِ عَلى مَعْنى اتَّخِذُوهُ قِبْلَةً لِسُجُودِكم لِلَّهِ تَعالى، وقَدْ مَرَّ تَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ ﴿فَسَجَدُوا﴾ كُلُّهم أجْمَعُونَ امْتِثالًا لِلْأمْرِ ﴿إلا إبْلِيسَ﴾ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ بَلْ أبى واسْتَكْبَرَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِما يُفِيدُهُ اسْتِثْناءُ اللَّعِينِ مِنَ السّاجِدِينَ، وقِيلَ: حالٌ مِنَ المُسْتَثْنى وقَدْ مَقْدَّرَةٌ، والرّابِطُ الضَّمِيرُ، وهو اخْتِيارُ أبِي البَقاءِ، والأوَّلُ ألْصَقُ بِالقَلْبِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما لَهُ لَمْ يَسْجُدْ؟ فَقِيلَ: كانَ أصْلُهُ جِنِّيًّا، وهَذا ظاهِرٌ في أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ، نَعَمْ كانَ مَعَهم ومَعْدُودًا في عِدادِهِمْ.

فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتِ المَلائِكَةُ تُقاتِلُ الجِنَّ فَسُبِيَ إبْلِيسُ وكانَ صَغِيرًا فَكانَ مَعَ المَلائِكَةِ فَتَعَبَّدَ بِالسُّجُودِ مَعَهم. وأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ حَتّى قالَ الحَسَنُ فِيما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ: قاتَلَ اللَّهُ تَعالى أقْوامًا زَعَمُوا أنَّ إبْلِيسَ مِنَ المَلائِكَةِ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ وأخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ أنَّهُ قالَ: ما كانَ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وإنَّهُ لَأصْلُ الجِنِّ كَما أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ

صفحة 293

أصْلُ الإنْسِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جِنٌّ كَما لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنْسٌ، وفي القَلْبِ مِن صِحَّتِهِ ما فِيهِ، وأقْرَبُ مِنهُ إلى الصِّحَّةِ ما قالَهُ جَماعَةٌ مِن أنَّهُ كانَ قَبْلَهُ جِنٌّ إلّا أنَّهم هَلَكُوا ولَمْ يَكُنْ لَهم عَقِبٌ سِواهُ، فالجِنُّ والشَّياطِينُ اليَوْمَ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّتِهِ فَهو في الجِنِّ كَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ في الإنْسِ عَلى ما هو المَشْهُورُ، وقِيلَ: كانَ مِنَ المَلائِكَةِ، والجِنُّ قَبِيلَةٌ مِنهُمْ، وقَدْ أخْرَجَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وفِي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ إبْلِيسَ كانَ مِن أشْرافِ المَلائِكَةِ وأكْرَمِهِمْ قَبِيلَةً، وكانَ خازِنًا عَلى الجِنانِ، وكانَ لَهُ سُلْطانُ السَّماءِ الدُّنْيا، وكانَ لَهُ مَجْمَعُ البَحْرَيْنِ بَحْرِ الرُّومِ وبَحْرِ فارِسَ وسُلْطانُ الأرْضِ فَرَأى أنَّ لَهُ بِذَلِكَ عَظَمَةً وشَرَفًا عَلى أهْلِ السَّماءِ فَوَقَعَ في نَفْسِهِ كِبْرٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ تَعالى فَلَمّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ ظَهَرَ كِبْرُهُ الَّذِي في نَفْسِهِ فَلَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وكانَ عَلى ما رَواهُ عَنْهُ قَتادَةُ يَقُولُ:

لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ. وأُجِيبَ عَنْ هَذا بِما أشَرْنا إلَيْهِ آنِفًا وبِغَيْرِهِ مِمّا لا يَخْفى، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وقَدْ رَوى عَنْهُ جَماعَةٌ أنَّهُ قالَ: الجِنُّ في الآيَةِ حَيٌّ مِنَ المَلائِكَةِ لَمْ يَزالُوا يَصُوغُونَ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّ مَعْنى ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ كانَ مِن خَزَنَةِ الجِنانِ وهو تَأْوِيلٌ عَجِيبٌ، ومِثْلُهُ ما أخْرَجَهُ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ قَتادَةَ أنَّ مَعْنى كَوْنِهِ مِنَ الجِنِّ أنَّهُ أجِنَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى؛ أيْ: سُتِرَ ومُنِعَ، ورِوايَةُ الكَثِيرِ عَنْهُ أنَّهُ قائِلٌ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وقِيلَ: هو مِنَ المَلائِكَةِ، ومَعْنى: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ صارَ مِنهم بِالمَسْخِ، وقِيلَ: مَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ عُدَّ مِنهم لِمُوافَقَتِهِ إيّاهم في المَعْصِيَةِ حَيْثُ إنَّهم كانُوا مِن قَبْلُ عاصِينَ فَبُعِثَتْ طائِفَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِقِتالِهِمْ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ يَشُقُّ الجَوابُ عَلى مَنِ ادَّعى أنَّ إبْلِيسَ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ دَعْواهُ عِصْمَتَهُمْ، ولا بُدَّ أنْ يَرْتَكِبَ خِلافَ الظّاهِرِ في هَذِهِ الآيَةِ، نَعَمْ مَسْألَةُ عِصْمَتِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ خِلافِيَّةٌ ولا قاطِعَ في العِصْمَةِ كَما قالَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ. وقَدْ ذَكَرَ القاضِي عِياضٌ أنَّ طائِفَةً ذَهَبُوا إلى عِصْمَةِ الرُّسُلِ مِنهم والمُقَرَّبِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولَمْ يَقُولُوا بِعِصْمَةِ غَيْرِهِمْ، وإذا ذَهَبَ مُدَّعِي كَوْنِ إبْلِيسَ مِنَ المَلائِكَةِ إلى هَذا لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنَ الِاعْتِراضِ إلّا بِزَعْمِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُقَرَّبِينَ ولا تُساعِدُهُ الآثارُ عَلى ذَلِكَ، ويَبْقى عَلَيْهِ أيْضًا أنَّ الآيَةَ تَأْبى مُدَّعاهُ، وكَذا لَوْ ذَهَبَ إلى ما نُقِلَ عَنِ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ مِن أنَّ مَلائِكَةَ الأرْضِ لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ وكانَ إبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ مِنهم ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ أيْ: فَخَرَجَ عَنْ طاعَتِهِ سُبْحانَهُ كَما قالَ الفَرّاءُ، وأصْلُهُ مِن فَسَقَ الرُّطَبُ إذا خَرَجَ عَنْ قِشْرِهِ، وسَمَّوُا الفَأْرَةَ فاسِقَةً لِخُرُوجِها مِن جُحْرِها مِنَ البابَيْنِ، ولِهَذا عُدِّيَ بِعَنْ كَما في قَوْلِ رُؤْبَةَ:

يَهْوِينَ في نَجْدٍ وغَوْرًا غائِرا فَواسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوائِرا

والظّاهِرُ أنَّ الفِسْقَ بِهَذا المَعْنى مِمّا تَكَلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ مِن قَبْلُ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ في شَيْءٍ مِن أشْعارِ الجاهِلِيَّةِ ولا أحادِيثِها وإنَّما تَلَكَّمَ بِهِ العَرَبُ بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ، ووافَقَهُ المُبَرِّدُ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: الأمْرُ عَلى ما ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وهي كَلِمَةٌ فَصِيحَةٌ عَلى ألْسِنَةِ العَرَبِ، وكَأنَّ ما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ بَيانٌ لِحاصِلِ المَعْنى؛ إذْ لَيْسَ الأمْرُ بِمَعْنى الطّاعَةِ أصْلًا، بَلْ هو إمّا بِمَعْنى المَأْمُورِ بِهِ وهو السُّجُودُ وخُرُوجُهُ عَنْهُ بِمَعْنى عَدَمِ اتِّصافِهِ بِهِ، وإمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْجُدُوا﴾ وخُرُوجُهُ عَنْهُ مُخالَفَتُهُ لَهُ، وكَوْنُ حاصِلِ المَعْنى ذَلِكَ عَلى المَعْنَيَيْنِ ظاهِرٌ، وقِيلَ: (عَنْ) لِلسَّبَبِيَّةِ كَما في قَوْلِهِمْ: كُسْوَتُهُ عَنْ عُرْيٍ، وأطْعِمَتُهُ عَنْ جُوعٍ؛ أيْ: فَصارَ فاسِقًا كافِرًا بِسَبَبِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى المَلائِكَةَ المَعْدُودَ

صفحة 294

هُوَ في عِدادِهِمْ؛ إذْ لَوْلا ذَلِكَ الأمْرُ ما تَحَقَّقَ إباءٌ. وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ قُطْرُبٌ إلّا أنَّهُ قالَ: أيْ: فَفَسَقَ عَنْ رَدِّهِ أمْرَ رَبِّهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ مَعْنًى، وأنْ يَكُونَ تَقْدِيرَ إعْرابٍ، وجُوِّزَ عَلى تَقْدِيرِ السَّبَبِيَّةِ أنْ يُرادَ بِالأمْرِ المَشِيئَةُ؛ أيْ: فَفَسَقَ بِسَبَبِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى فِسْقَهُ، ولَوْلا ذَلِكَ لَأطاعَ. والأظْهَرُ ما ذُكِرَ أوَّلًا، والفاءُ سَبَبِيَّةٌ عَطَفَتْ ما بَعْدَها عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ وأفادَتْ تَسَبُّبَ فِسْقِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الجِنِّ؛ إذْ شَأْنُهم التَّمَرُّدُ لِكُدُورَةِ مادَّتِهِمْ وخَباثَةِ ذاتِهِمْ، والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا، وإنْ كانَ مِنهم مَن أطاعَ وآمَنَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى ما يُفْهَمُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى عَنِ السُّجُودِ فَفَسَقَ، وتُفِيدُ حِينَئِذٍ: تَسَبُّبَ فِسْقِهِ عَنْ إبائِهِ وتَرْكِهِ السُّجُودَ. وقِيلَ: إنَّها هُنا غَيْرُ عاطِفَةٍ؛ إذْ لا يَصِحُّ تَعْلِيلُ تَرْكِ السُّجُودِ وإبائِهِ عَنْهُ بِفِسْقِهِ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ تَعالى.

قَوْلُ الرَّضِيِّ: والفاءُ الَّتِي لِغَيْرِ العَطْفِ وهي الَّتِي تُسَمّى فاءَ السَّبَبِيَّةِ لا تَخْلُو أيْضًا مِن مَعْنى التَّرْتِيبِ وتَخْتَصُّ بِالجُمَلِ وتَدْخُلُ عَلى ما هو جَزاءٌ مَعَ تَقَدُّمِ كَلِمَةِ الشَّرْطِ وبِدُونِها انْتَهى. ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ تَرَتُّبِ الثّانِي تَسَبُّبُهُ كَما في ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ كَما صَرَّحَ بِهِ في التَّسْهِيلِ وهُنا كَذَلِكَ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ المُنافِيَةِ لِلْفِسْقِ لِبَيانِ قُبْحِ ما فَعَلَهُ، والمُرادُ مِنَ الأمْرِ بِذِكْرِ وقْتِ القِصَّةِ ذِكْرُ القِصَّةِ نَفْسِها لِما فِيها مِن تَشْدِيدِ النَّكِيرِ عَلى المُتَكَبِّرِينَ المُفْتَخِرِينَ بِأنْسابِهِمْ وأمْوالِهِمُ المُسْتَنْكِفِينَ عَنِ الِانْتِظامِ في سِلْكِ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ بِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ مِن صُنْعِ إبْلِيسَ، وأنَّهم في ذَلِكَ تابِعُونَ لِتَسْوِيلِهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ ما يَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، ومِنهُ يُعْلَمُ وجْهُ الرَّبْطِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ وجْهُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ المَغْرُورِ بِالدُّنْيا والمُعْرِضِ عَنْها وكانَ سَبَبُ الِاغْتِرارِ بِها حُبَّ الشَّهَواتِ وتَسْوِيلَ الشَّيْطانِ زَهَّدَهم سُبْحانَهُ أوَّلًا بِزَخارِفِ الدُّنْيا بِأنَّها عُرْضَةُ الزَّوالِ وشِيكَةُ الِانْتِقالِ والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ ثَوابًا وأحْسَنُ أمَلًا مِن أنْفَسِها وأعْلاها ثُمَّ نَفَّرَهم عَنِ الشَّيْطانِ بِتَذْكِيرِ ما بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ القَدِيمَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 299

Al-KahfJuz 15 · Page 299

18:46

ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦

Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.

1 translator’s note
  1. i.e., in His sight or evaluation. ↩

18:47

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.

1 translator’s note
  1. i.e., flattened and bare. ↩

18:48

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."

18:49

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.

18:50

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

18:51

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.

18:52

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.

18:53

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.

Al-AlusiTafsir · 18:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском