Al-Kahf 18:52
The Cave · Juz 15 · Page 299
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 18:50–53
قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١١٦
﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ الرَّدُّ عَلى القَوْمِ الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِأمْوالِهِمْ وأعْوانِهِمْ عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ الآيَةُ المَقْصُودُ مِن ذِكْرِها عَيْنُ هَذا المَعْنى، وذَلِكَ لِأنَّ إبْلِيسَ إنَّما تَكَبَّرَ عَلى آدَمَ؛ لِأنَّهُ افْتَخَرَ بِأصْلِهِ ونَسَبِهِ، وقالَ: خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ فَأنا أشْرَفُ مِنهُ في الأصْلِ والنَّسَبِ، فَكَيْفَ أسْجُدُ وكَيْفَ أتَواضَعُ لَهُ ؟ وهَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ عامَلُوا فُقَراءَ المُسْلِمِينَ بِعَيْنِ هَذِهِ المُعامَلَةِ، فَقالُوا: كَيْفَ نَجْلِسُ مَعَ هَؤُلاءِ الفُقَراءِ مَعَ أنّا مِن أنْسابٍ شَرِيفَةٍ وهم مِن أنْسابٍ نازِلَةٍ، ونَحْنُ أغْنِياءُ وهم فُقَراءُ ؟ فاللَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ هَهُنا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ هي بِعَيْنِها طَرِيقَةُ إبْلِيسَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَذَّرَ عَنْها وعَنِ الِاقْتِداءِ بِها في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ﴾ فَهَذا هو وجْهُ النَّظْمِ وهو حَسَنٌ مُعْتَبَرٌ، وذَكَرَ القاضِي وجْهًا آخَرَ، فَقالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن قَبْلُ أمْرَ القِيامَةِ وما يَجْرِي عِنْدَ الحَشْرِ ووَضْعَ الكِتابِ، وكَأنَّ اللَّهَ تَعالى يُرِيدُ أنْ يَذْكُرَ هَهُنا أنَّهُ يُنادِي المُشْرِكِينَ، ويَقُولُ لَهم: أيْنَ شُرَكائِي الَّذِي زَعَمْتُمْ وكانَ قَدْ عَلِمَ تَعالى أنَّ إبْلِيسَ هو الَّذِي يَحْمِلُ الإنْسانَ عَلى إثْباتِ هَؤُلاءِ الشُّرَكاءِ، لا جَرَمَ قَدَّمَ قِصَّتَهُ في هَذِهِ الآيَةِ إتْمامًا لِذَلِكَ الغَرَضِ، ثُمَّ قالَ القاضِي: وهَذِهِ القِصَّةُ وإنْ كانَ تَعالى قَدْ كَرَّرَها في سُوَرٍ كَثِيرَةٍ إلّا أنَّ في كُلِّ مَوْضِعٍ مِنها فائِدَةً مُجَدَّدَةً.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ ولِلنّاسِ في هَذِهِ المَسْألَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مِنَ المَلائِكَةِ وكَوْنُهُ مِنَ المَلائِكَةِ لا يُنافِي كَوْنَهُ مِنَ الجِنِّ، ولَهم فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَبِيلَةً مِنَ المَلائِكَةِ يُسَمَّوْنَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (الصّافّاتِ: ١٥٨) ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ (الأنْعامِ: ١٠٠) .
والثّانِي: أنَّ الجِنَّ سُمُّوا جِنًّا لِلِاسْتِتارِ والمَلائِكَةُ كَذَلِكَ فَهم داخِلُونَ في الجِنِّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ خازِنَ الجَنَّةِ ونُسِبَ إلى الجَنَّةِ، كَقَوْلِهِمْ: كُوفِيٌّ وبَصْرِيٌّ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ مَنِ الجَنّانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ في الجَنّاتِ حَيٌّ مِنَ المَلائِكَةِ يَصُوغُونَ حِلْيَةَ أهْلِ الجَنَّةِ مُذْ خُلِقُوا، رَواهُ القاضِي في تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مِنَ الجِنِّ الَّذِينَ هُمُ الشَّياطِينُ والَّذِينَ خُلِقُوا مِن نارٍ وهو أبُوهم.
والقَوْلُ الثّالِثُ: قَوْلُ مَن قالَ: كانَ مِنَ المَلائِكَةِ فَمُسِخَ وغُيِّرَ، وهَذِهِ المَسْألَةُ قَدْ أحْكَمْناها في سُورَةِ البَقَرَةِ وأصْلُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ لَهُ ذُرِّيَّةً ونَسْلًا في هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾ والمَلائِكَةُ لَيْسَ لَهم ذُرِّيَّةٌ ولا نَسْلٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَكَيْفَ تَناوَلَهُ ذَلِكَ الأمْرُ ؟ وأيْضًا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ اسْتِثْناؤُهُ مِنهم ؟ وقَدْ أجَبْنا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْصاءِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ وفي ظاهِرِهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الفاسِقَ لا يَفْسُقُ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أيْ خَرَجَ عَنْ طاعَتِهِ، والعَرَبُ تَقُولُ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ مِن قِشْرِها أيْ خَرَجَتْ، وسُمِّيَتِ الفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً لِخُرُوجِها مِن جُحْرِها مِنَ البابَيْنِ، وقالَ رُؤْبَةُ:
يَهْوِينَ في نَجْدٍ وغَوْرٍ غائِرًا فَواسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوائِرا
صفحة ١١٧
الثّانِي: حَكى الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ أنَّهُ قالَ: لَمّا أُمِرَ فَعَصى كانَ سَبَبُ فِسْقِهِ هو ذَلِكَ الأمْرُ، والمَعْنى أنَّهُ لَوْلا ذَلِكَ الأمْرُ السّابِقُ لَما حَصَلَ الفِسْقُ، فَلِأجْلِ هَذا المَعْنى حَسُنَ أنْ يُقالَ: فَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ.
الثّالِثُ: قالَ قُطْرُبٌ: فَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ رَدَّهُ، كَقَوْلِهِ: واسْألِ القَرْيَةَ، واسْألِ العِيرَ.
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ إبْلِيسَ تَكَبَّرَ عَلى آدَمَ وتَرَفَّعَ عَلَيْهِ لَمّا ادَّعى أنَّ أصْلَهُ أشْرَفُ مِن أصْلِ آدَمَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هو أشْرَفَ مِن آدَمَ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ لِأُولَئِكَ الكافِرِينَ الَّذِينَ افْتَخَرُوا عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ بِشَرَفِ نَسَبِهِمْ وعُلُوِّ مَنصِبِهِمْ: إنَّكم في هَذا القَوْلِ اقْتَدَيْتُمْ بِإبْلِيسَ في تَكَبُّرِهِ عَلى آدَمَ فَلَمّا عَلِمْتُمْ أنَّ إبْلِيسَ عَدُوٌّ لَكم، فَكَيْفَ تَقْتَدُونَ بِهِ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ المَذْمُومَةِ ؟ هَذا هو تَقْرِيرُ الكَلامِ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ هَذا الكَلامَ لا يَتِمُّ إلّا بِإثْباتِ مُقَدِّماتٍ:
فَأوَّلُها: إثْباتُ إبْلِيسَ.
وثانِيها: إثْباتُ ذُرِّيَّةِ إبْلِيسَ.
وثالِثُها: إثْباتُ عَداوَةٍ بَيْنَ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتِهِ وبَيْنَ أوْلادِ آدَمَ.
ورابِعُها: أنَّ هَذا القَوْلَ الَّذِي قالَهُ أُولَئِكَ الكُفّارُ اقْتَدَوْا فِيهِ بِإبْلِيسَ.
وكُلُّ هَذِهِ المُقَدِّماتِ الأرْبَعَةِ لا سَبِيلَ إلى إثْباتِها إلّا بِقَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ -ﷺ-: فالجاهِلُ بِصِدْقِ النَّبِيِّ جاهِلٌ بِها، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المُخاطَبُونَ بِهَذِهِ الآياتِ هَلْ عَرَفُوا كَوْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيًّا صادِقًا أوْ ما عَرَفُوا ذَلِكَ ؟ فَإنْ عَرَفُوا كَوْنَهُ نَبِيًّا صادِقًا قَبِلُوا قَوْلَهُ في كُلِّ ما يَقُولُهُ فَكُلَّما نَهاهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ قَوْلٍ انْتَهَوْا عَنْهُ، وحِينَئِذٍ فَلا حاجَةَ إلى قِصَّةِ إبْلِيسَ وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا كَوْنَهُ نَبِيًّا جَهِلُوا كُلَّ هَذِهِ المُقَدِّماتِ الأرْبَعَةِ، ولَمْ يَعْرِفُوا صِحَّتَها فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ في إيرادِها عَلَيْهِمْ فائِدَةٌ، والجَوابُ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا قَدْ سَمِعُوا قِصَّةَ إبْلِيسَ وآدَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ واعْتَقَدُوا صِحَّتَها وعَلِمُوا أنَّ إبْلِيسَ إنَّما تَكَبَّرَ عَلى آدَمَ بِسَبَبِ نَسَبِهِ، فَإذا أوْرَدْنا عَلَيْهِمْ هَذِهِ القِصَّةَ كانَ ذَلِكَ زاجِرًا لَهم عَمّا أظْهَرُوهُ مَعَ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ مِنَ التَّكَبُّرِ والتَّرَفُّعِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ الكُفْرَ ولا يَخْلُقُهُ في العَبْدِ، إذْ لَوْ أرادَهُ وخَلَقَهُ فِيهِ، ثُمَّ عاقَبَهُ عَلَيْهِ، لَكانَ ضَرَرُ إبْلِيسَ أقَلَّ مِن ضَرَرِ اللَّهِ عَلَيْهِما، فَكَيْفَ يُوَبِّخُهم بِقَوْلِهِ: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ؟ ! تَعالى اللَّهُ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا، بَلْ عَلى هَذا المَذْهَبِ: لا ضَرَرَ البَتَّةَ مِن إبْلِيسَ بَلِ الضَّرَرُ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ. والجَوابُ: المُعارَضَةُ بِالدّاعِي والعِلْمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما قالَ لِلْكُفّارِ المُفْتَخِرِينَ بِأنْسابِهِمْ وأمْوالِهِمْ عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ: أفَتَتَّخِذُونَ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ؛ لِأنَّ الدّاعِيَ لَهم إلى تَرْكِ دِينِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- هو النَّخْوَةُ وإظْهارُ العَجَبِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن أقْدَمَ عَلى عَمَلٍ أوْ قَوْلٍ بِناءً عَلى هَذا الدّاعِي، فَهو مُتَّبِعٌ لِإبْلِيسَ حَتّى أنَّ مَن كانَ غَرَضُهُ في إظْهارِ العِلْمِ والمُناظَرَةِ التَّفاخُرَ والتَّكَبُّرَ والتَّرَفُّعَ، فَهو مُقْتَدٍ بِإبْلِيسَ، وهو مَقامٌ صَعْبٌ غَرِقَ فِيهِ أكْثَرُ الخَلْقِ، فَنَسْألُ اللَّهَ الخَلاصَ مِنهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ أيْ بِئْسَ البَدَلُ مِنَ اللَّهِ إبْلِيسُ لِمَنِ اسْتَبْدَلَهُ بِهِ، فَأطاعَهُ بَدَلَ طاعَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أشْهَدْتُهُمْ﴾ إلى مَن يَعُودُ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: -وهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الأكْثَرُونَ- أنَّ المَعْنى ما أشْهَدْتُ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهم أوْلِياءَ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، ولا أشْهَدْتُ بَعْضَهم خَلْقَ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ (النِّساءِ: ٦٦) يَعْنِي ما أشْهَدْتُهم لِأعْتَضِدَ بِهِمْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ أيْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَهم، فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ بَيانًا لِإضْلالِهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿عَضُدًا﴾ أيْ أعْوانًا.
Page 299
18:46
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.
1 translator’s note
- i.e., in His sight or evaluation. ↩
18:47
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.
1 translator’s note
- i.e., flattened and bare. ↩
18:48
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."
18:49
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.
18:50
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.
18:51
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.
18:52
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
18:53
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.