Al-Kahf 18:65
The Cave · Juz 15 · Page 301
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 18:65
[فَصْلٌ مَنزِلَةُ العِلْمِ]
وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ العِلْمِ.
وَهَذِهِ المَنزِلَةُ إنْ لَمْ تَصْحَبِ السّالِكَ مِن أوَّلِ قَدَمٍ يَضَعُهُ في الطَّرِيقِ إلى آخِرِ قَدَمٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ: فَسُلُوكُهُ عَلى غَيْرِ طَرِيقٍ. وهو مَقْطُوعٌ عَلَيْهِ طَرِيقُ الوُصُولِ، مَسْدُودٌ عَلَيْهِ سُبُلُ الهُدى والفَلاحِ، مُغْلَقَةٌ عَنْهُ أبْوابُها. وهَذا إجْماعٌ مِنَ الشُّيُوخِ العارِفِينَ. ولَمْ يَنْهَ عَنْ العِلْمِ إلّا قُطّاعُ الطَّرِيقِ مِنهُمْ، ونُوّابُ إبْلِيسَ وشُرَطُهُ.
قالَ سَيِّدُ الطّائِفَةِ وشَيْخُهُمُ الجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: الطُّرُقُ كُلُّها مَسْدُودَةٌ عَلى الخَلْقِ إلّا عَلى مَنِ اقْتَفى آثارَ الرَّسُولِ ﷺ.
وَقالَ: مَن لَمْ يَحْفَظِ القُرْآنَ ويَكْتُبِ الحَدِيثَ، لا يُقْتَدى بِهِ في هَذا الأمْرِ، لِأنَّ عِلْمَنا مُقَيَّدٌ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ.
وَقالَ: مَذْهَبُنا هَذا مُقَيَّدٌ بِأُصُولِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
وَقالَ أبُو حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن لَمْ يَزِنْ أفْعالَهُ وأحْوالَهُ في كُلِّ وقْتٍ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ. ولَمْ يَتَّهِمْ خَواطِرَهُ. فَلا يُعَدُّ في دِيوانِ الرِّجالِ.
وَقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدّارانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: رُبَّما يَقَعُ في قَلْبِيَ النُّكْتَةُ مِن نُكَتِ القَوْمِ أيْامًا. فَلا أقْبَلُ مِنهُ إلّا بِشاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ: الكِتابِ، والسُّنَّةِ.
وَقالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ العَبْدُ بِغَيْرِ اقْتِداءٍ - طاعَةً كانَ أوْ مَعْصِيَةً - فَهو عَيْشُ النَّفْسِ، وكُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ العَبْدُ بِالِاقْتِداءِ: فَهو عَذابٌ عَلى النَّفْسِ.
وَقالَ السَّرِيُّ: التَّصَوُّفُ اسْمٌ لِثَلاثَةِ مَعانٍ: لا يُطْفِئُ نُورَ مَعْرِفَتِهِ نُورُ ورَعِهِ، ولا يَتَكَلَّمُ بِباطِنٍ في عِلْمٍ يَنْقُضُهُ عَلَيْهِ ظاهِرُ الكِتابِ، ولا تَحْمِلُهُ الكَراماتُ عَلى هَتْكِ أسْتارِ مَحارِمِ اللَّهِ.
وَقالَ أبُو يَزِيدَ: عَمِلْتُ في المُجاهَدَةِ ثَلاثِينَ سَنَةً، فَما وجَدْتُ شَيْئًا أشَدَّ عَلَيَّ مِنَ العِلْمِ ومُتابَعَتِهِ، ولَوْلا اخْتِلافُ العُلَماءِ لَبَقِيتُ، واخْتِلافُ العُلَماءِ رَحْمَةٌ، إلّا في تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ.
وَقالَ مَرَّةً لِخادِمِهِ: قُمْ بِنا إلى هَذا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ شَهَّرَ نَفْسَهُ بِالصَّلاحِ لِنَزُورَهُ، فَلَمّا دَخَلا عَلَيْهِ المَسْجِدَ تَنَخَّعَ. ثُمَّ رَمى بِها نَحْوَ القِبْلَةِ، فَرَجَعَ ولَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ. وقالَ: هَذا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلى أدَبٍ مِن آدابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَأْمُونًا عَلى ما يَدَّعِيهِ؟
وَقالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أسْألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يَكْفِيَنِي مُؤْنَةَ النِّساءِ. ثُمَّ قُلْتُ: كَيْفَ يَجُوزُ لِي أنْ أسْألَ اللَّهَ هَذا؟ ولَمْ يَسْألْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ ولَمْ أسْألْهُ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ كَفانِي مُؤْنَةَ النِّساءِ، حَتّى لا أُبالِيَ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأةٌ أوْ حائِطٌ.
وَقالَ: لَوْ نَظَرْتُمْ إلى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الكَراماتِ إلى أنْ يَرْتَفِعَ في الهَواءِ، فَلا تَغْتَرُّوا بِهِ، حَتّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الأمْرِ والنَّهْيِ، وحِفْظِ الحُدُودِ، وأداءِ الشَّرِيعَةِ؟
وَقالَ أحْمَدُ بْنُ أبِي الحِوارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِن عَمِلَ عَمَلًا بِلا اتِّباعِ سُنَّةٍ، فَباطِلٌ عَمَلُهُ.
وَقالَ أبُو عُثْمانَ النَّيْسابُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الصُّحْبَةُ مَعَ اللَّهِ: بِحُسْنِ الأدَبِ، ودَوامِ الهَيْبَةِ والمُراقَبَةِ، والصُّحْبَةُ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ: بِاتِّباعِ سُنَّتِهِ، ولُزُومِ ظاهِرِ العِلْمِ. ومَعَ أوْلِياءِ اللَّهِ: بِالِاحْتِرامِ والخِدْمَةِ. ومَعَ الأهْلِ: بِحُسْنِ الخُلُقِ. ومَعَ الإخْوانِ: بِدَوامِ البِشْرِ. ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا. ومَعَ الجُهّالِ: بِالدُّعاءِ لَهم والرَّحْمَةِ.
زادَ غَيْرُهُ: ومَعَ الحافِظِينَ: بِإكْرامِهِما واحْتِرامِهِما، وإمْلائِهِما ما يَحْمَدانِكَ عَلَيْهِ. ومَعَ النَّفْسِ: بِالمُخالَفَةِ. ومَعَ الشَّيْطانِ: بِالعَداوَةِ.
وَقالَ أبُو عُثْمانَ أيْضًا: مَن أمَّرَ السُّنَّةَ عَلى نَفْسِهِ قَوْلًا وفِعْلًا: نَطَقَ بِالحِكْمَةِ، ومَن أمَّرَ الهَوى عَلى نَفْسِهِ قَوْلًا وفِعْلًا: نَطَقَ بِالبِدْعَةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤].
وَقالَ أبُو الحُسَيْنِ النُّورِيُّ: مَن رَأيْتُمُوهُ يَدَّعِي مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حالَةً تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَلا تَقْرَبُوا مِنهُ.
وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ مِن مَشايِخِ القَوْمِ الكِبارِ: ذَهابُ الإسْلامِ مِن أرْبَعَةٍ:
لا يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ، ويَعْمَلُونَ بِما لا يَعْلَمُونَ، ولا يَتَعَلَّمُونَ ما يَعْمَلُونَ، ويَمْنَعُونَ النّاسَ مِنَ التَّعَلُّمِ والتَّعْلِيمِ.
وَقالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ المَكِّيُّ: العِلْمُ قائِدٌ. والخَوْفُ سائِقٌ.
والنَّفْسُ حَرُونٌ بَيْنَ ذَلِكَ، جُمُوحٌ خَدّاعَةٌ رَوّاغَةٌ. فاحْذَرْها وراعِها بِسِياسَةِ العِلْمِ. وسُقْها بِتَهْدِيدِ الخَوْفِ: يَتِمُّ لَكَ ما تُرِيدُ.
وَقالَ أبُو سَعِيدٍ الخَرّازُ: كُلُّ باطِنٍ يُخالِفُهُ الظّاهِرُ فَهو باطِلٌ.
وَقالَ ابْنُ عَطاءٍ: مَن ألْزَمَ نَفْسَهُ آدابَ السُّنَّةِ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ المَعْرِفَةِ.
لا مَقامَ أشْرَفَ مِن مَقامِ مُتابَعَةِ الحَبِيبِ في أوامِرِهِ وأفْعالِهِ وأخْلاقِهِ.
وَقالَ: كُلُّ ما سَألْتَ عَنْهُ فاطْلُبْهُ في مَفازَةِ العِلْمِ. فَإنْ لَمْ تَجِدْهُ فَفي مَيْدانِ الحِكْمَةِ.
فَإنْ لَمْ تَجِدْهُ فَزِنْهُ بِالتَّوْحِيدِ. فَإنْ لَمْ تَجِدْهُ في هَذِهِ المَواضِعِ الثَّلاثَةِ فاضْرِبْ بِهِ وجْهَ الشَّيْطانِ.
وَأُلْقِيَ بَنانٌ الحَمّالُ بَيْنَ يَدَيِ السَّبُعِ. فَجَعَلَ السَّبُعُ يَشَمُّهُ لا يَضُرُّهُ فَلَمّا أُخْرِجَ قِيلَ لَهُ: ما الَّذِي كانَ في قَلْبِكَ حِينَ شَمَّكَ السَّبُعُ؟ قالَ: كُنْتُ أتَفَكَّرُ في اخْتِلافِ العُلَماءِ في سُؤْرِ السِّباعِ.
وَقالَ أبُو حَمْزَةَ البَغْدادِيُّ - مِن أكابِرِ الشُّيُوخِ. وكانَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ لَهُ في المَسائِلِ: ما تَقُولُ يا صُوفِيُّ - مَن عَلِمَ طَرِيقَ الحَقِّ سَهُلَ عَلَيْهِ سُلُوكُهُ. ولا دَلِيلَ عَلى الطَّرِيقِ إلى اللَّهِ إلّا مُتابَعَةُ الرَّسُولِ ﷺ في أحْوالِهِ وأقْوالِهِ وأفْعالِهِ.
وَمَرَّ الشَّيْخُ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى الواسِطِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ إلى الجامِعِ. فانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ. فَأصْلَحَهُ لَهُ رَجُلٌ صَيْدَلانِيٌّ.
فَقالَ: تَدْرِي لِمَ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِي؟ فَقُلْتُ: لا. فَقالَ: لِأنِّي ما اغْتَسَلْتُ لِلْجُمُعَةِ.
فَقالَ: هاهُنا حَمّامٌ تَدْخُلُهُ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَدَخَلَ واغْتَسَلَ.
وَقالَ أبُو إسْحاقَ الرَّقِّيُّ، مِن أقْرانِ الجُنَيْدِ: عَلامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ:
إيثارُ طاعَتِهِ، ومُتابَعَةُ رَسُولِهِ ﷺ.
وَقالَ أبُو يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيُّ: أفْضَلُ الأحْوالِ: ما قارَنَ العِلْمَ.
وَقالَ أبُو القاسِمِ النَّصْراباذِيُّ شَيْخُ خُراسانَ في وقْتِهِ: أصْلُ التَّصَوُّفِ مُلازَمَةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ. وتَرْكُ الأهْواءِ والبِدَعِ. وتَعْظِيمُ كَراماتِ المَشايِخِ، ورُؤْيَةُ أعْذارِ الخَلْقِ، والمُداوَمَةُ عَلى الأوْرادِ، وتَرْكُ ارْتِكابِ الرُّخَصِ والتَّأْوِيلاتِ.
وَقالَ أبُو بَكْرٍ الطَّمِسْتانِيُّ - مِن كِبارِ شُيُوخِ الطّائِفَةِ -: الطَّرِيقُ واضِحٌ والكِتابُ والسُّنَّةُ قائِمٌ بَيْنَ أظْهُرِنا.
وَفَضْلُ الصَّحابَةِ مَعْلُومٌ، لِسَبْقِهِمْ إلى الهِجْرَةِ ولِصُحْبَتِهِمْ، فَمَن صَحِبَ الكِتابَ والسُّنَّةَ، وتَغَرَّبَ عَنْ نَفْسِهِ وعَنِ الخَلْقِ، وهاجَرَ بِقَلْبِهِ إلى اللَّهِ: فَهو الصّادِقُ المُصِيبُ.
وَقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ: كُلُّ حالٍ لا يَكُونُ عَنْ نَتِيجَةِ عِلْمٍ فَإنَّ ضَرَرَهُ عَلى صاحِبِهِ أكْثَرُ مِن نَفْعِهِ.
وَقالَ: التَّصَوُّفُ: الصَّبْرُ تَحْتَ الأوامِرِ والنَّواهِي.
وَكانَ بَعْضُ أكابِرِ الشُّيُوخِ المُتَقَدِّمِينَ يَقُولُ: يا مَعْشَرَ الصُّوفِيَّةِ، لا تُفارِقُوا السَّوادَ في البَياضِ تَهْلِكُوا.
[شَرَفُ العِلْمِ وفَضْلُهُ]
وَأمّا الكَلِماتُ الَّتِي تُرْوى عَنْ بَعْضِهِمْ: مِنَ التَّزْهِيدِ في العِلْمِ، والِاسْتِغْناءِ عَنْهُ. كَقَوْلِ مَن قالَ: نَحْنُ نَأْخُذُ عِلْمَنا مِنَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وأنْتُمْ تَأْخُذُونَهُ مِن حَيٍّ يَمُوتُ.
وَقَوْلِ الآخَرِ - وقَدْ قِيلَ لَهُ: ألا تَرْحَلُ حَتّى تَسْمَعَ مِن عَبْدِ الرَّزّاقِ - فَقالَ: ما يَصْنَعُ بِالسَّماعِ مِن عَبْدِ الرَّزّاقِ، مَن يَسْمَعُ مِنَ الخَلّاقِ؟
وَقَوْلِ الآخَرِ: العِلْمُ حِجابٌ بَيْنَ القَلْبِ وبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وَقَوْلِ الآخَرِ: لَنا عِلْمُ الحَرْفِ. ولَكم عِلْمُ الوَرَقِ.
وَنَحْوِ هَذا مِنَ الكَلِماتِ الَّتِي أحْسَنُ أحْوالِ قائِلِها: أنْ يَكُونَ جاهِلًا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، أوْ شاطِحًا مُعْتَرَفًا بِشَطْحِهِ، وإلّا فَلَوْلا عَبْدُ الرَّزّاقِ وأمْثالُهُ، ولَوْلا أخْبَرَنا وحَدَّثَنا لَما وصَلَ إلى هَذا وأمْثالِهِ شَيْءٌ مِنَ الإسْلامِ.
وَمَن أحالَكَ عَلى غَيْرِ أخْبَرَنا وحَدَّثَنا فَقَدْ أحالَكَ: إمّا عَلى خَيالِ صُوفِيٍّ، أوْ قِياسِ فَلْسَفِيٍّ. أوْ رَأْيِ نَفْسِيٍّ. فَلَيْسَ بَعْدَ القُرْآنِ وأخْبَرَنا وحَدَّثَنا إلّا شُبَهاتُ المُتَكَلِّمِينَ. وآراءُ المُنْحَرِفِينَ، وخَيالاتُ المُتَصَوِّفِينَ، وقِياسُ المُتَفَلْسِفِينَ. ومَن فارَقَ الدَّلِيلَ، ضَلَّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ. ولا دَلِيلَ إلى اللَّهِ والجَنَّةِ، سِوى الكِتابِ والسُّنَّةِ. وكُلُّ طَرِيقٍ لَمْ يَصْحَبْها دَلِيلُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ فَهي مِن طُرُقِ الجَحِيمِ، والشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.
والعِلْمُ ما قامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. والنّافِعُ مِنهُ: ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
والعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الحالِ: العِلْمُ حاكِمٌ. والحالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ. والعِلْمُ هادٍ. والحالُ تابِعٌ. والعِلْمُ آمِرٌ ناهٍ.
والحالُ مَنفَذٌ قابِلٌ، والحالُ سَيْفٌ، إنْ لَمْ يَصْحَبْهُ العِلْمُ فَهو مِخْراقٌ في يَدِ لاعِبٍ.
الحالُ مَرْكِبٌ لا يُجارى. فَإنْ لَمْ يَصْحَبْهُ عِلْمٌ ألْقى صاحِبَهُ في المَهالِكِ والمَتالِفِ.
Page 301
18:62
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
18:63
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
18:64
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
18:65
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
18:66
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
18:67
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.
18:68
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"
18:69
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."
18:70
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."
18:71
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."
18:72
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"
18:73
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."
18:74
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."