Al-Kahf 18:65
The Cave · Juz 15 · Page 301
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 18:60–65
ثم قال تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ، أي لتلميذه وهو يوشع بن نون. وقال أَهل الكتاب: إنما هو موسى بن إفراتيم بن يوسف بن يعقوب، وذكر عن القتبي أنه قال: زعم أهل التوراة أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وقال عامة المفسرين: هو موسى بن عمران الذي هو أخو هارون.
قال الفقيه رضي الله عنه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن منبه: أن ابن عباس تمارى هو وجبر بن قيس الفزاري في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إليه، قال ابن عباس: «هو الخضر» ، إذ مر أبي بن كعب، فناداه ابن عباس فقال:
تماريت أنا وهذا في صاحب موسى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ «بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإِ بَنِي إسْرَائِيلَ، إذْ قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ: لا، فَأَوْحَى الله إلَيْهِ بَلْ عَبْدِي الخَضِرُ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَى لِقَائِهِ، فَجَعَلَ الله لَهُ الحُوتَ آيةً. فَقَالَ: إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا ما قَصَّ الله تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ» .
وروى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوف البكالي زعم أن موسى نبي بني إسرائيل، ليس هو موسى صاحب الخضر، فقال ابن عباس: «كذب عدو الله، أخبرنا أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: «قَامَ مُوسَى خَطِيباً في بَنِي إسْرَائِيلَ» ، وذكر نحو الحديث الأول» [[عزاه السيوطي: 5/ 409 إلى البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي.]] .
وروى أسباط، عن السدي قال: بلغنا أن موسى بن عمران نبي الله خطب خطبة فأبلغ فيها، فدخله بعض العجب، وتعجبت بنو إسرائيل لبلاغته، فقالوا: يا نبي الله هل تعلم أحداً أبلغ منك؟ فأوحى الله تعالى إليه أن لي عبداً في الأرض هو أعلم منك فاطلبه قال: وما علامته؟ قال:
تنطلق معك بزاد، فإذا تعبت في سفرك أي أعييت وفقدت زادك، فعند ذلك تلقاه. فانطلق موسى وفتاه يوشع بن نون وحملا معهما خبزاً وحوتاً، فذلك قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ. قال الكلبي: وإنما سماه موسى فتًى لأنه كان يخدمه ويتبعه ويتعلم منه، وكان يوشع من أشراف بني إسرائيل، وهو الذي استخلفه موسى على بني إسرائيل. وقال مقاتل: كان فتاه يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى من سبط يوسف.
قوله: لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، أي بحر الملح، وهو بحر فارس وبحر الروم والبحر العذب وقد قيل: معناه آتي الموضع الذي يجتمع فيه بين العالمين يعني: موسى والخضر، وهما بحران في العلم. والتفسير الأول أصح، لأنه ذكر بعد هذا حديث البحر. أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً، أي زمانا ودهرا. وقال الكلبي: الحقب الواحد ثمانون سنة. فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما، أي موسى ويوشع بن نون مجمع البحرين، جلسا على شاطئ البحر فأصابا من طعامهما ونام موسى، وجعل يوشع يتوضأ من عين على شاطئ البحر، فانتضح من ذلك الماء على الحوت، الملح فحيي فعاش الحوت، وكانت تلك العين عين الحياة لا تصيب شيئا إلا عاش، فوثب الحوت في الماء، فجعل الحوت يضرب بذنبه في الماء، فلا يضرب في ذنبه في الماء إلا يبس. فأراد يوشع أن يخبر موسى بذلك، فلما استيقظ موسى نسي يوشع أن يخبر موسى، فذلك قوله: نَسِيا حُوتَهُما يعني: أن يوشع نسي أن يخبر موسى عن خبر الحوت.
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قال الفراء: أي أخذ طريقه يبسا، وقال القتبي: اتخذ طريقه في البحر مذهبا ومسلكا، فذهبا عن ذلك الموضع في غدوتهما، حتى أصابهما التعب ولم ينصب موسى في سفره حتى كان يومئذ، فنصب فقال لفتاه يوشع.
قوله: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ يوشع: آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً، أي مشقة وتعبا. قالَ يوشع لموسى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ، أي حين نزلنا عند الصخرة، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ يقول: نسيت أن أذكر لك أمر الحوت. وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ لك وأمره. وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ، أي طريقه عَجَباً، قال بعضهم:
عَجَباً هو من كلام موسى، وقال بعضهم: من كلام يوشع قال: عَجَباً وذلك أن يوشع لما أخبره، فقال موسى عجبا فكأنه قال: أعجب عجبا. وقال بعضهم: هو كلام يوشع قال اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً أي يبسا وذلك حين يبس له الماء وأثره في الماء.
ف قالَ موسى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ، أي نطلب من حاجتنا. فَارْتَدَّا، أي رجعا عَلى آثارِهِما قَصَصاً، يقتصان أثر طريقهما الذي جاء فيه. وإنما سمي قاصا، لأنه يقص أثر الأمم، ومعناه: أنهما رجعا في الطريق الذي سلكاه، فلما انتهيا إلى الصخرة حيث قام الحوت، أراه يوشع مكان الحوت وأثره في الماء، فعجب موسى من أثره، فأبصر رجلا عند الصخرة قائما يصلي وعليه مدرعة صوف وكساء صوف. فلما فرغ من صلاته، قال موسى: السلام عليك.
فقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. قال: ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أخبرني الذي أخبرك بمكاني، فذلك قوله: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا، أي أعطيناه النبوة، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً أي علم بعض الكوائن. روي عن رسول الله ﷺ في قصة الخضر، في بعض الأخبار فقال: «كان ابن ملك من الملوك، فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده، فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر، فطلبه أبوه فلم يقدر عليه» .
Page 301
18:62
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
18:63
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
18:64
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
18:65
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
18:66
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
18:67
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.
18:68
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"
18:69
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."
18:70
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."
18:71
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."
18:72
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"
18:73
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."
18:74
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."