Al-Kahf 18:8
The Cave · Juz 15 · Page 294
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:8
﴿وإنّا لَجاعِلُونَ﴾ فِيما سَيَأْتِي عِنْدَ تَناهِي عُمْرِ الدُّنْيا ﴿ما عَلَيْها﴾ مِمّا جَعَلْناهُ زِينَةً، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ أنْ يَكُونَ هَذا أعَمَّ مِمّا جُعِلَ زِينَةً ولِذا لَمْ يُؤْتَ بِالضَّمِيرِ، والجَعْلُ هُنا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ أيْ: مُصَيِّرُونَ ذَلِكَ ﴿صَعِيدًا﴾ أيْ: تُرابًا ﴿جُرُزًا﴾ أيْ: لا نَباتَ فِيهِ قالَهُ قَتادَةُ، وقالَ الرّاغِبُ: الصَّعِيدُ وجْهُ الأرْضِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو المُسْتَوِي مِنَ الأرْضِ، ورُوِيَ ذَلِكَ
صفحة 208
عَنِ السُّدِّيِّ، وقالَ الزَّجّاجُ: هو الطَّرِيقُ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّ الجُرُزَ الخَرابُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ مَعْنًى حَقِيقِيًّا والمَعْنى الحَقِيقِيُّ ما ذَكَرْناهُ، وقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ اللُّغَةِ، وفي البَحْرِ يُقالُ: جَرَزَتِ الأرْضُ فَهي مَجْرُوزَةٌ إذا ذَهَبَ نَباتُها بِقَحْطٍ أوْ جَرادٍ، وأرْضُونَ أجْرازٌ لا نَباتَ فِيها، ويُقالُ: سَنَةٌ جُرُزٌ، وسُنُونَ أجْرازٌ لا مَطَرَ فِيها، وجُرُزُ الأرْضِ الجَرادُ والشّاةُ والإبِلُ، إذا أكَلَتْ ما عَلَيْها ورَجُلٌ جُرُوزٌ أكُولٌ أوْ سَرِيعُ الأكْلِ، وكَذا الأُنْثى قالَ الشّاعِرُ:
إنَّ العَجُوزَ خَبَّةٌ جُرُوزا تَأْكُلُ كُلَّ لَيْلَةٍ قَفِيزا
وفِي القامُوسِ: أرْضٌ جُرُزٌ، وجَرْزٌ، وجِرْزٌ، وجُرْزٌ؛ لا تُنْبِتُ أوْ أُكِلَ نَباتُها أوْ لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ وفي المَثَلِ: لا تَرْضى شانِئَةٌ إلّا بِجُرُزَةٍ؛ أيْ بِالِاسْتِئْصالِ، والمُرادُ تَصْيِيرُ ما عَلى الأرْضِ تُرابًا ساذَجًا بَعْدَ ما كانَ يَتَعَجَّبُ مِن بَهْجَتِهِ النُّظّارُ وتَسْتَلِذُّ بِمُشاهَدَتِهِ الأبْصارُ، وظاهِرُ الآيَةِ تَصْيِيرُ ما عَلَيْها بِجَمِيعِ أجْزائِهِ كَذَلِكَ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِقَلْبِ سائِرِ عَناصِرِ المَوالِيدِ إلى عُنْصُرِ التُّرابِ ولا اسْتِحالَةَ فِيهِ لِوُقُوعِ انْقِلابِ بَعْضِ العَناصِرِ إلى بَعْضٍ اليَوْمَ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ هَذا جارٍ عَلى العُرْفِ؛ فَإنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: صارَ فُلانٌ تُرابًا إذا اضْمَحَلَّ جَسَدُهُ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ أثَرٌ إلّا التُّرابَ. وحَدِيثُ انْقِلابِ العَناصِرِ مِمّا لا يَكادُ يَخْطُرُ لَهم بِبالٍ، وكَذا زَعْمُ مُحَقِّقِي الفَلاسِفَةِ بَقاءَ صُوَرِ العَناصِرِ في المَوالِيدِ، ويُوشِكُ أنْ يَكُونَ تَرَكُّبُ المَوالِيدِ مِنَ العَناصِرِ أيْضًا كَذَلِكَ، وهَذا الحَدِيثُ لا تَكادُ تَسْمَعُهُ عَنِ السَّلَفِ الصّالِحِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
ووَجْهُ رَبْطِ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ بِما قَبْلَهُما عَلى ما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا﴾ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِما في لَعَلَّ مِن مَعْنى الإشْفاقِ، وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ﴾ إلَخْ تَكْمِيلٌ لِلتَّعْلِيلِ، وحاصِلُ المَعْنى: لا تَحْزَنْ بِما عايَنْتَ مِنَ القَوْمِ مِن تَكْذِيبِ ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ مِنَ الكِتابِ؛ فَإنّا قَدْ جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ مِن فُنُونِ الأشْياءِ زِينَةً لَها لِنَخْتَبِرَ أعْمالَهم فَنُجازِيَهِمْ بِحَسْبِها وإنّا لَمُفْنُونَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ ومُجازُونَ بِحَسْبِ الأعْمالِ وفي مَعْنى ذَلِكَ ما قِيلَ إنَّهُ تَسْكِينٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَحْزَنْ؛ فَإنّا نَنْتَقِمُ لَكَ مِنهُمْ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ جَعْلُ ما يُفْهَمُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ تَعْلِيلًا لِلْإشْفاقِ حَيْثُ قالَ: المَعْنى لا يَعْظُمْ حُزْنُكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ؛ فَإنّا بَعَثْناكَ مُنْذِرًا ومُبَشِّرًا وأمّا تَحْصِيلُ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ فَلا قُدْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، قِيلَ: ولا يَضُرُّ جَعْلُ ما ذُكِرَ تَعْلِيلًا لِذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّ العِلَلَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، وقِيلَ: في وجْهِ الرَّبْطِ: إنَّ ما تَقَدَّمَ تَضَمَّنَ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الحُزْنِ، وهَذا تَضَمَّنَ إرْشادَهُ إلى التَّخَلُّقِ بِبَعْضِ أخْلاقِهِ تَعالى كَأنَّهُ قِيلَ: إنِّي خَلَقْتُ الأرْضَ وزَيَّنْتُها ابْتِلاءً لِلْخَلْقِ بِالتَّكالِيفِ ثُمَّ إنَّهم يَتَمَرَّدُونَ ويَكْفُرُونَ ومَعَ ذَلِكَ لا أقْطَعُ عَنْهم نِعَمِي فَأنْتَ أيْضًا يا مُحَمَّدُ لا تَتْرُكِ الِاشْتِغالَ بِدَعْوَتِهِمْ بَعْدَ أنْ لا تَأْسَفَ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ الثّانِيَةُ لِمُجَرَّدِ التَّزْهِيدِ في المَيْلِ إلى زِينَةِ الأرْضِ ولا يَخْفى عَلَيْكَ بَعْدَ هَذا الرَّبْطِ بَلْ لا يَكادُ يَنْساقُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَأمَّلْ.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"