Maryam 19:12
Mary · Juz 16 · Page 306
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 19:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يايَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا﴾ ﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ .
(p-٣٧٨)اعْلَمْ أوَّلًا: أنّا قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَذْكُرَ شَيْئًا مَعَ بَعْضِ صِفاتِهِ ولَهُ صِفاتٌ أُخَرُ مَذْكُورَةٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإنّا نُبَيِّنُها، وقَدْ مَرَّ فِيهِ أمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ مِن ذَلِكَ، وأكْثَرُها في المَوْصُوفاتِ مِن أسْماءِ الأجْناسِ لا الأعْلامِ، ورُبَّما ذَكَرْنا ذَلِكَ في صِفاتِ الأعْلامِ كَما هُنا فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَعْضَ صِفاتِ يَحْيى، وقَدْ ذَكَرَ شَيْئًا مِن صِفاتِهِ أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وسَنُبَيِّنُ إنْ شاءَ اللَّهُ المُرادَ بِالمَذْكُورِ مِنها هُنا، والمَذْكُورِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
اعْلَمْ أنَّهُ هُنا وصَفَهُ بِأنَّهُ قالَ لَهُ: ﴿يايَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]، ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿يايَحْيى خُذِ الكِتابَ﴾ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وقُلْنا لَهُ ﴿يايَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، والكِتابُ: التَّوْراةُ، أيْ: خُذِ التَّوْراةَ بِقُوَّةٍ، أيْ: بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، وذَلِكَ بِتَفَهُّمِ المَعْنى أوَّلًا حَتّى يَفْهَمَهُ عَلى الوَجْهِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ يَعْمَلَ بِهِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، فَيَعْتَقِدَ عَقائِدَهُ، ويُحِلَّ حَلالَهُ، ويُحَرِّمَ حَرامَهُ، ويَتَأدَّبَ بِآدابِهِ، ويَتَّعِظَ بِمَواعِظِهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن جِهاتِ العَمَلِ بِهِ، وعامَّةُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ هُنا: التَّوْراةُ، وحَكى غَيْرُ واحِدٍ عَلَيْهِ الإجْماعَ، وقِيلَ: هو كِتابٌ أُنْزِلَ عَلى يَحْيى، وقِيلَ: هو اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الكُتُبَ المُقَدَّمَةَ، وقِيلَ: هو صُحُفُ إبْراهِيمَ، والأظْهَرُ قَوْلُ الجُمْهُورِ: إنَّهُ التَّوْراةُ كَما قَدَّمْنا.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾، أيْ: أعْطَيْناهُ الحُكْمَ، ولِلْعُلَماءِ في المُرادِ بِالحُكْمِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، مَرْجِعُها إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنَّ اللَّهَ أعْطاهُ الفَهْمَ في الكِتابِ، أيْ: إدْراكَ ما فِيهِ والعَمَلَ بِهِ في حالِ كَوْنِهِ صَبِيًّا، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، أيِ: الفَهْمَ والعِلْمَ والجِدَّ والعَزْمَ، والإقْبالَ عَلى الخَيْرِ والإكْبابَ عَلَيْهِ، والِاجْتِهادَ فِيهِ وهو صَغِيرٌ حَدَثٌ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الصِّبْيانُ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا: اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ، فَقالَ: ما لِلَّعِبِ خُلِقْنا فَلِهَذا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، يَقُولُ تَعالى ذِكْرُهُ: وأعْطَيْناهُ الفَهْمَ بِكِتابِ اللَّهِ في حالِ صِباهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أسْنانَ الرِّجالِ، وقَدْ حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ قالَ: أخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ولَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ أحَدٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، قالَ بَلَغَنِي أنَّ الصِّبْيانَ قالُوا لِيَحْيى: اذْهَبْ بِنا نَلْعَبُ، فَقالَ: (p-٣٧٩)ما لِلَّعِبِ خُلِقْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ: ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾، أيِ: الحِكْمَةَ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:
؎واحْكم كَحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ
وَقالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: والحُكْمُ النُّبُوَّةُ، أوْ حُكْمُ الكِتابِ، أوِ الحِكْمَةُ، أوِ العِلْمُ بِالأحْكامِ، أوِ اللُّبُّ وهو العَقْلُ، أوْ آدابُ الخِدْمَةِ، أوِ الفِراسَةُ الصّادِقَةُ، أقْوالٌ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي هو أنَّ الحُكْمَ يُعْلَمُ النّافِعُ والعَمَلُ بِهِ، وذَلِكَ بِفَهْمِ الكِتابِ السَّماوِيِّ فَهْمًا صَحِيحًا، والعَمَلِ بِهِ حَقًّا، فَإنَّ هَذا يَشْمَلُ جَمِيعَ أقْوالِ العُلَماءِ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وأصْلُ مَعْنى ”الحِكَمِ“ المَنعُ، والعِلْمُ النّافِعُ، والعَمَلُ بِهِ يَمْنَعُ الأقْوالَ والأفْعالَ مِنَ الخَلَلِ والفَسادِ والنُّقْصانِ.
وَقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿صَبِيًّا﴾، أيْ: لَمْ يَبْلُغْ، وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: صَبِيًّا، أيْ: شابًّا لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الكُهُولَةِ ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ، والظّاهِرُ الأوَّلُ، قِيلَ ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ، وقِيلَ ابْنُ سَبْعٍ، وقِيلَ ابْنُ سَنَتَيْنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَحَنانًا﴾، مَعْطُوفٌ عَلى الحُكْمَ، أيْ: وآتَيْناهُ حَنانًا مِن لَدُنّا، والحَنانُ: هو ما جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، والعَطْفِ والشَّفَقَةِ، وإطْلاقُ الحَنانِ عَلى الرَّحْمَةِ والعَطْفِ مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُهم: حَنانَكَ وحَنانَيْكَ يا رَبِّ، بِمَعْنى رَحْمَتَكَ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أبِنْتَ الحارِثِ المَلِكِ بْنِ عَمْرٍو ∗∗∗ لَهُ مُلْكُ العِراقِ إلى عُمانِ
؎وَيَمْنَحُها بَنُو شَمَجى بْنِ جَرْمٍ ∗∗∗ مَعِيزَهُمُ حَنانَكَ ذا الحَنانِ
يَعْنِي: رَحْمَتَكَ يا رَحْمَنُ، وقَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ:
؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ ∗∗∗ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ
وَقَوْلُ مُنْذِرِ بْنِ دِرْهَمٍ الكَلْبِيِّ:
؎وَأحْدَثُ عَهْدٍ مِن أمِينَةَ نَظْرَةٌ ∗∗∗ عَلى جانِبِ العَلْياءِ إذْ أنا واقِفُ
؎فَقالَتْ حَنانٌ ما أتى بِكَ هاهُنا ∗∗∗ أذُو نَسَبٍ أمْ أنْتَ بِالحَيِّ
عارِفُ فَقَوْلُهُ ”حَنانٌ“ أيْ: أمْرِي حَنانٌ، أيْ رَحْمَةٌ لَكَ، وعَطْفٌ وشَفَقَةٌ عَلَيْكَ (p-٣٨٠)وَقَوْلُ الحُطَيْئَةِ أوْ غَيْرِهِ:
تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَداكَ المَلِيكُ فَإنَّ لِكُلِّ مَقامٍ مَقالا وقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿مِن لَدُنّا﴾، أيْ: مِن عِنْدِنا، وأصَحُّ التَّفْسِيراتِ في قَوْلِهِ ”وَزَكاةً“ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، أيْ: أوْ أعْطَيْناهُ زَكاةً، أيْ: طَهارَةً مِن أدْرانِ الذُّنُوبِ والمَعاصِي بِالطّاعَةِ، والتَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ بِما يُرْضِيهِ: وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى إطْلاقِ الزَّكاةِ في القُرْآنِ بِمَعْنى الطَّهارَةِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ”وَزَكاةً“ الزَّكاةُ: التَّطْهِيرُ والبَرَكَةُ والتَّنْمِيَةُ في وُجُوهِ الخَيْرِ، أيْ: جَعَلْناهُ مُبارَكًا لِلنّاسِ يَهْدِيهِمْ، وقِيلَ المَعْنى: زَكَّيْناهُ بِحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ كَما يُزَكِّي الشُّهُودُ إنْسانًا، وقِيلَ ”زَكاةً“ صَدَقَةً عَلى أبَوَيْهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ انْتَهى كَلامُ القُرْطُبِيِّ، وهو خِلافُ التَّحْقِيقِ في مَعْنى الآيَةِ، والتَّحْقِيقُ فِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ هو ما ذَكَرْنا، مِن أنَّ المَعْنى: وأعْطَيْناهُ زَكاةً، أيْ: طَهارَةً مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي بِتَوْفِيقِنا إيّاهُ لِلْعَمَلِ بِما يُرْضِي اللَّهَ تَعالى، وقَوْلُ مَن قالَ مِنَ العُلَماءِ: بِأنَّ المُرادَ بِالزَّكاةِ في الآيَةِ العَمَلُ الصّالِحُ، راجِعٌ إلى ما ذَكَرْنا؛ لِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ هو الَّذِي بِهِ الطَّهارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾، أيْ: مُمْتَثِلًا لِأوامِرِ رَبِّهِ مُجْتَنِبًا كُلَّ ما نَهى عَنْهُ، ولِذا لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، ولَمْ يُلِمَّ بِها، قالَهُ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ وغَيْرِهِ، وفي نَحْوِ ذَلِكَ أحادِيثُ مَرْفُوعَةٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ مَرْفُوعًا، إمّا بِانْقِطاعٍ، وإمّا بِعَنْعَنَةِ مُدَلِّسٍ: وإمّا بِضَعْفِ واوٍ، كَما أشارَ لَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ، وقَدْ قَدَّمْنا مَعْنى ”التَّقْوى“ مِرارًا وأصْلُ مادَّتِها في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.
وَقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤]، البَرُّ بِالفَتْحِ هو فاعِلُ البِرِّ بِالكَسْرِ كَثِيرًا أيْ: وجَعَلْناهُ كَثِيرَ البِرِّ بِوالِدَيْهِ، أيْ: مُحْسِنًا إلَيْهِما، لَطِيفًا بِهِما، لَيِّنَ الجانِبِ لَهُما، وقَوْلُـهُ ”وَبَرًّا“ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ”تَقِيًّا“، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾، أيْ: لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ وطاعَةِ والِدَيْهِ، ولَكِنَّهُ كانَ مُطِيعًا لِلَّهِ، مُتَواضِعًا لِوالِدَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، والجَبّارُ: هو كَثِيرُ الجَبْرِ، أيِ: القَهْرِ لِلنّاسِ، والظُّلْمِ لَهم، وكُلُّ مُتَكَبِّرٍ عَلى النّاسِ يَظْلِمُهم: فَهو جَبّارٌ، وقَدْ أُطْلِقَ في القُرْآنِ عَلى شَدِيدِ البَطْشِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠]، وعَلى مَن يَتَكَرَّرُ مِنهُ القَتْلُ في (p-٣٨١)قَوْلِهِ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [القصص: ١٩]، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ”عَصِيًّا“ فَعُولٌ قُلِبَتْ فِيهِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتْ في الياءِ عَلى القاعِدَةِ التَّصْرِيفِيَّةِ المَشْهُورَةِ: الَّتِي عَقَدَها ابْنُ مالِكِ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎إنْ يَسْكُنِ السّابِقُ مِن واوٍ ويا ∗∗∗ واتَّصَلا ومِن عُرُوضٍ عَرِيا
؎فَياءُ الواوِ اقْلِبَنَّ مُدْغِما ∗∗∗ وشَذَّ مُعْطًى غَيْرُ ما قَدْ رُسِما
فَأصْلُ ”عَصِيًّا“ عَلى هَذا ”عَصُويًا“ كَصَبُورٍ، أيْ: كَثِيرَ العِصْيانِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أصْلُهُ فَعِيلًا وهي مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ أيْضًا، قالَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ.
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.