Maryam 19:39
Mary · Juz 16 · Page 308
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:39
(وأنْذِرْهُمْ) أيِ: الظّالِمِينَ عَلى ما هو الظّاهِرُ. وقالَ أبُو حَيّانَ: الضَّمِيرُ لِجَمِيعِ النّاسِ أيْ خَوِّفْهم ﴿يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ يَوْمَ يَتَحَسَّرُ الظّالِمُونَ عَلى ما فَرَّطُوا في جَنْبِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: النّاسُ قاطِبَةً، وتَحَسُّرُ المُحْسِنِينَ عَلى قِلَّةِ إحْسانِهِمْ ﴿إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ أيْ فُرِغَ مِنَ الحِسابِ وذَهَبَ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ وذُبِحَ المَوْتُ ونُودِيَ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِالخُلُودِ.
وعَنِ السُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ الِاقْتِصارُ عَلى ذَبْحِ المَوْتِ وكانَ ذَلِكَ لِما رَوى الشَّيْخانِ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ( يُؤْتى بِالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ فَيُنادِي مُنادٍ يا أهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذا المَوْتُ وكُلُّهم قَدْ
صفحة 94
رَأوْهُ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ يا أهْلَ النّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ: هَذا المَوْتُ، وكُلُّهم قَدْ رَأوْهُ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ ثُمَّ يَقُولُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأ: وأنْذِرْهم ) الآيَةَ.
وفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ يَوْمَ الحَسْرَةِ حِينَ يَرى الكُفّارُ مَقاعِدَهم مِنَ الجَنَّةِ لَوْ كانُوا مُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: حِينَ يُقالُ لَهم وهم في النّارِ ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ وقِيلَ: حِينَ يُقالُ ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ .
وقالَ الضَّحّاكُ: ذَلِكَ إذا بَرَزَتْ جَهَنَّمُ ورَمَتْ بِالشَّرَرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ مُطْلَقًا، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ وفِيهِ حَسَراتٌ في مَواطِنَ عَدِيدَةٍ، ومِن هُنا قِيلَ: المُرادُ بِالحَسْرَةِ جِنْسُها فَيَشْمَلُ ذَلِكَ حَسْرَتَهم فِيما ذُكِرَ وحَسْرَتَهم عِنْدَ أخْذِ الكُتُبِ بِالشَّمائِلِ وغَيْرَ ذَلِكَ والمُرادُ بِقَضاءِ الأمْرِ الفَراغُ مِن أمْرِ الدُّنْيا بِالكُلِّيَّةِ، ويُعْتَبَرُ وقْتُ ذَلِكَ مُمْتَدًّا، وقِيلَ: المُرادُ بِيَوْمِ الحَسْرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ إلّا أنَّ المُرادَ بِقَضاءِ الأمْرِ الفَراغُ مِمّا يُوجِبُ الحَسْرَةَ، وجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يُرادَ بِيَوْمِ الحَسْرَةِ ما يَعُمُّ يَوْمَ المَوْتِ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ظاهِرَ الحَدِيثِ السّابِقِ وكَذا غَيْرُهُ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَتَبِّعِ قاضٍ بِأنَّ يَوْمَ الحَسْرَةِ يَوْمُ يَذْبَحُ المَوْتِ ويُنادى بِالخُلُودِ، ولَعَلَّ التَّخْصِيصَ لِما أنَّ الحَسْرَةَ يَوْمَئِذٍ أعْظَمُ الحَسَراتِ لِأنَّهُ هُناكَ تَنْقَطِعُ الآمالُ ويَنْسَدُّ بابُ الخَلاصِ مِنَ الأهْوالِ. ومِن غَرِيبِ ما قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِقَضاءِ الأمْرِ سَدُّ بابِ التَّوْبَةِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها ولَيْسَ بِشَيْءٍ، (وإذْ) عَلى سائِرِ الأقْوالِ بَدَلٌ مِن (يَوْمَ) أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالحَسْرَةِ والمَصْدَرُ المُعَرَّفُ يَعْمَلُ بِالمَفْعُولِ الصَّرِيحِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَكَيْفَ بِالظَّرْفِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى شَأْنُهُ ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ عَنِ الحَسَنِ، ووَجْهُ ذَلِكَ بِأنَّ الجُمْلَتَيْنِ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في الجارِّ والمَجْرُورِ أيْ مُسْتَقِرُّونَ في ذَلِكَ وهم في تَيْنِكَ الحالَتَيْنِ، واسْتَظْهَرَ في الكَشْفِ العَطْفَ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: هم في ضَلالٍ وهم في غَفْلَةٍ وعَلى الوَجْهَيْنِ تَكُونُ جُمْلَةُ (أنْذِرْهُمْ) مُعْتَرِضَةً والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ، ووَجْهُ الِاعْتِراضِ أنَّ الإنْذارَ مُؤَكِّدٌ ما هم فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ والضَّلالِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِأنْذِرْهم عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أيْ أنْذِرْهم غافِلِينَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ لِلْعَقِبِ بِأنَّهُ لا يُلائِمُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ وقالَ في الكَشْفِ: إنَّهُ غَيْرُ وارِدٍ لِأنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّفْعِ وهَذا بِالنِّسْبَةِ إلى تَنْبِيهِ الغافِلِ لِبَيانِ أنَّ النَّفْعَ في الآخِرَةِ وهَذِهِ وظِيفَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْ آخِرِهِمْ، ثُمَّ لَوْ سَلِمَ لا مُناقَضَةَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ كَيْفَ وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا المَعْنى في القُرْآنِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ وأمّا إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ نَفْيٌ مُؤَكِّدٌ يَشْتَمِلُ عَلى الماضِيَةِ والآتِيَةِ فَلا يَسْلَمُ لَوْ جُعِلَ حالًا ولَوْ سَلِمَ فَقَدْ عُلِمَ جَوابُهُ مِمّا سَبَقَ وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ.
نَعَمْ لا نَمْنَعُ أنَّ الوَجْهَ الأوَّلَ أرْجَحُ وأشَدُّ طِباقًا لِلْمَقامِ، وحاصِلُ المَعْنى عَلى الأخِيرِ أنْذِرْهم لِأنَّهم في حالَةٍ يَحْتاجُونَ فِيها لِلْإنْذارِ
Page 308
19:39
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
19:40
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
19:41
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:42
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
19:43
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
19:44
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
19:45
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
19:46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
19:47
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
1 translator’s note
- Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩
19:48
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
19:49
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
19:50
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
19:51
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
1 translator’s note
- A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩