Maryam 19:5
Mary · Juz 16 · Page 305
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 19:2–6
قوله تعالى ذكره: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾. إلى ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾.
"ذِكْر" مرفوع عند الفراء على خبر ﴿كۤهيعۤصۤ﴾. ورد هذا القول الزجاج، لأن ﴿كۤهيعۤصۤ﴾ ليس مما أثنى الله به على زكريا، وليس "كهيعص" في شيء من قصة زكريا. وقال الأخفش: التقدير: وفيما يتلى عليكم، ذكر رحمة ربك عبده زكرياء.
و [قيل] التقدير: هذا الذي يتلى عليك، ذكر رحمة ربك عبده زكريا. والتقدير: وفيما يتلى عليك يا محمد، ذكر ربك عبده زكريا برحمته.
* *
قوله: ﴿نِدَآءً خَفِيّاً﴾.
أي: دعاه سراً كراهية الرياء. قاله ابن جريج وغيره.
وقال السدي: رغب زكريا في الولد، فقام يصلي، ثم دعا ربه سراً فقال: "ربِّ إنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنَّي" إلى قوله "واجْعَلْهُ رّبِّ رَضِيّاً".
ومعنى "وَهَنَ الْعَظْمُ" ضعف ورق من الكبر.
* *
وقوله: ﴿وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً﴾.
أي: كثر الشيب في الرأس. ونصب "شيباً" على المصدر، لأن معنى اشتعل، شاب.
وقال الزجاج: نصبه على التمييز. أي: اشتغل من الشيب.
وروى أبو صالح عن ابن عباس أن زكريا كان من أولاد هارون من أجل أحبار بني إسرائيل، ثم تنبأه الله جلّ ذكره.
* *
قوله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾.
أي: لم أشق بدعائي إياك قط، لأنك عودتني الإجابة إذا دعوتك حاجتي.
ثم قال تعالى حكاية عنه: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى﴾ أي: إني خفت بني عمي وعصبتي من بعدي أن يرثوني.
وقيل: "من [ورائي": من قدامي].
قال ابن عباس : الموالي هنا، الكلالة الأولياء، خاف أن يرثوه، فوهب الله له يحيى.
وقيل: إنما خاف أن تقطع النبوة من ولده، وترجع إلى عصبته من غير ولد يعقوب، فأجاب الله دعاءه بعد أربعين سنة فيما ذكر ابن وهب وغيره.
وقيل: بعد ستين سنة.
وقيل: معناه، خفت بني عمي عن الدين: يعني شرارهم فسأل الله تعالى في ولد يقوم بالدين بعده، ويرث النبوة من آل يعقوب، وقال أبو صالح، خاف موالي الكلالة. والموالي والأولياء سواء في كلام العرب.
وقيل للعصبة موالي، لأنهم يلون الميت في النسب.
وروي عن عثمان (رضي الله عنه) أنه قرأ ﴿وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى﴾ (بفتح الخاء، وتشديد الفاء، وإكسار التاء وإسكان الياء) وهي قراءة زيد بن ثابت وسعيد بن جبير، جعل الفعل للموالي، أي: إني قَلَّتْ الموالي الأولياء من بعدي فليس لي وارث.
* *
ثم قال: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾.
أي: هب لي وارثاً ومعيناً يرثني في مالي، و "يَرِثُ من آل يعقوب"، يعني النبوة. وكان زكريا (عليه السلام) من ولد يعقوب، وهو زكريا بن آذن، وعمران بن ماثان من ولد أيوب النبي ﷺ. من سبط يهوذا بن يعقوب، وكان زكريا وعمران في زمن واحد، فتزوج زكريا أشياع بنت عمران أخت مريم ابنة عمران، واسم أمها - امرأة عمران - حنة. فيحيى وعيسى ابنا خالة. وكان زكريا نجاراً. وكفل مريم بعد موت أبيها، لأن اختها عنده، ولأن قلمه خرج دون أقلامهم. فلما حملت مريم بعيسى، أشاعت اليهود أنه ركب من مريم الفاحشة فقتلوه في جوف شجرة، فقطعوه وقطعوها معه.
قال قتادة: كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية وأتى على ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قال: "يرحم الله زكريا ما كان عليه من ورثه، ويرحم الله لوطاً. إن كان ليأوي إلى ركن شديد.
وقال السدي: "يرثني ويرث من آل يعقوب" أي: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب.
وقيل: يرث حكمتي، ويرث نبوة آل يعقوب.
وقد أنكر قوم وراثة النبوة إلا بعطية من الله، ولو ورثت بالنسب لكان الناس كلهم أنبياء، لأنهم أولاد نبي وهو آدم ونوح. وأنكر آخرون وراثة المال في هذا لقوله ﷺ: "نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة". وهذا الحديث يجب أن يكون حكمه مخصوصاً للنبي (ﷺ)، وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة.
وفي بعض الروايات: "إِنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة". ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد ﷺ بمنع وراثته.
وقال القتبي: معناه: يرثني الحبورة.
* *
ثم قال: ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾.
أي: ترضاه أنت ويرضاه عبادك، ديناً وخلقاً وخُلقاً, وهو فعل مصروف من مفعول. وأصله رضيو، منقول من مرضي وأصل مرضي، مرضو. ثم رد إلى الياء لأنها أخف.
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.