Maryam 19:50
Mary · Juz 16 · Page 308
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 19:41–50
(p-١٩٢)﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ ﴿يا أبَتِ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ ﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ ﴿وأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وأدْعُو رَبِّي عَسى ألّا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ وكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ ﴿ووَهَبْنا لَهم مِن رَحْمَتِنا وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ .
(p-١٩٣)(واذْكُرْ) خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ والمُرادُ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ (إبْراهِيمَ) وذاكِرُهُ ومُورِدُهُ في التَّنْزِيلِ هو اللَّهُ تَعالى، ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ قِصَّةَ مَرْيَمَ وابْنِها عِيسى واخْتِلافَ الأحْزابِ فِيهِما وعِبادَتَهُما مِن دُونِ اللَّهِ، وكانا مِن قَبِيلِ مَن قامَتْ بِهِما الحَياةُ ذَكَرَ الفَرِيقَ الضّالَّ الَّذِي عَبَدَ جَمادًا والفَرِيقانِ وإنِ اشْتَرَكا في الضَّلالِ، والفَرِيقُ العابِدُ الجَمادَ أضَلُّ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ إبْراهِيمَ مَعَ أبِيهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَذْكِيرًا لِلْعَرَبِ بِما كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ، وتَبْيِينَ أنَّهم سالِكُو غَيْرِ طَرِيقِهِ، وفِيهِ صِدْقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما أخْبَرَ بِهِ وأنَّ ذَلِكَ مُتَلَقًّى بِالوَحْيِ. والصِّدِّيقُ مِن أبْنِيَةِ المُبالِغَةِ، وهو مَبْنِيٌّ مِنَ الثُّلاثِيِّ لِلْمُبالَغَةِ، أيْ: كَثِيرُ الصِّدْقِ، والصِّدْقُ عُرْفُهُ في اللِّسانِ ويُقابِلُهُ الكَذِبُ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ في الأفْعالِ والخُلُقِ وفِيما لا يَعْقِلُ، يُقالُ: صَدَقَنِي الطَّعامَ كَذا وكَذا قَفِيزًا، وُعُودٌ صِدْقٌ لِلصُّلْبِ الجَيِّدِ فَوُصِفَ إبْراهِيمُ بِالصِّدْقِ عَلى العُمُومِ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، والصِّدِّيقِيَّةُ مَراتِبُ ألا تَرى إلى وصْفِ المُؤْمِنِينَ بِها في قَوْلِهِ ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ومِن غَرِيبِ النَّقْلِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مِن أنَّ فِعِّيلًا إذا كانَ مِن مُتَعَدٍّ جازَ أنْ يَعْمَلَ فَتَقُولُ هَذا شِرِّيبٌ مُسْكِرٌ كَما أعْمَلُوا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فَعُولًا وفَعّالًا ومِفْعالًا.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمُرادُ فَرْطُ صِدْقِهِ وكَثْرَةُ ما صَدَّقَ بِهِ مِن غُيُوبِ اللَّهِ وآياتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وكانَ الرُّجْحانُ والغَلَبَةُ في هَذا التَّصْدِيقِ لِلْكُتُبِ والرُّسُلِ، أيْ: كانَ مُصَدِّقًا لِجَمِيعِ الأنْبِياءِ وكُتُبِهِمْ وكانَ نَبِيًّا في نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ٣٧] وكانَ بَلِيغًا في الصِّدْقِ؛ لِأنَّ مِلاكَ أمْرِ النُّبُوَّةِ الصِّدْقُ، ومُصَدِّقَ اللَّهِ بِآياتِهِ ومُعْجِزاتِهِ حَرِيٌّ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ وقَعَتِ اعْتِراضًا بَيْنَ المُبْدَلِ مِنهُ وبَدَلِهِ أعْنِي (إبْراهِيمَ) .
و(إذْ قالَ) نَحْوُ قَوْلِكَ: رَأيْتُ زَيْدًا - ونِعْمَ الرَّجُلُ - أخاكَ ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ (إذْ) بَكانَ أوْ بِـ ﴿صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾، أيْ: كانَ جامِعًا لِخَصائِصِ الصِّدِّيقِينَ والأنْبِياءِ حِينَ خاطَبَ أباهُ تِلْكَ المُخاطَباتِ. انْتَهى.
فالتَّخْرِيجُ الأوَّلُ يَقْتَضِي تَصَرُّفَ (إذْ) وقَدْ تَقَدَّمَ لَنا أنَّها لا تَتَصَرَّفُ، والتَّخْرِيجُ الثّانِي مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ (كانَ) النّاقِصَةَ وأخَواتَها تَعْمَلُ في الظُّرُوفِ وهي مَسْألَةُ خِلافٍ. والتَّخْرِيجُ الثّالِثُ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ العَمَلَ لا يُنْسَبُ إلّا إلى لَفْظٍ واحِدٍ، أمّا أنْ يُنْسَبَ إلى مُرَكَّبٍ مِن مَجْمُوعِ لَفْظَيْنِ فَلا، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِـ (صِدِّيقًا) لِأنَّهُ نَعْتٌ إلّا عَلى رَأْيِ الكُوَفِيِّينَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِـ (نَبِيًّا)، أيْ: مُنَبَّأً في وقْتِ قَوْلِهِ لِأبِيهِ ما قالَ، وأنَّ التَّنْبِئَةَ كانَتْ في ذَلِكَ الوَقْتِ وهو بَعِيدٌ.
وقَرَأ أبُو البِرِّ هُثَيْمٍ (إنَّهُ كانَ صادِقًا) . وفي قَوْلِهِ ﴿ياأبَتِ﴾ تَلَطُّفٌ واسْتِدْعاءٌ بِالنَّسَبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ (يا أبَتَ) بِفَتْحِ التّاءِ وقَدْ لَحَّنَ هارُونُ هَذِهِ القِراءَةَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (يا أبَتِ) في سُورَةِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وا أبَتِ بِواوٍ بَدَلَ ياءٍ، واسْتَفْهَمَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنِ السَّبَبِ الحامِلِ لِأبِيهِ عَلى عِبادَةِ الصَّنَمِ وهو مُنْتَفٍ عَنْهُ السَّمْعُ والبَصَرُ والإغْناءُ عَنْهُ شَيْئًا تَنْبِيهًا عَلى شُنْعَةِ الرَّأْيِ وقُبْحِهِ وفَسادِهِ في عِبادَةِ مَنِ انْتَفَتْ عَنْهُ هَذِهِ الأوْصافُ.
وخَطَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: انْظُرْ حِينَ أرادَ أنْ يَنْصَحَ أباهُ ويَعِظَهُ فِيما كانَ مُتَوَرِّطًا فِيهِ مِنَ الخَطَأِ العَظِيمِ، والِارْتِكابِ الشَّنِيعِ الَّذِي عَصى فِيهِ أمْرَ العَقْلِ، وانْسَلَخَ عَنْ قَضِيَّةِ التَّمْيِيزِ؛ كَيْفَ رَتَّبَ الكَلامَ مَعَهُ في أحْسَنِ اتِّساقٍ، وساقَهُ أرْشَقَ مَساقٍ، مَعَ اسْتِعْمالِ المُجامَلَةِ واللُّطْفِ والرِّفْقِ واللِّينِ والأدَبِ الجَمِيلِ والخُلُقِ الحَسَنِ، مُنْتَصِحًا في ذَلِكَ نَصِيحَةَ رَبِّهِ - جَلَّ وعَلا - . حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ”أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّكَ خَلِيلِي حَسِّنْ خُلُقَكَ ولَوْ مَعَ الكُفّارِ، تَدْخُلْ مَداخِلَ الأبْرارِ“، كَلِمَتِي سَبَقَتْ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ أُظِلُّهُ تَحْتَ عَرْشِي وأُسْكِنُهُ حَظِيرَةَ (p-١٩٤)القُدْسِ، وأُدْنِيهِ مِن جِوارِي» . وسَرَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ هَذا كَلامًا كَثِيرًا مِن نَوْعِ الخَطابَةِ تَرَكْناهُ.
و﴿ما لا يَسْمَعُ﴾ الظّاهِرُ أنَّها مَوْصُولَةٌ، وجَوَّزُوا أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، ومَعْمُولُ (يَسْمَعُ) و(يُبْصِرُ) مَنسِيٌّ ولا يَنْوِي، أيْ: ما لَيْسَ بِهِ اسْتِماعٌ ولا إبْصارٌ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُتَعَلِّقٍ. و(شَيْئًا) . إمّا مَصْدَرٌ أوْ مَفْعُولٌ بِهِ، ولَمّا سَألَهُ عَنِ العِلَّةِ في عِبادَةِ الصَّنَمِ ولا يُمْكِنُ أنْ يَجِدَ جَوابًا، انْتَقَلَ مَعَهُ إلى إخْبارِهِ بِأنَّهُ قَدْ جاءَهُ مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِهِ ولَمْ يَصِفْ أباهُ بِالجَهْلِ إذْ يُغْنِي عَنْهُ السُّؤالُ السّابِقُ. وقالَ ﴿مِنَ العِلْمِ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّبْعِيضِ، أيْ: شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ لَيْسَ مَعَكَ، وهَذِهِ المُحاوَرَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ بَعْدَما نُبِّئَ، إذْ في لَفْظِ (جاءَنِي) تَجَدُّدُ العِلْمِ، والَّذِي جاءَهُ الوَحْيُ الَّذِي أتى بِهِ المَلَكُ أوِ العِلْمُ بِأُمُورِ الآخِرَةِ وثَوابِها وعِقابِها أوْ تَوْحِيدُ اللَّهِ وإفْرادُهُ بِالأُلُوهِيَّةِ والعِبادَةِ أقْوالٌ ثَلاثَةٌ ﴿فاتَّبِعْنِي﴾ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ بِالعِبادَةِ وارْفُضِ الأصْنامَ ﴿أهْدِكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ وهو الإيمانُ بِاللَّهِ وإفْرادُهُ بِالعِبادَةِ. وانْتَقَلَ مَن أمْرِهِ بِاتِّباعِهِ إلى نَهْيِهِ عَنْ عِبادَةِ الشَّيْطانِ، وعِبادَتُهُ كَوْنُهُ يُطِيعُهُ في عِبادَةِ الأصْنامِ ثُمَّ نَفَّرَهُ عَنْ عِبادَةِ الشَّيْطانِ بِأنَّهُ كانَ عَصِيًّا لِلرَّحْمَنِ، حَيْثُ اسْتَعْصى حِينَ أمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأبى، فَهو عَدُوٌّ لَكَ ولِأبِيكَ آدَمَ مِن قَبْلُ. وكانَ لَفْظُ الرَّحْمَنِ هُنا تَنْبِيهًا عَلى سِعَةِ رَحْمَتِهِ، وأنَّ مَن هَذا وصْفُهُ هو الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعْبَدَ ولا يُعْصى، وإعْلامًا بِشَقاوَةِ الشَّيْطانِ حَيْثُ عَصى مَن هَذِهِ صِفَتُهُ وارْتَكَبَ مِن ذَلِكَ ما طَرَدَهُ مِن هَذِهِ الرَّحْمَةِ، وإنْ كانَ مُخْتارًا لِنَفْسِهِ عِصْيانَ رَبِّهِ لا يَخْتارُ لِذُرِّيَّتِهِ مَن عَصى لِأجْلِهِ إلّا ما اخْتارَ لِنَفْسِهِ مِن عِصْيانِهِمْ.
﴿ياأبَتِ إنِّي أخافُ﴾ قالَ الفَرّاءُ والطَّبَرِيُّ (أخافُ) أعْلَمُ كَما قالَ ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾ [الكهف: ٨٠]، أيْ: تَيَقَّنّا، والأوْلى حَمْلُ (أخافُ) عَلى مَوْضُوعِهِ الأصْلِيِّ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ آيِسًا مِن إيمانِهِ بَلْ كانَ راجِيًا لَهُ وخائِفًا أنْ لا يُؤْمِنَ وأنْ يَتَمادى عَلى الكُفْرِ فَيَمَسَّهُ العَذابُ، وخَوَّفَهُ إبْراهِيمُ سُوءَ العاقِبَةِ وتَأدَّبَ مَعَهُ إذْ لَمْ يُصَرِّحْ بِلُحُوقِ العَذابِ بِهِ بَلْ أخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الخائِفِ، وأتى بِلَفْظِ المَسِّ الَّذِي هو ألْطَفُ مِنَ المُعاقَبَةِ ونَكَّرَ العَذابَ، ورَتَّبَ عَلى مَسِّ العَذابِ ما هو أكْبَرُ مِنهُ وهو وِلايَةُ الشَّيْطانِ، كَما قالَ في مُقابِلِ ذَلِكَ ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، أيْ: مِنَ النَّعِيمِ السّابِقِ ذِكْرُهُ، وصَدَّرَ كُلَّ نَصِيحَةٍ بِقَوْلِهِ (يا أبَتِ) تَوَصُّلًا إلَيْهِ واسْتِعْطافًا.
Page 308
19:39
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
19:40
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
19:41
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:42
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
19:43
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
19:44
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
19:45
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
19:46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
19:47
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
1 translator’s note
- Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩
19:48
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
19:49
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
19:50
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
19:51
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
1 translator’s note
- A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩