MaryamJuz 16 · Page 310

Maryam 19:65

Mary · Juz 16 · Page 310

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥

Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:65

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ بَيانٌ لِاسْتِحالَةِ النِّسْيانِ عَلَيْهِ تَعالى فَإنَّ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَحُومَ حَوْلَ ساحَةِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ الغَفْلَةُ والنِّسْيانُ أوْ تَرْكُ وقَلاءُ مَنِ اخْتارَهُ واصْطَفاهُ لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ، و(رَبُّ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبُّ السَّماواتِ إلَخْ أوْ بَدَلٌ مِن (رَبِّكَ) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ والفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِن مُوجَبِ الأمْرَيْنِ عَلى ما قَبْلَها مِن كَوْنِهِ تَعالى رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن كَوْنِهِ تَعالى غَيْرَ تارِكٍ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ غَيْرَ ناسٍ لِأعْمالِ العامِلِينَ، والمَعْنى فَحِينَ عَرَفْتَهُ تَعالى بِما ذُكِرَ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ الكامِلَةِ فاعْبُدْهُ إلَخْ، فَإنَّ إيجابَ مَعْرِفَتِهِ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ لِعِبادَتِهِ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ أوْ حِينَ عَرَفْتَ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَنْساكَ أوْ لا يَنْسى أعْمالَ العامِلِينَ فَأقْبِلْ عَلى عِبادَتِهِ واصْطَبِرْ عَلى مَشاقِّها، ولا تَحْزَنْ بِإبْطاءِ الوَحْيِ وكَلامِ الكَفَرَةِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يُراقِبُكَ ويُراعِيكَ ويَلْطُفُ بِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (رَبُّ السَّماواتِ) مُبْتَدَأً والخَبَرُ (فاعْبُدْهُ) والفاءُ زائِدَةً عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ وهو كَما تَرى.

وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ المُتَّقِينَ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ (رَبُّ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ولَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ الإبْدالِ لِأنَّهُ لا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ تَرَتُّبُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ (فاعْبُدْهُ) إلَخْ عَلَيْهِ لِأنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ في الدُّنْيا بِلا شَكٍّ، وجَعْلُهُ جَوابَ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ: ولَمّا عَرَفْتَ أحْوالَ أهْلِ الجَنَّةِ وأقْوالَهم فَأقْبِلْ عَلى العَمَلِ، لا يُلائِمُ- كَما في الكَشْفِ- فَصاحَةَ التَّنْزِيلِ لِلْعُدُولِ عَنِ السَّبَبِ الظّاهِرِ إلى الخَفِيِّ، وتَعْدِيَةُ الِاصْطِبارِ بِاللّامِ مَعَ أنَّ المَعْرُوفَ تَعْدِيَتُهُ بِعَلى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (واصْطَبِرْ) عَلَيْها لِتَضَمُّنِهِ

صفحة 116

مَعْنى الثَّباتِ لِلْعِبادَةِ فِيما تُورَدُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمَشاقِّ كَقَوْلِكَ لِلْمُبارِزِ: اصْطَبِرْ لِقَرْنِكَ أيِ اثْبُتْ لَهُ فِيما يُورَدُ عَلَيْكَ مِن شَدّاتِهِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ما يُكابَدُ مِنَ المُجاهَدَةِ وأنَّ المُسْتَقِيمَ مَن ثَبَتَ لِذَلِكَ ولَمْ يَتَزَلْزَلْ وشْمَةً مِن مَعْنى رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ.

﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أيْ مَثَلًا كَما جاءَ في رِوايَةِ جَماعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ وأصْلُهُ الشَّرِيكُ في الِاسْمِ، وإطْلاقُهُ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ الشَّرِكَةَ في الِاسْمِ تَقْتَضِي المُماثَلَةَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: السَّمِيُّ عَلى هَذا بِمَعْنى المُسامِيُ والمُضاهِي، وأبْقاهُ بَعْضُهم عَلى الأصْلِ، واسْتَظْهَرَ أنْ يُرادَ هاهُنا الشَّرِيكُ في اسْمٍ خاصٍّ قَدْ عَبَّرَ عَنْهُ تَعالى بِذَلِكَ وهو رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ، وقِيلَ: المُرادُ هو الشَّرِيكُ في الِاسْمِ الجَلِيلِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ مَعَ غُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ لَمْ يُسَمُّوا الصَّنَمَ بِالجَلالَةِ أصْلًا، وقِيلَ: المُرادُ هو الشَّرِيكُ فِيما يَخْتَصُّ بِهِ تَعالى كالِاسْمِ الجَلِيلِ والرَّحْمَنِ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْضًا وقِيلَ: هو الشَّرِيكُ في اسْمِ الإلَهِ، والمُرادُ بِالتَّسْمِيَةِ التَّسْمِيَةُ عَلى الحَقِّ وأمّا التَّسْمِيَةُ عَلى الباطِلِ فَهي كَلا تَسْمِيَةٍ، وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: السَّمِيُّ الوَلَدُ وأنْشَدَ لَهُ قَوْلَ الشّاعِرِ:

أمّا السَّمِيُّ فَأنْتَ مِنهُ مُكْثِرٌ والمالُ مالٌ يَغْتَدِي ويَرُوحُ

ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ الضَّحّاكِ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ بِإنْكارِ العِلْمِ ونَفْيِهِ إنْكارُ المَعْلُومِ ونَفْيُهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، والجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِوُجُوبِ عِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنِ اخْتَلَفَ الِاعْتِبارُ حَسَبَ اخْتِلافِ الأقْوالِ فَتَدَبَّرْ.

وقَرَأ الأخَوانِ وهِشامٌ وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وهارُونُ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو والحَسَنُ والأعْمَشُ وعِيسى وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( هَتَعْلَمُ ) بِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ وهو عَلى ما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ لُغَةٌ كالإظْهارِ وأنْشَدُوا لِذَلِكَ قَوْلَ مُزاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:

فَذَرْ ذا ولَكِنْ هُتُّعِينُ مُتَيَّمًا ∗∗∗ عَلى ضَوْءِ بَرْقٍ آخِرِ اللَّيْلِ ناصِبِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 310

MaryamJuz 16 · Page 310

19:65

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥

Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"

19:66

وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦

And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"

19:67

أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧

Does man not remember that We created him before, while he was nothing?

19:68

فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨

So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1

1 translator’s note
  1. i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩

19:69

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩

Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.

19:70

ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠

Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.

19:71

وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١

And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.

1 translator’s note
  1. i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩

19:72

ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢

Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.

19:73

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1

1 translator’s note
  1. In regard to worldly interests. ↩

19:74

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤

And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?

19:75

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥

Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."

19:76

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦

And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.

1 translator’s note
  1. i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩
Al-AlusiTafsir · 19:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском