Maryam 19:66
Mary · Juz 16 · Page 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 19:66–67
﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ .
لَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهُ (﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ [مريم: ٦٥]) إبْطالَ عَقِيدَةِ الإشْراكِ بِهِ ناسَبَ الِانْتِقالَ إلى إبْطالِ أثَرٍ مِن آثارِ الشِّرْكِ، وهو نَفْيُ المُشْرِكِينَ وُقُوعَ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ حَتّى يَتِمَّ انْتِقاضُ أصْلَيِ الكُفْرِ. فالواوُ عاطِفَةٌ قِصَّةً عَلى قِصَّةٍ، والإتْيانُ بِفِعْلِ يَقُولُ مُضارِعًا لِاسْتِحْضارِ حالَةِ هَذا القَوْلِ لِلتَّعْجِيبِ مِن قائِلِهِ تَعْجِيبَ إنْكارٍ.
والمُرادُ بِالإنْسانِ جَمْعٌ مِنَ النّاسِ، بِقَرِينَةِ قَوْلهِ بَعْدَهُ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨]، فَيُرادُ مَن كانَتْ هاتِهِ مَقالَتُهُ وهم مُعْظَمُ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ في أوَّلِ نُزُولِهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وصْفٌ حُذِفَ، أيِ الإنْسانُ الكافِرُ، كَما حُذِفَ الوَصْفُ في قَوْلِهِ تَعالى (﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩])، أيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ، فَتَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى (أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) . وكَذَلِكَ إطْلاقُ النّاسِ عَلى خُصُوصِ المُشْرِكِينَ مِنهم في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١]) إلى قَوْلِهِ (﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]) إنَّ ذَلِكَ خِطابٌ لِلْمُشْرِكِينَ. وقِيلَ تَعْرِيفُ الإنْسانِ لِلْعَهْدِ لِإنْسانٍ مُعَيَّنٍ. فَقِيلَ، قائِلُ هَذا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وقِيلَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
صفحة ١٤٥
والِاسْتِفْهامُ في (﴿أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾) إنْكارٌ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ البَعْثِ، فَلِذَلِكَ أُتِيَ بِالجُمْلَةِ المُسَلَّطِ عَلَيْها الإنْكارُ مُقْتَرِنَةً بِلامِ الِابْتِداءِ الدّالَةِ عَلى تَوْكِيدِ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ هي فِيها، أيْ يَقُولُ لا يَكُونُ ما حَقَّقْتُمُوهُ مِن إحْيائِي في المُسْتَقْبَلِ. ومُتَعَلِّقُ أُخْرَجُ مَحْذُوفٌ، أيْ أُخْرَجُ مِنَ القَبْرِ. وقَدْ دَخَلَتْ لامُ الِابْتِداءِ في قَوْلِهِ (﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾) إلى المُضارِعِ المُسْتَقْبَلِ بِصَرِيحِ وُجُودِ حَرْفِ الِاسْتِقْبالِ، وذَلِكَ حُجَّةٌ لِقَوْلِ ابْنِ مالِكٍ بِأنَّ لامَ الِابْتِداءِ تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ المُرادِ بِهِ الِاسْتِقْبالُ ولا تُخَلِّصُهُ لِلْحالِ. ويَظْهَرُ أنَّهُ مَعَ القَرِينَةِ الصَّرِيحَةِ لا يَنْبَغِي الِاخْتِلافُ في عَدَمِ تَخْلِيصِها المُضارِعَ لِلْحالِ، وإنْ صَمَّمَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى مَنعِهِ، وتَأوَّلَ ما هُنا بِأنَّ اللّامَ مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ ولَيْسَتْ لامَ الِابْتِداءِ، وتَأوَّلَهُ في قَوْلِهِ تَعالى (﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٥]) بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ ولَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى، فَلا تَكُونُ اللّامُ داخِلَةً عَلى المُضارِعِ، وكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ لا مُلْجِئَ إلَيْهِ.
وجُمْلَةُ أوْلا يَذْكُرُ الإنْسانُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ يَقُولُ الإنْسانُ، أيْ يَقُولُ ذَلِكَ، ومِنَ النَّكِيرِ عَلَيْهِ أنَّهُ لا يَتَذَكَّرُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلِ وُجُودِهِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ وتَعْجِيبٌ مِن ذُهُولِ الإنْسانِ المُنْكِرِ البَعْثَ عَنْ خَلْقِهِ الأوَّلِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ أوَلا يَذْكُرُ بِسُكُونِ الذّالِ وضَمِّ الكافِ مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذّالِ. وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الذّالِ وتَشْدِيدِ الكافِ عَلى أنَّ أصْلَهُ يَتَذَكَّرُ فَقُلِبَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ ذالًا لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما.
والشَّيْءُ: هو المَوْجُودُ، أيْ أنّا خَلَقْناهُ ولَمْ يَكُ مَوْجُودًا.
صفحة ١٤٦
و(قَبْلُ) مِنَ الأسْماءِ المُلازِمَةِ لِلْإضافَةِ. ولَمّا حُذِفَ المُضافُ إلَيْهِ واعْتُبِرَ مُضافًا إلَيْهِ مُجْمَلًا ولَمْ يُراعَ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بُنِيَتْ قَبْلُ عَلى الضَّمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]) . والتَّقْدِيرُ: أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ كُلِّ حالَةٍ هو عَلَيْها. والتَّقْدِيرُ في آيَةِ سُورَةِ الرُّومِ: لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلِ كُلِّ حَدَثٍ ومِن بَعْدِهِ. والمَعْنى: الإنْكارُ عَلى الكافِرِينَ أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ ولا يَتَذَكَّرُوا حالَ النَّشْأةِ الأُولى فَإنَّها أعْجَبُ عِنْدَ الَّذِينَ يَجْرُونَ في مَدارِكِهِمْ عَلى أحْكامِ العادَةِ، فَإنَّ الإيجادَ عَنْ عَدَمٍ مِن غَيْرِ سَبْقِ مَثّالٍ أعْجَبُ وأدْعى إلى الِاسْتِبْعادِ مِن إعادَةِ مَوْجُوداتٍ كانَتْ لَها أمْثِلَةٌ. ولَكِنَّها فَسَدَتْ هَياكِلُها وتَغَيَّرَتْ تَراكِيبُها. وهَذا قِياسٌ عَلى الشّاهِدِ وإنْ كانَ القادِرُ سَواءٌ عَلَيْهِ الأمْرانِ.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩