Maryam 19:65
Mary · Juz 16 · Page 310
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 19:65
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ .
جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى كَما يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ فاعْبُدْهُ إلى آخِرِهِ ذُيِّلَ بِهِ الكَلامُ الَّذِي لُقِّنَهُ جِبْرِيلُ المُتَضَمِّنُ: أنَّ المَلائِكَةَ لا يَتَصَرَّفُونَ إلّا عَنْ إذْنِ رَبِّهمْ وأنَّ أحْوالَهم كُلَّها في قَبْضَتِهِ بِما
صفحة ١٤٢
يُفِيدُ عُمُومَ تَصَرُّفِهِ تَعالى في سائِرِ الكائِناتِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ أمْرَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِعِبادَتِهِ، فَقَدِ انْتَقَلَ الخِطابُ إلَيْهِ.
وارْتَفَعَ رَبُّ السَّماواتِ عَلى الخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مُلْتَزِمَ الحَذْفِ في المَقامِ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ أحَدٌ بِأخْبارٍ وأوْصافٍ ثُمَّ يُرادُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرٍ آخَرَ. وهَذا الحَذْفُ سَمّاهُ السَّكّاكِيُّ بِالحَذْفِ الَّذِي اتُّبِعَ فِيهِ الِاسْتِعْمالُ كَقَوْلِ الصَّوْلِيِّ أوِ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِفَتْحِ الزّايِ وكَسْرِ المُوَحَّدَةِ:
سَأشْكُرُ عَمْرًا إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي أيادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وإنْ هي جَلَّتِ
فَتًى غَيْرُ مَحْجُوبِ الغِنى عَنْ صَدِيقِهِ ∗∗∗ ولا مُظْهِرِ الشَّكْوى إذا النَّعْلُ زَلَّتِ
والسَّماواتُ: العَوالِمُ العُلْوِيَّةُ. والأرْضُ: العالَمُ السُّفْلِيُّ، وما بَيْنَهُما: الأجْواءُ والآفاقُ. وتِلْكَ الثَّلاثَةُ تَعُمُّ سائِرَ الكائِناتِ.
والخِطابُ في فاعْبُدْهُ، واصْطَبِرْ، وهَلْ تَعْلَمُ لِلنَّبِيءِ ﷺ . وتَفْرِيعُ الأمْرِ بِعِبادَتِهِ عَلى ذَلِكَ ظاهِرُ المُناسِبَةِ ويَحْصُلُ مِنهُ التَّخَلُّصُ إلى التَّنْوِيهِ بِالتَّوْحِيدِ وتَفْظِيعِ الإشْراكِ.
والِاصْطِبارِ: شِدَّةُ الصَّبْرِ عَلى الأمْرِ الشّاقِّ، لِأنَّ صِيغَةَ الِافْتِعالِ تَرِدُ لِإفادَةِ قُوَّةِ الفِعْلِ. وكانَ الشَّأْنُ أنْ يُعَدّى الِاصْطِبارُ بِحَرْفِ عَلى كَما قالَ تَعالى (﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ [طه: ١٣٢]) لَكِنَّهُ عُدِّيَ هُنا بِاللّامِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الثَّباتِ، أيِ اثْبُتْ لِلْعِبادَةِ، لِأنَّ العِبادَةَ مَراتِبٌ كَثِيرَةٌ مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ. وقَدْ يَغْلِبُ بَعْضُها بَعْضَ النُّفُوسِ فَتَسْتَطِيعَ الصَّبْرَ عَلى بَعْضِ العِباداتِ دُونَ بَعْضٍ كَما قالَ النَّبِيءُ ﷺ في صَلاةِ العِشاءِ: «هِيَ أثْقَلُ صَلاةٍ عَلى المُنافِقِينَ» . فَلِذَلِكَ لَمّا أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالصَّبْرِ عَلى العِبادَةِ كُلِّها وفِيها أصْنافٌ
صفحة ١٤٣
جَمَّةٌ تَحْتاجُ إلى ثَباتِ العَزِيمَةِ، نُزِّلَ القائِمُ بِالعِبادَةِ مَنزِلَةَ المُغالِبِ لِنَفْسِهِ، فَعُدِّيَ الفِعْلُ بِاللّامِ كَما يُقالُ: اثْبُتْ لِعُداتِكَ.
وجُمْلَةُ (﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾) واقِعَةٌ مُوَقِعَ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِعِبادَتِهِ والِاصْطِبارِ عَلَيْها. والسَّمِيُّ هُنا الأحْسَنُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المُسامِي، أيِ المُماثِلِ في شُئُونِهِ كُلِّها. فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَهُ بِالنَّظِيرِ، مَأْخُوذًا مِنَ المُساماةِ فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، لَكِنَّهُ أُخِذَ مِنَ المَزِيدِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:
أمِن رَيْحانَةَ الدّاعِي السَّمِيعُ
أيِ المُسْمِعُ. وكَما سُمِّيَ تَعالى الحَكِيمَ، أيِ المُحْكِمُ لِلْأُمُورِ، فالسَّمِيُّ هُنا بِمَعْنى المُماثِلِ في الصِّفاتِ بِحَيْثُ تَكُونُ المُماثَلَةُ في الصِّفاتِ كالمُساماةِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، أيْ لا مُسامِيَ لِلَّهِ تَعالى، أيْ لَيْسَ مَن يُسامِيهِ، أيْ يُضاهِيهِ، مَوْجُودًا.
وقِيلَ السَّمِيُّ: المُماثِلُ في الِاسْمِ، كَقَوْلِهِ في ذِكْرِ يَحْيى (﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]) . والمَعْنى: لا تَعْلَمُ لَهُ مُماثِلًا في اسْمِهِ ”اللَّهُ“ فَإنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يُسَمُّوا شَيْئًا مِن أصْنامِهِمُ ”اللَّهَ“ بِاللّامِ وإنَّما يَقُولُونَ لِلْواحِدِ مِنها إلَهٌ، فانْتِفاءُ تَسْمِيَةِ غَيْرِهِ مِنَ المَوْجُوداتِ المُعَظَّمَةِ بِاسْمِهِ كِنايَةً عَنْ إعترافِ النّاسِ بِأنْ لا مُماثِلَ لَهُ في صِفَةِ الخالِقَيَّةِ، لِأنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَجْتَرِئُوا عَلى أنْ يَدَّعُو لِآلِهَتِهِمُ الخالِقِيَّةَ قالَ تَعالى (﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]) . وبِذَلِكَ يَتِمُّ كَوْنُ الجُمْلَةِ تَعْلِيلًا لِلْأمْرِ بِإفْرادِهِ بِالعِبادَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أيْضًا.
صفحة ١٤٤
وكُنِّيَ بِانْتِفاءِ العِلْمِ بِسَمِيِّهِ عَنِ انْتِفاءِ وُجُودِ سَمِّيٍّ لَهُ، لِأنَّ العِلْمَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ المَعْلُومِ، وإذا انْتَفى مُماثِلُهُ انْتَفى مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُهُ.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩