Maryam 19:68
Mary · Juz 16 · Page 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 19:64–72
.
قَوْلُهُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ﴾ أيْ: قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: قُلْ يا جِبْرِيلُ وما نَتَنَزَّلُ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - اسْتَبْطَأ نُزُولَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ، فَأمَرَ جِبْرِيلَ أنْ يُخْبِرَهُ بِأنَّ المَلائِكَةَ ما تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ إلّا (p-٨٩٥)بِأمْرِ اللَّهِ.
قِيلَ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أرْبَعِينَ يَوْمًا، وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وقِيلَ: اثْنَيْ عَشَرَ، وقِيلَ: ثَلاثَةَ أيّامٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذا حِكايَةٌ عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّهم يَقُولُونَ عِنْدَ دُخُولِها: وما نَتَنَزَّلُ هَذِهِ الجِنانَ ﴿إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ والأوَّلُ أوْلى بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ، ومَعْناهُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: وما نَتَنَزَّلُ عَلَيْكَ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ لَنا بِالتَّنَزُّلِ.
والثّانِي: وما نَتَنَزَّلُ عَلَيْكَ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهِ بِما شَرَعَهُ لَكَ ولِأُمَّتِكَ، والتَّنَزُّلُ: النُّزُولُ عَلى مَهْلٍ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ النُّزُولِ.
ثُمَّ أكَّدَ جِبْرِيلُ ما أخْبَرَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِنَ الجِهاتِ والأماكِنِ، أوْ مِنَ الأزْمِنَةِ الماضِيَةِ والمُسْتَقْبَلَةِ، وما بَيْنَهُما مِنَ الزَّمانِ أوِ المَكانِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، فَلا نَقْدِرُ عَلى أنْ نَنْتَقِلَ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، أوْ مِن زَمانٍ إلى زَمانٍ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ ومَشِيئَتِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: لَهُ ما سَلَفَ مِن أمْرِ الدُّنْيا وما يُسْتَقْبَلُ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وما بَيْنَ ذَلِكَ، وهو ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وقِيلَ: الأرْضُ الَّتِي بَيْنَ أيْدِينا إذا نَزَلْنا، والسَّماءُ الَّتِي وراءَنا وما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وقِيلَ: ما مَضى مِن أعْمارِنا وما غُيِّرَ مِنها والحالَةُ الَّتِي نَحْنُ فِيها.
وعَلى هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها يَكُونُ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هو المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، ولا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ، فَلا نُقْدِمُ عَلى أمْرٍ إلّا بِإذْنِهِ، وقالَ: وما بَيْنَ ذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ وما بَيْنَ ذَيْنِكَ لِأنَّ المُرادَ: وما بَيْنَ ما ذَكَرْنا كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [الجاثية: ٦٨] ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أيْ: لَمْ يَنْسَكَ وإنْ تَأخَّرَ عَنْكَ الوَحْيُ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ الأشْياءِ لا يَنْسى مِنها شَيْئًا، وقِيلَ: المَعْنى: وما كانَ رَبُّكَ يَنْسى الإرْسالَ إلَيْكَ عِنْدَ الوَقْتِ الَّذِي يُرْسِلُ فِيهِ رُسُلَهُ.
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ أيْ: خالِقُهُما وخالِقُ ما بَيْنَهُما، ومالِكُهُما ومالِكُ ما بَيْنَهُما، ومَن كانَ هَكَذا فالنِّسْيانُ مُحالٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِعِبادَتِهِ والصَّبْرِ عَلَيْها فَقالَ: ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ رَبَّ العالَمِينَ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِأنْ يُعْبَدَ، وعُدِّيَ فِعْلُ الصَّبْرِ بِاللّامِ دُونَ ( عَلى ) الَّتِي يَتَعَدّى بِها لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الثَّباتِ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.
والمَعْنى: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ولا نَظِيرٌ حَتّى يُشارِكَهُ في العِبادَةِ، فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ تَكُونَ غَيْرَ خالِصَةٍ لَهُ سُبْحانَهُ، فَلَمّا انْتَفى المُشارِكُ اسْتَحَقَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ وتُخْلَصَ لَهُ، هَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسَّمِيِّ هو الشَّرِيكُ في المُسَمّى، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: الشَّرِيكُ في الِاسْمِ كَما هو الظّاهِرُ مِن لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ مِنَ الأصْنامِ ولا غَيْرِها بِاللَّهِ قَطُّ، يَعْنِي بَعْدَ دُخُولِ الألِفِ واللّامِ الَّتِي عُوِّضَتْ عَنِ الهَمْزَةِ ولَزِمَتْ، وقِيلَ: المُرادُ هَلْ تَعْلَمُ أحَدًا اسْمُهُ الرَّحْمَنُ غَيْرَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ واللَّهُ أعْلَمُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ يَسْتَحِقُّ أنْ يُقالَ لَهُ: خالِقٌ وقادِرٌ وعالِمٌ بِما كانَ وبِما يَكُونُ ؟ وعَلى هَذا لا سَمِيَّ لِلَّهِ في جَمِيعِ أسْمائِهِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ وإنْ سُمِّيَ بِشَيْءٍ مِن أسْمائِهِ، فَلِلَّهِ سُبْحانَهُ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الوَصْفِ، والمُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ المُسْتَفادِ مِنَ الإنْكارِ هُنا نَفْيُ المَعْلُومِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وأكْمَلِهِ.
﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ عَلى الِاسْتِفْهامِ، وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ ( إذا ما مِتُّ ) عَلى الخَبَرِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ هاهُنا الكافِرُ؛ لِأنَّ هَذا الِاسْتِفْهامَ هُنا لِلْإنْكارِ والِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ، وقِيلَ: اللّامُ في ( الإنْسانِ ) لِلْجِنْسِ بِأسْرِهِ وإنْ لَمْ يَقُلْ هَذِهِ المَقالَةَ إلّا البَعْضُ، وهُمُ الكَفَرَةُ؛ فَقَدْ يُسْنَدُ إلى الجَماعَةِ ما قامَ بِواحِدٍ مِنهم، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ( أُخْرَجُ )، أيْ: مِنَ القَبْرِ، والعامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ ( أُخْرَجُ ) لِأنَّ ما بَعْدَ اللّامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها.
﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والمُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا إعْمالُ الفِكْرِ أيْ: ألا يَتَفَكَّرُ هَذا الجاحِدُ في أوَّلِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِالِابْتِداءِ عَلى الإعادَةِ، والِابْتِداءُ أعْجَبُ وأغْرَبُ مِنَ الإعادَةِ؛ لِأنَّ النَّشْأةَ الأُولى هي إخْراجٌ لِهَذِهِ المَخْلُوقاتِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ ابْتِداعًا واخْتِراعًا، ولَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ ما يَكُونُ كالمِثالِ لَهُ، وأمّا النَّشْأةُ الآخِرَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْها النَّشْأةُ الأُولى فَكانَتْ كالمِثالِ لَها، ومَعْنى مِن قَبْلُ قَبْلَ الحالَةِ الَّتِي هو عَلَيْها الآنَ، وجُمْلَةُ ﴿ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، فَإعادَتُهُ بَعْدَ أنْ كانَ شَيْئًا مَوْجُودًا أسْهَلُ وأيْسَرُ.
قَرَأ أهْلُ مَكَّةَ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ وأهْلُ الكُوفَةِ إلّا عاصِمًا ( أوَلا يَذَّكَّرُ ) بِالتَّشْدِيدِ، وأصْلُهُ: يَتَذَكَّرُ.
وقَرَأ شَيْبَةُ ونافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ يَذْكُرُ بِالتَّخْفِيفِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ ( أوَلا يَتَذَكَّرُ ) .
ثُمَّ لَمّا جاءَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِهَذِهِ الحُجَّةِ الَّتِي أجْمَعَ العُقَلاءُ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في حُجَجِ البَعْثِ حُجَّةٌ أقْوى مِنها، أكَّدَها بِالقَسَمِ بِاسْمِهِ سُبْحانَهُ مُضافًا إلى رَسُولِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا، فَقالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ ومَعْنى لَنَحْشُرَنَّهم: لَنَسُوقَنَّهم إلى المَحْشَرِ بَعْدَ إخْراجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ أحْياءً كَما كانُوا، والواوُ في قَوْلِهِ: والشَّياطِينَ لِلْعَطْفِ عَلى المَنصُوبِ، أوْ بِمَعْنى ( مَعَ ) .
والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الجاحِدِينَ يَحْشُرُهُمُ اللَّهُ مَعَ شَياطِينِهِمُ الَّذِينَ أغْوَوْهم وأضَلُّوهم، وهَذا ظاهِرٌ عَلى جَعْلِ اللّامِ في الإنْسانِ لِلْعَهْدِ، وهو الإنْسانُ الكافِرُ، وأمّا عَلى جَعْلِها لِلْجِنْسِ فَكَوْنُهُ قَدْ وُجِدَ في الجِنْسِ مَن يُحْشَرُ مَعَ شَيْطانِهِ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ الجِثِيُّ جَمْعُ جاثٍ، مِن قَوْلِهِمْ: جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو جُثُوًّا، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أيْ: جاثِينَ عَلى رُكَبِهِمْ لِما يُصِيبُهم مِن هَوْلِ المَوْقِفِ ورَوْعَةِ الحِسابِ، أوْ لِكَوْنِ الجِثِيِّ عَلى الرُّكَبِ شَأْنَ أهْلِ المَوْقِفِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨]، وقِيلَ: المُرادُ بُقُولِهِ: ( جِثِيًّا ) جَماعاتٌ، وأصْلُهُ جَمْعُ جَثْوَةٍ، والجَثْوَةُ هي المَجْمُوعُ مِنَ التُّرابِ أوِ الحِجارَةِ.
قالَ طَرَفَةُ:
؎أرى جَثْوَتَيْنِ مِن تُرابٍ عَلَيْهِما صَفائِحُ صُمٍّ مِن صَفِيحٍ
مُنَضَّدِ ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الشِّيعَةُ الفِرْقَةُ الَّتِي تَبِعَتْ دِينًا مِنَ الأدْيانِ، وخَصَّصَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: هي الطّائِفَةُ الَّتِي شاعَتْ أيْ: تَبِعَتْ غاوِيًا مِنَ الغُواةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: (p-٨٩٦)﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ . [الأنعام: ١٥٩]
ومَعْنى ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ مَن كانَ أعْصى لِلَّهِ وأعْتى. فَإنَّهُ يَنْزِعُ مِن كُلِّ طائِفَةٍ مِن طَوائِفِ الغَيِّ والفَسادِ أعَصاهم وأعْتاهم، فَإذا اجْتَمَعُوا طَرَحَهم في جَهَنَّمَ. والعِتِيُّ هاهُنا مَصْدَرٌ كالعُتُوِّ، وهو التَّمَرُّدُ في العِصْيانِ. وقِيلَ: المَعْنى: لِنَنْزِعَنَّ مِن أهْلِ كُلِّ دِينٍ قادَتَهم ورُؤَسائَهم في الشَّرِّ. وقَدِ اتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَةِ: ( أيُّهم ) بِالضَّمِّ إلّا هارُونَ الغازِيَّ فَإنَّهُ قَرَأها بِالفَتْحِ.
قالَ الزَّجّاجُ: في رَفْعِ ( أيُّهم ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ: الأوَّلُ قَوْلُ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ إنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلى الحِكايَةِ.
والمَعْنى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ الَّذِينَ يُقالُ لَهم: أيُّهم أشَدُّ، وأنْشَدَ الخَلِيلُ في ذَلِكَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎وقَدْ أبِيتُ مِنَ الفَتاةِ بِمَنزِلٍ ∗∗∗ فَأبِيتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومُ
أيْ: فَأبِيتُ بِمَنزِلَةِ الَّذِي يُقالُ لَهُ هو لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومٌ.
قالَ النَّحّاسُ: ورَأيْتُ أبا إسْحاقَ يَعْنِي الزَّجّاجَ يَخْتارُ هَذا القَوْلَ ويَسْتَحْسِنُهُ.
القَوْلُ الثّانِي قَوْلُ يُونُسَ: وهو أنَّ ( لَنَنْزِعَنَّ ) بِمَنزِلَةِ الأفْعالِ الَّتِي تُلْغى وتُعَلَّقُ، فَهَذا الفِعْلُ عِنْدَهُ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في ( أيِّ )، وخَصَّصَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُما التَّعْلِيقَ بِأفْعالِ الشَّكِّ ونَحْوِهِما مِمّا لَمْ يَتَحَقَّقُ وُقُوعُهُ.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩