Maryam 19:72
Mary · Juz 16 · Page 310
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:72
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ بِالإخْراجِ مِنها عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجَمْعُ الكَثِيرُ ﴿ونَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ عَلى رُكَبِهِمْ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ، وهَذِهِ الآيَةُ ظاهِرَةٌ عِنْدِي في أنَّ المُرادَ بِالوُرُودِ الدُّخُولُ وهو الأمْرُ المُشْتَرَكُ.
وقالَ بَعْضُهم: إنَّها دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالوُرُودِ الجُثُوُّ حَوالَيْها وذَلِكَ لِأنَّ نُنَجِّي (ونَذَرُ) تَفْصِيلٌ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ نُنَجِّي هَؤُلاءِ ونَتْرُكُ هَؤُلاءِ عَلى حالِهِمُ الَّذِي أحْضَرُوا فِيهِ جاثِينَ، ولا بُدَّ عَلى هَذا مِن أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ في حَوالَيْها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ والجُثُوُّ لا يُوجِبُ ذَلِكَ، وخُولِفَ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: (اتَّقَوا) وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ (الظّالِمِينَ) لِيُؤْذِنَ بِتَرْجِيحِ جانِبِ الرَّحْمَةِ وأنَّ التَّوْحِيدَ هو المُنَجِّي والإشْراكُ هو المَرَدِّي فَكَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ نُنَجِّي مَن وُجِدَ مِنهُ تَقْوى ما وهو الِاحْتِرازُ مِنَ الشِّرْكِ ونُهْلِكُ مَنِ اتَّصَفَ بِالظُّلْمِ أيْ بِالشِّرْكِ وثَبَتَ عَلَيْهِ، وفي إيقاعِ (نَذَرُ) مُقابِلًا لِنُنَجِّي إشْعارٌ بِتِلْكَ اللَّطِيفَةِ أيْضًا، وقالَ الرّاغِبُ: يُقالُ: فُلانٌ يَذَرُ الشَّيْءَ أيْ يَقْذِفُهُ لِقِلَّةِ اعْتِدادِهِ بِهِ. ومِن ذَلِكَ قِيلَ لِقِطْعَةِ اللَّحْمِ الَّتِي لا يُعْتَدُّ بِها وذَرَ، وجِيءَ بِثُمَّ لِلْإيذانِ بِالتَّفاوُتِ بَيْنَ فِعْلِ الخَلْقِ وهو وُرُودُهُمُ النّارَ وفِعْلِ الحَقِّ سُبْحانَهُ وهو النَّجاةُ والدَّمارُ زَمانًا ورُتْبَةً، قالَهُ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ طَيَّبَ
صفحة 124
اللَّهُ تَعالى ثَراهُ، والَّذِي تَقْتَضِيهِ الآثارُ الوارِدَةُ في عُصاةِ المُؤْمِنِينَ أنْ يُقالَ: إنَّ التَّنْجِيَةَ المَذْكُورَةَ لَيْسَتْ دَفْعِيَّةً بَلْ تَحْصُلُ أوَّلًا فَأوَّلًا عَلى حَسَبِ قُوَّةِ التَّقْوى وضَعْفِها حَتّى يَخْرُجَ مِنَ النّارِ مَن في قَلْبِهِ وزْنُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ، وذَلِكَ بَعْدَ العَذابِ حَسَبَ مَعْصِيَتِهِ وما ظاهِرُهُ مِنَ الأخْبارِ كَخَبَرِ جابِرٍ السّابِقِ: إنَّ المُؤْمِنَ لا تَضُرُّهُ النّارُ مُؤَوَّلٌ بِحَمْلِ المُؤْمِنِ عَلى المُؤْمِنِ الكامِلِ لِكَثْرَةِ الأخْبارِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ.
ومِن ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أيْضًا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «يُعَذَّبُ ناسٌ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ في النّارِ حَتّى يَكُونُوا حُمَمًا ثُمَّ تُدْرِكُهُمُ الرَّحْمَةُ فَيُخْرَجُونَ فَيُطْرَحُونَ عَلى أبْوابِ الجَنَّةِ، فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أهْلُ الجَنَّةِ الماءَ، فَيَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ الغُثاءُ في حَمِيلِ السَّيْلِ» )
ومِن هُنا حَظَّرَ بَعْضُ العُلَماءِ أنْ يُقالَ في الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ أوِ اللَّهُمَّ لا تُعَذِّبْ أحَدًا مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ هَذا، وقالَ بَعْضُهم: إنَّ المُرادَ مِنَ التَّنْجِيَةِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ الخِطابَ خاصٌّ بِالكَفَرَةِ أنْ يُساقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا إلى الجَنَّةِ بَعْدَ أنْ كانُوا عَلى شَفِيرِ النّارِ، وجِيءَ بِثُمَّ لِبَيانِ التَّفاوُتِ بَيْنَ وُرُودِ الكافِرِينَ النّارَ وسَوْقِ المَذْكُورِينَ إلى الجَنَّةِ وأنَّ الأوَّلَ لِلْإهانَةِ والآخَرَ لِلْكَرامَةِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الَّذِينَ يُذْهَبُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا مِن غَيْرِ دُخُولٍ في النّارِ أصْلًا لَيْسُوا إلّا الخَواصَّ. والمُعْتَزِلَةُ خَصُّوا الَّذِينَ اتَّقَوْا بِغَيْرِ أصْحابِ الكَبائِرِ وأدْخَلُوهم في الظّالِمِينَ، واسْتَدَلُّوا بِالآيَةِ عَلى خُلُودِهِمْ في النّارِ وكانُوا ظالِمِينَ.
وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم والجَحْدَرِيُّ ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ويَعْقُوبُ (ثَمَّ) بِفَتْحِ الثّاءِ أيْ هُناكَ وابْنُ أبِي لَيْلى (ثَمَّةَ) بِالفَتْحِ مَعَ هاءِ السَّكْتِ وهو ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ وقَرَأ يَحْيى والأعْمَشُ والكِسائِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ويَعْقُوبُ ( نُنْجِي ) بِتَخْفِيفِ الجِيمِ. وقُرِئَ ( يُنْجِي ) و(يُنَجّى) بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ مَعَ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ (نُجِّيَ) بِنُونٍ واحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وجِيمٍ مُشَدَّدَةٍ، وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ( نُنَحِّي ) بِحاءٍ مُهْمَلَةٍ، وهَذِهِ القِراءَةُ تُؤَيِّدُ بِظاهِرِها تَفْسِيرَ الوُرُودِ بِالقُرْبِ والحُضُورِ.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩