Maryam 19:73
Mary · Juz 16 · Page 310
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:73
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةُ إلى آخِرِها حِكايَةٌ لِما قالُوا عِنْدَ سَماعِ الآياتِ النّاعِيَةِ عَلَيْهِمْ فَظاعَةَ حالِهِمْ ووَخامَةَ مَآلِهِمْ أيْ وإذا تُتْلى عَلى المُشْرِكِينَ ﴿آياتُنا﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الآياتُ السّابِقَةُ ﴿بَيِّناتٍ﴾ أيْ: ظاهِراتِ الإعْجازِ تُحُدِّيَ بِها فَلَمْ يَقْدِرْ عَلى مُعارَضَتِها أوْ مُرَتَّلاتِ الألْفاظِ مُلَخَّصاتِ المَعْنى مُبَيِّناتِ المَقاصِدِ، أمّا مُحْكَماتٌ أوْ مُتَشابِهاتٌ قَدْ تَبِعَها البَيانُ بِالمُحْكَماتِ أوْ تَبْيِينُ الرَّسُولِ ﷺ قَوْلًا أوْ فِعْلًا، والوَجْهُ كَما في الكَشّافِ أنْ يَكُونَ ﴿بَيِّناتٍ﴾ حالًا مُؤَكِّدَةً لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ عَقَدَها مِنِ اسْمَيْنِ لِأنَّ المَعْنى عَلَيْهِ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْرَجُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( وإذا يُتْلى ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ لِأنَّ المَرْفُوعَ مَجازِيُّ التَّأْنِيثِ مَعَ وُجُودِ الفاصِلِ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ قالُوا. ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم قالُوا ما قالُوا كافِرِينَ بِما يُتْلى عَلَيْهِمْ رادِّينَ لَهُ أوْ قالَ الَّذِينَ مَرَدُوا مِنهم عَلى الكُفْرِ وأصَرُّوا عَلى العُتُوِّ والعِنادِ وهُمُ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ وأتْباعُهُ الفَجَرَةُ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ. واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِلتَّبْلِيغِ كَما في قُلْتُ لَهُ كَذا إذا خاطَبْتَهُ بِهِ، وقِيلَ لامُ الأجَلِ أيْ قالُوا لِأجْلِهِمْ وفي حَقِّهِمْ، ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّ قَوْلَهم لَيْسَ في
صفحة 125
حَقِّ المُؤْمِنِينَ فَقَطْ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ أيِ: المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ كَأنَّهم قالُوا: أيُّنا (خَيْرٌ) نَحْنُ أوْ أنْتُمْ (مَقامًا) أيْ مَكانًا ومَنزِلًا، وأصْلُهُ مَوْضِعُ القِيامِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِمُطْلَقِ المَكانِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ والجُعْفِيُّ وأبُو حاتِمٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو ( مُقامًا ) بِضَمِّ المِيمِ وأصْلُهُ مَوْضِعُ الإقامَةِ، والمُرادُ بِهِ أيْضًا المَنزِلُ والمَكانُ فَتَتَوافَقُ القِراءَتانِ.
وجُوِّزَ في البَحْرِ احْتِمالُ المَفْتُوحِ والمَضْمُومِ لِلْمَصْدَرِيَّةِ عَلى أنَّ الأصْلَ مَصْدَرُ قامَ يَقُومُ، والثّانِي مَصْدَرُ أقامَ يُقِيمُ، ورَأيْتُ في بَعْضِ المَجْمُوعاتِ كَلامًا يُنْسَبُ لِأبِي السُّعُودِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ في الفَرْقِ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ والمُقامِ بِالضَّمِّ وقَدْ سَألَهُ بَعْضُهم عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
يا وحِيدَ الدَّهْرِ يا شَيْخَ الأنامِ نَبْتَغِي فَرْقَ المَقامِ والمُقامِ
وهُوَ أنَّ الأوَّلَ يَعْنِي المَفْتُوحَ المِيمِ مَوْضِعُ قِيامِ الشَّيْءِ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ قِيامُهُ فِيهِ بِنَفْسِهِ أوْ بِإقامَةِ غَيْرِهِ، ومِن أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ المُكَثَّفِ فِيهِ أوْ بِدُونِهِ، والثّانِي مَوْضِعُ إقامَةِ الغَيْرِ إيّاهُ أوْ مَوْضِعُ قِيامِهِ بِنَفْسِهِ قِيامًا مُمْتَدًّا، فَإنْ كانَ الفِعْلُ النّاصِبُ ثُلاثِيًّا فَمُقْتَضى المُقامُ هو الأوَّلُ، وكَذا إنْ كانَ رُباعِيًّا ولَمْ يُقْصَدْ بَيانُ كَوْنِ المَقامِ مَوْضِعَ قِيامِ المُضافِ إلَيْهِ بِإقامَةِ غَيْرِهِ أوْ مَوْضِعَ قِيامِهِ المُمْتَدِّ، وأمّا إذا قُصِدَ ذَلِكَ فَمُقْتَضاهُ الثّانِي كَما إذا قُلْتَ: أُقِيمَتْ تاءُ القَسَمِ مَقامَ الواوِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها خَلْفٌ عَنِ الباءِ الَّتِي هي الأصْلُ مِن أحْرُفِ القَسَمِ.
ومَقاماتُ الكَلِماتِ كُلِّها وإنْ كانَتْ مَنُوطَةً بِوَضْعِ الواضِعِ لَكِنَّ مَقامَها المَنُوطَ بِأصْلِ الوَضْعِ لِكَوْنِهِ مَقامًا أصْلِيًّا لَها قَدْ نَزَلَ مَنزِلَةَ مَوْضِعِ قِيامِها بِأنْفُسِها، وجَعْلُ مَقامِها المَنُوطِ بِالِاسْتِعْمالِ الطّارِئِ جارِيًا مَجْرى المَقامِ الِاضْطِرارِيِّ لِذَواتِ الِاخْتِيارِ، هَذا إذا كانَ المَقامُ ظَرْفًا أمّا إذا كانَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا والفِعْلُ النّاصِبُ رُباعِيٌّ فَحَقُّهُ ضَمُّ المِيمِ. انْتَهى المُرادُ مِنهُ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ في هَذا المَقامِ لَيْسَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ ولا عَلى المَصْدَرِيَّةِ بَلْ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ وهو مُحَوَّلٌ عَنِ المُبْتَدَأِ عَلى ما قِيلَ: أيْ أيُّ الفَرِيقَيْنِ مَقامُهُ خَيْرٌ ﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أيْ مَجْلِسًا ومُجْتَمَعًا، وفي البَحْرِ هو المَجْلِسُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ لِحادِثَةٍ أوْ مَشُورَةٍ، وقِيلَ: مَجْلِسُ أهْلِ النَّدى أيِ الكَرَمِ. وكَذا النّادِي يُرْوى أنَّهم كانُوا يُرَجِّلُونَ شُعُورَهم ويَدْهُنُونَها ويَتَطَيَّبُونَ ويَلْبَسُونَ مُفاخِرَ المَلابِسِ ثُمَّ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِفُقَراءِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ إذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ الآياتُ، قالَ الإمامُ: ومُرادُهم مِن ذَلِكَ مُعارَضَةُ المُؤْمِنِينَ كَأنَّهم قالُوا: لَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقِّ وكُنّا عَلى الباطِلِ كانَ حالُكم في الدُّنْيا أحْسَنَ وأطْيَبَ مِن حالِنا؛ لِأنَّ الحَكِيمَ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يُوقِعَ أوْلِياءَهُ المُخْلِصِينَ في العَذابِ والذُّلِّ وأعْداءَهُ المُعْرِضِينَ عَنْ خِدْمَتِهِ في العِزِّ والرّاحَةِ لَكِنَّ الكَفّارَ كانُوا في النِّعْمَةِ والرّاحَةِ والمُؤْمِنِينَ كانُوا بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَعُلِمَ أنَّ الحَقَّ لَيْسَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا مَعَ ظُهُورِ أنَّهُ قِياسٌ عَقِيمٌ ناشِئٌ مِن رَأْيٍ سَقِيمٍ نَقَضَهُ اللَّهُ تَعالى وأبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩