Maryam 19:73
Mary · Juz 16 · Page 310
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 19:73–74
قوله تعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أقامَ الحُجَّةَ عَلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ أتْبَعَهُ بِالوَعِيدِ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهم أنَّهم عارَضُوا حُجَّةَ اللَّهِ بِكَلامٍ فَقالُوا: لَوْ كُنْتُمْ أنْتُمْ عَلى الحَقِّ وكُنّا عَلى الباطِلِ؛ لَكانَ حالُكم في الدُّنْيا أحْسَنَ وأطْيَبَ مِن حالِنا؛ لِأنَّ الحَكِيمَ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يُوقِعَ أوْلِياءَهُ المُخْلِصِينَ في العَذابِ والذُّلِّ وأعْداءَهُ المُعْرِضِينَ عَنْ خِدْمَتِهِ في العِزِّ والرّاحَةِ، ولَمّا كانَ الأمْرُ بِالعَكْسِ فَإنَّ الكُفّارَ كانُوا في النِّعْمَةِ والرّاحَةِ والِاسْتِعْلاءِ، والمُؤْمِنِينَ كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ في الخَوْفِ والذُّلِّ دَلَّ عَلى أنَّ الحَقَّ لَيْسَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، هَذا حاصِلُ شُبْهَتِهِمْ في هَذا البابِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] ويُرْوى أنَّهم كانُوا يُرَجِّلُونَ شُعُورَهم ويَدَّهِنُونَ ويَتَطَيَّبُونَ ويَتَزَيَّنُونَ بِالزِّينَةِ الفاخِرَةِ، ثُمَّ يَدَّعُونَ مُفْتَخِرِينَ عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ أنَّهم أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهم. بَقِيَ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّها مُرَتَّلاتُ الألْفاظِ مُبَيَّناتُ المَعانِي إمّا مُحْكَماتٌ أوْ مُتَشابِهاتٌ فَقَدْ تَبِعَها البَيانُ بِالمُحْكَماتِ أوْ بِتَبْيِينِ الرَّسُولِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا.
وثانِيها: أنَّها ظاهِراتُ الإعْجازِ تُحُدِّيَ بِها فَما قَدَرُوا عَلى مُعارَضَتِها.
وثالِثُها: المُرادُ بِكَوْنِها آياتٍ بَيِّناتٍ أيْ دَلائِلَ ظاهِرَةً واضِحَةً لا يَتَوَجَّهُ عَلَيْها سُؤالٌ ولا اعْتِراضٌ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى في إثْباتِ صِحَّةِ الحَشْرِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧] .
البَحْثُ الثّانِي: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: (مُقامًا) بِالضَّمِّ وهو مَوْضِعُ الإقامَةِ والمَنزِلِ، والباقُونَ بِالفَتْحِ وهو مَوْضِعُ القِيامِ، والمُرادُ بِالنَّدِيِّ المَجْلِسُ يُقالُ: نَدِيٌّ ونادٍ، والجَمْعُ الأنْدِيَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] وقالَ: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] ويُقالُ: نَدَوْتُ القَوْمَ أنْدُوهم إذا جَمَعْتُهم في المَجْلِسِ، ومِنهُ دارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ وكانَتْ مُجْتَمَعَ القَوْمِ. ثُمَّ أجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ .
وتَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ أنْ يُقالَ: إنَّ مَن كانَ أعْظَمَ نِعْمَةً مِنكم في الدُّنْيا قَدْ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى وأبادَهم، فَلَوْ دَلَّ حُصُولُ نِعَمِ الدُّنْيا لِلْإنْسانِ عَلى كَوْنِهِ حَبِيبًا لِلَّهِ تَعالى؛ لَوَجَبَ في حَبِيبِ اللَّهِ أنْ لا يُوصِلَ إلَيْهِ غَمًّا في الدُّنْيا ووَجَبَ عَلَيْهِ أنْ لا يُهْلِكَ أحَدًا مِنَ المُنَعَّمِينَ في دارِ الدُّنْيا وحَيْثُ أهْلَكَهم دَلَّ إمّا عَلى فَسادِ المُقَدِّمَةِ الأُولى
صفحة ٢١١
وهِيَ أنَّ مَن وجَدَ الدُّنْيا كانَ حَبِيبًا لِلَّهِ تَعالى، أوْ عَلى فَسادِ المُقَدِّمَةِ الثّانِيَةِ وهي أنَّ حَبِيبَ اللَّهِ لا يُوصِلُ اللَّهُ إلَيْهِ غَمًّا، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَيَفْسُدُ ما ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الشُّبْهَةِ، بَقِيَ البَحْثُ عَنْ تَفْسِيرِ الألْفاظِ فَنَقُولُ: أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ قَرْنٌ لِمَن بَعْدَهم؛ لِأنَّهم يَتَقَدَّمُونَهم، و(هم أحْسَنُ) في مَحَلِّ النَّصْبِ صِفَةُ (لَكم)، ألا تَرى أنَّكَ لَوْ تَرَكْتَ هم لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ مِن نَصْبِ (أحْسَنُ) عَلى الوَصْفِيَّةِ، والأثاثُ مَتاعُ البَيْتِ، أمّا رِئْيًا فَقُرِئَ عَلى خَمْسَةِ أوْجُهٍ؛ لِأنَّها إمّا أنْ تُقْرَأ بِالرّاءِ الَّتِي لَيْسَ فَوْقَها نُقْطَةٌ، أوْ بِالزّايِ الَّتِي فَوْقَها نُقْطَةٌ، فَأمّا الأوَّلُ فَإمّا أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والياءِ أوْ يُكْتَفى بِالياءِ. أمّا إذا جُمِعَ بَيْنَ الهَمْزَةِ والياءِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ بَعْدَها ياءٌ وهو المَنظَرُ والهَيْئَةُ فِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن رَأيْتُ رِئْيًا.
والثّانِي: رِيئًا عَلى القَلْبِ كَقَوْلِهِمْ راءٍ في رَأى، أمّا إنِ اكْتَفَيْنا بِالياءِ فَتارَةً بِالياءِ المُشَدَّدَةِ عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً، والإدْغامِ، أوْ مِنَ الرِّيِّ: الَّذِي هو النِّعْمَةُ والتَّرَفُّهُ، مِن قَوْلِهِمْ: رَيّانُ مِنَ النَّعِيمِ.
والثّانِي: بِالياءِ عَلى حَذْفِ الهَمْزَةِ رَأْسًا ووَجْهُهُ أنْ يُخَفَّفَ المَقْلُوبُ وهو رِيئًا بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى الياءِ السّاكِنَةِ قَبْلَها، وأمّا بِالزّايِ المُنَقَّطَةِ مِن فَوْقُ زِيًّا فاشْتِقاقُهُ مِنَ الزِّيِّ وهو الجَمْعُ؛ لِأنَّ الزِّيَّ مَحاسِنُ مَجْمُوعَةٌ، والمَعْنى أحْسَنُ مِن هَؤُلاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩