Maryam 19:77
Mary · Juz 16 · Page 311
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 19:77–80
﴿أفَراَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾ ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ﴿كَلّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ ﴿ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْدًا﴾
تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ (﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦]) وما اتَّصَلَ بِهِ مِنَ الِاعْتِراضِ والتَّفْرِيعاتِ، والمُناسَبَةِ: أنَّ قائِلَ هَذا الكَلامِ كانَ في غُرُورٍ مِثْلِ الغُرُورِ الَّذِي كانَ فِيهِ أصْحابُهُ. وهو غُرُورُ إحالَةِ البَعْثِ.
والآيَةُ تُشِيرُ إلى قِصَّةِ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ مَعَ العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ. فَفي الصَّحِيحِ: أنَّ خَبّابًا كانَ يَصْنَعُ السُّيُوفَ في مَكَّةَ. فَعَمِلَ لِلْعاصِي بْنِ وائِلَ سَيْفًا وكانَ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلى العاصِي، وكانَ خَبّابٌ قَدْ أسْلَمَ، فَجاءَ خَبّابٌ يَتَقاضى دَيْنَهُ مِنَ العاصِي فَقالَ لَهُ العاصِي بْنُ
صفحة ١٥٩
وائِلٍ: لا أقْضِيكَهُ حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقالَ خَبّابٌ وقَدْ غَضِبَ: لا أكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُكَ. قالَ العاصِي: أوَمَبْعُوثٌ أنا بَعْدَ المَوْتِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ العاصِي مُتَهَكِّمًا: إذا كانَ ذَلِكَ فَسَيَكُونُ لِي مالٌ ووَلَدٌ وعِنْدَ ذَلِكَ أقْضِيكَ دَيْنَكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ. فالعاصِي بْنُ وائِلٍ هو المُرادُ بِالَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا.
والِاسْتِفْهامُ في (أفَرَأيْتَ) مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن كُفْرِ هَذا الكافِرِ، والرُّؤْيَةُ مُسْتَعارَةٌ لِلْعِلْمِ بِقِصَّتِهِ العَجِيبَةِ.
نَزَلَتِ القِصَّةُ مَنزِلَةَ الشَّيْءِ المُشاهَدِ بِالبَصَرِ لِأنَّهُ مِن أقْوى طُرُقِ العِلْمِ. وعُبِّرَ عَنْهُ بِالمَوْصُولِ لِما في الصِّلَةِ مِن مَنشَأِ العَجَبِ ولاسِيَّما قَوْلُهُ (﴿لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾) .
والمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ لَفْتُ الذِّهْنِ إلى مَعْرِفَةِ هَذِهِ القِصَّةِ أوْ إلى تَذَكُّرِها إنْ كانَ عالِمًا بِها.
والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ فَلَمْ يُرَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيءِ ﷺ .
والآياتُ: القُرْآنُ، أيْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنَ الآياتِ وكَذَّبَ بِها. ومِن جُمْلَتِها آياتُ البَعْثِ.
والوَلَدُ: اسْمُ جَمْعٍ لِوَلَدٍ المُفْرَدِ، وكَذَلِكَ قَرَأهُ الجُمْهُورُ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ في هَذِهِ السُّورَةِ في الألْفاظِ الأرْبَعَةِ - (ووُلْدٌ) - بِضَمِّ الواوِ وسُكُونِ اللّامِ - فَهو جَمْعُ ولَدٍ، كَأسَدٍ وأُسْدٍ.
وجُمْلَةُ (﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾) جَوابٌ لِكَلامِهِ عَلى طَرِيقَةِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ بِحَمْلِ كَلامِهِ عَلى ظاهِرِ عِبارَتِهِ مِنَ الوَعْدِ بِقَضاءِ الدَّيْنِ مِنَ المالِ الَّذِي سَيَجِدُهُ حِينَ يُبْعَثُ، فالِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ (﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾) إنْكارِيُّ وتَعْجِيبِيُّ.
صفحة ١٦٠
و(اطّلَعَ) افْتَعَلَ مَن طَلَعَ لِلْمُبالَغَةِ في حُصُولِ فِعْلِ الطُّلُوعِ وهو الِارْتِقاءُ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِمَكانِ الطُّلُوعِ مَطْلَعٌ بِالتَّخْفِيفِ ومُطَّلَعٌ بِالتَّشْدِيدِ. ومِن أجْلِ هَذا أُطْلِقَ الِاطِّلاعُ عَلى الإشْرافِ عَلى الشَّيْءِ، لِأنَّ الَّذِي يَرُومُ الإشْرافَ عَلى مَكانٍ مَحْجُوبٍ عَنْهُ يَرْتَقِي إلَيْهِ مِن عُلُوٍّ، فالأصْلُ أنَّ فِعْلَ اطَّلَعَ قاصِرٌ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى التَّعْدِيَةِ، قالَ تَعالى (﴿قالَ هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات: ٥٤] ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥])، فَإذا ضُمِّنَ اطَّلَعَ مَعْنى أشَرَفَ عُدِّيَ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ كَقَوْلَهِ تَعالى (﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا﴾ [الكهف: ١٨]) . وتَقَدَّمَ إجْمالًا في سُورَةِ الكَهْفِ.
فانْتَصَبَ الغَيْبُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لا عَلى نَزْعِ الخافِضِ كَما تَوَهَّمَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
قالَ في الكَشّافِ: ولِاخْتِيارِ هَذِهِ الكَلِمَةِ شَأنٌ، يَقُولُ: أوَقَدْ بَلَغَ مِن عَظَمَةِ شَأْنِهِ أنِ ارْتَقى إلى عِلَمِ الغَيْبِ اهـ. فالغَيْبُ: هو ما غابَ عَنِ الأبْصارِ. والمَعْنى: أأشْرَفَ عَلى عالَمِ الغَيْبِ فَرَأى مالًا ووَلَدًا مُعَدَّيْنِ لَهُ حِينَ يَأْتِي يَوْمُ القِيامَةِ أوْ فَرَأى مالَهُ ووَلَدَهُ صائِرِينَ مَعَهُ في الآخِرَةِ لِأنَّهُ لَمّا قالَ ”فَسَيَكُونُ لِي مالٌ ووَلَدٌ“ عَنى أنَّ مالَهُ ووَلَدَهُ راجِعانِ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ أمْ عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِ بِأنَّهُ مُعْطِيهِ ذَلِكَ فَأيْقَنَ بِحُصُولِهِ، لِأنَّهُ لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ ما أُعِدَّ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا أحَدُ هَذَيْنِ إمّا مُكاشَفَةُ ذَلِكَ ومُشاهَدَتُهُ. وإمّا إخْبارُ اللَّهِ بِأنَّهُ يُعْطِيهِ إيّاهُ.
ومُتَعَلِّقُ العَهْدِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ. تَقْدِيرُهُ: بِأنْ يُعْطِيَهُ مالًا ووَلَدًا.
وعِنْدَ ظَرْفُ مَكانٍ، وهو اسْتِعارَةٌ بِالكِنايَةِ بِتَشْبِيهِ الوَعْدِ بِصَحِيفَةٍ مَكْتُوبٍ بِها تَعاهُدٌ وتَعاقُدٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ
صفحة ١٦١
لِأنَّ النّاسَ كانُوا إذا أرادُوا تَوْثِيقَ ما يَتَعاهَدُونَ عَلَيْهِ كَتَبُوهُ في صَحِيفَةٍ ووَضَعُوها في مَكانٍ حَصِينٍ مَشْهُورٍ كَما كَتَبَ المُشْرِكُونَ صَحِيفَةَ القَطِيعَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ بَنِي هاشِمٍ ووَضَعُوها في الكَعْبَةِ. وقالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
حَذَرَ الجَوْرِ والتَّطاخِي وهَلْ يَنْقُضُ ما في المَهارِقِ الأهْواءُ
ولَعَلَّ في تَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ (﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾) إشارَةٌ إلى هَذا المَعْنى بِطَرِيقِ مُراعاةِ النَّظِيرِ. واخْتِيرَ هُنا مِن أسْمائِهِ (الرَّحْمانُ) . لِأنَّ اسْتِحْضارَ مَدْلُولِهِ أجْدَرُ في وفائِهِ بِما عَهِدَ بِهِ مِن النِّعْمَةِ المَزْعُومَةِ لِهَذا الكافِرِ، ولِأنَّ في ذِكْرِ هَذا الِاسْمِ تَوَرُّكًا عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ قالُوا (( ﴿وما الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠]) ) .
و(كَلّا) حَرْفُ رَدْعٍ وزَجْرٍ عَنْ مَضْمُونِ كَلامٍ سابِقٍ مِن مُتَكَلِّمٍ واحِدٍ، أوْ مِن كَلامٍ يُحْكى عَنْ مُتَكَلِّمٍ آخَرَ أوْ مَسْمُوعٍ مِنهُ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] ﴿قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]) . والأكْثَرُ أنْ تَكُونَ عَقِبَ آخِرِ الكَلامِ المُبْطَلِ بِها، وقَدْ تَقَدَّمَ عَلى الكَلامِ المُبْطَلِ لِلِاهْتِمامِ بِالإبْطالِ وتَعْجِيلِهِ والتَّشْوِيقِ إلى سَماعِ الكَلامِ الَّذِي سَيَرِدُ بَعْدَها كَما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿كَلّا والقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢] ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] ﴿إنَّها لَإحْدى الكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥]) إلى أحَدِ تَأْوِيلَيْنِ. ولِما فِيها مِن مَعْنى الإبْطالِ كانَتْ في مَعْنى النَّفْيِ، فَهي نَقِيضُ ”إي“ و”أجَلْ“ ونَحْوِهِما مِن أحْرُفِ الجَوابِ بِتَقْدِيرِ الكَلامِ السّابِقِ.
والمَعْنى: لا يَقَعُ ما حَكى عَنْهُ مِن زَعْمِهِ ولا مِن غُرُورِهِ. والغالِبُ أنْ تَكُونَ مُتْبَعَةً بِكَلامٍ بَعْدَها، فَلا يُعْهَدُ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولَ قائِلٌ في رَدِّ كَلامٍ: كَلّا، ويَسْكُتُ.
صفحة ١٦٢
ولِكَوْنِها حَرْفَ رَدْعٍ أفادَتْ مَعْنًى تامًا يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ. فَلِذَلِكَ جازَ الوَقْفُ عَلَيْها عِنْدَ الجُمْهُورِ. ومَنَعَ المُبَرِّدُ الوَقْفَ عَلَيْها بِناءً عَلى أنَّها لابُدَّ أنْ تُتْبَعَ بِكَلامٍ، وقالَ الفَرّاءُ: مَواقِعُها أرْبَعَةٌ: مُوَقِعٌ يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلَيْها والِابْتِداءُ بِها كَما في هَذِهِ الآيَةِ.
مُوَقِعٌ يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلَيْها ولا يَحْسُنُ الِابْتِداءُ بِها كَقَوْلِهِ (﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلّا فاذْهَبا﴾ [الشعراء: ١٤]) .
ومُوقِعٌ يَحْسُنُ فِيهِ الِابْتِداءُ بِها ولا يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلَيْها كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١]) .
مَوقِعٌ لا يَحْسُنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الأمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤]) .
وكَلامُ الفَرّاءِ يُبَيِّنُ أنَّ الخِلافَ بَيْنَ الجُمْهُورِ وبَيْنَ المُبَرِّدِ لَفْظِيُّ لِأنَّ الوَقْفَ أعَمُّ مِنَ السُّكُوتِ التّامِّ.
وحَرْفُ التَّنْفِيسِ في قَوْلِهِ (﴿سَنَكْتُبُ﴾) لِتَحْقِيقِ أنَّ ذَلِكَ واقِعٌ لا مَحالَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿قالَ سَوْفَ اسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨]) .
والمَدُّ في العَذابِ: الزِّيادَةُ مِنهُ، كَقَوْلِهِ (﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]) .
و(ما يَقُولُ) في المَوْضِعَيْنِ إيجازٌ، لِأنَّهُ لَوْ حَكَيَ كَلامَهُ لَطالَ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٣]) . أيْ وبِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ. أيْ ما قالَهُ مِنَ الإلْحادِ والتَّهَكُّمِ بِالإسْلامِ. وما قالَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ، أيْ سَنَكْتُبُ جَزاءَهُ ونُهْلِكُهُ فَنَرِثُهُ ما سَمّاهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ، أيْ نَرِثُ أعْيانَ ما ذَكَرَ أسْماءَهُ، إذْ لا يُعْقَلُ أنْ يُورَثَ عَنْهُ قَوْلُهُ وكَلامُهُ. فَ (ما يَقُولُ) بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في نَرِثُهُ، إذِ التَّقْدِيرُ: ونَرِثُ ولَدَهُ ومالَهُ.
صفحة ١٦٣
والإرْثُ: مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في السَّلْبِ والأخْذِ، أوْ كِنايَةً عَنْ لازَمِهِ وهو الهَلاكُ. والمَقْصُودُ: تَذْكِيرُهُ بِالمَوْتِ، أوْ تَهْدِيدُهُ بِقُرْبِ هَلاكِهِ.
ومَعْنى إرْثِ أوْلادِهِ أنَّهم يَصِيرُونَ مُسْلِمِينَ فَيَدْخُلُونَ في حِزْبِ اللَّهِ، فَإنَّ العاصِي ولَدَ عَمْرًا الصَّحابِيَّ الجَلِيلَ وهِشامًا الصَّحابِيَّ الشَّهِيدَ يَوْمَ أجْنادِينَ، فَهُنا بِشارَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ ونِكايَةً وكَمَدًا لِلْعاصِي بْنِ وائِلٍ.
والفَرْدُ: الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ ما يَصِيرُ بِهِ عَدَدًا، إشارَةً إلى أنَّهُ يُحْشَرُ كافِرًا وحْدَهُ دُونَ ولَدِهِ، ولا مالَ لَهُ. وفَرْدًا حالٌ.
Page 311
19:77
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
19:78
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?
19:79
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.
19:80
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.
1 translator’s note
- Instead of giving him wealth and children in the Hereafter, Allāh will take from him those he had in worldly life at the time of his death. ↩
19:81
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.
19:82
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
19:83
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?
19:84
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
1 translator’s note
- Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩
19:85
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
19:86
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
19:87
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
1 translator’s note
- Not to worship other than Him. ↩
19:88
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
19:89
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
19:90
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
19:91
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١
That they attribute to the Most Merciful a son.
19:92
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
19:93
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
19:94
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
19:95
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.