Maryam 19:82
Mary · Juz 16 · Page 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:82
﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهم وزَجْرٌ عَنْ ذَلِكَ، وفِيهِ إنْكارٌ لِوُقُوعِ ما عَلَّقُوا بِهِ أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيْ سَتَجْحَدُ الآلِهَةُ عِبادَةَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ إيّاها ويُنْطِقُ اللَّهُ تَعالى مَن لَمْ يَكُنْ ناطِقًا مِنها، فَتَقُولُ جَمِيعًا ما عَبَدْتُمُونا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ أوْ سَتُنْكِرُ الكَفَرَةُ حِينَ يُشاهِدُونَ عاقِبَةَ سُوءِ كُفْرِهِمْ عِبادَتَهم إيّاها كَما قالَ سُبْحانَهُ ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ .
ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ عَلى الأوَّلِ عَلى ما قِيلَ تَكُونُ الآلِهَةُ الَّتِي كانُوا يَرْجُونَ أنْ تَكُونَ لَهم عِزًّا ضِدًّا لِلْعِزِّ أيْ ذُلًّا وهَوانًا أوْ أعْوانًا عَلَيْهِمْ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وهو
صفحة 134
أظْهَرُ مِنَ التَّفْسِيرِ السّابِقِ، وكَوْنُهم أعْوانًا عَلَيْهِمْ لِأنَّهم يَلْعَنُونَهم، وقِيلَ: لِأنَّ عِبادَتَهم كانَتْ سَبَبًا لِلْعَذابِ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا لَمْ يَحْدُثْ يَوْمَ القِيامَةِ، وظاهِرُ الآيَةِ الحُدُوثُ ذَلِكَ اليَوْمَ والأمْرُ فِيهِ هَيِّنٌ، وقِيلَ: لِأنَّهم يَكُونُونَ آلَةَ لِعَذابِهِمْ حَيْثُ يُجْعَلُونَ وقُودَ النّارِ وحَصَبَ جَهَنَّمَ، وهَذا لا يَتَسَنّى إلّا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِالآلِهَةِ الأصْنامُ، وإطْلاقُ الضِّدِّ عَلى العَوْنِ لِما أنَّ عَوْنَ الرَّجُلِ يُضادُّ عَدُوَّهُ ويُنافِيهِ بِإعانَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ الكَفَرَةُ عَلى الآلِهَةِ أيْ أعْداءً لَها مِن قَوْلِهِمْ: النّاسُ عَلَيْكم أيْ أعْداؤُكم، ومِنهُ: اللَّهُمَّ كُنْ لَنا ولا تَكُنْ عَلَيْنا ضِدًّا أيْ مَنافِينَ ما كانُوا عَلَيْهِ كافِرِينَ بِها بَعْدَ ما كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَلَيْهِمْ عَلى ما قِيلَ خَبَرُ يَكُونُ، ( وضِدًّا ) حالٌ مُؤَكٌّدَةٌ والعَداوَةُ مُرادَةٌ مِمّا قَبْلَهُ، وقِيلَ: إنَّها مُرادَةٌ مِنهُ وهو الخَبَرُ (وعَلَيْهِمْ) في مَوْضِعِ الحالِ، وقَدْ فَسَّرَهُ بِأعْداءٍ الضَّحّاكُ وهو عَلى ما نُقِلَ عَنِ الأخْفَشِ كالعَدُوِّ يُسْتَعْمَلُ مُفْرَدًا وجَمْعًا.
وبِذَلِكَ قالَ صاحِبُ القامُوسِ وجَعَلَ ما هُنا جَمْعًا، وأنْكَرَ بَعْضُهم كَوْنَهُ مِمّا يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ، وقالَ: هو لِلْواحِدِ فَقَطْ وإنَّما وُحِّدَ هُنا لِوَحْدَةِ المَعْنى الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ مُضادَّتُهم فَإنَّهم بِذَلِكَ كالشَّيْءِ الواحِدِ كَما في قَوْلِهِ ﷺ فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ «وهم يَدٌ عَلى مَن سِواهم»، وقالَ صاحِبُ الفَرائِدِ: إنَّما وُحِّدَ لِأنَّهُ ذُكِرَ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى (عِزًّا) وهو مَصْدَرٌ يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونَ جَمْعًا، فَهَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مَصْدَرًا لَكِنْ يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونَ جَمْعًا نَظَرًا إلى ما يُرادُ مِنهُ وهو الذُّلُّ.
وهَذا إذا تَمَّ فَإنَّما يَتِمُّ عَلى المَعْنى الأوَّلِ، وقَدْ صَرَّحَ في البَحْرِ أنَّهُ عَلى ذَلِكَ مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ الجَمْعُ كَما يُوصَفُ بِهِ الواحِدُ فَلْيُراجَعْ. وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ هُنا وفِيما تَقَدَّمَ كَلًّا بِفَتْحِ الكافِ والتَّنْوِينِ، فَقِيلَ إنَّها الحَرْفُ الَّذِي لِلرَّدْعِ إلّا أنَّهُ نَوى الوَقْفَ عَلَيْها فَصارَ ألِفُها كَألِفِ الإطْلاقِ ثُمَّ أُبْدِلَتْ تَنْوِينًا، ويَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ نَوى الوَقْفَ بَلْ أُجْرِيَتِ الألِفُ مَجْرى ألِفِ الإطْلاقِ لِما أنَّ ألِفَ المَبْنى لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ ولَمْ يَجُزْ أنْ تَقَعَ رَوِيًّا ويُسَمّى هَذا تَنْوِينُ الغالِي وهو يَلْحَقُ الحُرُوفَ وغَيْرَها ويُجامِعُ الألِفَ واللّامَ كَقَوْلِكَ:
أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابَنْ وقَوْلِي إنْ أصَبْتُ لَقَدْ أصابَنْ
ولَيْسَ هَذا مِثْلَ (قَوارِيرًا) كَما لا يَخْفى خِلافًا لِمَن زَعَمَهُ. وفي مُحْتَسَبِ ابْنِ جِنِّيٍّ أنَّ (كَلًّا) مَصْدَرٌ مِن كَلَّ السَّيْفُ إذا نَبا وهو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مِن لَفْظِهِ، والتَّقْدِيرُ هُنا كُلُّ هَذا الرَّأْيِ والِاعْتِقادِ كَلّا، والمُرادُ ضَعُفَ ضَعْفًا، وقِيلَ: هو مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ حَمَلُوا (كَلًّا) ويُقالُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو نَعْتٌ لِآلِهَةٍ، والمُرادُ بِهِ الثَّقِيلُ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ، والإفْرادُ لِأنَّهُ بِزِنَةِ المَصْدَرِ وهو كَما تَرى، والأوْفَقُ بِالمَعْنى ما تَقَدَّمَ وإنْ قِيلَ فِيهِ تَعَسُّفٌ لَفْظِيٌّ وإنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إثْباتُ التَّنْوِينِ خَطَأٌ كَما في أمْثالِ ذَلِكَ.
وحَكى أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ عَنْ أبِي نَهِيكٍ أنَّهُ قَرَأ ( كُلًّا ) بِضَمِّ الكافِ والتَّنْوِينِ وهي عَلى هَذا مَنصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (سَيَكْفُرُونَ) عَلى أنَّهُ مِن بابِ الِاشْتِغالِ نَحْوَ: زَيْدًا مَرَرْتُ بِهِ أيْ يَجْحَدُونَ كُلًّا أيْ عِبادَةَ كُلٍّ مِنَ الآلِهَةِ فَفِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ وقَدْ لا يُقَدَّرُ. وذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ (كُلٌّ) بِضَمِّ الكافِ والرَّفْعِ وهو عَلى هَذا مُبْتَدَأٌ.
والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهُ.
Page 311
19:77
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
19:78
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?
19:79
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.
19:80
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.
1 translator’s note
- Instead of giving him wealth and children in the Hereafter, Allāh will take from him those he had in worldly life at the time of his death. ↩
19:81
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.
19:82
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
19:83
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?
19:84
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
1 translator’s note
- Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩
19:85
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
19:86
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
19:87
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
1 translator’s note
- Not to worship other than Him. ↩
19:88
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
19:89
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
19:90
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
19:91
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١
That they attribute to the Most Merciful a son.
19:92
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
19:93
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
19:94
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
19:95
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.