Maryam 19:84
Mary · Juz 16 · Page 311
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
1 translator’s note
- Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 19:81–87
قوله عزّ وجلّ:
﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَياطِينَ عَلى الكافِرِينَ تَؤُزُّهم أزًّا﴾ ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إنَّما نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَحْمَنِ وفْدًا﴾ ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَفاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَحْمَنِ عَهْدًا﴾
"اتَّخَذَ" افْتَعَلَ مِن "أخْذَ" لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إعْدادًا مِنَ المُتَّخِذِ لِلْمُتَّخَذِ، ولَيْسَ ذَلِكَ في "أخَذَ"، والضَمِيرُ في "اتَّخَذُوا" لِعَبَدَةِ الأوثانِ، و"الآلِهَةُ": الأصْنامُ وكُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، ومَعْنى "عِزًّا" العُمُومُ في النُصْرَةِ والمَنفَعَةِ وغَيْرَ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ الخَيْرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "كَلّا" زَجْرٌ ورَدٌ، وهَذا المَعْنى لازِمْ لـ "كَلّا"، فَإنْ كانَ القَوْلُ المَرْدُودُ مَنصُوصًا عَلَيْهِ بانَ المَعْنى، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَنصُوصًا عَلَيْهِ فَلا بُدَّ مِن أمْرٍ مَرْدُودٍ يَتَضَمَّنُهُ (p-٦٧)القَوْلُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦]، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] يَتَضَمَّنُ مَعَ ما قَبْلُهُ أنَّ الإنْسانَ يَزْعُمْ مِن نَفْسِهِ ويَرى أنَّ لَهُ حَوْلًا ما ولا يَتَفَكَّرُ جِدًّا في أنَّ اللهَ عَلَّمَهُ ما لَمْ يَعْلَمْ وأنْعَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "كَلّا" عَلى ما فَسَّرْناهُ، وقَرَأ أبُو نُهَيْكٍ: "كَلًّا" بِفَتْحِ الكافِ والتَنْوِينِ، حَكاهُ عنهُ أبُو الفَتْحِ، وهو نَعْتٌ للآلِهَةً. وحَكى عنهُ أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ "كُلًّا" بِضَمِّ الكافِ والتَنْوِينِ، وهو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "سَيَكْفُرُونَ"، تَقْدِيرُهُ: يَرْفُضُونَ أو يَتْرُكُونَ أو يَجْحَدُونَ أو نَحْوَهُ.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في الضَمِيرِ الَّذِي في "سَيَكْفُرُونَ" وفي "بِعِبادَتِهِمْ" - فَقالَتْ فِرْقَةٌ: الأوَّلُ لِلْكُفّارِ والثانِي لِلْمَعْبُودِينَ، والمَعْنى أنَّهُ سَيَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ عَلى الكُفّارِ والشِدَّةِ ما يَدْفَعُهم إلى جَحْدِ الكَفْرِ وعِبادَةِ الأوثانِ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عنهُمْ: ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الأوَّلُ لِلْمَعْبُودِينَ والثانِي لِلْكُفّارِ، والمَعْنى أنَّ اللهَ تَعالى يَجْعَلُ لِلْأصْنامِ حَياةً تُنْكِرُ بِها ومَعَها عِبادَةَ الكُفّارِ وأنْ يَكُونَ لَها مِن ذَلِكَ ذَنْبٌ، وأمّا المَعْبُودُونَ مِنَ المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ فَهَذا مِنهم بَيِّنٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: "ضِدًّا" مَعْناهُ: يَجِيئُهم مِنهم خِلافَ ما كانُوا أمْلَوْهُ فَيُؤَوَّلُ ذَلِكَ بِهِمْ إلى ذِلَّةٍ ضِدَّ ما أمْلَوْهُ مِنَ العِزِّ، وهَذِهِ صِفَةٌ عامَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ: قُرَناءُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: مَعْناهُ: أعْوانًا، وقالَ لِضِحاكٍ: أعْداءٌ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: بَلاءٌ، وقِيلَ: غَيْرُ هَذا مِمّا لَفْظُ القُرْآنِ أعَمُّ مِنهُ وأجْمَعُ لِلْمَعْنى المَقْصُودِ، و"الضِدُّ" هُنا مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ الجَمْعُ كَما يُوصَفُ بِهِ الواحِدُ.
(p-٦٨)وَحَكى الطَبَرَيُّ عن أبِي نُهَيْكٍ أنَّهُ قَرَأ: "كُلُّ" بِالرَفْعِ، ورَفَعَها بِالِابْتِداءِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَياطِينَ﴾ الآيَةُ. الرُؤْيَةُ رُؤْيَةُ قَلْبٍ، و"أرْسَلْنا" مَعْناهُ: سَلَّطْنا، أو لَمْ نَحُلْ بَيْنَهم وبَيْنَهم فَهو تَسْلِيطٌ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ [الزخرف: ٣٦]، وتَعْدِيَتُهُ بِـ "عَلى" دالٌّ عَلى أنَّهُ تَسْلِيطٌ. و"تَؤُزُّهُمْ" مَعْناهُ: تُقْلِقُهم وتُحَرِّكُهم إلى الكُفْرِ والضَلالِ، قالَ قَتادَةُ: تُزْعِجُهم إزْعاجًا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: تُشْلِيهِمْ إشْلاءً، ومِنهُ أُزِيرُ القِدْرِ، وهو غَلَيانُهُ، ومِنهُ ما في الحَدِيثِ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وهو يَبْكِي، ولِصَدْرِهِ أزِيزٌ كَأزِيزِ المُرْجِلِ».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾، أيْ: لا تَسْتَبْطِئُ عَذابَهم وتُحِبُّ تَعْجِيلَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿نَعُدُّ لَهم عَدًّا﴾ أيْ مُدَّةَ نِعْمَتِهِمْ وقَبِيحَ أعْمالِهِمْ لِنَصِيرَ بِهِمْ إلى العَذابِ إمّا في الدُنْيا، وإلّا فَفي الآخِرَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: نَعُدُّ أنْفاسَهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الألْفاظُ مِنَ الوَعِيدِ بِعَذابِ الآخِرَةِ هو العامِلُ في قَوْلِهِ تَعالى: "يَوْمَ" ويُحْتَمَلُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ، أوِ احْذَرْ، ونَحْوَ هَذا. و"الحَشْرُ": الجَمْعُ، وقَدْ صارَ في عُرْفِ ألْفاظِ الشَرْعِ: البَعْثُ مِنَ القُبُورِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "يَوْمَ يُحْشَرُ المُتَّقُونَ ويُساقُ المُجْرِمُونَ"، ورَوِيَ عنهُ: "وَيَسُوقُ المُجْرِمِينَ"، و"المُتَّقُونَ": المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ قَدْ غَفَرَ لَهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وظاهِرُ هَذِهِ الوِفادَةِ أنَّها بَعْدَ انْقِضاءِ الحِسابِ، وإنَّما هي النُهُوضُ إلى الجَنَّةِ، وكَذَلِكَ "سَوْقُ المُجْرِمِينَ" إنَّما هو لِدُخُولِ النارِ. و"وَفْدًا" قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ: (p-٦٩)رُكْبانًا، وهي عادَةُ الوُفُودِ؛ لَأنَّهم سَراةُ الناسِ وأحْسَنُهم شَكْلًا، فَشَبَّهَ أهْلَ الجَنَّةِ بِأُولَئِكَ، لا أنَّهم في مَعْنى الوِفادَةِ إذْ هو مُضَمَّنُ الِانْصِرافَ، وإنَّما المُرادُ تَشْبِيهُهم بِالوَفْدِ هَيْئَةً وكَرامَةً. ورُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهم يَجِيئُونَ رُكْبانًا عَلى النُوقِ المُحَلّاةِ بِحِلْيَةِ الجَنَّةِ، خُطُمُها مِن ياقُوتٍ وزَبَرْجَدٍ ونَحْوَ هَذا،وَرُوِيَ عن عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ المَلائِيِّ أنَّهم يَرْكَبُونَ عَلى تَماثِيلَ مِن أعْمالِهِمُ الصالِحَةِ هي في غايَةِ الحُسْنِ، ورُوِيَ أنَّهم يَرْكَبُ كُلُّ أحَدٍ مِنهم ما أحَبَّ، فَمِنهم مَن يَرْكَبُ الإبِلَ، ومَن يَرْكَبُ الخَيْلَ، ومَن يَرْكَبُ السُفُنَ فَتَجِيءُ عائِمَةً بِهِمْ، وقَدْ ورَدَ في الضَحايا «أنَّها مَطاياكم إلى الجَنَّةِ»، وفي أكْثَرِ هَذا بُعْدٌ لَكِنْ ذَكَرْناهُ بِحَسْبِ الجَمْعِ لِلْأقْوالِ. و"السَوْقُ" يَتَضَمَّنُ هَوانًا لَأنَّهم يُحَفَّزُونَ مِن ورائِهِمْ. و"الوِرْدُ": العِطاشُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، رَضِيَ اللهُ عنهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهُمُ القَوْمُ الَّذِينَ يَنْحَفِزُونَ مَن عَطَشِهِمْ لِوُرُودٍ لِماءٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَصْدَرُ، المَعْنى: نُورِدُهم وِرْدًا، وهَكَذا يَجْعَلُهُ مَن رَأى في القُرْآنِ أرْبَعَةَ أورادٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ.
واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في الضَمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ - فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو عائِدٌ عَلى "المُجْرِمِينَ"، أيْ: لا يَمْلِكُونَ أنْ يَشْفَعَ لَهم ولا سَبِيلَ لَهم إلَيْها، وعَلى هَذا التَأْوِيلِ فَهم مُشْرِكُونَ خاصَّةً، ويَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَحْمَنِ عَهْدًا﴾ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، أيْ: لَكِنْ مَنِ اتَّخَذَ عَهْدًا يُشْفَعُ لَهُ، و"العَهْدُ" - عَلى هَذا - الإيمانُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: العَهْدُ لا إلَهَ إلّا اللهُ، وفي الحَدِيثِ: «يَقُولُ اللهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ: مَن كانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ فَلْيَقُمْ»، وفي الحَدِيثِ: «خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ (p-٧٠)عَلى العِبادِ، فَمَن جاءَ بِهِنَّ تامّاتٍ كانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ». و"العَهْدُ" أيْضًا الإيمانُ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "المُجْرِمُونَ" يَعُمُ الكَفَرَةَ والعُصاةَ، ثُمْ أخْبَرَ أنَّهم لا يَمْلِكُونَ الشَفاعَةَ إلّا العُصاةُ المُؤْمِنُونَ فَإنَّهم يُشْفَعُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا أزالُ أشْفَعُ حَتّى أقُولَ: يا رَبِّ شَفَّعَنِي فِيمَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللهُ، فَيَقُولُ اللهُ: يا مُحَمَّدُ لَيْسَتْ لَكَ، ولَكِنَّها لِي».
وقالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لِلْمُتَّقِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَحْمَنِ عَهْدًا﴾ أيْ: إلّا مَن كانَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ مُبَرَّزٌ يَحْصُلُ بِهِ في حَيِّزِ مَن يَشْفَعُ، وقَدْ تَظاهَرَتِ الأحادِيثُ بِأنَّ أهْلَ العِلْمِ والفَضْلِ والصَلاحِ يُشَفَّعُونَ فَيَشْفَعُونَ، رُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُدْخِلُ اللهُ بِشَفاعَتِهِ الجَنَّةَ أكْثَرَ مِن بَنِي تَمِيمٍ "»، قالَ (p-٧١)قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: وكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ الشَهِيدَ يَشْفَعُ في سَبْعِينَ.
وقالَ بَعْضُ هَذِهِ الفِرْقَةِ: مَعْنى الكَلامِ: إلّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَحْمَنِ عَهْدًا، أيْ: لا يَمْلِكُ المُتَّقُونَ الشَفاعَةَ إلّا لِهَذِهِ الصَنِيفَةِ فَيَجِيءُ "مَنِ" في التَأْوِيلِ الواحِدِ لِلشّافِعِينَ، وفي الثانِي لِلْمَشْفُوعِ فِيهِمْ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وتَحْتَمِلُ الآيَةُ أنْ يُرادَ بِـ "مَن" مُحَمَّدٌ ﷺ وبِـ "الشَفاعَةِ" الخاصَّةِ لَهُ ﷺ العامَّةِ لِلنّاسِ، ويَكُونُ الضَمِيرُ في "يَمْلِكُونَ" لِجَمِيعِ أهْلِ المَوْقِفِ، ألّا تَرى أنَّ سائِرَ الأنْبِياءِ يَتَدافَعُونَ الشَفاعَةَ حَتّى تَصِيرَ إلَيْهِ فَيَقُومُ إلَيْها ﷺ، فالعَهْدُ - عَلى هَذا - النَصُّ عَلى أمْرِ الشَفاعَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
Page 311
19:77
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
19:78
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?
19:79
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.
19:80
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.
1 translator’s note
- Instead of giving him wealth and children in the Hereafter, Allāh will take from him those he had in worldly life at the time of his death. ↩
19:81
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.
19:82
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
19:83
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?
19:84
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
1 translator’s note
- Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩
19:85
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
19:86
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
19:87
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
1 translator’s note
- Not to worship other than Him. ↩
19:88
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
19:89
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
19:90
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
19:91
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١
That they attribute to the Most Merciful a son.
19:92
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
19:93
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
19:94
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
19:95
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.