MaryamJuz 16 · Page 311

Maryam 19:89

Mary · Juz 16 · Page 311

لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩

You have done an atrocious thing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:88–95

﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ ﴿يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنَ عَبْدًا﴾ ﴿لَقَدْ أُحْصاهم وعَدَّهم عَدًّا﴾ ﴿وكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القَيِّمَةِ فَرْدًا﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أإذا ما مِتُّ﴾ [مريم: ٦٦]) أوْ عَلى جُمْلَةِ (﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [مريم: ٨١]) إتْمامًا لِحِكايَةِ أقْوالِهِمْ، وهو القَوْلُ بِأنَّ لِلَّهِ ولَدًا، وهو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ النَّحْلِ وغَيْرِها؛ فَصَرِيحُ الكَلامِ رَدٌّ عَلى المُشْرِكِينَ، وكِنايَتُهُ تَعْرِيضٌ بِالنَّصارى الَّذِينَ شابَهُوا المُشْرِكِينَ في نِسْبَةِ الوَلَدِ إلى اللَّهِ، فَهو تَكْمِلَةٌ لِلْإبْطالِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى آنِفًا (﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ سُبْحانَهُ﴾ [مريم: ٣٥]) إلَخْ. والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ، فَيُفْهَمُ مِنهُ أنَّ المَقْصُودَ مِن حِكايَةِ قَوْلِهِمْ لَيْسَ مُجَرَّدَ الإخْبارِ عَنْهم، أوْ تَعْلِيمَ دِينِهِمْ ولَكِنْ تَفْظِيعُ قَوْلِهِمْ وتَشْنِيعَهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ تَأْيِيدًا لِعِبادَتِهِمُ المَلائِكَةَ والجِنَّ واعْتِقادِهِمْ شُفَعاءَ لَهم.

صفحة ١٧٠

وذِكْرُ الرَّحْمَنِ هُنا حِكايَةٌ لِقَوْلِهِمْ بِالمَعْنى، وهم لا يَذَكُرُونَ اسْمَ الرَّحْمَنِ ولا يُقِرُّونَ بِهِ، وقَدْ أنْكَرُوهُ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم (﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠]) . فَهم إنَّما يَقُولُونَ (اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا) كَما حُكِيَ عَنْهم في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِنها آيَةُ سُورَةِ الكَهْفِ. فَذِكْرُ الرَّحْمَنِ هُنا وضَعٌ لِلْمُرادِفِ في مَوْضِعِ مُرادِفِهِ. فَذِكْرُ اسْمِ الرَّحْمَنِ لِقَصْدِ إغاظَتِهِمْ بِذِكْرِ اسْمٍ أنْكَرُوهُ. وفِيهِ أيْضًا إيماءٌ إلى اخْتِلالِ قَوْلِهِمْ لِمُنافاةِ وصْفِ الرَّحْمَنِ اتِّخاذَ الوَلَدِ كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ (﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾) . والخِطابُ في (﴿لَقَدْ جِئْتُمْ﴾) لِلَّذِينِ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا، فَهو التِفاتٌ لِقَصْدِ إبْلاغِهِمُ التَّوْبِيخَ عَلى وجْهٍ شَدِيدِ الصَّراحَةِ لا يَلْتَبِسُ فِيهِ المُرادُ. كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ آنِفًا (﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]) فَلا يَحْسُنُ تَقْدِيرُ: قُلْ لَقَدْ جِئْتُمْ. وجُمْلَةُ (﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾) مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ (﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾) مِن التَّشْنِيعِ والتَّفْظِيعِ.

وقَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ بِياءٍ تَحْتِيَّةٍ عَلى عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِالتَّأْنِيثِ. وذَلِكَ جائِزٌ في الِاسْتِعْمالِ إذا لَمْ يَكُنِ الفِعْلُ رافِعًا لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ مُتَّصِلٍ، وقَرَأ البَقِيَّةُ (تَكادُ) بِالتّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، وهو الوَجْهُ الآخَرُ.

والتَّفَطُّرُ: الِانْشِقاقُ، والجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ (﴿وتَنْشَقُّ الأرْضُ﴾) تَفَنَّنٌ في اسْتِعْمالِ المُتَرادِفِ لِدَفْعِ ثِقَلِ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ. والخُرُورُ: السُّقُوطُ.

و(مَن) في قَوْلِهِ (مِنهُ) لِلتَّعْلِيلِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِ (مِن) عائِدٌ إلى (( ﴿شَيْئًا إدًّا﴾) )، أوْ إلى القَوْلِ المُسْتَفادِ مِن (﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾) .

صفحة ١٧١

والكَلامُ جارٍ عَلى المُبالَغَةِ في التَّهْوِيلِ مِن فَظاعَةِ هَذا القَوْلِ بِحَيْثُ أنَّهُ يُبَلَّغُ إلى الجَماداتِ العَظِيمَةِ فَيُغَيِّرُ كِيانَها.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ يَتَفَطَّرُنَّ بِمُثَنّاةٍ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَها تاءٌ فَوْقِيَّةٌ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ، وخَلَفٌ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِتَحْتِيَّةٍ بَعْدَها نُونٌ مِنَ الِانْفِطارِ. والوَجْهانِ مُطاوِعُ فَطَرَ المُضاعَفِ أوْ فَطَرَ المُجَرَّدِ، ولا يَكادُ يَنْضَبِطُ الفَرْقُ بَيْنَ البِنْيَتَيْنِ في الِاسْتِعْمالِ. ولَعَلَّ مُحاوَلَةُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُما كَما في الكَشّافِ والشّافِيَةِ لا يَطَّرِدُ.

قالَ تَعالى (﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥])، وقالَ (﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١]) . وقُرِئَ في هَذِهِ الآيَةِ (يَتَفَطَّرُونَ) و(يَنْفَطِرُونَ) . والأصْلُ تَوافُقُ القِراءَتَيْنِ في البَلاغَةِ.

والهَدُّ: هَدْمُ البِناءِ. وانْتَصَبَ (هَدًّا) عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِبَيانِ نَوْعِ الخُرُورِ. أيْ سُقُوطَ الهَدْمِ، وهو أنْ يَتَساقَطَ شَظايا وقِطَعًا.

و(( ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾) ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِن (يَتَفَطَّرْنَ، وتَنْشَقُّ، وتَخِرُّ)، وهو عَلى حَذْفِ لامِ الجَرِّ قَبْلَ أنِ المَصْدَرِيَّةِ وهو حَذْفٌ مُطَّرِدٌ. والمَقْصُودُ مِنهُ تَأْكِيدُ ما أُفِيدَ مِن قَوْلِهِ مِنهُ. وزِيادَةُ بَيانٍ لِمَعادِ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ مِنهُ اعْتِناءً بِبَيانِهِ.

ومَعْنى (دَعَوْا): نَسَبُوا، كَقَوْلِهِ تَعالى (( ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]) )، ومِنهُ يُقالُ: ادَّعى إلى بَنِي فُلانٍ، أيِ انْتَسَبَ. قالَ بَشامَةُ بْنُ حَزْنٍ النَّهْشَلِيُّ:

إنّا بَنِي نَهْشَلٍ لا نَدَّعِي لِأبٍ عَنْهُ ولا هو بِالأبْناءِ يَشْرِينا

وجُمْلَةُ (( ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾) ) عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (( ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾) ) .

صفحة ١٧٢

ومَعْنى (( ما يَنْبَغِي) ) ما يَتَأتّى، أوْ ما يَجُوزُ. وأصْلُ الِانْبِغاءِ: أنَّهُ مُطاوِعُ فِعْلِ بَغى الَّذِي بِمَعْنى طَلَبَ. ومَعْنى مُطاوَعَتِهِ: التَّأثُّرُ بِما طُلِبَ مِنهُ، أيِ اسْتِجابَةُ الطَّلَبِ.

نَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ قالَ في كِتابِ سِيبَوَيْهِ: كُلُّ فِعْلٍ فِيهِ عِلاجٌ يَأْتِي مُطاوِعُهُ عَلى الِانْفِعالِ كَصَرَفَ وطَلَبَ وعَلِمَ، وما لَيْسَ فِيهِ عِلاجٌ كَعَدِمَ وفَقَدَ لا يَتَأتّى في مُطاوَعِهِ الِانْفِعالُ ألْبَتَّةَ اهـ.

فَبانَ أنَّ أصْلَ مَعْنى يَنْبَغِي يَسْتَجِيبُ الطَّلَبَ. ولِمّا كانَ الطَّلَبُ مُخْتَلِفُ المَعانِي بِاخْتِلافِ المَطْلُوبِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْنى (يَنْبَغِي) مُخْتَلِفًا بِحَسْبِ المَقامِ فَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى: يَتَأتّى، ويُمْكِنُ، ويَسْتَقِيمُ، ويَلِيقُ. وأكْثَرُ تِلْكَ الإطْلاقاتِ أصْلُهُ مِن قَبِيلِ الكِنايَةِ واشْتُهِرَتْ فَقامَتْ مَقامَ التَّصْرِيحِ.

والمَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ: وما يَجُوزُ أنْ يَتَّخِذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا. بِناءً عَلى أنَّ المُسْتَحِيلَ لَوْ طُلِبَ حُصُولُهُ لَما تَأتّى لِأنَّهُ مُسْتَحِيلٌ لا تَتَعَلَّقُ بِهِ القُدْرَةُ، لا لِأنَّ اللَّهَ عاجِزٌ عَنْهُ. ونَحْوَ قَوْلِهِ (﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ [الفرقان: ١٨]) يُفِيدُ مَعْنى: لا يَسْتَقِيمُ لَنا، أوْ لا يُخَوَّلُ لَنا أنْ نَتَّخِذَ أوْلِياءَ غَيْرَكَ، ونَحْوَ قَوْلِهِ (﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]) يُفِيدُ مَعْنى لا تَسْتَطِيعُ. ونَحْوَ (﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]) يُفِيدُ مَعْنى: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ. ونَحْوَ (﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]) يُفِيدُ مَعْنى: لا يُسْتَجابُ طَلَبُهُ لِطالِبِهِ إنْ طَلَبَهُ، وفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِكَ: يَنْبَغِي لَكَ أنْ لا تَفْعَلْ هَذا، وبَيْنَ لا يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا، أيْ ما يَجُوزُ لِجَلالِ اللَّهِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لِأنَّ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ غَيْرُ ذاتِهِ تَعالى يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُسْتَوِيَةً في المَخْلُوقِيَّةِ لَهُ والعُبُودِيَّةِ لَهُ. وذَلِكَ يُنافِي البُنُوَّةَ لِأنَّ بُنُوَّةَ الإلَهِ جُزْءٌ مِنَ الإلَهِيَّةِ، وهو أحَدُ الوَجْهَيْنِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١])، أيْ لَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ لَعَبَدْتُهُ قَبْلَكم.

صفحة ١٧٣

ومَعْنى (﴿آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾): الإتْيانُ المَجازِيُّ، وهو الإقْرارُ والِاعْتِرافُ، مِثْلُ: باءَ بِكَذا، أصْلُهُ رَجَعَ، واسْتُعْمِلَ بِمَعْنى اعْتَرَفَ. وعَبْدًا حالٌ، أيْ مُعْتَرِفٌ لِلَّهِ بِالإلَهِيَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ عَنْهُ في شَيْءٍ في حالِ كَوْنِهِ عَبْدًا. ويَجُوزُ جَعْلُ (﴿آتِي الرَّحْمَنِ﴾) بِمَعْنى صائِرٌ إلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ، ويَكُونُ المَعْنى أنَّهُ يَحْيا عَبْدًا ويُحْشَرُ عَبْدًا بِحَيْثُ لا تَشُوبُهُ نِسْبَةُ البُنُوَّةِ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ. وتَكْرِيرُ اسْمِ الرَّحْمَنِ في هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَ مَرّاتٍ إيماءٌ إلى أنَّ وصْفَ الرَّحْمَنِ الثّابِتِ لِلَّهِ، والَّذِي لا يُنْكِرُ المُشْرِكُونَ ثُبُوتَ حَقِيقَتِهِ لِلَّهِ وإنْ أنْكَرُوا لَفْظَهُ. يُنافِي ادِّعاءَ الوَلَدِ لَهُ لِأنَّ الرَّحْمَنَ وصْفٌ يَدُلُّ عَلى عُمُومِ الرَّحْمَةِ وتَكَثُّرِها. ومَعْنى ذَلِكَ أنَّها شامِلَةٌ لِكُلِّ مَوْجُودٍ مُفْتَقِرٍ إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى. ولا يَتَقَوَّمُ ذَلِكَ إلّا بِتَحْقِيقِ العُبُودِيَّةِ فِيهِ. لِأنَّهُ لَوْ كانَ بَعْضُ المَوْجُوداتِ ابْنًا لِلَّهِ تَعالى لاسْتَغْنى عَنْ رَحْمَتِهِ لِأنَّهُ يَكُونُ بِالنُّبُوَّةِ مُساوِيًا لَهُ في الإلَهِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ الغِنى المُطْلَقَ، ولِأنَّ اتِّخاذَ الِابْنِ يَتَطَلَّبُ بِهِ مُتَّخِذُهُ بَرَّ الِابْنِ بِهِ ورَحْمَتَهُ لَهُ، وذَلِكَ يُنافِي كَوْنَ اللَّهِ مُفِيضُ كُلِّ رَحْمَةٍ.

فَذِكْرُ هَذا الوَصْفَ عِنْدَ قَوْلِهِ (﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾) وقَوْلِهِ (﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾) تَسْجِيلٌ لِغَباوَتِهِمْ. وذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ (﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾) إيماءٌ إلى دَلِيلِ عَدَمِ لِياقَةِ اتِّخاذِ الِابْنِ بِاللَّهِ.

وذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ (﴿إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾) اسْتِدْلالٌ عَلى احْتِياجِ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ إلَيْهِ وإقْرارِها لَهُ بِمُلْكِهِ إيّاها.

صفحة ١٧٤

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 311

MaryamJuz 16 · Page 311

19:77

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧

Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?

19:78

أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨

Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?

19:79

كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩

No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.

19:80

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠

And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.

1 translator’s note
  1. Instead of giving him wealth and children in the Hereafter, Allāh will take from him those he had in worldly life at the time of his death. ↩

19:81

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١

And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.

19:82

كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢

No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].

19:83

أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣

Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?

19:84

فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤

So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1

1 translator’s note
  1. Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩

19:85

يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥

On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation

19:86

وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦

And will drive the criminals to Hell in thirst

19:87

لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧

None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1

1 translator’s note
  1. Not to worship other than Him. ↩

19:88

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨

And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."

19:89

لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩

You have done an atrocious thing.

19:90

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠

The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation

19:91

أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١

That they attribute to the Most Merciful a son.

19:92

وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢

And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.

19:93

إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣

There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.

19:94

لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤

He has enumerated them and counted them a [full] counting.

19:95

وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥

And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.

Ibn 'AshurTafsir · 19:89

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском