Maryam 19:90
Mary · Juz 16 · Page 311
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 19:90
قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ وقرئ: بالياء [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (تكاد) بالتاء. وقرأ نافع، والكسائي، (يكاد) بالياء.
انظر "السبعة" ص 413، "الحجة" 5/ 213، "التبصرة" ص 257، "النشر" 2/ 319.]]. وكلاهما حسن، وقد تقدم ذلك.
قال أبو علي: (إلحاق علامة التأنيث أحسن؛ لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، وكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو فكذلك مع الألف والتاء) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.]].
وأهل التأويل على أن المعنى ﴿تَكَادُ﴾ هاهنا: تدنو من الانشقاق، كما يقال: كاد يفعل ذلك إذا دنا من أن يفعله. وزعم أبو الحسن الأخفش أن ﴿تَكَادُ﴾ هاهنا معناه: نريد من غير دنو فقال: (هممن به إعظامًا لقول المشركين، ولا يكون من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلاً لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة، ونحو هذا قال في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُف﴾ [يوسف: 76]، أي: أردنا له) [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 219.]]، وأنشد:
كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ... لَوْ عَادَ مِنْ لَهْمِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى [[لم أهتد لقائله. وورد البيت في كتب التفسير واللغة. == انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 218، "الدر المصون" 7/ 647، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "المحتسب" 2/ 31، "الأضداد" لابن الأنباري ص 97، "لسان العرب" (كيد) 7/ 3966 ..]].
وقوله تعالي: ﴿يَتَفَطَّرْن﴾ وقرئ: ينفطرن [[قرأ أبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر: (ينفطرن) بالنون والتخفيف. وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، والكسائي: (يتفطرن) بالتاء والتشديد.
انظر: "السبعة" ص 413، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214، "التبصرة" ص 257، "العنوان في القراءات" 127.]]. ومعناهما واحد، يقال: انفطر الشيء، وتفطر: إذا تشقق. قال امرئ القيس [[هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، وصدره:
بَرَهْرَهَةُ رُودَةُ رَخْصَةُ
البَرَهْرَهَة: الرقيقة الجلد وقيل الملساء المترجرجة والرُوْدَة: الرخصة الناعمة، والخُرْعُوْبَة: القضيب الغض، والغض المنثني.
انظر: "ديوانه" ص 69، "تهذيب اللغة" (الخرعبة) 1/ 1014، "لسان العرب" (خرعب) 2/ 1138.]]:
كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ
إلا أن انفَطَر مطاوع فَطَر، وتَفَطَّر مطاوع فَطَّر، واختار أبو عبيدة ينفطرن بالنون [["مجاز القرآن" لأي عبيدة 2/ 12، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328.]]، لقوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: 1]، وقوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: 18].
قال أبو علي: (وهذا لا يدل على ترجيح هذه القراءة؛ لأن ذلك في القيامة لما يريد الله سبحانه من إبادتها وإفنائها. وما في هذه السورة إنما هو لعظم فِرْيتهم وعُتوهم في كفرهم. والمعنيان مختلفان، وتفطر بهذا الموضع أليق من انفطر، لما فيه من معنى المبالغة، لأنه يدل على الكثرة، كما أن فطر يدل على التكثير) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.]].
وقوله تعالى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ تخر: تسقط. وقد مضى الكلام فيه [[عند قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ الآية [الأعراف: 143].]]. والهد: الكسر الشديد والهدم، يقال: هّدَّنِي هذا الأمر وهَدّ ركني [[انظر: "تهذيب اللغة" (هد) 4/ 3728، "مقاييس اللغة" (هد) 6/ 7، "القاموس المحيط" (الهد) ص 328، "الصحاح" (هدد) 2/ 555، "المفردات في غريب القرآن" (هدد) ص 538.]].
قال ابن عباس في رواية الوالبي: (هدما) [["جامع البيان" 16/ 130، "تفسير ابن كثير" 3/ 154، "القرطبي" 11/ 157.]]. وروي عنه: (كسرًا) [["الكشف والبيان" 3/ 13 ب، وذكره "معالم التنزيل" 5/ 256 بدون نسبة، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "فتح القدير" 3/ 503.]]. وهو قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 173.]].
وقال أبو عبيدة: (سقوطًا) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 12.]]. وهو اختيار القتبي [["تفسير غريب القرآن" 2/ 4.]].
قال المفسرون: (لما قالوا ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ اقشعرت الأرض، وشاك الشجر [[صار ذا شوكٍ.]]، وغضبت الملائكة، واستعرت جنهم، وفزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين) [["المحرر الوجيز" 9/ 539، "معالم التنزيل" 5/ 256، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.]].
قال ابن عباس في رواية عطاء: (فلما كادت السموات أن تنشق، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار والبحار وما فيها من الحيتان، فصار في الحيتان الشوك، وفي الأشجار الشوك) [["معالم التنزيل" 5/ 256، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.]]. هذا كلام المفسرين.
وذهب أهل المعاني: (إلى أن هذا مثل على عادة العرب، وذلك أن العرب كانت إذا سمعت كذبًا ومنكرًا تعاظمته عظمته بالمثل الذي كان عندها عظيمًا فتقول: كادت الأرض تنشق، واظلم على ما بين السماء والأرض، فلما افتروا على الله الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها) [["المحرر الوجيز" 9/ 541، "الكشاف" 2/ 424، "البحر المحيط" 6/ 218، "التفسير الكبير" 21/ 254، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215.]].
ومما يقرب من هذا قول الشاعر [[لم أهتد إلى قائله. وقد ورد البيت في كتب التفسير.
انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 541، "البحر المحيط" 6/ 218، "ورح المعاني" 16/ 141، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216.]]:
أَلَمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيَّنًا ... عَلَى ابْنِ لُبَيْنَى الحَارِثِ بنِ هِشَام
وقول الآخر [[البيت للحارث بن خالد بن العاص.
انظر: "البحر المحيط" 6/ 218، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "الاشتقاق" ص 101، "الكامل" 2/ 487، "التصريح" 1/ 212، "لسان العرب" (قثم) 6/ 3534.]]:
وَأَصبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرًّا ... كَأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَام وقول آخر [[البيت لجرير، قاله في قصيدة يهجو بها الفرزدق. انظر: "ديوان جرير" ص 270، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "البحر المحيط" 6/ 218، "لسان العرب" (حرث) 2/ 821.]]:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْر تَوَاضَعَتْ ... سُوْرُ المَدِيْنَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ
Page 311
19:77
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
19:78
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?
19:79
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.
19:80
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.
1 translator’s note
- Instead of giving him wealth and children in the Hereafter, Allāh will take from him those he had in worldly life at the time of his death. ↩
19:81
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.
19:82
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
19:83
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?
19:84
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
1 translator’s note
- Of breaths, of days, or of evil deeds. ↩
19:85
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
19:86
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
19:87
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
1 translator’s note
- Not to worship other than Him. ↩
19:88
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
19:89
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
19:90
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
19:91
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١
That they attribute to the Most Merciful a son.
19:92
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
19:93
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
19:94
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
19:95
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.