MaryamJuz 16 · Page 312

Maryam 19:97

Mary · Juz 16 · Page 312

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:96–98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا رَدَّ عَلى أصْنافِ الكَفَرَةِ وبالَغَ في شَرْحِ أحْوالِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ خَتَمَ السُّورَةَ بِذِكْرِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾، ولِلْمُفَسِّرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وُدًّا﴾ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ تَعالى سَيُحْدِثُ لَهم في القُلُوبِ مَوَدَّةً ويَزْرَعُها لَهم فِيها مِن غَيْرِ تَوَدُّدٍ مِنهم، ولا تَعَرُّضٍ لِلْأسْبابِ الَّتِي يَكْتَسِبُ النّاسُ بِها مَوَدّاتِ القُلُوبِ مِن قَرابَةٍ أوْ صَداقَةٍ أوِ اصْطِناعِ مَعْرُوفٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وإنَّما هو اخْتِراعٌ مِنهُ تَعالى، وابْتِداءٌ تَخْصِيصًا لِأوْلِيائِهِ بِهَذِهِ الكَرامَةِ كَما قَذَفَ في قُلُوبِ أعْدائِهِمُ الرُّعْبَ والهَيْبَةَ إعْظامًا لَهم وإجْلالًا لِمَكانِهِمْ، والسِّينُ في سَيَجْعَلُ إمّا لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وكانَ المُؤْمِنُونَ حِينَئِذٍ مَمْقُوتِينَ بَيْنَ الكَفَرَةِ، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ إذا جاءَ الإسْلامُ، وإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ يُحَبِّبُهم إلى خَلْقِهِ بِما يُعْرِضُ مِن حَسَناتِهِمْ ويَنْشُرُ مِن دِيوانِ أعْمالِهِمْ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ: ”«إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نادى جِبْرِيلَ: قَدْ أحْبَبْتُ فُلانًا فَأحِبُّوهُ؛ فَيُنادِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ في السَّماءِ والأرْضِ، وإذا أبْغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ» “ .

وعَنْ كَعْبٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لا مَحَبَّةَ لِأحَدٍ في الأرْضِ حَتّى يَكُونَ ابْتِداؤُها مِنَ اللَّهِ تَعالى يُنْزِلُها عَلى أهْلِ السَّماءِ ثُمَّ عَلى أهْلِ الأرْضِ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في القُرْآنِ قَوْلُهُ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ .

القَوْلُ الثّانِي - وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ: مَعْنى ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أيْ: يَهَبُ لَهم ما يُحِبُّونَ والوُدُّ والمَحَبَّةُ سَواءٌ، يُقالُ: آتَيْتُ فُلانًا مَحَبَّتَهُ، وجَعَلَ لَهم ما يُحِبُّونَ، وجَعَلْتُ لَهُ وُدَّهُ، ومِن كَلامِهِمْ: يَوَدُّ لَوْ كانَ كَذا، ووَدِدْتُ أنْ لَوْ كانَ كَذا، أيْ أحْبَبْتُ، ومَعْناهُ: سَيُعْطِيهِمُ الرَّحْمَنُ وُدَّهم أيْ مَحْبُوبَهم في الجَنَّةِ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ حَمْلَ المَحَبَّةِ عَلى المَحْبُوبِ مَجازٌ، ولِأنّا ذَكَرْنا أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وفَسَّرَها بِذَلِكَ، فَكانَ ذَلِكَ أوْلى، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: بَلِ القَوْلُ الثّانِي أوْلى؛ لِوُجُوهٍ:

صفحة ٢١٩

أحَدُها: كَيْفَ يَصِحُّ القَوْلُ الأوَّلُ مَعَ عِلْمِنا بِأنَّ المُسْلِمَ المُتَّقِيَ يُبْغِضُهُ الكُفّارُ، وقَدْ يُبْغِضُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ.

وثانِيها: أنَّ مِثْلَ هَذِهِ المَحَبَّةِ قَدْ تَحْصُلُ لِلْكُفّارِ والفُسّاقِ أكْثَرَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ إنْعامًا في حَقِّ المُؤْمِنِينَ ؟

وثالِثُها: أنَّ مَحَبَّتَهم في قُلُوبِهِمْ مِن فِعْلِهِمْ، لا أنَّ اللَّهَ تَعالى فَعَلَهُ، فَكانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى إعْطاءِ المَنافِعِ الأُخْرَوِيَّةِ أوْلى.

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ المُرادَ: يَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ مَحَبَّةً عِنْدَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ. ورُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ حَكى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ قالَ: ”«إذا ذَكَرَنِي عَبْدِي المُؤْمِنُ في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإذا ذَكَرَنِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ أطْيَبَ مِنهم وأفْضَلَ» “ . وهَذا هو الجَوابُ عَنِ الكَلامِ الثّانِي؛ لِأنَّ الكافِرَ والفاسِقَ لَيْسَ كَذَلِكَ.

والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى فِعْلِ الألْطافِ وخَلْقِ داعِيَةِ إكْرامِهِ في قُلُوبِهِمْ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ﴾ فَهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ بَيَّنَ بِهِ عَظِيمَ مَوْقِعِ هَذِهِ السُّورَةِ لِما فِيها مِنَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والحَشْرِ والنَّشْرِ والرَّدِّ عَلى فِرَقِ المُضِلِّينَ المُبْطِلِينَ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَسَّرَ ذَلِكَ بِلِسانِهِ لِيُبَشِّرَ بِهِ ويُنْذِرَ، ولَوْلا أنَّهُ تَعالى نَقَلَ قِصَصَهم إلى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَما تَيَسَّرَ ذَلِكَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ، فَأمّا أنَّ القُرْآنَ يَتَضَمَّنُ تَبْشِيرَ المُتَّقِينَ وإنْذارَ مَن خَرَجَ مِنهم فَبَيِّنٌ، لَكِنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ يُبَشِّرُ بِهِ المُتَّقِينَ ذَكَرَ في مُقابَلَتِهِ مَن هو في مُخالَفَةِ التَّقْوى أبْلَغُ، وأبْلَغُهُمُ الألَدُّ الَّذِي يَتَمَسَّكُ بِالباطِلِ ويُجادِلُ فِيهِ ويَتَشَدَّدُ وهو مَعْنى لُدًّا.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَوْعِظَةٍ بَلِيغَةٍ فَقالَ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ لِأنَّهم إذا تَأمَّلُوا وعَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِن زَوالِ الدُّنْيا والِانْتِهاءِ إلى المَوْتِ خافُوا ذَلِكَ وخافُوا أيْضًا سُوءَ العاقِبَةِ في الآخِرَةِ، فَكانُوا فِيها إلى الحَذَرِ مِنَ المَعاصِي أقْرَبَ، ثُمَّ أكَدَّ تَعالى في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ لِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا لَمْ يُحِسَّ مِنهم أحَدًا بِرُؤْيَةٍ أوْ إدْراكٍ أوْ وُجْدانٍ، ولا يَسْمَعْ لَهم رِكْزًا- وهو الصَّوْتُ الخَفِيُّ، ومِنهُ رَكَزَ الرُّمْحَ إذا غَيَّبَ طَرَفَهُ في الأرْضِ والرِّكازُ المالُ المَدْفُونُ - دَلَّ ذَلِكَ عَلى انْقِراضِهِمْ وفَنائِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ.

والأقْرَبُ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْنا﴾ أنَّ المُرادَ بِهِ الِانْقِراضُ بِالمَوْتِ وإنْ كانَ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن حَمَلَهُ عَلى العَذابِ المُعَجَّلِ في الدُّنْيا. واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 312

MaryamJuz 16 · Page 312

19:96

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1

1 translator’s note
  1. From Himself and from among each other. ↩

19:97

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

19:98

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

سورة طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

20:1

طه ١

Ṭā, Hā.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

20:2

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

20:3

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

20:4

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

20:5

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

1 translator’s note
  1. i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

20:6

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

20:7

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

20:8

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

20:9

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

20:10

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

20:11

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

20:12

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

Ar-RaziTafsir · 19:97

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском