Al-Baqarah 2:1
The Cow · Juz 1 · Page 2
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- These are among the fourteen opening letters which occur in various combinations at the beginning of twenty-nine sūrahs in the Qur’ān. Although there has been much speculation as to their meaning, it was not, in fact, revealed by Allāh to anyone and is known only to Him. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:1
(سُورَةُ البَقَرَةِ؛ مَدَنِيَّةٌ؛ وهي مِائَتانِ وسَبْعٌ وثَمانُونَ آيَةً)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الـم﴾: الألْفاظُ الَّتِي يُعَبَّرُ بِها عَنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها المُقَطَّعاتُ المَرْقُومَةُ في فَواتِحِ السُّوَرِ الكَرِيمَةِ أسْماءً لَها؛ لِانْدِراجِها تَحْتَ حَدِّ الِاسْمِ؛ ويَشْهَدُ بِهِ ما يَعْتَرِيها مِنَ التَّعْرِيفِ؛ والتَّنْكِيرِ؛ والجَمْعِ؛ والتَّصْغِيرِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن خَصائِصِ الِاسْمِ؛ وقَدْ نَصَّ عَلى ذَلِكَ أساطِينُ أئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ؛ وما وقَعَ في عِباراتِ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِحَرْفِيَّتِها مَحْمُولٌ عَلى المُسامَحَةِ؛ وأمّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن أنَّهُ ﷺ قالَ: « "مَن قَرَأ حَرْفًا مِن كِتابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ؛ والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها؛ لا أقُولُ "الـم" حَرْفٌ؛ بَلْ "ألِفٌ" حَرْفٌ؛ و"لامٌ" حَرْفٌ؛ و"مِيمٌ" حَرْفٌ"؛» وفي رِوايَةِ التِّرْمِذِيِّ؛ والدّارِمِيِّ: « "لا أقُولُ "الـم" حَرْفٌ؛ و"ذَلِكَ الكِتابُ" حَرْفٌ؛ ولَكِنِ الألِفُ حَرْفٌ؛ واللّامُ حَرْفٌ؛ والمِيمُ حَرْفٌ؛ والذّالُ حَرْفٌ؛ والكافُ حَرْفٌ"؛» فَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِما نَحْنُ فِيهِ قَطْعًا؛ فَإنَّ إطْلاقَ الحَرْفِ عَلى ما يُقابِلُ الِاسْمَ والفِعْلَ عُرْفٌ جَدِيدٌ؛ اخْتَرَعَهُ أئِمَّةُ الصِّناعَةِ؛ وإنَّما الحَرْفُ عِنْدَ الأوائِلِ ما يَتَرَكَّبُ مِنهُ الكَلِمُ؛ مِنَ الحُرُوفِ المَبْسُوطَةِ؛ ورُبَّما يُطْلَقُ عَلى الكَلِمَةِ أيْضًا تَجَوُّزًا؛ فَأُرِيدَ بِالحَدِيثِ الشَّرِيفِ دَفْعُ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ؛ وزِيادَةُ تَعْيِينِ إرادَةِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ؛ لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّ الحَسَنَةَ المَوْعُودَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدِ الكَلِماتِ القرآنيَّةِ؛ بَلْ بِعَدَدِ حُرُوفِها المَكْتُوبَةِ في المَصاحِفِ؛ كَما يُلَوِّحُ بِهِ ذِكْرُ كِتابِ اللَّهِ؛ دُونَ كَلامِ اللَّهِ؛ أوِ القرآن؛ ولَيْسَ هَذا مِن تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَدْلُولِهِ في شَيْءٍ؛ كَما قِيلَ؛ كَيْفَ لا والمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالحَرْفِيَّةِ واسْتِتْباعِ الحَسَنَةِ إنَّما هي المُسَمَّياتُ البَسِيطَةُ الواقِعَةُ في كِتابِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - سَواءٌ عُبِّرَ عَنْها بِأسْمائِها؛ أوْ بِأنْفُسِها كَما في قَوْلِكَ: السِّينُ مُهْمَلَةٌ؛ والشِّينُ مُعْجَمَةٌ مُثَلَّثَةٌ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَصْدُقُ المَحْمُولُ [فِيها] إلّا عَلى ذاتِ المَوْضُوعِ - لا أسْماؤُها المُؤَلَّفَةُ؛ كَما إذا قُلْتَ: الألِفُ مُؤَلَّفٌ مِن ثَلاثَةِ أحْرُفٍ؟! فَكَما أنَّ الحَسَناتِ في قِراءَةِ قَوْلِهِ (تَعالى): "ذَلِكَ الكِتابُ"؛ بِمُقابَلَةِ حُرُوفِهِ البَسِيطَةِ؛ ومُوافِقَةٌ لِعَدَدِها؛ كَذَلِكَ في قِراءَةِ قَوْلِهِ (تَعالى): "الـم"؛ بِمُقابَلَةِ حُرُوفِهِ الثَّلاثَةِ المَكْتُوبَةِ؛ ومُوافِقَةٌ لِعَدَدِها؛ لا بِمُقابَلَةِ أسْمائِها المَلْفُوظَةِ والألِفاتِ المُوافِقَةِ في العَدَدِ؛ إذِ الحُكْمُ بِأنَّ كُلًّا مِنها حَرْفٌ واحِدٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحُكْمِ بِأنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لِحَسَنَةٍ واحِدَةٍ؛ فالعِبْرَةُ في ذَلِكَ بِالمُعَبَّرِ عَنْهُ؛ دُونَ المُعَبَّرِ بِهِ؛ ولَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ أنَّ اسْتِتْباعَ الحَسَنَةِ مَنُوطٌ بِإفادَةِ المَعْنى المُرادِ بِالكَلِماتِ القرآنيَّةِ؛ فَكَما أنَّ سائِرَ الكَلِماتِ الشَّرِيفَةِ لا تُفِيدُ مَعانِيَها إلّا بِتَلَفُّظِ حُرُوفِها بِأنْفُسِها؛ كَذَلِكَ الفَواتِحُ المَكْتُوبَةُ لا تُفِيدُ المَعانِيَ المَقْصُودَةَ بِها إلّا بِالتَّعْبِيرِ عَنْها بِأسْمائِها؛ فَجُعِلَ ذَلِكَ تَلَفُّظًا بِالمُسَمَّياتِ كالقِسْمِ (p-21)الأوَّلِ؛ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُما؛ ألا يُرى إلى ما في الرِّوايَةِ الأخِيرَةِ مِن قَوْلِهِ ﷺ: « "والذّالُ حَرْفٌ؛ والكافُ حَرْفٌ"؛» كَيْفَ عَبَّرَ عَنْ طَرَفَيْ ذَلِكَ بِاسْمَيْهِما؛ مَعَ كَوْنِهِما مَلْفُوظَيْنِ بِأنْفُسِهِما؟! ولَقَدْ رُوعِيَتْ في هَذِهِ التَّسْمِيَةِ نُكْتَةٌ رائِعَةٌ؛ حَيْثُ جُعِلَ كُلُّ مُسَمًّى - لِكَوْنِهِ مِن قَبِيلِ الألْفاظِ - صَدْرًا لِاسْمِهِ؛ لِيَكُونَ هو المَفْهُومَ مِنهُ آثِرَ ذِي أثِيرٍ؛ خَلا أنَّ الألِفَ - حَيْثُ تَعَذَّرَ الِابْتِداءُ بِها - اسْتُعِيرَتْ مَكانَها الهَمْزَةُ؛ وهي مُعْرَبَةٌ؛ إذْ لا مُناسَبَةَ بَيْنَها وبَيْنَ مَبْنِيِّ الأصْلِ؛ لَكِنَّها؛ ما لَمْ تَلِها العَوامِلُ؛ ساكِنَةُ الأعْجازِ عَلى الوَقْفِ؛ كَأسْماءِ الأعْدادِ؛ وغَيْرِها؛ حِينَ خَلَتْ عَنِ العَوامِلِ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: "صادْ"؛ و"قافْ"؛ مَجْمُوعًا فِيهِما بَيْنَ السّاكِنَيْنِ؛ ولَمْ يُعامَلْ مُعامَلَةَ "أيْنَ"؛ و"كَيْفَ"؛ و"هَؤُلاءِ"؛ وإنْ ولِيَها عامِلٌ مَسَّها الإعْرابُ؛ وقَصْرُ ما آخِرُهُ ألِفٌ عِنْدَ التَّهَجِّي؛ لِابْتِغاءِ الخِفَّةِ؛ لا لِأنَّ وِزانَهُ وِزانٌ لا تُقْصَرُ تارَةً فَتَكُونُ حَرْفًا؛ وتُمَدُّ أُخْرى فَتَكُونُ اسْمًا لَها؛ كَما في قَوْلِ حَسّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
؎ ما قالَ لا قَطُّ إلّا في تَشَهُّدِهِ ∗∗∗ لَوْلا التَّشَهُّدُ لَمْ تُسْمَعْ لَهُ لاءُ
Page 2
سورة البقرة
Al-Baqarah
The Cow · Medinan · 286 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
2:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- These are among the fourteen opening letters which occur in various combinations at the beginning of twenty-nine sūrahs in the Qur’ān. Although there has been much speculation as to their meaning, it was not, in fact, revealed by Allāh to anyone and is known only to Him. ↩
2:2
ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢
This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allāh1 -
1 translator’s note
- Literally, "those who have taqwā," i.e., who have piety, righteousness, fear and love of Allāh, and who take great care to avoid His displeasure. ↩
2:3
ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
Who believe in the unseen, establish prayer,1 and spend out of what We2 have provided for them,
2 translator’s notes
At its proper times and according to its specified conditions.
[10] It is to be noted that the reference of Allāh (Subḥānahu wa taʿālā) to Himself as "We" in many Qur’ānic verses is necessarily understood in the Arabic language to denote grandeur and power, as opposed to the more intimate singular form "I" used in specific instances.
↩- ↩
2:4
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
And who believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].
2:5
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.