Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

Al-Baqarah 2:102

The Cow · Juz 1 · Page 16

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

1 translator’s note
  1. They warn people against the misuse of what they have learned. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:102

قَوْلُهُ تَعالى: (? ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾

صفحة ١٨٥

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو نَوْعٌ آخَرُ مِن قَبائِحِ أفْعالِهِمْ وهو اشْتِغالُهم بِالسِّحْرِ وإقْبالُهم عَلَيْهِ ودُعاؤُهُمُ النّاسَ إلَيْهِ.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا﴾ حِكايَةٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهُمُ اليَهُودُ، ثُمَّ فِيهِ أقْوالٌ:

أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وثانِيها: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا مِنَ اليَهُودِ.

وثالِثُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّحَرَةِ لِأنَّ أكْثَرَ اليَهُودِ يُنْكِرُونَ نُبُوَّةَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَعُدُّونَهُ مِن جُمْلَةِ المُلُوكِ في الدُّنْيا، فالَّذِينَ كانُوا مِنهم في زَمانِهِ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ أنَّهُ إنَّما وُجِدَ ذَلِكَ المُلْكُ العَظِيمُ بِسَبَبِ السِّحْرِ.

ورابِعُها: أنَّهُ يَتَناوَلُ الكُلَّ وهَذا أوْلى لِأنَّهُ لَيْسَ صَرْفُ اللَّفْظِ إلى البَعْضِ أوْلى مِن صَرْفِهِ إلى غَيْرِهِ، إذْ لا دَلِيلَ عَلى التَّخْصِيصِ. قالَ السُّدِّيُّ: لَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عارَضُوهُ بِالتَّوْراةِ فَخاصَمُوهُ بِها فاتَّفَقَتِ التَّوْراةُ والقُرْآنُ فَنَبَذُوا التَّوْراةَ وأخَذُوا بِكِتابِ آصِفَ وسِحْرِ هارُوتَ ومارُوتَ فَلَمْ يُوافِقِ القُرْآنَ، فَهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا كُتُبَ السِّحْرِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ: ﴿تَتْلُو﴾ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنهُ التِّلاوَةُ والإخْبارُ.

وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ (تَتْلُوا) أيْ تَكْذِبُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ. يُقالُ: تَلا عَلَيْهِ إذا كَذَبَ وتَلا عَنْهُ إذا صَدَقَ وإذا أبْهَمَ جازَ الأمْرانِ. والأقْرَبُ هو الأوَّلُ لِأنَّ التِّلاوَةَ حَقِيقَةٌ في الخَبَرِ، إلّا أنَّ المُخْبِرَ يُقالُ في خَبَرِهِ إذا كانَ كَذِبًا إنَّهُ تَلا فُلانٌ وإنَّهُ قَدْ تَلا عَلى فُلانٍ لِيَمِيزَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الصِّدْقِ الَّذِي لا يُقالُ فِيهِ رَوى عَلى فُلانٍ، بَلْ يُقالُ: رَوى عَنْ فُلانٍ وأخْبَرَ عَنْ فُلانٍ وتَلا عَنْ فُلانٍ وذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِالأخْبارِ والتِّلاوَةِ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الَّذِي كانُوا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ سُلَيْمانَ مِمّا يُتْلى ويُقْرَأُ فَيَجْتَمِعُ فِيهِ كُلُّ الأوْصافِ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في الشَّياطِينِ فَقِيلَ: المُرادُ شَياطِينُ الجِنِّ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وقِيلَ: شَياطِينُ الإنْسِ وهو قَوْلُ المُتَكَلِّمِينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، وقِيلَ: هم شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ مَعًا. أمّا الَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلى شَياطِينِ الجِنِّ قالُوا: إنَّ الشَّياطِينَ كانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ ثُمَّ يَضُمُّونَ إلى ما سَمِعُوا أكاذِيبَ يُلَفِّقُونَها ويُلْقُونَها إلى الكَهَنَةِ، وقَدْ دَوَّنُوها في كُتُبٍ يَقْرَءُونَها ويُعَلِّمُونَها النّاسَ وفَشا ذَلِكَ في زَمَنِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى قالُوا: إنَّ الجِنَّ تَعْلَمُ الغَيْبَ وكانُوا يَقُولُونَ: هَذا عِلْمُ سُلَيْمانَ وما تَمَّ لَهُ مُلْكُهُ إلّا بِهَذا العِلْمِ وبِهِ يُسَخِّرُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ الَّتِي تَجْرِي بِأمْرِهِ. وأمّا الَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلى شَياطِينِ الإنْسِ قالُوا: رُوِيَ في الخَبَرِ أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ دَفَنَ كَثِيرًا مِنَ العُلُومِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِها تَحْتَ سَرِيرِ مُلْكِهِ حِرْصًا عَلى أنَّهُ إنْ هَلَكَ الظّاهِرُ مِنها يَبْقى ذَلِكَ المَدْفُونُ، فَلَمّا مَضَتْ مُدَّةٌ عَلى ذَلِكَ تَوَصَّلَ قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ إلى أنْ كَتَبُوا في خِلالِ ذَلِكَ أشْياءَ مِنَ السِّحْرِ تُناسِبُ تِلْكَ الأشْياءَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ واطِّلاعِ النّاسِ عَلى تِلْكَ الكُتُبِ أوْهَمُوا النّاسَ أنَّهُ مِن عَمَلِ سُلَيْمانَ وأنَّهُ ما وصَلَ إلى ما وصَلَ إلَيْهِ إلّا بِسَبَبِ هَذِهِ الأشْياءِ فَهَذا مَعْنى: ”﴿ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾“ .

واحْتَجَّ القائِلُونَ بِهَذا الوَجْهِ عَلى فَسادِ القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ شَياطِينَ الجِنِّ لَوْ قَدَرُوا عَلى تَغْيِيرِ كُتُبِ الأنْبِياءِ وشَرائِعِهِمْ بِحَيْثُ يَبْقى ذَلِكَ التَّحْرِيفُ فِيما بَيْنَ النّاسِ لارْتَفَعَ الوُثُوقُ عَنْ جَمِيعِ الشَّرائِعِ وذَلِكَ يُفْضِي إلى الطَّعْنِ في كُلِّ الأدْيانِ. فَإنْ قِيلَ: إذا جَوَّزْتُمْ ذَلِكَ عَلى شَياطِينِ الإنْسِ فَلِمَ لا يَجُوزُ مِثْلُهُ عَلى شَياطِينِ الجِنِّ ؟ قُلْنا: الفَرْقُ أنَّ الَّذِي يَفْعَلُهُ الإنْسانُ لا بُدَّ وأنْ يَظْهَرَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، أمّا لَوْ جَوَّزْنا هَذا الِافْتِعالَ مِنَ الجِنِّ وهو أنْ نَزِيدَ في

صفحة ١٨٦

كُتُبِ سُلَيْمانَ بِخَطٍّ مِثْلِ خَطِّ سُلَيْمانَ فَإنَّهُ لا يَظْهَرُ ذَلِكَ ويَبْقى مَخْفِيًّا فَيُفْضِي إلى الطَّعْنِ في جَمِيعِ الأدْيانِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ فَقِيلَ في مُلْكِ سُلَيْمانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وقِيلَ عَلى عَهْدِ مُلْكِ سُلَيْمانَ والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ افْتِراءً عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ لِأنَّهم كانُوا يَقْرَءُونَ مِن كُتُبِ السِّحْرِ ويَقُولُونَ إنَّ سُلَيْمانَ إنَّما وجَدَ ذَلِكَ المُلْكَ بِسَبَبِ هَذا العِلْمِ، فَكانَتْ تِلاوَتُهم لِتِلْكَ الكُتُبِ كالِافْتِراءِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.

* * *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِمُلْكِ سُلَيْمانَ، فَقالَ القاضِي: إنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ هو النُّبُوَّةُ، أوْ يَدْخُلُ فِيهِ النُّبُوَّةُ وتَحْتَ النُّبُوَّةِ الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ والشَّرِيعَةُ. وإذا صَحَّ ذَلِكَ ثُمَّ أخْرَجَ القَوْمُ صَحِيفَةً فِيها ضُرُوبُ السِّحْرِ وقَدْ دَفَنُوها تَحْتَ سَرِيرِ مُلْكِهِ ثُمَّ أخْرَجُوها بَعْدَ مَوْتِهِ وأوْهَمُوا أنَّها مِن جِهَتِهِ صارَ ذَلِكَ مِنهم تَقَوُّلا عَلى مُلْكِهِ في الحَقِيقَةِ. والأصَحُّ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّ القَوْمَ لَمّا ادَّعَوْا أنَّ سُلَيْمانَ إنَّما وجَدَ تِلْكَ المَمْلَكَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ العِلْمِ كانَ ذَلِكَ الِادِّعاءُ كالِافْتِراءِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.

* * *

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: السَّبَبُ في أنَّهم أضافُوا السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّهم أضافُوا السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِهِ وتَرْغِيبًا لِلْقَوْمِ في قَبُولِ ذَلِكَ مِنهم.

وثانِيها: أنَّ اليَهُودَ ما كانُوا يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ سُلَيْمانَ بَلْ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّما وجَدَ ذَلِكَ المُلْكَ بِسَبَبِ السِّحْرِ.

وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا سَخَّرَ الجِنَّ لِسُلَيْمانَ فَكانَ يُخالِطُهم ويَسْتَفِيدُ مِنهم أسْرارًا عَجِيبَةً فَغَلَبَ عَلى الظُّنُونِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَفادَ السِّحْرَ مِنهم.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ( ? ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾ فَهَذا تَنْزِيهٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الكُفْرِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ نَسَبُوهُ إلى الكُفْرِ والسِّحْرِ قِيلَ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: ما رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أحْبارِ اليَهُودِ أنَّهم قالُوا: ألا تَعْجَبُونَ مِن مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ نَبِيًّا وما كانَ إلّا ساحِرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وثانِيها: أنَّ السَّحَرَةَ مِنَ اليَهُودِ زَعَمُوا أنَّهم أخَذُوا السِّحْرَ عَنْ سُلَيْمانَ فَنَزَّهَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُ.

وثالِثُها: أنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أنَّ قِوامَ مُلْكِهِ كانَ بِالسِّحْرِ فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِنهُ لِأنَّ كَوْنَهُ نَبِيًّا يُنافِي كَوْنَهُ ساحِرًا كافِرًا، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي بَرَّأهُ مِنهُ لاصِقٌ بِغَيْرِهِ فَقالَ: ( ? ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ يُشِيرُ بِهِ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنِ اتَّخَذَ السِّحْرَ كالحِرْفَةِ لِنَفْسِهِ ويَنْسِبُهُ إلى سُلَيْمانَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما بِهِ كَفَرُوا فَقَدْ كانَ يَجُوزُ أنْ يُتَوَهَّمَ أنَّهم ما كَفَرُوا أوَّلًا بِالسِّحْرِ فَقالَ تَعالى: ( ? ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في السِّحْرِ يَقَعُ مِن وُجُوهٍ:

المَسْألَةُ الأُولى: في البَحْثِ عَنْهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَنَقُولُ: ذَكَرَ أهْلُ اللُّغَةِ أنَّهُ في الأصْلِ عِبارَةٌ عَمّا لَطُفَ وخَفِيَ سَبَبُهُ، والسَّحْرُ بِالنَّصْبِ هو الغِذاءُ لِخَفائِهِ ولُطْفِ مَجارِيهِ، قالَ لَبِيَدٌ:

ونَسْحَرُ بِالطَّعامِ وبِالشَّرابِ

قِيلَ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنّا نُعَلَّلُ ونُخْدَعُ كالمَسْحُورِ المَخْدُوعِ.

والآخَرُ: نُغَذّى، وأيُّ الوَجْهَيْنِ كانَ فَمَعْناهُ الخَفاءُ وقالَ:

صفحة ١٨٧

فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا ∗∗∗ عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 16

Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

2:102

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

1 translator’s note
  1. They warn people against the misuse of what they have learned. ↩

2:103

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

2:104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

1 translator’s note
  1. The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩

2:105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Ar-RaziTafsir · 2:102

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском