Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

Al-Baqarah 2:103

The Cow · Juz 1 · Page 16

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:103

﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا﴾: قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في لَوْ وأقْسامِها، وهي هُنا حِرَفٌ لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، ويَأْتِي الكَلامُ عَلى جَوابِها إنْ شاءَ اللَّهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ تَمَنِّيًا لِإيمانِهِمْ، عَلى سَبِيلِ المَجازِ عَنْ إرادَةِ اللَّهِ إيمانَهم واخْتِيارَهم لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولَيْتَهم آمَنُوا، ثُمَّ ابْتُدِئَ: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، انْتَهى. فَعَلى هَذا لا يَكُونُ لِلْجَوابِ لازِمٌ، لِأنَّها قَدْ تُجابُ إذا كانَتْ لِلتَّمَنِّي بِالفاءِ، كَما يُجابُ لَيْتَ. إلّا أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ دَسَّ في كَلامِهِ هَذا، ويُحْرِجُهُ مَذْهَبُهُ الِاعْتِزالِيُّ، حَيْثُ جَعَلَ التَّمَنِّيَ كِنايَةً عَنْ إرادَةِ اللَّهِ، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ اللَّهَ أرادَ إيمانَهم، فَلَمْ يَقَعْ مُرادُهُ، وهَذا هو عَيْنُ مَذْهَبِ الِاعْتِزالِ، والطّائِفَةُ الَّذِينَ سَمَّوْا أنْفُسَهم عَدْلِيَّةً:(p-٣٣٥)

؎قالُوا يُرِيدُ ولا يَكُونُ مُرادُهُ عَدَلُوا ولَكِنْ عَنْ طَرِيقِ المَعْرِفَةِ

وأنَّهم آمَنُوا، يَتَقَدَّرُ بِمَصْدَرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَوْ إيمانُهم، وهو مَرْفُوعٌ. فَقالَ سِيبَوَيْهِ: هو مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ، أيْ ولَوْ إيمانُهم ثابِتٌ. وقالَ المُبَرِّدُ: هو مَرْفُوعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ، أيْ ولَوْ ثَبَتَ إيمانُهم. فَفي كُلٍّ مِنَ المَذْهَبَيْنِ حَذْفٌ لِلْمُسْنَدِ، وإبْقاءُ المُسْنَدِ إلَيْهِ. والتَّرْجِيحُ بَيْنَ المَذْهَبَيْنِ مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ، والضَّمِيرُ في أنَّهم لِلْيَهُودِ، أوِ الَّذِينَ يُعَلَّمُونَ السِّحْرَ، قَوْلانِ. والإيمانُ والتَّقْوى: الإيمانُ التّامُّ، والتَّقْوى الجامِعَةُ لِضُرُوبِها، أوِ الإيمانُ بِمُحَمَّدٍ وبِما جاءَ بِهِ، وتَقْوى الكُفْرِ والسِّحْرِ، قَوْلانِ مُتَقارِبانِ.

﴿لَمَثُوبَةٌ﴾: اللّامُ لامُ الِابْتِداءِ، لا الواقِعَةُ في جَوابِ لَوْ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِفَهْمِ المَعْنى، أيْ لَأُثِيبُوا، ثُمَّ ابْتَدَأ عَلى طَرِيقِ الإخْبارِ الِاسْتِئْنافِيِّ، لا عَلى طَرِيقِ تَعْلِيقِهِ بِإيمانِهِمْ وتَقْواهم، وتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِما، هَذا قَوْلُ الأخْفَشِ، أعْنِي أنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ. وقِيلَ: اللّامُ هي الواقِعَةُ في جَوابِ لَوْ، والجَوابُ: هو قَوْلُهُ: ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾، أيِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ. والأوَّلُ اخْتِيارُ الرّاغِبِ، والثّانِي اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ. قالَ: أُوثِرَتِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ عَلى الفِعْلِيَّةِ في الجَوابِ لِما في ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ثُبُوتِ المَثُوبَةِ واسْتِقْرارِها، كَما عُدِلَ عَنِ النَّصْبِ إلى الرَّفْعِ في: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] لِذَلِكَ، انْتَهى كَلامُهُ. ومُخْتارُهُ غَيْرُ مُخْتارٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ في لِسانِ العَرَبِ وُقُوعُ الجُمْلَةِ الِابْتِدائِيَّةِ جَوابًا لِلَوْ، إنَّما جاءَ هَذا المُخْتَلَفُ في تَخْرِيجِهِ. ولا تَثْبُتُ القَواعِدُ الكُلِّيَّةُ بِالمُحْتَمَلِ، ولَيْسَ مِثْلُ سَلامٌ عَلَيْكم، لِثُبُوتِ رَفْعِ سَلامٌ عَلَيْكم مِن لِسانِ العَرَبِ. ووَجَّهَ مَن أجازَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: بِأنَّ ”مَثُوبَةٌ“ مَصْدَرٌ يَقَعُ لِلْماضِي والِاسْتِقْبالِ، فَصَلُحَ لِذَلِكَ مِن حَيْثُ وُقُوعُهُ لِلْمُضِيِّ. وقَدْ تَكَلَّمْنا عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ في كِتابِ التَّكْمِيلِ مِن تَأْلِيفِنا، بِأشْبَعَ مِن هَذا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: لَمَثُوبَةٌ بِضَمِّ الثّاءِ، كالمَشُورَةِ. وقَرَأ قَتادَةُ وأبُو السَّمّالِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: بِسُكُونِ الثّاءِ، كَمَشْوُرَةٍ. ومَعْنى قَوْلِهِ: لَمَثُوبَةٌ، أيْ لَثَوابٌ، وهو الجَزاءُ والأجْرُ عَلى الإيمانِ والتَّقْوى بِأنْواعِ الإحْسانِ. وقِيلَ: لَمَثُوبَةٌ: لَرَجْعَةٌ إلى اللَّهِ خَيْرٌ.

﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾: هَذا الجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ، أيْ كائِنَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وهَذا الوَصْفُ هو المُسَوِّغُ لِجَوازِ الِابْتِداءِ بِالنَّكِرَةِ. وفي وصْفِ المَثُوبَةِ بِكَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ، تَفْخِيمٌ وتَعْظِيمٌ لَها، ولِمُناسَبَةِ الإيمانِ والتَّقْوى. لِذَلِكَ كانَ المَعْنى: أنَّ الَّذِي آمَنتُمْ بِهِ واتَّقَيْتُمْ مَحارِمَهُ، هو الَّذِي ثَوابُكم مِنهُ عَلى ذَلِكَ، فَهو المُتَكَفِّلُ بِذَلِكَ لَكم. واكْتَفى بِالتَّنْكِيرِ في ذَلِكَ، إذِ المَعْنى لَشَيْءٌ مِنَ الثَّوابِ.

قَلِيلُكَ لا يُقالُ لَهُ قَلِيلُ

﴿خَيْرٌ﴾ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: لَمَثُوبَةٌ، ولَيْسَ خَيْرٌ هُنا أفْعَلَ تَفْضِيلٍ، بَلْ هي لِلتَّفْضِيلِ، لا لِلْأفْضَلِيَّةِ. فَهي كَقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿وخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤] .

فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ

﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: جَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ: التَّقْدِيرُ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ لَكانَ تَحْصِيلُ المَثُوبَةِ خَيْرًا، ويَعْنِي سَبَبَ المَثُوبَةِ، وهو الإيمانُ والتَّقْوى. ولِذَلِكَ قَدَّرَهُ بَعْضُهم لَآمَنُوا؛ لِأنَّ مَن كانَ ذا عِلْمٍ وبَصِيرَةٍ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الحَقُّ، فَهو يُسارِعُ إلى اتِّباعِهِ، ولا الباطِلُ، فَهو يُبالِغُ في اجْتِنابِهِ. ومَفْعُولُ يَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ اقْتِصارًا، فالمَعْنى: لَوْ كانُوا مِن ذَوِي العِلْمِ، أوِ اخْتِصارًا، فَقَدَّرَهُ بَعْضُهم: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ التَّفْضِيلَ في ذَلِكَ، وقَدَّرَهُ بَعْضُهم: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى. وقِيلَ: العِلْمُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ العَمَلِ، أيْ لَوْ بِعِلْمِهِمْ، ولَمّا انْتَفَتْ ثَمَرَةُ العِلْمِ الَّذِي هو العَمَلُ، جُعِلَ العِلْمُ هُنا كِنايَةً عَنِ العَمَلِ، أيْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ بِعِلْمِهِمْ، ولَمّا انْتَفَتْ ثَمَرَةُ العِلْمِ الَّذِي هو العَمَلُ، جُعِلَ العِلْمُ مُنْتَفِيًا.

وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الشَّرِيفَةُ ما كانَ عَلَيْهِ اليَهُودُ مِن خُبْثِ السَّرِيرَةِ، وعَدَمِ التَّوْفِيقِ والطَّواعِيَةِ لِأنْبِياءِ اللَّهِ، ونَصْبِ المُعاداةِ لَهم، حَتّى انْتَهى ذَلِكَ إلى عَداوَتِهِمْ مَن لا يَلْحَقُهُ ضَرَرُ عَداوَتِهِمْ، وهو مَن لا يَنْبَغِي أنْ يُعادى؛ لِأنَّهُ السَّفِيرُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ، وهو جِبْرِيلَ. أتى بِالقُرْآنِ المُصَدِّقِ لِكِتابِهِمْ، والمُشْتَمِلِ عَلى الهُدى والبِشارَةِ لِمَن آمَنَ بِهِ، فَكانَ يَنْبَغِي المُبادَرَةُ إلى ولائِهِ ومَحَبَّتِهِ. ثُمَّ أعْقَبَ ذَلِكَ بِأنَّ مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ، أيْ مُخالِفًا لِأمْرِهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ، أيْ مُبْغِضًا لَهم، فاللَّهُ عَدُوُّهُ، أيْ مُعامِلُهُ بِما يُناسِبُ (p-٣٣٦)فِعْلَهُ القَبِيحَ. ثُمَّ التَفَتَ إلى رَسُولِهِ بِالخِطابِ، فَأخْبَرَهُ بِأنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِ آياتٍ واضِحاتٍ، وأنَّها لِوُضُوحِها، لا يَكْفُرُ بِها إلّا مُتَمَرِّدٌ في فِسْقِهِ. ثُمَّ أخَذَ يُسَلِّيهِ بِأنَّ عادَةَ هَؤُلاءِ نَكْثُ عُهُودِهِمْ، فَلا تُبالِ بِمَن طَرِيقَتُهُ هَذِهِ، وأنَّهم سَلَكُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مَعَكَ، إذْ أتَيْتَهم مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِالرِّسالَةِ، فَنَبَذُوا كِتابَهُ تَعالى وراءَ ظُهُورِهِمْ، بِحَيْثُ صارُوا لا يَنْظُرُونَ فِيهِ، ولا يَلْتَفِتُونَ لِما انْطَوى عَلَيْهِ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَ، وإلْزامِهِمُ اتِّباعَكَ، حَتّى كَأنَّهم لَمْ يَطَّلِعُوا عَلى الكِتابِ، ولا سَبَقَ لَهم بِكَ عِلْمٌ مِنهُ. ثُمَّ ذَكَرَ مِن مَخازِيهِمْ أنَّهم تَرَكُوا كِتابَ اللَّهِ واتَّبَعُوا ما ألْقَتْ إلَيْهِمُ الشَّياطِينُ مِن كُتُبِ السِّحْرِ عَلى عَهْدِ سُلَيْمانَ. ثُمَّ نَزَّهَ نَبِيَّهُ سُلَيْمانَ عَنِ الكُفْرِ، وأنَّ الشَّياطِينَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. ثُمَّ اسْتَطْرَدَ في أخْبارِ هارُوتَ ومارُوتَ، وأنَّهُما لا يُعَلِّمانِ أحَدًا حَتّى يَنْصَحاهُ بِأنَّهُما جُعِلا ابْتِلاءً واخْتِبارًا، وأنَّهُما لِمُبالَغَتِهِما في النَّصِيحَةِ يَنْهَيانِ عَنِ الكُفْرِ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ قُصارى ما يَتَعَلَّمُونَ مِنهُما هو تَفْرِيقٌ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِإذْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى هو الضّارُّ النّافِعُ. ثُمَّ أثْبَتَ أنَّ ما يَتَعَلَّمُونَ هو ضَرَرٌ لِمُلابِسِهِ ومُتَعَلِّمِهِ. ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم قَدْ عَلِمُوا بِحَقِيقَةِ الضَّرَرِ، وأنَّ مُتَعاطِيَ ذَلِكَ لا نَصِيبَ لَهُ في الآخِرَةِ. ثُمَّ بالَغَ في ذَمِّ ما باعُوا بِهِ أنْفُسَهم، إذْ ما تَعَوَّضُوهُ مَآلُهُ إلى الخُسْرانِ.

ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِما لَوْ سَلَكُوهُ، وهو الإيمانُ والتَّقْوى، لَحَصَلَ لَهم مِنَ اللَّهِ الثَّوابُ الجَزِيلُ عَلى ذَلِكَ، وأنَّ جَمِيعَ ما اجْتَرَمُوهُ مِنَ المَآثِمِ، واكْتَسَبُوهُ مِنَ الجَرائِمِ، يُعْفِي عَلى آثارِهِ جَرُّ ذَيْلِ الإيمانِ، ويُبْدِلُ بِالإساءَةِ جَمِيلَ الإحْسانِ. ولَمّا كانَتِ الآياتُ السّابِقَةُ فِيها ما يَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلّا الفاسِقُونَ﴾ [البقرة: ٩٩]، وذِكْرِ نَبْذِ العُهُودِ، ونَبْذِ كِتابِ اللَّهِ، واتِّباعِ الشَّياطِينِ، وتَعَلُّمِ ما يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، والإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهُ لا نَصِيبَ لَهم في الآخِرَةِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ الوَعْدَ الجَمِيلَ لِمَن آمَنَ واتَّقى. فَجَمَعَتْ هَذِهِ الآياتُ بَيْنَ الوَعِيدِ والوَعْدِ، والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، والإنْذارِ والتَّبْشِيرِ، وصارَ فِيها اسْتِطْرادٌ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ، وإخْبارٌ بِمُغَيَّبٍ بَعْدَ مُغَيَّبٍ، مُتَناسِقَةً تَناسُقَ اللَّآلِئِ في عُقُودِها، مُتَّضِحَةً اتِّضاحَ الدَّرارِي في مَطالِعِ سُعُودِها، مُعْلِمَةً صِدْقَ مَن أتى بِها، وهو ما قَرَأ الكُتُبَ، ولا دارَسَ، ولا رَحَلَ، ولا عاشَرَ الأحْبارَ، ولا مارَسَ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٣] صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وأوْصَلَ أزْكى تَحِيَّةٍ إلَيْهِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 16

Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

2:102

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

1 translator’s note
  1. They warn people against the misuse of what they have learned. ↩

2:103

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

2:104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

1 translator’s note
  1. The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩

2:105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Abu HayyanTafsir · 2:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском