Al-Baqarah 2:105
The Cow · Juz 1 · Page 16
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥
Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:105–107
﴿ولا المُشْرِكِينَ﴾، مَعْطُوفٌ عَلى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ . ورَأيْتُ في كِتابٍ لِأبِي إسْحاقَ الشِّيرازِيِّ صاحِبِ التَّنْبِيهِ كَلامًا يَرُدُّ فِيهِ عَلى الشِّيعَةِ ومَن قالَ بِمَقالَتِهِمْ في أنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الرِّجْلَيْنِ في الوُضُوءِ هي المَسْحُ، لِلْعَطْفِ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، عَلى قَوْلِهِ: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، خَرَّجَ فِيهِ أبُو إسْحاقَ قَوْلَهُ: وأرْجُلِكم بِالجَرِّ، عَلى أنَّهُ مِنَ الخَفْضِ عَلى الجِوارِ، وأنَّ أصْلَهُ النَّصْبُ فَخُفِضَ عَطْفًا عَلى الجِوارِ. وأشارَ في ذَلِكَ الكِتابِ إلى أنَّ القُرْآنَ ولِسانَ العَرَبِ يَشْهَدانِ بِجَوازِ ذَلِكَ، وجَعَلَ مِنهُ قَوْلَهُ: ولا المُشْرِكِينَ، في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١]، وأنَّ الأصْلَ هو الرَّفْعُ، أيْ ولا المُشْرِكُونَ، عَطْفًا عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا، وهَذا حَدِيثُ مَن قَصَرَ في العَرَبِيَّةِ وتَطاوَلَ إلى الكَلامِ فِيها بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ، وعَدَلَ عَنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلى مَعْناهُ الصَّحِيحِ وتَرْكِيبِهِ الفَصِيحِ. ودَخَلَتْ لا في قَوْلِهِ: ولا المُشْرِكِينَ لِلتَّأْكِيدِ، ولَوْ كانَ في غَيْرِ القُرْآنِ لَجازَ حَذْفُها. ولَمْ تَأْتِ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١] لِمَعْنًى يُذْكَرُ هُناكَ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
﴿أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾: في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بِيَوَدُّ، وبِناؤُهُ لِلْمَفْعُولِ، وحُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، ولِلتَّصْرِيحِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ . ولَوْ بُنِيَ لِلْفاعِلِ لَمْ يَظْهَرْ في قَوْلِهِ: (مِن رَبِّكم) .
(مِن خَيْرٍ)، مِن: زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: خَيْرٌ مِن رَبِّكم، وحَسُنَ زِيادَتُها هُنا، وإنْ كانَ يُنَزَّلُ لَمْ يُباشِرْهُ حَرْفُ النَّفْيِ، فَلَيْسَ نَظِيرَ: ما يُكْرِمُ مِن رَجُلٍ، لِانْسِحابِ النَّفْيِ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ المَعْنى؛ لِأنَّهُ إذا نُفِيَتِ الوِدادَةُ، كانَ كَأنَّهُ نُفِيَ مُتَعَلِّقُها، وهو الإنْزالُ، ولَهُ نَظائِرُ في لِسانِ العَرَبِ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ﴾ [الأحقاف: ٣٣] . فَلَمّا تَقَدَّمَ النَّفْيُ حَسُنَ دُخُولُ الباءِ، وكَذَلِكَ قَوْلُ العَرَبِ: ما ظَنَنْتُ أحَدًا يَقُولُ ذَلِكَ إلّا زَيْدٌ، بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في يَقُولُ، وإنْ لَمْ يُباشِرْهُ حَرْفُ النَّفْيِ؛ لِأنَّ المَعْنى: ما يَقُولُ ذَلِكَ أحَدٌ إلّا زَيْدٌ فِيما أظُنُّ. وهَذا التَّخْرِيجُ هو عَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ. وأمّا عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ والكُوفِيِّينَ في هَذا المَكانِ، فَيَجُوزُ زِيادَتُها، لِأنَّهم لا يَشْتَرِطُونَ انْتِفاءَ الحُكْمِ عَمّا تَدْخُلُ عَلَيْهِ، بَلْ يُجِيزُونَ زِيادَتَها في الواجِبِ وغَيْرِهِ. ويَزِيدُ الأخْفَشُ: أنَّهُ يُجِيزُ زِيادَتَها في المَعْرِفَةِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ مِن لِلتَّبْعِيضِ، ويَكُونُ عَلى هَذا المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ هو عَلَيْكم، ويَكُونُ المَعْنى: أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم بِخَيْرٍ مِنَ الخَيْرِ مِن رَبِّكم.
(مِن رَبِّكم): مِن: لِابْتِداءِ الغايَةِ، كَما تَقُولُ: هَذا الخَيْرُ مِن زَيْدٍ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ. المَعْنى مِن خَيْرٍ كائِنٍ مِن خُيُورِ رَبِّكم، فَإذا كانَتْ لِابْتِداءِ الغايَةِ تَعَلَّقَتْ بِقَوْلِهِ: ”يُنَزَّلَ“، وإذا كانَتْ لِلتَّبْعِيضِ تَعَلَّقَتْ بِمَحْذُوفٍ، وكانَ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما قَدَّرْناهُ. والخَيْرُ هُنا: القُرْآنُ، أوِ الوَحْيُ، إذْ يَجْمَعُ القُرْآنَ وغَيْرَهُ، أوْ ما خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّعْظِيمِ، أوِ الحِكْمَةِ والقُرْآنِ والظَّفَرِ، أوِ النُّبُوَّةِ والإسْلامِ، أوِ العِلْمِ والفِقْهِ والحِكْمَةِ، أوْ هُنا عامٌّ في جَمِيعِ أنْواعِ الخَيْرِ، فَهم يَوَدُّونَ انْتِفاءَ ذَلِكَ عَنِ المُؤْمِنِينِ، سَبْعَةُ أقْوالٍ، أظْهَرُها الآخِرُ. وسَبَبُ عَدَمِ وِدِّهِمْ ذَلِكَ: أمّا في اليَهُودِ، فَلِكَوْنِ النُّبُوَّةِ كانَتْ في بَنِي إسْماعِيلَ، ولِخَوْفِهِمْ عَلى رِئاسَتِهِمْ، وأمّا النَّصارى، فَلِتَكْذِيبِهِمْ في ادِّعائِهِمْ أُلُوهِيَّةَ عِيسى، وأنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، ولِخَوْفِهِمْ عَلى رِئاسَتِهِمْ، وأمّا المُشْرِكُونَ، فَلِسَبِّ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، ولِحَسَدِهِمْ أنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنهم يَخْتَصُّ بِالرِّسالَةِ، واتِّباعِ النّاسِ لَهُ.
* *
﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: أيْ يُفْرِدُ بِها، وضِدُّ الِاخْتِصاصِ: الِاشْتِراكُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَخْتَصُّ هُنا لازِمًا، أيْ يَنْفَرِدُ، أوْ مُتَعَدِّيًا، أيْ يُفْرِدُ، إذِ الفِعْلُ يَأْتِي كَذَلِكَ. يُقالُ: اخْتَصَّ زَيْدًا بِكَذا، واخْتَصَصْتُهُ بِهِ، ولا يَتَعَيَّنُ هُنا تَعَدِّيهِ، كَما ذَكَرَ بَعْضُهم، إذْ يَصِحُّ، واللَّهُ يُفْرِدُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، فَيَكُونُ ”مَن“ فاعِلَةً، وهو افْتَعَلَ مِن: خَصَصْتُ زَيْدًا (p-٣٤١)بِكَذا. فَإذا كانَ لازِمًا، كانَ لِفِعْلِ الفاعِلِ بِنَفْسِهِ نَحْوُ: اضْطُرِرْتُ، وإذا كانَ مُتَعَدِّيًا، كانَ مُوافِقًا لِفِعْلِ المُجَرَّدِ نَحْوُ: كَسَبَ زَيْدٌ مالًا، واكْتَسَبَ زَيْدٌ مالًا. والرَّحْمَةُ هُنا عامَّةٌ بِجَمِيعِ أنْواعِها؛ أوِ النُّبُوَّةُ والحِكْمَةُ والنُّصْرَةُ، اخْتُصَّ بِها مُحَمَّدٌ ﷺ قالَهُ عَلِيٌّ والباقِرُ ومُجاهِدٌ والزَّجّاجُ؛ أوِ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ أوِ القُرْآنُ، أوِ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، هو نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، أقْوالٌ خَمْسَةٌ، أظْهَرُها الأوَّلُ.
﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ ذُو بِمَعْنى صاحِبٍ. وذِكْرُ جُمْلَةٍ مِن أحْكامِ ذُو، والوَصْفُ بِذُو أشْرَفُ عِنْدَهم مِنَ الوَصْفِ بِصاحِبٍ، لِأنَّهم ذَكَرُوا أنَّ ذُو أبَدًا لا تَكُونُ إلّا مُضافَةً لِاسْمٍ، فَمَدْلُولُها أشْرَفُ. ولِذَلِكَ جاءَ ذُو رُعَيْنٍ، وذُو يَزَنَ، وذُو الكُلاعِ، ولَمْ يَسْمَعُوا بِصاحِبِ رُعَيْنٍ، ولا صاحِبِ يَزَنَ ونَحْوِها. وامْتُنِعَ أنْ يَقُولَ في صَحابِيٍّ أبِي سَعِيدٍ أوْ جابِرٍ: ذُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجازَ أنْ يَقُولَ: صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولِذَلِكَ وصَفَ اللَّهُ تَعالى نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذُو الجَلالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ﴿ذُو الفَضْلِ﴾، وسَيَأْتِي الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ هُنا: جَمِيعُ أنْواعِ التَّفَضُّلاتِ، فَتَكُونَ ألْ لِلِاسْتِغْراقِ وعِظَمِهِ مِن جِهَةِ سِعَتِهِ وكَثْرَتِهِ، أوْ فَضْلِ النُّبُوَّةِ. وقَدْ وصَفَ تَعالى ذَلِكَ بِالعِظَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، أوِ الشَّرِيعَةُ، فَعَظَّمَها مِن جِهَةِ بَيانِ أحْكامِها، مِن حَلالٍ، وحَرامٍ، ومَندُوبٍ، ومَكْرُوهٍ، ومُباحٍ؛ أوِ الثَّوابُ والجَزاءُ، فَعَظَّمَهُ مِن جِهَةِ السَّعَةِ والكَثْرَةِ، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]، أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. وعَلى هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ تَكُونُ ألْ لِلْعَهْدِ، والأظْهَرُ القَوْلُ الأوَّلُ.
﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾: سَبَبُ نُزُولِها، فِيما ذَكَرُوا، أنَّ اليَهُودَ لَمّا حَسَدُوا المُسْلِمِينَ في التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ، وطَعَنُوا في الإسْلامِ قالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ اليَوْمَ، ويَنْهاهم عَنْهُ غَدًا، ويَقُولُ اليَوْمَ قَوْلًا، ويَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا، ما هَذا القُرْآنُ إلّا مِن عِنْدِ مُحَمَّدٍ، وإنَّهُ يُناقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَنَزَلَتْ.
وقَدْ تَكَلَّمَ المُفَسِّرُونَ هُنا في حَقِيقَةِ النَّسْخِ الشَّرْعِيِّ وأقْسامِهِ، وما اتُّفِقَ عَلَيْهِ مِنهُ، وما اخْتُلِفَ فِيهِ، وفي جَوازِهِ عَقْلًا، ووُقُوعِهِ شَرْعًا، وبِماذا يُنْسَخُ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْكامِ النَّسْخِ ودَلائِلِ تِلْكَ الأحْكامِ، وطَوَّلُوا في ذَلِكَ. وهَذا كُلُّهُ مَوْضُوعُهُ عِلْمُ أُصُولِ الفِقْهِ، فَيُبْحَثُ في ذَلِكَ كُلِّهِ فِيهِ. وهَكَذا جَرَتْ عادَتُنا: أنَّ كُلَّ قاعِدَةٍ في عِلْمٍ مِنَ العُلُومِ يُرْجَعُ في تَقْرِيرِها إلى ذَلِكَ العِلْمِ، ونَأْخُذُها في عِلْمِ التَّفْسِيرِ مُسَلَّمَةً مِن ذَلِكَ العِلْمِ، ولا نُطَوِّلُ بِذِكْرِ ذَلِكَ في عِلْمِ التَّفْسِيرِ، فَنَخْرُجَ عَنْ طَرِيقَةِ التَّفْسِيرِ، كَما فَعَلَهُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرّازِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ خَطِيبِ الرَّيِّ، فَإنَّهُ جَمَعَ في كِتابِهِ في التَّفْسِيرِ أشْياءَ كَثِيرَةً طَوِيلَةً، لا حاجَةَ بِها في عِلْمِ التَّفْسِيرِ. ولِذَلِكَ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ المُتَطَرِّفِينَ مِنَ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا التَّفْسِيرَ.
Page 16
2:102
وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢
And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.
1 translator’s note
- They warn people against the misuse of what they have learned. ↩
2:103
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣
And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.
2:104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤
O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.
1 translator’s note
- The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩
2:105
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥
Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.