Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

Al-Baqarah 2:105

The Cow · Juz 1 · Page 16

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:105

﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الوُدُّ: حُبُّ الشَّيْءِ مَعَ تَمَنِّيهِ؛ ولِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ في كُلٍّ مِنهُما؛ ونَفْيُهُ كِنايَةٌ عَنِ الكَراهَةِ؛ ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ؛ لِعَدَمِ وُدِّهِمْ؛ ولَعَلَّ تَعَلُّقَهُ بِما قَبْلَهُ مِن حَيْثُ إنَّ القَوْلَ المَنهِيَّ عَنْهُ كَثِيرًا ما كانَ يَقَعُ عِنْدَ تَنْزِيلِ الوَحْيِ المُعَبَّرِ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالخَيْرِ؛ فَكَأنَّهُ أُشِيرَ إلى أنَّ سَبَبَ تَحْرِيفِهِمْ لَهُ إلى ما حُكِيَ عَنْهُمْ؛ لِوُقُوعِهِ في أثْناءِ حُصُولِ ما يَكْرَهُونَهُ مِن تَنْزِيلِ الخَيْرِ؛ وقِيلَ: كانَ فَرِيقٌ مِنَ اليَهُودِ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَحَبَّةً؛ ويَزْعُمُونَ أنَّهم يَوَدُّونَ لَهُمُ الخَيْرَ فَنَزَلَتْ تَكْذِيبًا لَهم في ذَلِكَ؛ و"مِن" في (p-142)

قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ﴾؛ لِلتَّبْيِينِ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾؛ و"لا" مَزِيدَةٌ لِما سَتَعْرِفُهُ؛ ﴿أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾: في حَيِّزِ النَّصْبِ؛ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ "يَوَدُّ"؛ وبِناءُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ لِلثِّقَةِ بِتَعَيُّنِ الفاعِلِ؛ والتَّصْرِيحُ الآتِي في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن خَيْرٍ﴾؛ هو القائِمُ مَقامَ فاعِلِهِ؛ و"مِن" مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ؛ والنَّفْيُ وإنْ لَمْ يُباشِرْهُ ظاهِرًا لَكِنَّهُ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ مَعْنًى؛ والخَيْرُ: الوَحْيُ؛ وحَمْلُهُ عَلى ما يَعُمُّهُ وغَيْرِهِ مِنَ العِلْمِ؛ والنُّصْرَةِ؛ كَما قِيلَ؛ يَأْباهُ وصْفُهُ فِيما سَيَأْتِي بِالِاخْتِصاصِ؛ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلَيْهِ - مَعَ أنَّ حَقَّهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ - لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِ؛ لِأنَّهُ المَدارُ لِعَدَمِ وُدِّهِمْ؛ و"مِن" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾؛ ابْتِدائِيَّةٌ؛ والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّتِهِ لِتَنْزِيلِ الخَيْرِ؛ والإضافَةُ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِتَشْرِيفِهِمْ؛ ولَيْسَتْ كَراهَتَهم لِتَنْزِيلِهِ عَلى المُخاطَبِينَ؛ مِن حَيْثُ تَعَبُّدُهم بِما قَبْلَهُ؛ وتَعَرُّضُهم بِذَلِكَ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ؛ كَيْفَ لا.. وهم مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ مِن جُمْلَةِ مَن نَزَلَ عَلَيْهِمُ الخَيْرُ؛ بَلْ مِن حَيْثُ وُقُوعُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ عَلى النَّبِيِّ - ﷺ؟ وصِيغَةُ الجَمْعِ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ كَراهَتِهِمْ لَيْسَ مَعْنًى خاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ؛ بَلْ وصْفٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الكُلِّ؛ وهو الخُلُوُّ عَنِ الدِّراسَةِ عِنْدَ اليَهُودِ؛ وعَنِ الرِّياسَةِ عِنْدَ المُشْرِكِينَ؛ والمَعْنى: أنَّهم يَرَوْنَ أنْفُسَهم أحَقَّ بِأنْ يُوحى إلَيْهِمْ؛ ويَكْرَهُونَ؛ فَيَحْسُدُونَكم أنْ يَنْزِلَ عَلَيْكم شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ؛ أمّا اليَهُودُ؛ فَبِناءً عَلى أنَّهم أهْلُ الكِتابِ؛ وأبْناءُ الأنْبِياءِ؛ النّاشِئُونَ في مَهابِطِ الوَحْيِ؛ وأنْتُمْ أُمِّيُّونَ؛ وأمّا المُشْرِكُونَ؛ فَإدْلالًا بِما كانَ لَهم مِنَ الجاهِ؛ والمالِ؛ زَعْمًا مِنهم أنَّ رِياسَةَ الرِّسالَةِ كَسائِرِ الرِّياساتِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ مَنُوطَةٌ بِالأسْبابِ الظّاهِرَةِ؛ ولِذَلِكَ قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القرآن عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾؛ ولَمّا كانَتِ اليَهُودُ بِهَذا الدّاءِ أشْهَرَ؛ لا سِيَّما في أثْناءِ ذِكْرِ ابْتِلائِهِمْ بِهِ؛ لَمْ يَلْزَمْ مِن نَفْيِ وِدادَتِهِمْ لِما ذُكِرَ نَفْيُ وِدادَةِ المُشْرِكِينَ لَهُ؛ فَزِيدَتْ كَلِمَةُ "لا" لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.

﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾: جُمْلَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ؛ سِيقَتْ لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ مِن تَنْزِيلِ الخَيْرِ؛ والتَّنْبِيهِ عَلى حِكْمَتِهِ؛ وإرْغامِ الكارِهِينَ لَهُ؛ والمُرادُ بِرَحْمَتِهِ الوَحْيُ؛ كَما في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِاعْتِبارِ نُزُولِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالخَيْرِ؛ وبِاعْتِبارِ إضافَتِهِ إلَيْهِ (تَعالى) بِالرَّحْمَةِ؛ قالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بِنُبُوَّتِهِ؛ خَصَّ بِها مُحَمَّدًا ﷺ؛ فالفِعْلُ مُتَعَدٍّ؛ وصِيغَةُ الِافْتِعالِ لِلْإنْباءِ عَنْ الِاصْطِفاءِ. وإيثارُهُ عَلى التَّنْزِيلِ؛ المُناسِبِ لِلسِّياقِ؛ المُوافِقِ لِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلى مِن يَشاءُ﴾؛ لِزِيادَةِ تَشْرِيفِهِ ﷺ؛ وإقْناطِهِمْ مِمّا عَلَّقُوا بِهِ أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ؛ والباءُ داخِلَةٌ عَلى المَقْصُودِ؛ أيْ: يُؤْتِي رَحْمَتَهُ؛ ﴿مَن يَشاءُ﴾؛ مِن عِبادِهِ؛ ويَجْعَلُها مَقْصُورَةً عَلَيْهِ؛ لِاسْتِحْقاقِهِ الذّاتِيِّ الفائِضِ عَلَيْهِ؛ بِحَسَبِ إرادَتِهِ - عَزَّ وعَلا -؛ تَفَضُّلًا؛ لا تَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ؛ وقِيلَ: الفِعْلُ لازِمٌ؛ و"مَن" فاعِلُهُ؛ والضَّمِيرُ العائِدُ إلى "مَن" مَحْذُوفٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: تَذْيِيلٌ لِما سَبَقَ؛ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهِ؛ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ إيتاءَ النُّبُوَّةِ مِن فَضْلِهِ العَظِيمِ؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾؛ وأنَّ حِرْمانَ مَن حُرِمَ ذَلِكَ لَيْسَ لِضِيقِ ساحَةِ فَضْلِهِ؛ بَلْ لِمَشِيئَتِهِ الجارِيَةِ عَلى سَنَنِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ؛ وتَصْدِيرُ الجُمْلَتَيْنِ بِالِاسْمِ الجَلِيلِ لِلْإيذانِ بِفَخامَةِ مَضْمُونَيْهِما؛ وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما مُسْتَقِلَّةً بِشَأْنِها؛ فَإنَّ الإضْمارَ في الثّانِيَةِ مُنْبِئٌ عَنْ تَوَقُّفِها عَلى الأُولى.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 16

Al-BaqarahJuz 1 · Page 16

2:102

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

1 translator’s note
  1. They warn people against the misuse of what they have learned. ↩

2:103

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

2:104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

1 translator’s note
  1. The word "rāʿinā" in Arabic literally means "consider us," i.e., give us time to hear you and listen to us. The Jews used to use the same word with the meaning of an insult. Therefore, the believers were ordered to avoid this expression and use instead the word "unẓurnā," i.e., "wait for us [so that we may understand]." ↩

2:105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Abu as-Su'udTafsir · 2:105

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском