Al-Baqarah 2:106
The Cow · Juz 1 · Page 17
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:106
﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾: كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ؛ مَسُوقٌ لِبَيانِ سِرِّ النَّسْخِ؛ الَّذِي هو فَرْدٌ مِن أفْرادِ تَنْزِيلِ الوَحْيِ؛ وإبْطالِ مَقالَةِ الطّاعِنِينَ فِيهِ؛ إثْرَ تَحْقِيقِ (p-143)
حَقِيقَةِ الوَحْيِ؛ ورَدِّ كَلامِ الكارِهِينَ لَهُ رَأْسًا؛ قِيلَ نَزَلَتْ حِينَ قالَ المُشْرِكُونَ - أوِ اليَهُودُ -: ألا تَرَوْنَ إلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ؛ ثُمَّ يَنْهاهم عَنْهُ؛ ويَأْمُرُ بِخِلافِهِ. والنَّسْخُ في اللُّغَةِ: الإزالَةُ؛ والنَّقْلُ؛ يُقالُ: "نَسَخَتِ الرِّيحُ الأثَرَ"؛ أيْ: أزالَتْهُ؛ و"نَسَخْتُ الكِتابَ"؛ أيْ: نَقْلَتُهُ؛ ونَسْخُ الآيَةِ: بَيانُ انْتِهاءِ التَّعَبُّدِ بِقِراءَتِها؛ أوْ بِالحُكْمِ المُسْتَفادِ مِنها؛ أوْ بِهِما جَمِيعًا؛ وإنْساؤُها: إذْهابُها مِنَ القُلُوبِ؛ و"ما": شَرْطِيَّةٌ؛ جازِمَةٌ لِـ "نَنْسَخْ"؛ مُنْتَصِبَةٌ بِهِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ وقُرِئَ: "نُنْسِخْ"؛ مِن "أنْسَخَ"؛ أيْ: نَأْمُرْكَ؛ أوْ جِبْرِيلَ؛ بِنَسْخِها؛ أوْ تَجِدْها مَنسُوخَةً؛ و"نَنْسَأْها"؛ مِن "النَّسْءُ"؛ أيْ: نُؤَخِّرْها؛ و"نُنَسِّها"؛ بِالتَّشْدِيدِ؛ و"تَنْسَها"؛ و"تُنْسَها"؛ عَلى خِطابِ الرَّسُولِ ﷺ؛ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ؛ ولِلْمَفْعُولِ؛ وقُرِئَ: "ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِكَها"؛ وقُرِئَ: "ما نُنْسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنْسَخْها"؛ والمَعْنى: أنَّ كُلَّ آيَةٍ نَذْهَبُ بِها عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ؛ والمَصْلَحَةُ؛ مِن إزالَةِ لَفْظِها؛ أوْ حُكْمِها؛ أوْ كِلَيْهِما مَعًا؛ إلى بَدَلٍ؛ أوْ إلى غَيْرِ بَدَلٍ؛ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾؛ أيْ: نَوْعٍ آخَرَ؛ هو خَيْرٌ لِلْعِبادِ؛ بِحَسَبِ الحالِ في النَّفْعِ؛ والثَّوابِ؛ مِنَ الذّاهِبَةِ؛ وقُرِئَ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ألِفًا؛ ﴿أوْ مِثْلِها﴾؛ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ النَّفْعِ؛ والثَّوابِ؛ وهَذا الحُكْمُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِنَسْخِ الآيَةِ التّامَّةِ؛ فَما فَوْقَها؛ بَلْ جارٍ فِيما دُونَها أيْضًا؛ وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ بِاعْتِبارِ الغالِبِ؛ والنَّصُّ - كَما تَرى - دالٌّ عَلى جَوازِ النَّسْخِ؛ كَيْفَ لا.. وتَنْزِيلُ الآياتِ؛ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ إنَّما هو بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ مِنَ الحِكَمِ؛ والمَصالِحِ؟ وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ؛ ويَتَبَدَّلُ حَسَبَ تَبَدُّلِ الأشْخاصِ؛ والأعْصارِ؛ كَأحْوالِ المَعاشِ؛ فَرُبَّ حُكْمٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ في حالٍ؛ تَقْتَضِي في حالٍ أُخْرى نَقِيضَهُ؛ فَلَوْ لَمْ يُجَزِ النَّسْخُ لاخْتَلَّ ما بَيْنَ الحِكْمَةِ؛ والأحْكامِ؛ مِنَ النِّظامِ.
﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾: الهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ؛ كَما في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾؛ والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ "تَعْلَمْ"؛ عِنْدَ الجُمْهُورِ؛ ومَسَدَّ مَفْعُولِهِ الأوَّلِ؛ والثّانِي مَحْذُوفٌ؛ عِنْدَ الأخْفَشِ؛ والمُرادُ بِهَذا التَّقْرِيرِ الِاسْتِشْهادُ بِعِلْمِهِ بِما ذُكِرَ عَلى قدرته (تَعالى) عَلى النَّسْخِ؛ وعَلى الإتْيانِ بِما هو خَيْرٌ مِنَ المَنسُوخِ؛ وبِما هو مِثْلُهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ المَقْهُورَةِ تَحْتَ قدرته - سُبْحانَهُ -؛ فَمَن عَلِمَ شُمُولَ قدرته (تَعالى) لِجَمِيعِ الأشْياءِ؛ عَلِمَ قدرته عَلى ذَلِكَ قَطْعًا؛ والِالتِفاتُ بِوَضْعِ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ؛ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ والإشْعارِ بِمَناطِ الحُكْمِ؛ فَإنَّ شُمُولَ القُدْرَةِ لِجَمِيعِ الأشْياءِ؛ مِنَ الأحْكامِ الأُلُوهِيَّةِ؛ وكَذا الحالُ في قَوْلِهِ - عَزَّ سُلْطانُهُ -:
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.