Al-Baqarah 2:107
The Cow · Juz 1 · Page 17
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:107
﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ فَإنَّ عُنْوانَ الأُلُوهِيَّةِ مَدارُ أحْكامِ مَلَكُوتِهِما؛ والجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ و"مُلْكُ السَّمَواتِ والأرْضِ": مُبْتَدَأٌ؛ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ "أنَّ"؛ وإيثارُهُ عَلى أنْ يُقالَ: "أنَّ لِلَّهِ مُلْكَ السَّمَواتِ والأرْضِ"؛ لِلْقَصْدِ إلى تَقَوِّي الحُكْمِ بِتَكَرُّرِ الإسْنادِ؛ وهو إمّا تَكْرِيرٌ لِلتَّقْرِيرِ؛ وإعادَةٌ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى ما ذُكِرَ؛ وإنَّما لَمْ يُعْطَفْ "أنَّ"؛ مَعَ ما في حَيِّزِها؛ عَلى ما سَبَقَ مِن مِثْلِها؛ رَوْمًا لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ؛ وإشْعارًا بِاسْتِقْلالِ العِلْمِ بِكُلٍّ مِنهُما؛ وكِفايَتِهِ في الوُقُوفِ عَلى ما هو المَقْصُودُ؛ وإمّا تَقْرِيرٌ مُسْتَقِلٌّ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى قدرته (تَعالى) عَلى جَمِيعِ الأشْياءِ؛ أيْ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ السُّلْطانُ القاهِرُ؛ والِاسْتِيلاءُ الباهِرُ؛ المُسْتَلْزِمانِ لِلْقُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى التَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ فِيهِما؛ إيجادًا؛ وإعْدامًا؛ وأمْرًا؛ ونَهْيًا؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ؛ لا مُعارِضَ لِأمْرِهِ؛ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ؛ فَمَن هَذا شَأْنُهُ؛ كَيْفَ يَخْرُجُ عَنْ قدرته شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾؛ (p-144)مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ خَبَرًا لِـ "أنَّ"؛ داخِلٌ مَعَها تَحْتَ تَعَلُّقِ العِلْمِ المُقَرَّرِ؛ وفِيهِ إشارَةٌ إلى تَناوُلِ الخِطابَيْنِ السّابِقَيْنِ لِلْأُمَّةِ أيْضًا؛ وإنَّما إفْرادُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِهِما لِما أنَّ عُلُومَهم مُسْتَنِدَةٌ إلى عِلْمِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ووَضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى اسْمِ "أنَّ" لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ والإيذانِ بِمُقارَنَةِ الوِلايَةِ؛ والنُّصْرَةِ؛ لِلْقُوَّةِ؛ والعِزَّةِ؛ والمُرادُ بِهِ الِاسْتِشْهادُ بِما تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ العِلْمِ عَلى تَعَلُّقِ إرادَتِهِ (تَعالى) بِما ذُكِرَ مِنَ الإتْيانِ بِما هو خَيْرٌ مِنَ المَنسُوخِ؛ أوْ بِمِثْلِهِ؛ فَإنَّ مُجَرَّدَ قدرته (تَعالى) عَلى ذَلِكَ لا يَسْتَدْعِي حُصُولَهُ البَتَّةَ؛ وإنَّما الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ كَوْنُهُ (تَعالى) مَعَ ذَلِكَ ولِيًّا ونَصِيرًا لَهُمْ؛ فَمَن عَلِمَ أنَّهُ (تَعالى) ولِيُّهُ؛ ونَصِيرُهُ؛ عَلى الِاسْتِقْلالِ؛ يَعْلَمُ قَطْعًا أنَّهُ لا يَفْعَلُ بِهِ إلّا ما هو خَيْرٌ لَهُ؛ فَيُفَوِّضُ أمْرَهُ إلَيْهِ (تَعالى)؛ ولا يَخْطُرُ بِبالِهِ رِيبَةٌ في أمْرِ النَّسْخِ؛ وغَيْرِهِ أصْلًا؛ والفارِقُ بَيْنَ الوَلِيِّ؛ والنَّصِيرِ: أنَّ الوَلِيَّ قَدْ يَضْعُفُ عَنِ النُّصْرَةِ؛ والنَّصِيرَ قَدْ يَكُونُ أجْنَبِيًّا مِنَ المَنصُورِ؛ و"ما": إمّا تَمِيمِيَّةٌ؛ لا عَمَلَ لَها؛ و"لَكُمْ": خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ و"مِن ولِيٍّ": مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ؛ زِيدَتْ فِيهِ كَلِمَةُ "مِن" لِلِاسْتِغْراقِ؛ وإمّا حِجازِيَّةٌ؛ و"لَكُمْ": خَبَرُها المَنصُوبُ؛ عِنْدَ مَن يُجِيزُ تَقْدِيمَهُ؛ واسْمُها "مِن ولِيٍّ"؛ و"مِن": مَزِيدَةٌ لِما ذُكِرَ؛ و"مِن دُونِ اللَّهِ": في حَيِّزِ النَّصْبِ؛ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ اسْمِها؛ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لَهُ؛ فَلَمّا قُدِّمَ انْتَصَبَ حالًا؛ ومَعْناهُ: "سِوى اللَّهِ"؛ والمَعْنى أنَّ قَضِيَّةَ العِلْمِ بِما ذُكِرَ مِنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ هو الجَزْمُ؛ والإيقانُ بِأنَّهُ (تَعالى) لا يَفْعَلُ بِهِمْ في أمْرٍ مِن أُمُورِ دِينِهِمْ؛ أوْ دُنْياهُمْ؛ إلّا ما هو خَيْرٌ لَهُمْ؛ والعَمَلُ بِمُوجِبِهِ مِنَ الثِّقَةِ بِهِ؛ والتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ؛ وتَفْوِيضِ الأمْرِ إلَيْهِ؛ مِن غَيْرِ إصْغاءٍ إلى أقاوِيلِ الكَفَرَةِ؛ وتَشْكِيكاتِهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما قالُوا في أمْرِ النَّسْخِ.
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.