Al-Baqarah 2:106
The Cow · Juz 1 · Page 17
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
Tafsir · in Arabic
As-Sam'ani
Medium
Change
Commentary on 2:106
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ قَرَأَ ابْن عَامر " مَا ننسخ " بِضَم النُّون وَكسر السِّين وَمَعْنَاهُ مَا تَجدهُ مَنْسُوخا وَهُوَ مثل قَوْلهم: أحمدت فلَانا. أَي: وجدته مَحْمُودًا، وأبخلت فلَانا. أَي. وجدته بَخِيلًا.
الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة ﴿مَا ننسخ﴾ على الْفَتْح.
والنسخ فِي اللُّغَة: رفع الشَّيْء وَإِقَامَة غَيره مقَامه. يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل. أَي رفعته وأقامت الضياء مقَامه.
وَقد يكون بِمَعْنى رفع الشَّيْء من غير إِقَامَة غَيره مقَامه.
يُقَال: نسخت الرِّيَاح الْآثَار إِذا رفعتها من أَصْلهَا من غير شَيْء يقوم مقَامهَا. والنسخ جَائِز فِي الْجُمْلَة بِاتِّفَاق الْأمة. وَنسخ الْقُرْآن على وُجُوه:
مِنْهَا نسخ يُوجب رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا. وَذَلِكَ مثل مَا روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف " أَن قوما من الصَّحَابَة قَامُوا لَيْلَة ليقرءوا سُورَة فَلم يذكرُوا مِنْهَا إِلَّا قَوْله: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَغَدوْا على النَّبِي وَأَخْبرُوهُ بذلك فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تِلْكَ سُورَة رفعت بتلاوتها وأحكامها ".
وَقيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة؛ فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما.
وَمن النّسخ مَا يُوجب رفع التِّلَاوَة دون الحكم وَذَلِكَ مثل آيَة " الرَّجْم " رفعت تلاوتها وَبَقِي حكمهَا.
وَمِنْه مَا يُوجب رفع الحكم دون التِّلَاوَة. مثل آيَة " \ الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين " وَآيَة " عدَّة الْوَفَاة بالحول " وَمثلهَا آيَة " التَّخْفِيف فِي الْقِتَال " وَآيَة " الممتحنة " وَنَحْو ذَلِك.
وَمن وُجُوه النّسخ مَا يُوجب رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَذَلِكَ مثل الْقبْلَة نسخت إِلَى الْكَعْبَة، وَالْوَصِيَّة نسخت إِلَى الْمِيرَاث، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ومقاومة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت إِلَى مقاومة الْوَاحِد الِاثْنَيْنِ. وَنَحْو ذَلِك.
﴿ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا لكم من دون الله من ولي وَلَا﴾
وَمِنْهَا: رفع الحكم من غير إِقَامَة شَيْء مقَامه؛ وَذَلِكَ مثل امتحان النِّسَاء، نسخ من غير خلف. وَكَذَلِكَ أَمْثَال هَذَا.
رَجعْنَا إِلَى تَفْسِير الْآيَة فَقَوله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ أَي: نرفع من آيَة. فَأَما قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ اخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: أَو نتركها فَلَا ننسخ. وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿نسو الله فنسيهم﴾ أَي تركُوا الله فتركهم. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إِن عَليّ عقبَة أقضيها ... لست بناسيها وَلَا منسيها)
أَي: لست بناسيها وَلَا تاركها. فعلى هَذَا يرجع قَوْله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ .
وَقيل: معنى قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ يعْنى ننسيها على قَلْبك يَا مُحَمَّد. وَذَلِكَ مثل مَا روينَا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة.
وروت عَائِشَة " أَن رَسُول الله سمع رجلا يقْرَأ سُورَة، فَقَالَ: إِن هَذَا الرجل ذَكرنِي آيَة كنت نسيتهَا ". وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " مَا ننسك من آيَة أَو ننسخها " وَهَذَا يُؤَيّد هَذَا القَوْل؛ فعلى هَذَا يكون الإنساء على الْقلب فِي معنى النّسخ.
وَفِيه قَول ثَالِث: معنى قَوْله أَو " ننسها " أَي: نأمر بِتَرْكِهَا، ونبيح تَركهَا، وَذَلِكَ مثل نسخ آيَة الممتحنة وَنَحْوهَا.
فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ الإنساء بِمَعْنى إِبَاحَة التّرْك. فَأَي فرق بَينه وَبَين النّسخ.
قُلْنَا: هما وَجْهَان من النّسخ إِلَّا أَنه أَرَادَ بالنسخ الأول: رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَأَرَادَ بِالثَّانِي: نسخ الحكم، من غير إِقَامَة غَيره مقَامه. كَمَا ذكرنَا.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو. وَابْن كثير " أَو ننسأها " على الْفَتْح والهمز وَحكى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام، عَن أبي نعيم الْقَارئ. أَنه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله فِي الْمَنَام، فَقَرَأت عَلَيْهِ بِحرف أبي عَمْرو فَغير على شَيْئَيْنِ: فَقَوله: " وأرنا " فَقَالَ: " قل وأرنا " بِكَسْر الرَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَأَحْسبهُ قَالَ الْحَرْف الثَّانِي: قَوْله: أَو " ننسأها " فَقَالَ: قل: " أَو ننسها " النِّسَاء والإنساء: بِمَعْنى التَّأْخِير، تَقول الْعَرَب: أنسأ الله أَجلك ونسأ الله فِي أَجلك. فِي مَعْنَاهُ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: " أَو ننساها " أَي: نرفع تلاوتها، ونؤخر حكمهمَا، كَمَا فعل فِي آيَة " الرَّجْم ". وَيكون النّسخ الأول بِمَعْنى رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: " أَو ننسأها " أَي نؤخر إنزالها، ونتركها فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فَلَا تنزل.
وَقَوله: " مَا ننسخ من آيَة " يَعْنِي: مَا ينزل، أَو " ننسأها " فَلَا ينزل، نأتي بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا.
فَإِن قيل: أيش معنى قَوْله: ﴿نأت بِخَير [مِنْهَا] ﴾ وآيات الْقُرْآن سَوَاء، لَا فضل لبعضها على بعض. وَإِن أَرَادَ بِهِ الْخَيْر فِي السهولة، فقد نسخ الأسهل بالأشق، مثل الصَّوْم كَانَ على التَّخْيِير بَينه وَبَين الْفِدْيَة، فنسخه بِصَوْم رَمَضَان على الحتم. فَمَا معنى الْخَيْرِيَّة؟
قُلْنَا: قد قيل، تَقْدِيره: نأت مِنْهَا بِخَير، أَي: نرفع آيَة ونأت بِآيَة.
وَالصَّحِيح: أَنه أَرَادَ بِالْخَيرِ الْأَفْضَل، يَعْنِي فِي النَّفْع والسهولة. وَمَعْنَاهُ: نأت بِخَير مِنْهَا، أَي: أَنْفَع وأسهل.
﴿أَو مثلهَا﴾ فِي النَّفْع والسهولة. وَإِن نسخ الأسهل بالأشق فَمَعْنَى الْخَيْر فِيهِ بالثواب. فَإِن ثَوَاب الأشق أَكثر. فَإِن قيل: هما سَوَاء فِي (امْتِثَال) الْأَمر فَكيف يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّوَاب؟ وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى يجوز أَن يثيب على الأشق أَكثر مِمَّا يثيب على الأسهل، وَقد وعد الثَّوَاب على صَوْم رَمَضَان مَا لم يعد على الصَّوْم الْمُخَير فِيهِ أَولا.
وَفِيه قَول آخر: أَنه أَرَادَ بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ فِي نسخ الْقبْلَة خَاصَّة.
وَبِقَوْلِهِ: ﴿أَو مثلهَا﴾ على الْعُمُوم، وَذَلِكَ أَن التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة كَانَ خيرا للْعَرَب وأدعى لَهُم إِلَى الْإِسْلَام؛ إِذْ كَانَت فِي قُلُوبهم نفرة عَن التَّوَجُّه إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس؛ لِأَنَّهُ قبله الْيَهُود.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن المُرَاد بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ يعْنى: فِي حَال نسخ الأول فَإِن الثَّانِي - الَّذِي نزل جَدِيدا وَيعْمل بِهِ - خير من الأول الْمَنْسُوخ الَّذِي لَا يعْمل بِهِ، وَهَذَا قَول بعيد.
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.