Al-Baqarah 2:108
The Cow · Juz 1 · Page 17
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:108
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٨ ] ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾
﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ (أمْ) هُنا، إمّا (p-٢٢١)مُتَّصِلَةٌ مُعادِلَةٌ لِلْهَمْزَةِ في (ألَمْ تَعْلَمْ) أيْ ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّهُ مالِكُ الأُمُورِ، قادِرٌ عَلى الأشْياءِ كُلِّها، يَأْمُرُ ويَنْهى كَما أرادَ ... أمْ تَعْلَمُوا وتَقْتَرِحُونَ بِالسُّؤالِ -كَما اقْتَرَحَتِ اليَهُودُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ وإمّا مُنْقَطِعَةٌ -بِمَعْنى بَلْ- لِلْإضْرابِ والِانْتِقالِ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلى العَمَلِ بِمُوجِبِ عِلْمِهِمْ بِما ذَكَرَ عِنْدَ ظُهُورِ بَعْضِ مَخايِلِ المُساهَلَةِ مِنهم في ذَلِكَ، وأماراتِ التَّأثُّرِ مِن أقاوِيلِ الكَفَرَةِ، إلى التَّحْذِيرِ مِن ذَلِكَ. ومَعْنى (الهَمْزَةِ) إنْكارُ وُقُوعِ الإرادَةِ مِنهم، واسْتِبْعادُهُ؛ لِما أنَّ قَضِيَّةَ الإيمانِ وازِعَةٌ عَنْها. وتَوْجِيهُ الإنْكارِ إلى الإرادَةِ -دُونَ مُتَعَلِّقِها- لِلْمُبالَغَةِ في إنْكارِهِ واسْتِبْعادِهِ، بِبَيانِ أنَّهُ مِمّا لا يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ إرادَتُهُ، فَضْلًا عَنْ صُدُورِ نَفْسِهِ، وقَوْلُهُ "ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ" أيْ: يَخْتَرْهُ، ويَأْخُذْهُ لِنَفْسِهِ "بِالإيمانِ" . بِمُقابَلَتِهِ بَدَلًا مِنهُ "فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ" أيْ عَدَلَ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ. جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى حُكْمٍ كُلِّيٍّ أُخْرِجَتْ مَخْرَجَ المَثَلِ جِيءَ بِها لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ عَنْ الِاقْتِراحِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ "أمْ تُرِيدُونَ" إلَخْ، مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِ. ومَعْنى الآيَةِ لا تَقْتَرِحُوا فَتَضِلُّوا وسَطَ السَّبِيلِ ويُؤَدِّي بِكُمُ الضَّلالُ إلى البُعْدِ عَنِ المَقْصِدِ وتَبْدِيلِ الكُفْرِ بِالإيمانِ. فَظَهَرَ وجْهُ ذِكْرِ قَوْلِهِ "أمْ تُرِيدُونَ" إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى "ما نَنْسَخْ" . فَإنَّ المَقْصُودَ مِن كُلٍّ مِنهُما تَثْبِيتُهم عَلى الآياتِ وتَوْصِيَتُهم بِالثِّقَةِ بِها.
قالَ الرّاغِبُ: فَإنْ قِيلَ ما فائِدَةُ قَوْلِهِ "ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ" إلَخْ ومَعْلُومٌ أنَّهُ بِدُونِ الكُفْرِ يَضِلُّ الإنْسانُ سَواءَ السَّبِيلِ فَكَيْفَ بِالكُفْرِ ؟ وقِيلَ مَعْنى ذَلِكَ مَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ يَعْلَمْ أنَّهُ قَدْ ضَلَّ، قَبْلُ سَواءَ السَّبِيلِ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ أنَّ ضَلالَهُ سَواءَ السَّبِيلِ قادَهُ إلى الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ. ومَعْناهُ لا تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى فَتَضِلُّوا سَواءَ السَّبِيلِ فَيُؤَدِّي بِكم إلى تَبْدِيلِ الكُفْرِ بِالإيمانِ. فَمَبْدَأُ ذَلِكَ، الضَّلالُ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ. ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ سَمّى مُعانَدَةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، بَعْدَ حُصُولِ ما تَسْكُنُ النَّفْسُ إلَيْهِ كُفْرًا. إذْ هي مُؤَدِّيَةٌ إلَيْهِ. كَتَسْمِيَةِ العَصِيرِ خَمْرًا، فَقالَ "ومَن يَتَبَدَّلِ" أيْ يَطْلُبُ تَبْدِيلَ الكُفْرِ، أيِ المُعانَدَةُ الَّتِي هي مَبْدَأُ الكُفْرِ، بِالإيمانِ أيْ بِما حَصَلَ لَهُ مِنَ الدَّلالَةِ المُتَقَضِّيَةِ لِسُكُونِ النَّفْسِ، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
(p-٢٢٢)ووَجْهٌ ثالِثٌ وهو أنَّ ذَلِكَ نِهايَةُ التَّبْكِيتِ لِمَن ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ فَعَدَلَ عَنْهُ إلى الباطِلِ. وأنَّهُ كَمَن كانَ عَلى وضَحِ الطَّرِيقِ فَتاهَ فِيهِ.
ووَجْهٌ رابِعٌ وهو أنَّ "سَواءَ السَّبِيلِ" إشارَةٌ إلى الفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ النّاسُ عَلَيْها. والإيمانُ إشارَةٌ إلى المُكْتَسَبِ مِن جِهَةِ الشَّرائِعِ فَقالَ "ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ" أيْ بِالإيمانِ المُكْتَسَبِ فَقَدْ أبْطَلَهُ، وضَيَّعَ الفِطْرَةَ الَّتِي فُطِرَ النّاسُ عَلَيْها فَلا يُرْجى لَهُ نُزُوعٌ عَمّا هو عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
هَذا. وما قَرَّرْناهُ في الآيَةِ مِن أنَّ الخِطابَ لِلْمُسْلِمِينَ هو ما يَتَرَجَّحُ ويَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ويُرَشِّحُهُ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ فَإنَّ مَوْقِعَ خِطابِهِ إنَّما يَتَّضِحُ مَعَ المُؤْمِنِينَ. ورَجَّحَ الرّازِيُّ كَوْنَ الخِطابِ مَعَ اليَهُودِ قالَ: لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: ٤٠] حِكايَةٌ عَنْهم ومُحاجَّةٌ مَعَهم ولِأنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ غَيْرِهِمْ في السِّياقِ، وقَدْ قَصَّ تَعالى عَنْهم سُؤالَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا﴾ [النساء: ١٥٣] الآيَةَ، وحِينَئِذٍ فَمَعْنى تَبَدَّلَ الكُفْرَ بِالإيمانِ، وهم بِمَعْزِلٍ مِنَ الإيمانِ، إعْراضُهم عَنْهُ، مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنهُ، وإيثارِهِمْ لِلْكُفْرِ عَلَيْهِ. كَما أنَّ إضافَةَ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ أنَّهم مِن أُمَّةِ الدَّعْوَةِ.
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.