Al-Baqarah 2:111
The Cow · Juz 1 · Page 17
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:111
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١١ ] ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى تِلْكَ أمانِيُّهم قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
" وقالُوا" أيْ أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى "لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى" نَشْرٌ لِما لَفَّتْهُ الواوُ في "وقالُوا"، واليَهُودُ جَمْعُ هائِدٍ، كَعُوذٍ جَمْعِ عائِذٍ. وقُرِئَ "إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا" . "تِلْكَ أمانِيُّهُمْ" جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِبُطْلانِ ما قالُوا. والأمانِيُّ جَمْعُ أُمْنِيَةٍ وهي ما يَتَمَنّى. كالأُعْجُوبَةِ والأُضْحُوكَةِ. فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهم "لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ" أُمْنِيَةٌ واحِدَةٌ، فَلِمَ قالَ: أمانِيُّهم ؟ أُجِيبَ: بِأنَّ الجَمْعَ بِاعْتِبارِ صُدُورِهِ عَنِ الجَمِيعِ. وأجابَ صاحِبُ الِانْتِصافِ بِأنَّهم لِشِدَّةِ تَمَنِّيهِمْ لِهَذِهِ الأُمْنِيَةِ ومُعاوَدَتِهِمْ لَها وتَأكُّدِها في نُفُوسِهِمْ، جُمِعَتْ. لِيَفِيدَ جَمْعُها أنَّها مُتَأكِّدَةٌ في قُلُوبِهِمْ، بالِغَةٌ مِنهم كُلَّ مَبْلَغٍ، والجَمْعُ يُفِيدُ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مُؤَدّاهُ واحِدًا. ونَظِيرُهُ قَوْلُهم: مِعًى جِياعٌ. فَجَمَعُوا الصِّفَةَ، ومُؤَدّاها (p-٢٢٤)واحِدٌ؛ لِأنَّ مَوْصُوفَها واحِدٌ، تَأْكِيدًا لِثُبُوتِها وتَمَكُّنِها.
وهَذا المَعْنى أحَدُ ما رُوِيَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: ٥٤] فَإنَّهُ جَمَعَ (قَلِيلًا)، وقَدْ كانَ الأصْلُ إفْرادَهُ فَيُقالُ (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ) كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] لَوْلا ما قَصَدَ إلَيْهِ مِن تَأْكِيدِ مَعْنى القِلَّةِ بِجَمْعِها. ووَجْهُ إفادَةِ الجَمْعِ في مِثْلِ هَذا لِلتَّأْكِيدِ، أنَّ الجَمْعَ يُفِيدُ بِوَضْعِهِ الزِّيادَةَ في الآحادِ، فَنُقِلَ إلى تَأْكِيدِ الواحِدِ، وإبانَةِ زِيادَتِهِ عَلى نُظَرائِهِ، نَقْلًا مَجازِيًّا بَدِيعًا. فَتَدَبَّرْ هَذا الفَصْلَ فَإنَّهُ مِن نَفائِسِ صِناعَةِ البَيانِ. واللَّهُ المُوَفِّقُ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ حُجَّتَكم عَلى اخْتِصاصِكم بِدُخُولِ الجَنَّةِ "إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ" في دَعْواكم. قالَ الرّازِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ المُدَّعِيَ سَواءٌ ادَّعى نَفْيًا أوْ إثْباتًا، فَلا بُدَّ لَهُ مِنَ الدَّلِيلِ والبُرْهانِ، وذَلِكَ مِن أصْدَقِ الدَّلائِلِ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎مَنِ ادَّعى شَيْئًا بِلا شاهِدٍ لا بُدَّ أنْ تَبْطُلَ دَعْواهُ
انْتَهى كَلامُ الرّازِيِّ. وسَبَقَهُ إلى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَيْثُ قالَ: وهَذا أهْدَمُ شَيْءٍ لِمَذْهَبِ المُقَلِّدِينَ، وإنَّ كُلَّ قَوْلٍ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، فَهو باطِلٌ غَيْرُ ثابِتٍ. انْتَهى.
Page 17
2:106
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
2:107
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
2:108
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
1 translator’s note
- i.e., persistently question or, as in the case of the disbelievers, demand a miracle of the Prophet (ﷺ) . ↩
2:109
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:110
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
2:111
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١
And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
2:112
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢
Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.