Al-Baqarah 2:115
The Cow · Juz 1 · Page 18
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:115
(p-١٢٢)ولَمّا أفْهَمَتِ الآيَةُ أنَّهُ حَصَلَ لِأوْلِياءِ اللَّهِ مَنعٌ مِن عِمارَةِ بَيْتِ اللَّهِ بِذِكْرِهِ، وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ مَنَّ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ بِأنْ جَعَلَ الأرْضَ كُلَّها لَها مَسْجِدًا سَلّى المُؤْمِنِينَ بِأنَّهم أيْنَما صَلَّوْا بِقَصْدِ عِبادَتِهِ لَقِيَهم ثَوابُهُ، لِأنَّهُ لا يَخْتَصُّ بِهِ جِهَةً دُونَ جِهَةٍ، لِأنَّ مِلْكَهُ لِلْكُلِّ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَأقِيمُوا الصَّلاةَ الَّتِي هي أعْظَمُ ذِكْرِ اللَّهِ حَيْثُما كُنْتُمْ فَإنَّهُ لِلَّهِ، كَما أنَّ المَسْجِدَ الَّذِي مَنَعْتُمُوهُ لِلَّهِ؛ وعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولِلَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ،
﴿المَشْرِقُ﴾ أيْ: مَوْضِعُ الشُّرُوقِ وهو مَطْلَعُ الأنْوارِ،
﴿والمَغْرِبُ﴾ وهو مَوْضِعُ أُفُولِها، فَأنْبَأ تَعالى -كَما قالَ الحَرالِّيُّ- بِإضافَةِ جَوامِعِ الآفاقِ إلَيْهِ إعْلامًا بِأنَّ الوُجْهَةَ لِوَجْهِهِ لا لِلْجِهَةِ، مِن حَيْثُ إنَّ الجِهَةَ لَهُ، انْتَهى.
ولَمّا كانَ هَذانِ الأُفْقانِ مَدارًا لِلْكَواكِبِ مِنَ الشَّمْسِ وغَيْرِها عَبَّرَ بِهِما عَنْ جَمِيعِ الجِهاتِ، لِتَحَوُّلِ الأفْلاكِ حالَ الدَّوَرانُ (p-١٢٣)إلى كُلٍّ مِنهُما؛ فَلِذَلِكَ تَسَبَّبَ عَنْ ذِكْرِهِما قَوْلُهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾: أيْ: فَأيُّ مَكانٍ أوْقَعْتُمْ فِيهِ التَّوْلِيَةَ لِلصَّلاةِ إلى القِبْلَةِ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِالتَّوْلِيَةِ إلَيْها مِن بَيْتِ المَقْدِسِ أوِ الكَعْبَةِ أوْ غَيْرِهِما في النّافِلَةِ،
﴿فَثَمَّ﴾ أيْ: فَذَلِكَ المَوْضِعُ، لِأنَّ ”ثَمَّ“ إشارَةٌ لِظَرْفِ مَكانٍ،
﴿وجْهُ اللَّهِ﴾ أيْ: جِهَتُهُ الَّتِي وجَّهَكم إلَيْها أوْ مَكانُ اسْتِقْبالِهِ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ وما يَسْتَقْبِلُكم مِن جَلالِهِ وجَمالِهِ ويَتَوَجَّهُ إلَيْكم مِن بِرِّهِ وإفْضالِهِ، فَإنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الأماكِنِ والجِهاتِ في الإبْداعِ والقُرْبِ والبُعْدِ وغَيْرِ ذَلِكَ إلَيْهِ واحِدَةٌ. قالَ الحَرالِّيُّ: وأبْهَمَ المَوْلى لِيَقَعَ تَوَلِّي القَلْبِ لِوَجْهِ اللَّهِ حِينَ تَقَعُ مُحاذاةُ وجْهِ المُوَجِّهِ الظّاهِرِ لِلْجِهَةِ المُضافَةِ لِلَّهِ، انْتَهى. (p-١٢٤)ولَمّا أخْبَرَ مِن سِعَةِ فَضْلِهِ مَبْثُوثًا في واسِعِ مِلْكِهِ بِما وقَفَتِ العُقُولُ عَنْ مُنْتَهى عِلْمِهِ عَلَّلَهُ بِما صَغُرَ ذَلِكَ في جَنْبِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ فَذَكَرَهُ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِجَمِيعِ الأسْماءِ،
﴿واسِعٌ﴾ أيْ: مُحِيطٌ بِما لا تُدْرِكُهُ الأوْهامُ، فَلا يَقَعُ شَيْءٌ إلّا في مِلْكِهِ؛ وأصْلُ الوُسْعِ تَباعُدُ الأطْرافِ والحُدُودِ،
﴿عَلِيمٌ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ فِعْلُ فاعِلٍ أيْنَ ما كانَ وكَيْفَ ما كانَ، فَهو يُعْطِي المُتَوَجِّهَ إلَيْهِ عَلى قَدْرِ نِيَّتِهِ بِحَسَبِ بُلُوغِ إحاطَتِهِ وشُمُولِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.
قالَ الحَرالِّيُّ في شَرْحِ الأسْماءِ: والسِّعَةُ المَزِيدُ عَلى الكِفايَةِ مِن نَحْوِها إلى أنْ يَنْبَسِطَ إلى ما وراءَ امْتِدادًا [و ] رَحْمَةً وعِلْمًا،
﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] ولا تَقَعُ السِّعَةُ إلّا مَعَ إحاطَةِ العِلْمِ والقُدْرَةِ وكَمالِ الحِلْمِ وإفاضَةِ الخَيْرِ والنِّعْمَةِ لِمُقْتَضى كَمالِ الرَّحْمَةِ، ولِمِسْرى النِّعْمَةِ في وُجُوهِ الكِفاياتِ ظاهِرًا وباطِنًا خُصُوصًا وعُمُومًا لَمْ يَكَدْ يَصِلُ الخَلْقُ إلى حَظٍّ مِنَ السِّعَةِ، أمّا ظاهِرًا فَلا تَقَعُ مِنهم ولا تَكادُ، إنَّكم لَنْ تَسَعُوا النّاسَ بِمَعْرُوفِكم، وأمّا باطِنًا بِخُصُوصِ حُسْنِ الخُلُقِ فَعَساهُ (p-١٢٥)يَكادُ. وقالَ في تَفْسِيرِهِ: قَدَّمَ تَعالى: ﴿المَشْرِقُ﴾ لِأنَّهُ مَوْطِنُ بُدُوِّ الأنْوارِ الَّتِي مِنها رُؤْيَةُ الأبْصارِ، وأعْقَبَهُ بِالمَغْرِبِ الَّذِي هو مَغْرِبُ الأنْوارِ الظّاهِرَةِ، [وهُوَ مَشْرِقُ الأنْوارِ الباطِنَةِ، فَيَعُودُ التَّعادُلُ إلى أنَّ مَشْرِقَ الأنْوارِ الظّاهِرَةِ ] هو مَغْرِبُ الأنْوارِ الباطِنَةِ ”الفِتْنَةُ ها هُنا مِن حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ - وأشارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ“، ”لا يَزالُ أهْلُ المَغْرِبِ ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ“، انْتَهى. قُلْتُ: ومِن ذَلِكَ حَدِيثُ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ لِلَّهِ بِالمَغْرِبِ بابًا»، وفي رِوايَةٍ: «بابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ -مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عامًا، لا يُغْلَقُ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِن قِبَلِهِ-» أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ والبَغَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وقَدْ ظَهَرَ أنَّ المَغْرِبَ في الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ هو في الصَّحِيحِ ما عَدا المَشْرِقَ الَّذِي أشارَ إلَيْهِ بِالفِتْنَةِ في الحَدِيثِ الآخَرِ، فالمَغْرِبُ حِينَئِذٍ المَدِينَةُ وما يُنْسَبُ إلَيْها مِن جِهَةِ المَشْرِقِ وما وراءَ ذَلِكَ مِن جِهَةِ الجَنُوبِ والشَّمالِ وما وراءَ ذَلِكَ مِن جِهَةِ الغَرْبِ إلى مُنْتَهى الأرْضِ، فَلا يُعارِضُ حِينَئِذٍ حَدِيثَ «وهم بِالشّامِ» فَإنَّها مِن جُمْلَةِ المَغْرِبِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، فَدُونَكَ جَمْعًا طالَ ما دارَتْ فِيهِ الرُّؤُوسُ وحارَتْ فِيهِ الأفْكارُ في المَحافِلِ والدُّرُوسِ، واللَّهُ المُوَفِّقُ.
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.