Al-BaqarahJuz 1 · Page 18

Al-Baqarah 2:118

The Cow · Juz 1 · Page 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:118

﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والرَّبِيعُ، والسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في كُفّارِ العَرَبِ حِينَ طَلَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ وغَيْرُهُ ذَلِكَ. وقالَ مُجاهِدٌ: في النَّصارى، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، لِأنَّهُمُ المَذْكُورُونَ في الآيَةِ أوَّلًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رافِعُ بْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ اليَهُودِ: إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَقُلْ لِلَّهِ يُكَلِّمُنا حَتّى نَسْمَعَ كَلامَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ. وقالَ قَتادَةُ: مُشْرِكُو مَكَّةَ. وقِيلَ: الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ إلى جَمِيعِ هَذِهِ الطَّوائِفِ، لِأنَّهم كُلَّهم قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، واخْتِلافُهم في المَوْصُولِ مَبْنِيٌّ عَلى اخْتِلافِهِمْ في السَّبَبِ. فَإنْ كانَ المَوْصُولُ الجَهَلَةَ مِنَ العَرَبِ، فَنَفى عَنْهُمُ العِلْمَ، لِأنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ، ولا هم أتْباعُ نُبُوَّةٍ، وإنْ كانَ المَوْصُولُ اليَهُودَ والنَّصارى، فَنَفى عَنْهُمُ العِلْمَ، لِانْتِفاءِ ثَمَرَتِهِ، وهو الِاتِّباعُ لَهُ والعَمَلُ بِمُقْتَضاهُ. وحَذَفَ مَفْعُولَ العِلْمِ هُنا اقْتِصارًا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ إنَّما هو نَفْيُ نِسْبَةِ العِلْمِ إلَيْهِمْ، لا نَفْيُ عِلْمِهِمْ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وقالَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِمَّنْ لَهُ سَجِيَّةٌ في العِلْمِ لِفَرْطِ غَباوَتِهِ، فَهي مَقالَةٌ صَدَرَتْ مِمَّنْ لا يَتَّصِفُ بِتَمْيِيزٍ ولا إدْراكٍ. ومَعْمُولُ القَوْلِ الجُمْلَةُ التَّخْصِيصِيَّةُ وهي: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ كَما يُكَلِّمُ المَلائِكَةَ، وكَما كَلَّمَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالُوا ذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِكْبارِ والعُتُوِّ، ﴿أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾، أيْ هَلّا يَكُونُ أحَدُ هَذَيْنِ، إمّا التَّكَلُّمُ، وإمّا إتْيانُ آيَةٍ ؟ قالُوا ذَلِكَ جُحُودًا لِأنْ يَكُونَ ما أتاهم آيَةً واسْتِهانَةً بِها. ولَمّا حَكى عَنْهم نِسْبَةَ الوَلَدِ إلى اللَّهِ تَعالى، أعْقَبَ ذَلِكَ بِمَقالَةٍ أُخْرى لَهم تَدُلُّ عَلى تَعَنُّتِهِمْ وجَهْلِهِمْ بِما يَجِبُ لِلَّهِ تَعالى مِنَ التَّعْظِيمِ وعَدَمِ الِاقْتِراحِ عَلى أنْبِيائِهِ.

﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾: تَقَدَّمَ الكَلامُ في إعْرابِ كَذَلِكَ، وفي تَبْيِينِ وُقُوعِ ”مِن قَبْلِهِمْ“ صِلَةً لِلَّذِينَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ. إنْ فُسِّرَ المَوْصُولُ في الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ بِكُفّارِ العَرَبِ، أوْ مُشْرِكِي مَكَّةَ، فالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ هُمُ الأُمَمُ المُكَذِّبَةُ مِن أسْلافِهِمْ وغَيْرِهِمْ. وإنْ فُسِّرَ بِاليَهُودِ أوِ النَّصارى، فالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أسْلافُهم، (p-٣٦٧)وانْتِصابُ ”مِثْلَ قَوْلِهِمْ“ عَلى البَدَلِ مِن مَوْضِعِ الكافِ. ولا تَدُلُّ المِثْلِيَّةُ عَلى التَّماثُلِ في نَفْسِ المَقُولِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أنَّ مَن قَبْلَهُمُ اقْتَرَحُوا غَيْرَ ذَلِكَ، وأنَّ المِثْلِيَّةَ وقَعَتْ في اقْتِراحِ ما لا يَلِيقُ سُؤالُهُ، وإنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسَ تِلْكَ المَقالَةِ، إذِ المِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ بِهَذا المَعْنى.

﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران: ١١] . لَمّا ذَكَرَ تَماثُلَ المَقالاتِ، وهي صادِرَةٌ عَنِ الأهْواءِ والقُلُوبِ، ذَكَرَ تَماثُلَ قُلُوبِهِمْ في العَمى والجَهْلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَواصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات: ٥٣] . قِيلَ: تَشابَهَتْ قُلُوبُهم في الكُفْرِ. وقِيلَ: في القَسْوَةِ. وقِيلَ: في التَّعَنُّتِ والِاقْتِراحِ. وقِيلَ: في المُحالِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو حَيْوَةَ: تَشّابَهَتْ، بِتَشْدِيدِ الشِّينِ. وقالَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ: وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، يَعْنِي أنَّ اجْتِماعَ التّاءَيْنِ المَزِيدَتَيْنِ لا يَكُونُ في الماضِي، إنَّما يَكُونُ في المُضارِعِ نَحْوُ: تَتَشابَهُ، وحِينَئِذٍ يَجُوزُ فِيهِ الإدْغامُ. أمّا الماضِي فَلَيْسَ أصْلُهُ تَتَشابَهُ. وقَدْ مَرَّ نَظِيرُ هَذِهِ القِراءَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ [البقرة: ٧٠]، وخَرَّجْنا ذَلِكَ عَلى تَأْوِيلٍ لا يُمْكِنُ هُنا، فَيُتَطَلَّبُ هُنا تَأْوِيلٌ لِهَذِهِ القِراءَةِ.

﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: أيْ أوْضَحْنا الآياتِ، فاقْتِراحُ آيَةٍ مَعَ تَقَدُّمِ مَجِيءِ آياتٍ وإيضاحِها، إنَّما هو عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ. هَذا وهي آياتٌ مُبَيَّناتٌ، لا لَبْسَ فِيها، ولا شُبْهَةَ، لِشِدَّةِ إيضاحِها. لَكِنْ لا يَظْهَرُ كَوْنُها آياتٍ إلّا لِمَن كانَ مُوقِنًا، أمّا مَن كانَ في ارْتِيابٍ، أوْ شَكٍّ، أوْ تَغافُلٍ، أوْ جَهْلٍ، فَلا يَنْفَعُ فِيهِ الآياتُ، ولَوْ كانَتْ في غايَةِ الوُضُوحِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] ؟ وقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، وقَدْ سَألَ أهْلَ البَوادِي الوافِدِينَ إلى مَكَّةَ عَنِ انْشِقاقِ القَمَرِ، فَأخْبَرُوهُ بِهِ، فَقالَ بَعْدَ ذَلِكَ: هَذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. ولَمّا ذَكَرَ أنَّ اقْتِراحَ ما تَقَدَّمَ إنَّما هو مِن أهْواءِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، قالَ في آخِرِها: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ . والإيقانُ: وصْفٌ في العِلْمِ يُبْلَغُ بِهِ نِهايَةُ الوِثاقَةِ في العِلْمِ، أيْ مَن كانَ مُوقِنًا، فَقَدْ أوْضَحْنا لَهُ الآياتِ، فَآمَنَ بِها، ووَضَحَتْ عِنْدَهُ، وقامَتْ بِهِ الحُجَّةُ عَلى غَيْرِهِ. وفي جَمِيعِ الآياتِ رَدٌّ عَلى مَنِ اقْتَرَحَ آيَةً، إذِ الآياتُ قَدْ بُيِّنَتْ، فَلَمْ يَكُنْ آيَةً واحِدَةً، فَيُمْكِنَ أنْ يُدَّعى الِالتِباسُ فِيها، بَلْ ذَلِكَ جَمْعُ آياتٍ بَيِّناتٍ، لَكِنْ لا يَنْتَفِعُ بِها إلّا مَن كانَ مِن أهْلِ العِلْمِ والتَّبَصُّرِ واليَقِينِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 18

Al-BaqarahJuz 1 · Page 18

2:113

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

2:114

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

2:115

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

2:116

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

1 translator’s note
  1. Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩

2:117

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

2:118

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

2:119

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

Abu HayyanTafsir · 2:118

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском