Al-BaqarahJuz 1 · Page 19

Al-Baqarah 2:120

The Cow · Juz 1 · Page 19

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:120

﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: رُوِيَ أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الهُدْنَةَ، ووَعَدُوهُ أنْ يَتَّبِعُوهُ بَعْدَ مُدَّةٍ خِداعًا مِنهم، فَأطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى سِرِّ خِداعِهِمْ، فَنَزَلَتْ، نَفى اللَّهُ رِضاهم عَنْهُ إلّا بِمُتابَعَةِ دِينِهِمْ، وذَلِكَ بَيانُ أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ الَّذِينَ هم أصْحابُها، لا يُطْمَعُ في إسْلامِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَنْ تَرْضى﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَّقَ رِضاهم عَنْهُ بِأمْرٍ مُسْتَحِيلِ الوُقُوعِ مِنهُ ﷺ وهو اتِّباعُ مِلَّتِهِمْ. والمُعَلَّقُ بِالمُسْتَحِيلِ مُسْتَحِيلٌ، سَواءٌ فَسَّرْنا المِلَّةَ بِالشَّرِيعَةِ، أوْ فَسَّرْناها بِالقِبْلَةِ، أوْ فَسَّرْناها بِالقُرْآنِ. وقِيلَ: هو خِطابٌ لَهُ، وهو تَأْدِيبٌ لِأُمَّتِهِ، فَإنَّهم يَعْلَمُونَ قَدْرَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وإنَّما ذَلِكَ لِيَتَأدَّبَ بِهِ المُؤْمِنُونَ، فَلا يُوالُونَ الكافِرِينَ، فَإنَّهم لا يُرْضِيهِمْ مِنهم إلّا اتِّباعُ دِينِهِمْ. وقِيلَ: هو خِطابٌ لَهُ، والمُرادُ أُمَّتُهُ؛ لِأنَّ المُخاطَبَ لا يُمْكِنُ ما خُوطِبَ بِهِ أنْ يَقَعَ مِنهُ، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ إلى مَن يُمْكِنُ ذَلِكَ مِنهُ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ويَكُونُ تَنْبِيهًا مِنَ اللَّهِ عَلى أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى يُخادِعُونَكم بِما يُظْهِرُونَ مِنَ المَيْلِ وطَلَبِ المُهادَنَةِ والوَعْدِ بِالمُوافَقَةِ، ولا يَقَعُ رِضاهم إلّا بِاتِّباعِ مِلَّتِهِمْ. ووُحِّدَتِ المِلَّةُ، وإنْ كانَ لَهم مِلَّتانِ، لِأنَّهُما يَجْمَعُهُما الكُفْرُ، فَهي واحِدَةٌ بِهَذا الِاعْتِبارِ، أوْ لِلْإيجازِ فَيَكُونُ مِن بابِ الجَمْعِ في الضَّمِيرِ، نَظِيرُ: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١٣٥]؛ لِأنَّ المَعْلُومَ أنَّ النَّصارى لَنْ تَرْضى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهم، واليَهُودَ لَنْ تَرْضى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهم. وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في الكُفْرِ، أهُوَ مِلَّةٌ واحِدَةٌ أوْ مِلَلٌ ؟ وثَمَرَةُ الخِلافِ تَظْهَرُ في الِارْتِدادِ مِن مِلَّةٍ إلى مِلَّةٍ، وفي المِيراثِ، وذَلِكَ مَذْكُورٌ في الفِقْهِ.

﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾: أمَرَهُ أنْ يُخاطِبَهم بِأنَّ هُدى اللَّهِ، أيِ الَّذِي هو مُضافٌ إلى اللَّهِ، وهو الإسْلامُ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ هو الهُدى أيِ النّافِعُ التّامُّ الَّذِي لا هُدى وراءَهُ، وما أُمِرْتُمْ بِاتِّباعِهِ هو هَوًى لا هُدًى، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] . وأكَّدَ الجُمْلَةَ بِأنْ وبِالفَصْلِ الَّذِي قَبْلُ، فَدَلَّ عَلى الِاخْتِصاصِ والحَصْرِ، وجاءَ الهُدى مُعَرَّفًا بِالألِفِ واللّامِ، وهو مِمّا قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الحَصْرِ، فَإذا قُلْتَ: زَيْدٌ العالِمُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هو المَخْصُوصُ بِالعِلْمِ والمَحْصُورُ فِيهِ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ ما هم عَلَيْهِ إنَّما هي أهْواءٌ وضَلالاتٌ ناشِئَةٌ عَنْ شَهَواتِهِمْ ومُيُولِهِمْ (p-٣٦٩)فَقالَ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: وهو خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى الأقْوالِ الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَرْضى﴾ . واللّامُ في لَئِنْ تُسَمّى المُوطِئَةَ والمُؤْذِنَةَ، وهي تُشْعِرُ بِقَسَمٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَها، ولِذَلِكَ يُبْنى ما بَعْدَ الشَّرْطِ عَلى القَسَمِ لا عَلى الشَّرْطِ، إذْ لَوْ بُنِيَ عَلى الشَّرْطِ لَدَخَلَتِ الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكَ﴾ . والأهْواءُ: جَمْعُ هَوًى، وكانَ الجَمْعُ دَلِيلًا عَلى كَثْرَةِ اخْتِلافِهِمْ، إذْ لَوْ كانُوا عَلى حَقٍّ لَكانَ طَرِيقًا واحِدًا، ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . وأضافَ الأهْواءَ إلَيْهِمْ لِأنَّها بِدَعُهم وضَلالاتُهم، ولِذَلِكَ سُمِّيَ أصْحابُ البِدَعِ أرْبابَ الأهْواءِ.

﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾: أيْ مِنَ الدِّينِ، وجَعَلَهُ عِلْمًا؛ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ بِالبَراهِينِ الصَّحِيحَةِ، وتَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أُمُورٍ مِنها: أنَّ مَن عَلِمَ اللَّهُ مِنهُ أنَّهُ لا يَفْعَلُ الشَّيْءَ، يَجُوزُ أنْ يُخاطَبَ بِالوَعِيدِ لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ الصّارِفُ لَهُ ذَلِكَ الوَعِيدَ، أوْ يَكُونَ ذَلِكَ الوَعِيدُ أحَدَ الصَّوارِفِ، ونَظِيرُهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] . ومِنها أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الوَعِيدُ إلّا بَعْدَ المَعْذِرَةِ أوَّلًا، فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ. ومِنها: أنَّ اتِّباعَ الهَوى باطِلٌ، فَيَدُلُّ عَلى بُطْلانِ التَّقْلِيدِ. وقَدْ فُسِّرَ العِلْمُ هُنا بِالقُرْآنِ، وبِالعِلْمِ بِضَلالِ القَوْمِ، وبِالبَيانِ بِأنَّ دِينَ اللَّهِ هو الإسْلامُ، وبِالتَّحَوُّلِ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ قَطْعٌ لِأطْماعِهِمْ أنْ تَتِّبَعَ أهْواءَهم؛ لِأنَّ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا ولِيَّ لَهُ ولا نَصِيرَ يَنْفَعُهُ إذا ارْتَكَبَ شَيْئًا كانَ أبْعَدَ في أنْ لا يَرْتَكِبَهُ، وذَلِكَ إياسٌ لَهم في أنْ يَتَّبِعَ أهْواءَهم أحَدٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الوَلِيِّ والنَّصِيرِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 19

Al-BaqarahJuz 1 · Page 19

2:120

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

2:121

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

1 translator’s note
  1. i.e., applying its teachings to their lives. ↩

2:122

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

2:123

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:48. ↩

2:124

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

2:125

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

1 translator’s note
  1. A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩

2:126

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

Abu HayyanTafsir · 2:120

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском