Al-BaqarahJuz 1 · Page 19

Al-Baqarah 2:122

The Cow · Juz 1 · Page 19

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:122–123

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾: كَرَّرَ نِداءَ بَنِي إسْرائِيلَ هُنا، وذَكَّرَهم بِنِعَمِهِ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، إذْ أعْقَبَ ذَلِكَ النِّداءَ ذِكْرَ نِداءٍ ثانٍ يَلِي ذِكْرَ الطّائِفَتَيْنِ مُتَّبِعِي الهُدى والكافِرِينَ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ. وهَذا النِّداءُ أعْقَبَ ذِكْرَ تِلْكَ الطّائِفَتَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ. (p-٣٧١)وكانَ ما بَيْنَ النِّداءَيْنِ - قَصَصُ بَنِي إسْرائِيلَ، وما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وما صَدَرَ مِنهم، مِن أفْعالِهِمُ الَّتِي لا تَلِيقُ بِمَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، مِنَ المُخالَفاتِ والكَذِبِ والتَّعَنُّتاتِ، وما جُوزُوا بِهِ في الدُّنْيا عَلى ذَلِكَ، وما أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ - مَحْشُوًّا بَيْنَ التَّذْكِيرَيْنِ ومَجْعُولًا بَيْنَ الوَعْظَيْنِ والتَّخْوِيفَيْنِ لِيَوْمِ القِيامَةِ. ونَظِيرُ ذَلِكَ في الكَلامِ أنْ تَأْمُرَ شَخْصًا بِشَيْءٍ عَلى جِهَةِ الإجْمالِ، ثُمَّ تُفَصِّلَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إلى أشْياءَ كَثِيرَةٍ عَدِيدَةٍ، وأنْتَ تَسْرُدُها لَهُ سَرْدًا، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنها هي مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ ذَلِكَ الأمْرِ السّابِقِ. ويَطُولُ بِكَ الكَلامُ حَتّى تَكادَ تَتَناسى ما سَبَقَ مِن ذَلِكَ الأمْرِ، فَتُعِيدَهُ ثانِيَةً، لِتَتَذَكَّرَ ذَلِكَ الأمْرَ، وتَصِيرَ تِلْكَ التَّفْصِيلاتُ مَحْفُوفَةً بِالأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ بِهِما.

ولَمْ تَخْتَلِفْ هَذِهِ الآيَةُ مَعَ تِلْكَ السّابِقَةِ إلّا في قَوْلِهِ هُناكَ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] وقالَ هُنا: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ . وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ ما ناسَبَ تَقْدِيمَ الشَّفاعَةِ هُناكَ عَلى العَدْلِ، وتَأْخِيرَها هُنا عَنْهُ، ونِسْبَةَ القَبُولِ هُناكَ لِلشَّفاعَةِ، والنَّفْعَ هُنا لَها، فَيُطالَعُ هُناكَ.

وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الشَّرِيفَةُ الإخْبارَ عَنْ مُجاوَزَةِ الحَدِّ في الظُّلْمِ مِمَّنْ عَطَّلَ بُيُوتَ اللَّهِ مِنَ الذِّكْرِ وسَعى في خَرابِها، مَعَ أنَّها مِن حَيْثُ هي مَنسُوبَةٌ إلى اللَّهِ، وهي مَحالُّ ذِكْرِهِ وإيواءِ عِبادِهِ الصّالِحِينَ، كانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَدْخُلُوها إلّا وهم وجِلُونَ خائِفُونَ، مُتَذَكِّرُونَ لِمَن بُنِيَتْ، ولِما يُذْكَرُ فِيها. ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ لِأُولَئِكَ الخِزْيَ في الدُّنْيا والعَذابَ العَظِيمَ في الآخِرَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ لَهُ تَعالى المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، فَيَنْدَرِجُ في ذَلِكَ المَساجِدُ، وأيُّ جِهَةٍ قَصَدْتُمُوها فاللَّهُ تَعالى حاوِيها ومالِكُها، فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِحَيِّزٍ ولا مَكانٍ. وخَتَمَ هَذِهِ الجُمْلَةَ بِالوُسْعِ المُنافِي لِوُسْعِ المَقادِيرِ، وبِالعِلْمِ الَّذِي هو دَلِيلُ الإحاطَةِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِأفْظَعِ مَقالَةٍ، وهي نِسْبَةُ الوَلَدِ إلى اللَّهِ تَعالى، ونَزَّهَ ذاتَهُ المُقَدَّسَةَ عَنْ ذَلِكَ، وأخْبَرَ أنَّ جَمِيعَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ مِلْكٌ لَهُ، خاضِعُونَ طائِعُونَ. ثُمَّ ذَكَرَ بَداعَةَ السَّماواتِ والأرْضِ، وأنَّها مَخْلُوقَةٌ عَلى غَيْرِ مِثالٍ، فَكَما أنَّهُ لا مِثالَ لَهُما، فَكَذَلِكَ الفاعِلُ لَهُما لا مِثالَ لَهُ. فَفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ الوَلَدَ، إذْ لَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ لَكانَ مِن جِنْسِهِ، والبارِئُ لا شَيْءَ يُشْبِهُهُ، فَلا ولَدَ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ مَتى تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِما يُرِيدُ أنْ يُحْدِثَهُ، فَلا تَأخُّرَ لَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ أيْضًا إلى نَفْيِ الوَلَدِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ تَوالُدٍ، ويَقْتَضِي إلى تَعاقُبِ أزْمانٍ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ نَوْعًا مِن مَقالاتِهِمُ الَّتِي تَعَنَّتُوا بِها أنْبِياءَ اللَّهِ، مِن طَلَبِ كَلامِهِ ومُشافَهَتِهِ إيّاهم، أوْ نُزُولِ آيَةٍ. وقَدْ نَزَلَتْ آياتٌ كَثِيرَةٌ، فَلَمْ يُصْغُوا إلَيْها، وأنَّ هَذِهِ المَقالَةَ اقْتَفَوْا بِها آثارَ مَن تَقَدَّمَهم، وأنَّ أهْواءَهم مُتَماثِلَةٌ في تَعَنُّتِ الأنْبِياءِ، وأنَّهُ تَعالى قَدْ بَيَّنَ الآياتِ وأوْضَحَها، لَكِنْ لِمَن لَهُ فِكْرٌ فَهو يُوقِنُ بِصِحَّتِها ويُؤْمِنُ بِها.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ أرْسَلَهُ بَشِيرًا لِمَن آمَنَ بِالنَّعِيمِ في الآخِرَةِ والظَّفَرِ في الدُّنْيا، ونَذِيرًا لِمَن كَفَرَ بِعَكْسِ ذَلِكَ، وأنْ لا تَهْتَمَّ بِمَن خُتِمَ لَهُ بِالشَّقاوَةِ، فَكانَ مِن أهْلِ النّارِ، ولا تَغْتَمَّ بِعَدَمِ إيمانِهِ، فَقَدْ أبْلَغْتَ وأعْذَرْتَ. ثُمَّ ذَكَرَ ما عَلَيْهِ اليَهُودُ والنَّصارى مِن شِدَّةِ تَعامِيهِمْ عَنِ الحَقِّ، بِأنَّهم لا يَرْضَوْنَ عَنْكَ حَتّى تُخالِفَ ما جاءَكَ مِنَ الهُدى الَّذِي هو هُدى اللَّهِ، إلى ما هم عَلَيْهِ مِن مِلَّةِ الكُفْرِ واتِّباعِ الأهْواءِ. ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ مُتَّبِعَ أهْوائِهِمْ بَعْدَ وُضُوحِ ما وافاهُ مِنَ الدِّينِ والإسْلامِ لا أحَدَ يَنْصُرُهُ ولا يَمْنَعُهُ مِن عَذابِ اللَّهِ. وأنَّ الَّذِينَ آتاهُمُ الكِتابَ واصْطَفاهم لَهُ يَتَّبِعُونَ الكِتابَ، ويَتَتَبَّعُونَ مَعانِيَهُ، فَهم مُصَدِّقُونَ بِما تَضَمَّنَهُ مِمّا غابَ عَنْهم عِلْمُهُ، ولَمْ يَحْصُلْ لَهُمُ اسْتِفادَتُهُ إلّا مِنهُ، مِن خَبَرٍ ماضٍ أوْ آتٍ، ووَعْدٍ ووَعِيدٍ، وثَوابٍ وعِقابٍ، وأنَّ مَن كَفَرَ بِهِ حَقَّ عَلَيْهِ الخُسْرانُ.

ثُمَّ خَتَمَ هَذِهِ الآياتِ بِأمْرِ بَنِي إسْرائِيلَ بِذِكْرِ نِعَمِهِ السّابِقَةِ، وتَفْضِيلِهِمْ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ، وكانَ ثالِثَ نِداءٍ نُودِيَ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ، بِالإضافَةِ إلى أبِيهِمُ الأعْلى، وتَشْرِيفِهِمْ بِوِلادَتِهِمْ مِنهُ. ثُمَّ أعْرَضَ في مُعْظَمِ القُرْآنِ عَنْ نِدائِهِمْ بِهَذا الِاسْمِ، وطَمَسَ (p-٣٧٢)ما كانَ لَهم مِن نُورِ هَذا الوَسْمِ، والثَّلاثُ هي مَبْدَأُ الكَثْرَةِ، وقَدِ اهْتَمَّ بِكَ مَن نَبَّهَكَ وناداكَ مَرَّةً ومَرَّةً ومَرَّةً:

؎لَقَدْ أسْمَعْتَ لَوْ نادَيْتَ حَيًّا ولَكِنْ لا حَياةَ لِمَن تُنادِي

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 19

Al-BaqarahJuz 1 · Page 19

2:120

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

2:121

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

1 translator’s note
  1. i.e., applying its teachings to their lives. ↩

2:122

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

2:123

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:48. ↩

2:124

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

2:125

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

1 translator’s note
  1. A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits. ↩

2:126

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

Abu HayyanTafsir · 2:122

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском