Al-BaqarahJuz 1 · Page 3

Al-Baqarah 2:13

The Cow · Juz 1 · Page 3

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِن قَبائِحِ أفْعالِ المُنافِقِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا نَهاهم في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ أمَرَهم في هَذِهِ الآيَةِ بِالإيمانِ؛ لِأنَّ كَمالَ حالِ الإنْسانِ لا يَحْصُلُ إلّا بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ: أوَّلُهُما: تَرْكُ ما لا يَنْبَغِي وهو قَوْلُهُ: ﴿آمِنُوا﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ”وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا“ أيْ إيمانًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ بَعِيدًا عَنِ النِّفاقِ، ولِقائِلٍ أنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الإقْرارِ إيمانٌ، فَإنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إيمانًا لَما تَحَقَّقَ مُسَمّى الإيمانِ إلّا إذا حَصَلَ فِيهِ الإخْلاصُ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿آمِنُوا﴾ كافِيًا في تَحْصِيلِ المَطْلُوبِ، وكانَ ذِكْرُ قَوْلِهِ: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ﴾ لَغْوًا، والجَوابُ: أنَّ الإيمانَ الحَقِيقِيَّ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ الإخْلاصُ، أمّا في الظّاهِرِ فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا بِإقْرارِ الظّاهِرِ فَلا جَرَمَ افْتَقَرَ فِيهِ إلى تَأْكِيدِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ﴾ .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اللّامُ في ﴿النّاسُ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها لِلْعَهْدِ أيْ كَما آمَنَ رَسُولُ اللَّهِ ومَن مَعَهُ، وهم ناسٌ مَعْهُودُونَ، أوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأشْياعُهُ؛ لِأنَّهم مِن أبْناءِ جِنْسِهِمْ، والثّانِي: أنَّها لِلْجِنْسِ ثُمَّ هَهُنا أيْضًا وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الأوْسَ والخَزْرَجَ أكْثَرُهم كانُوا مُسْلِمِينَ، وهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ كانُوا مِنهم وكانُوا قَلِيلِينَ، ولَفْظُ العُمُومِ قَدْ يُطْلَقُ عَلى الأكْثَرِ.

والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ النّاسُ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ أعْطَوُا الإنْسانِيَّةَ حَقَّها؛ لِأنَّ فَضِيلَةَ الإنْسانِ عَلى سائِرِ الحَيَواناتِ بِالعَقْلِ المُرْشِدِ والفِكْرِ الهادِي.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: القائِلُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا﴾ إمّا الرَّسُولُ، أوِ المُؤْمِنُونَ، ثُمَّ كانَ بَعْضُهم يَقُولُ

صفحة ٦٢

لِبَعْضٍ: أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ سَفِيهُ بَنِي فُلانٍ وسَفِيهُ بَنِي فُلانٍ، والرَّسُولُ لا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ .

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: السَّفَهُ الخِفَّةُ يُقالُ: سَفَّهَتِ الرِّيحُ الشَّيْءَ إذا حَرَّكَتْهُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

فَجَرَيْنَ كَما اهْتَزَّتْ رِياحٌ تَسَفَّهَتْ أعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ الرَّواسِمِ

وقالَ أبُو تَمّامٍ الطّائِيُّ:

فَسَفِيهُ الرُّمْحِ جاهِلُهُ إذا ما ∗∗∗ بَدا فَضْلُ السَّفِيهِ عَلى الحَلِيمِ

أرادَ بِهِ سَرِيعَ الطَّعْنِ بِالرُّمْحِ خَفِيفَهُ، وإنَّما قِيلَ لِبَذِيءِ اللِّسانِ سَفِيهٌ؛ لِأنَّهُ خَفِيفٌ لا رَزانَةَ لَهُ وقالَ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ [النِّساءِ: ٥] وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”شارِبُ الخَمْرِ سَفِيهٌ“» لِقِلَّةِ عَقْلِهِ، وإنَّما سَمّى المُنافِقُونَ المُسْلِمِينَ بِالسُّفَهاءِ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا مِن أهْلِ الخَطَرِ والرِّياسَةِ، وأكْثَرُ المُؤْمِنِينَ كانُوا فَقُراءَ، وكانَ عِنْدَ المُنافِقِينَ أنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ باطِلٌ، والباطِلُ لا يَقْبَلُهُ إلّا السَّفِيهُ؛ فَلِهَذِهِ الأسْبابِ نَسَبُوهم إلى السَّفاهَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَلَبَ عَلَيْهِمْ هَذا اللَّقَبَ، وقَوْلُهُ الحَقُّ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ مَن أعْرَضَ عَنِ الدَّلِيلِ ثُمَّ نَسَبَ المُتَمَسِّكَ بِهِ إلى السَّفاهَةِ فَهو السَّفِيهُ.

وثانِيها: أنَّ مَن باعَ آخِرَتَهُ بِدُنْياهُ فَهو السَّفِيهُ.

وثالِثُها: أنَّ مَن عادى مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقَدْ عادى اللَّهَ، وذَلِكَ هو السَّفِيهُ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إنَّما قالَ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيما قَبْلَها: ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ الوُقُوفَ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ أمْرٌ عَقْلِيٌّ نَظَرِيٌّ، وأمّا أنَّ النِّفاقَ وما فِيهِ مِنَ البَغْيِ يُفْضِي إلى الفَسادِ في الأرْضِ فَضَرُورِيٌّ جارٍ مَجْرى المَحْسُوسِ.

الثّانِي: أنَّهُ ذَكَرَ السَّفَهَ وهو جَهْلٌ، فَكانَ ذِكْرُ العِلْمِ أحْسَنَ طِباقًا لَهُ واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 3

Al-BaqarahJuz 1 · Page 3

2:6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦

Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

1 translator’s note
  1. Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩

2:7

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.

1 translator’s note
  1. A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩

2:8

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨

And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.

2:9

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩

They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

2:10

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠

In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.

1 translator’s note
  1. The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩

2:11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

2:12

أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

2:13

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

2:14

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

2:15

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥

[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

2:16

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

Ar-RaziTafsir · 2:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском