Al-Baqarah 2:133
The Cow · Juz 1 · Page 20
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:133
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣٣ ] ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾ أيْ ما كُنْتُمْ حاضِرِينَ حِينَئِذٍ، فَـ "أمْ" مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِـ "بَلْ"، والهَمْزَةِ، وفي الهَمْزَةِ الإنْكارُ المُفِيدُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ. والشُّهَداءُ جَمْعُ شَهِيدٍ أوْ شاهِدٍ بِمَعْنى الحاضِرِ، وحُضُورُ المَوْتِ حُضُورُ مُقَدِّماتِهِ "إذْ قالَ" أيْ يَعْقُوبُ (p-٢٦٧)"لِبَنِيهِ" وهم: رَأُوبَيْنُ، وشِمْعُونُ، ولاوِي، ويَهُوذا، ويَسّاكَرُ، وزَبُولُونُ، ويُوسُفُ، وبَنْيامِينُ، ودانُ، ونَفْتالِي، وجادُ، وأشِيرُ، وهُمُ الأسْباطُ الآتِي ذِكْرُهم "ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي" أيْ أيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَهُ بَعْدَ مَوْتِي، وأرادَ بِسُؤالِهِ تَقْرِيرَهم عَلى التَّوْحِيدِ والإسْلامِ، وأخَذَ مِيثاقَهم عَلى الثَّباتِ عَلَيْهِما: ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِآبائِكَ، وجَعَلَ إسْماعِيلَ وهو عَمُّهُ مِن جُمْلَةِ آبائِهِ. لِأنَّ العَمَّ أبٌ والخالَةَ أُمٌّ، لِانْخِراطِهِما في سِلْكٍ واحِدٍ، وهو الأُخُوَّةُ، لا تَفاوُتَ بَيْنَهُما، ومِنهُ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ، رَفَعَهُ ««عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ»» أيْ لا تَفاوُتَ بَيْنَهُما، كَما لا تَفاوُتَ بَيْنَ صِنْوَيِ النَّخْلَةِ. وفي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ البَراءِ، رَفَعَهُ: ««الخالَةُ بِمَنزِلَةِ الأُمِّ»»؛ ورَوى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا: ««الخالَةُ والِدَةٌ»» .
(p-٢٦٨)"إلَهًا واحِدًا" بَدَلٌ مِن إلَهِ آبائِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِالنّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، أيْ نُرِيدُ بِإلَهِ آبائِكَ إلَهًا واحِدًا، وفي ذَلِكَ تَحْقِيقٌ لِلْبَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ، لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّوْحِيدِ. ثُمَّ أخْبَرُوا بَعْدَ تَوْحِيدِهِمْ بِإخْلاصِهِمْ في عِبادَتِهِمْ، بِقَوْلِهِمْ "ونَحْنُ لَهُ" أيْ وحْدَهُ لا لِأبٍ ولا غَيْرِهِ "مُسْلِمُونَ" أيْ مُطِيعُونَ خاضِعُونَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] والإسْلامُ هو مِلَّةُ الأنْبِياءِ قاطِبَةً، وإنْ تَنَوَّعَتْ شَرائِعُهم، واخْتَلَفَتْ مَناهِجُهم، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] والآياتُ في هَذا كَثِيرَةٌ، والأحادِيثُ. ومِنها قَوْلُهُ ﷺ: ««نَحْنُ مَعاشِرَ الأنْبِياءِ أوْلادُ عِلّاتٍ، دِينُنا واحِدٌ»» وقَدِ اشْتَمَلَ نَبَأُ وصِيَّةِ إبْراهِيمَ ويَعْقُوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ لِبَنِيهِما عَلى دَقائِقَ مُرَغِّبَةٍ في الدِّينِ. مِنها أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: «وأمَرَ إبْراهِيمُ بَنِيهِ» بَلْ قالَ "وصّاهُمْ" . ولَفْظُ الوَصِيَّةِ أوْكَدُ مِنَ الأمْرِ، لِأنَّ الوَصِيَّةَ عِنْدَ الخَوْفِ مِنَ المَوْتِ، وفي ذَلِكَ الوَقْتِ يَكُونُ احْتِياطُ الإنْسانِ لِدِينِهِ أشَدَّ وأتَمَّ، فَدَلَّ عَلى الِاهْتِمامِ بِالوَصِيِّ بِهِ، والتَّمَسُّكِ بِهِ.
ومِنها تَخْصِيصُ بَنِيهِما بِذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلى أبْنائِهِ أكْثَرُ مِن شَفَقَتِهِ عَلى غَيْرِهِمْ، فَلَمّا خَصّاهم بِذَلِكَ في آخِرِ عُمْرِهِما عَلِمْنا أنَّ اهْتِمامَهُما (p-٢٦٩)بِذَلِكَ كانَ أشَدَّ مِنِ اهْتِمامِهِما بِغَيْرِهِ.
ومِنها أنَّهُما، عَلَيْهِما السَّلامُ، ما مَزَجا بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ وصِيَّةً أُخْرى، وهَذا يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ أيْضًا. إلى دَقائِقَ أُخْرى أشارَ إلَيْها الفَخْرُ، عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ.
Page 20
2:127
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧
And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2
2:128
رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨
Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:129
رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."
1 translator’s note
- Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩
2:130
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠
And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.
2:131
إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١
When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩
2:132
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢
And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
2:133
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩
2:134
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.