Al-Baqarah 2:134
The Cow · Juz 1 · Page 20
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:134
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ الإشارَةُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأوْلادِهِ، والأُمَّةُ أتَتْ بِمَعانٍ، والمُرادُ بِها هُنا الجَماعَةُ مِن أمَّ بِمَعْنى قَصَدَ، وسُمِّيَتْ كُلُّ جَماعَةٍ يَجْمَعُهم أمْرٌ ما إمّا دِينٌ واحِدٌ أوْ زَمانٌ واحِدٌ أوْ مَكانٌ بِذَلِكَ، لِأنَّهم يَؤُمُّ بَعْضُهم بَعْضًا، ويَقْصِدُهُ، والخُلُوُّ المُضِيُّ وأصْلُهُ الِانْفِرادُ.
﴿لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ، أوْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: (خَلَتْ) لِأنَّها بِمَعْنى لا تُشارِكُونَهُمْ، وهي كَغَيْرِ الوافِيَةِ، وهَذِهِ وافِيَةٌ بِتَمامِ المُرادِ أوِ الأُولى صِفَةٌ أُخْرى (لِأُمَّةٌ)، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ (خَلَتْ) والثّانِيَةُ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ، إذْ لا رابِطَ فِيها، ولا مُقارَنَةَ في الزَّمانِ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ المَقامِ، أيْ لِكُلٍّ أجْرُ عَمَلِهِ، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ لِقَصْرِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ، والمَعْنى أنَّ انْتِسابَكم إلَيْهِمْ لا يُوجِبُ انْتِفاعَكم بِأعْمالِهِمْ، وإنَّما تَنْتَفِعُونَ بِمُوافَقَتِهِمْ، واتِّباعِهِمْ كَما قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «(يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ أوْلى أُناسٍ بِالنَّبِيِّ المُتَّقُونَ، فَكُونُوا بِسَبِيلٍ مِن ذَلِكَ، فانْظُرُوا أنْ لا يَلْقانِي النّاسُ يَحْمِلُونَ الأعْمالَ وتَلْقَوْنِي بِالدُّنْيا فَأصُدُّ عَنْكم بِوَجْهِي)،» ولَكَ أنْ تَحْمِلَ الجُمْلَةَ الأُولى عَلى مَعْنى: لَها ما كَسَبَتْهُ، لا يَتَخَطّاها إلى غَيْرِها، والثّانِيَةَ عَلى مَعْنى:
صفحة 392
ولَكم ما كَسَبْتُمُوهُ لا ما كَسَبَهُ غَيْرُهُمْ، فَيَخْتَلِفُ القَصْرانِ لِاقْتِضاءِ المَقامِ ذَلِكَ.
﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إنْ أُجْرِيَ السُّؤالُ عَلى ظاهِرِهِ فالجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، وإنْ أُرِيدَ بِهِ مُسَبَّبُهُ أعْنِي الجَزاءَ فَهو تَذْيِيلٌ لِتَتْمِيمِ ما قَبْلَهُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ مُعْتَرِضَةٌ، والمُرادُ تَخْيِيبُ المُخاطَبِينَ، وقَطْعُ أطْماعِهِمْ مِنَ الِانْتِفاعِ بِحَسَناتِ مَن مَضى مِنهُمْ، وإنَّما أطْلَقَ العَمَلَ لِإثْباتِ الحُكْمِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ في ضِمْنِ قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ، وحَمَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الآيَةَ عَلى مَعْنى: لا تُؤاخَذُونَ بِسَيِّئاتِهِمْ، كَما لا تُثابُونَ بِحَسَناتِهِمْ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ، كَيْفَ لا، وهم مُنَزَّهُونَ عَنْ كَسْبِ السَّيِّئاتِ، فَمِن أيْنَ يُتَصَوَّرُ تَحْمِيلُها عَلى غَيْرِهِمْ، حَتّى يَتَصَدّى لِبَيانِ انْتِفائِهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ إذا كانَ المَقْصُودُ سَوْقَ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ كُلِّيٍّ بُرْهانِيٍّ لا يُتَوَهَّمُ ما ذُكِرَ.
هَذا ومِنَ الغَرِيبِ حَمْلُ الإشارَةِ عَلى كُلٍّ مِن إبْراهِيمَ، وإسْماعِيلَ، وإسْحاقَ، وأنَّ المَعْنى: كُلُّ واحِدٍ مِنهم أُمَّةٌ، أيْ بِمَنزِلَتِها في الشَّرَفِ والبَهاءِ، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أيْ مَضَتْ، ولَسْتُمْ مَأْمُورِينَ بِمُتابَعَتِهِمْ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ وهو ما أمَرَها اللَّهُ تَعالى بِهِ، ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ مِمّا يَأْمُرُكم بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ولا يَنْفَعُكم مُكْتَسَبُهم لِأنَّهُ لَيْسَ مَقْبُولًا مِنكُمْ، لِأنَّهُ لَيْسَ في حَقِّكُمْ، إنَّما يَنْفَعُكم ما يَجِبُ عَلَيْكم كَسْبُهُ، ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هَلْ عَمِلْتُمْ بِهِ؟ وإنَّما تُسْألُونَ عَمّا كانَ يَعْمَلُ نَبِيُّكُمُ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِمُتابَعَتِهِ، فَإنَّ أعْمالَهُ ما هو كَسْبُكُمُ المَسْؤُولُ عَنْهُ، فَدَعُوا أنَّ هَذا ما أمَرَ بِهِ إبْراهِيمُ أوْ غَيْرُهُ وتَمَسَّكُوا بِما أمَرَ بِهِ نَبِيُّكُمْ، واعْتَبِرُوا إضافَةَ العَمَلِ إلَيْهِ دُونَهُمْ، ولا يَخْفى أنَّهُ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الآياتُ كَلامَ هَذا المُفَسِّرِ لَأمْكَنَ حَمْلُها عَلى هَذا التَّفْسِيرِ الَّذِي لا فَرْعَ ولا أصْلَ لَهُ، لَكِنَّها كَلامُ رَبِّ العالَمِينَ الَّذِي يَجِلُّ عَنِ الحَمْلِ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ والتَّأْوِيلِ في الآياتِ السّابِقَةِ إلى هُنا، ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ أيْ بِمَراتِبِ الرُّوحانِيّاتِ كالقَلْبِ، والسِّرِّ، والرُّوحِ، والخَفاءِ، والوَحْدَةِ، والأحْوالِ، والمَقاماتِ الَّتِي يَعْبُرُ بِها عَلى تِلْكَ المَراتِبِ كالتَّسْلِيمِ، والتَّوَكُّلِ، والرِّضا، وعُلُومِها، ﴿فَأتَمَّهُنَّ﴾ بِالسُّلُوكِ إلى اللَّهِ تَعالى، وفي اللَّهِ تَعالى، حَتّى الفَناءِ فِيهِ، ﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ بِالبَقاءِ بَعْدَ الفَناءِ والرُّجُوعِ إلى الخَلْقِ مِنَ الحَقِّ تَؤُمُّهم وتَهْدِيهِمْ سُلُوكَ سَبِيلِي، ويَقْتَدُونَ بِكَ فَيَهْتَدُونَ، ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ فَلا يَكُونُونَ خُلَفائِي مَعَ ظُلْمِهِمْ، وظُلْمَتِهِمْ بِرُؤْيَةِ الأغْيارِ ومُجاوَزَةِ الحُدُودِ، ﴿وإذْ جَعَلْنا﴾ بَيْتَ القَلْبِ مَرْجِعًا لِلنّاسِ، ومَحَلَّ أمْنٍ وسَلامَةٍ لَهم إذا وصَلُوا إلَيْهِ، وسَكَنُوا فِيهِ، مِن شَرِّ غَوائِلِ صِفاتِ النَّفْسِ، وفَتْكِ قِتالِ القُوى الطَّبِيعِيَّةِ، وإفْسادِها، وتَخْيِيلِ شَياطِينِ الوَهْمِ والخَيالِ، وإغْوائِهِمْ، ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ﴾ الَّذِي هو مَقامُ الرُّوحِ والخُلَّةِ مَوْطِنًا لِلصَّلاةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هي المُشاهَدَةُ والخُلَّةُ الذَّوْقِيَّةُ، ﴿وعَهِدْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ﴾ أمَرْناهُما بِتَطْهِيرِ بَيْتِ القَلْبِ مِن قاذُوراتِ أحادِيثِ النَّفْسِ، ونَجاساتِ وساوِسِ الشَّيْطانِ، وأرْجاسِ دَواعِي الهَوى، وأدْناسِ صِفاتِ القُوى لِلسّالِكِينَ المُشْتاقِينَ الَّذِينَ يَدُورُونَ حَوْلَ القَلْبِ في سَيْرِهِمْ، والواصِلِينَ إلى مَقامِهِ بِالتَّوَكُّلِ الَّذِي هو تَوْحِيدُ الأفْعالِ والخاضِعِينَ الَّذِينَ بَلَغُوا إلى مَقامِ تَجَلِّي الصِّفاتِ، وكَمالِ مَرْتَبَةِ الرِّضا الغائِبِينَ في الوَحْدَةِ الفانِينَ فِيها، ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا﴾ الصَّدْرَ الَّذِي هو حَرِيمُ القَلْبِ ﴿بَلَدًا آمِنًا﴾ مِنَ اسْتِيلاءِ صِفاتِ النَّفْسِ، واغْتِيالِ العَدُوِّ اللَّعِينِ وتَخَطُّفِ جِنِّ القُوى البَدَنِيَّةِ ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ﴾ ثَمَراتِ مَعارِفِ الرُّوحِ مَن وحَّدَ اللَّهَ تَعالى مِنهم وعَلِمَ المَعادَ إلَيْهِ، قالَ ومَنِ احْتَجَبَ أيْضًا مِنَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الصَّدْرَ ولا يُجاوِزُونَ حَدَّهُ بِالتَّرَقِّي إلى مَقامِ
صفحة 393
العَيْنِ لِاحْتِجاجِهِمْ بِالعِلْمِ الَّذِي وِعاؤُهُ الصَّدْرُ ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا﴾ مِنَ المَعانِي العَقْلِيَّةِ، والمَعْلُوماتِ الكُلِّيَّةِ النّازِلَةِ إلَيْهِمْ مِن عالَمِ الرُّوحِ عَلى حَسَبِ اسْتِعْدادِهِمْ، ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ﴾ نارِ الحِرْمانِ والحِجابِ، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ مَصِيرُهم لِتَعْذِيبِهِمْ بِنُقْصانِهِمْ، وعَدَمِ تَكْمِيلِ نَشْأتِهِمْ، ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ عَلى الكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْناها قَبْلُ، وإسْماعِيلُ كَذَلِكَ قائِلِينَ ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ مُجاهَداتِنا ومَساعِيَنا في السُّلُوكِ إلَيْكَ بِإمْدادِ التَّوْفِيقِ ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾ لِهَواجِسِ خَواطِرِنا فِيكَ، ﴿العَلِيمُ﴾ بِنِيّاتِنا وأسْرارِنا، ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ لا تَكِلْنا إلى أنْفُسِنا، ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا﴾ المُنْتَمِينَ إلَيْنا ﴿أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأرِنا﴾ طُرُقَ الوُصُولِ إلى نَفْيِ ما سِواكَ، ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾ لِنَفْنى فِيكَ عَنْ أنْفُسِنا وفَنائِنا، ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ﴾ المُوَفِّقُ لِلرُّجُوعِ إلَيْكَ ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِمَن عَوَّلَ دُونَ السِّوى عَلَيْكَ، ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ وهو الحَقِيقَةُ المُحَمَّدِيَّةُ، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ﴾ الدّالَّةَ عَلَيْكَ، ﴿ويُعَلِّمُهُمُ﴾ كِتابَ العَقْلِ الجامِعِ لِصِفاتِكَ ﴿والحِكْمَةَ﴾ الدّالَّةَ عَلى نَفْيِ غَيْرِكَ، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ ويُطَهِّرُهم عَنْ دَنَسِ الشِّرْكِ، ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ فَأنّى يَظْهَرُ سِواكَ، المُحْكِمُ لِما ظَهَرْتَ فِيهِ، فَلا يُرى إلّا إيّاكَ، ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾ وهي التَّوْحِيدُ الصِّرْفُ إلّا مَنِ احْتَجَبَ عَنْ نُورِ العَقْلِ بِالكُلِّيَّةِ، وبَقِيَ في ظُلْمَةِ نَفْسِهِ، ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ﴾ فَكانَ مِنَ المَحْبُوبِينَ المُرادِينَ بِالسّابِقَةِ الأزَلِيَّةِ في عالَمِ المُلْكِ، وأنَّهُ في عالَمِ المَلَكُوتِ مِن أهْلِ الِاسْتِقامَةِ الصّالِحُ لِتَدْبِيرِ النِّظامِ، وتَكْمِيلِ النَّوْعِ، ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾ أيْ وحِّدْ، وأسْلِمْ لِلَّهِ تَعالى ذاتَكَ ﴿قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وفَنِيتُ فِيهِ، ووَصّى بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ إبْراهِيمُ بَنِيهِ السّالِكِينَ عَلى يَدِهِ، وكَذَلِكَ يَعْقُوبُ ﴿يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ﴾ دِينَهُ الَّذِي لا دِينَ غَيْرُهُ عِنْدَهُ، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ﴾ بِالمَوْتِ الطَّبِيعِيِّ ومَوْتِ الجَهْلِ بَلْ كُونُوا مَيِّتِينَ بِأنْفُسِكم أحْياءَ بِاللَّهِ أبَدًا، فَيُدْرِكُكم مَوْتُ البَدَنِ عَلى هَذِهِ الحالَةِ، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ فَلا تَكُونُوا مُقَيَّدِينَ بِالتَّقْلِيدِ البَحْتِ لَهُمْ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ إلّا ما كَسَبَ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ، والِاعْتِقادِ والسِّيرَةِ، فَكُونُوا عَلى بَصِيرَةٍ في أمْرِكُمْ، واطْلُبُوا ما طَلَبُوا لِتَنالُوا ما نالُوا، ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ ومَن دَقَّ بابَ الكَرِيمِ ولَجَّ ولَجَ.
Page 20
2:127
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧
And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2
2:128
رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨
Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:129
رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."
1 translator’s note
- Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩
2:130
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠
And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.
2:131
إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١
When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩
2:132
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢
And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
2:133
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩
2:134
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.