Al-Baqarah 2:138
The Cow · Juz 1 · Page 21
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:138
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ الصِّبْغَةُ بِالكَسْرِ فِعْلَةٌ مِن صَبَغَ كالجِلْسَةِ مِن جَلَسَ، وهي الحالَةُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْها الصَّبْغُ عَبَّرَ بِها عَنِ التَّطْهِيرِ بِالإيمانِ، بِما ذَكَرَ، عَلى الوَجْهِ الَّذِي فَصَّلَ، لِأنَّهُ ظَهَرَ أثَرُهُ عَلَيْهِمْ ظُهُورَ الصَّبْغِ عَلى المَصْبُوغِ، وتَداخَلَ في قُلُوبِهِمْ تَداخُلَهُ فِيهِ، وصارَ حِلْيَةً لَهُمْ، فَهُناكَ اسْتِعارَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ، والقَرِينَةُ الإضافَةُ، والجامِعُ ما ذُكِرَ، وقِيلَ: لِلْمُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فَإنَّ النَّصارى كانُوا يَصْبُغُونَ أوْلادَهم بِماءٍ أصْفَرَ يُسَمُّونَهُ المَعْمُودِيَّةَ، يَزْعُمُونَ أنَّهُ الماءُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَعْتَقِدُونَ أنَّهُ تَطْهِيرٌ لِلْمَوْلُودِ كالخِتانِ لِغَيْرِهِمْ، وقِيلَ: هو ماءٌ يُقَدَّسُ بِما يُتْلى مِنَ الإنْجِيلِ، ثُمَّ تُغْسَلُ بِهِ الحامِلاتُ، ويَرُدُّ عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّ الكَلامَ عامٌّ لِلْيَهُودِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالنَّصارى، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُعْتَبَرَ أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ كائِنٌ فِيما بَيْنَهم في الجُمْلَةِ، ونَصْبُها عَلى أنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: (آمَنّا)، وهي مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ لِأنْفُسِها، فَلا يُنافِي كَوْنَها لِلنَّوْعِ، والعامِلُ فِيها صَبَغَنا، كَأنَّهُ قِيلَ: صَبَغَنا اللَّهُ صِبْغَتَهُ، وقُدِّرَ المَصْدَرُ مُضافًا إلى الفاعِلِ لِتَحَقُّقِ
صفحة 398
شَرْطِ وُجُوبِ حَذْفِ عامِلِهِ مِن كَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، إذْ لَوْ قُدِّرَ مُنْكَرًا لَكانَ مُؤَكِّدًا لِمَضْمُونِ أحَدِ جُزْئَيْهِ، أعْنِي الفِعْلَ فَقَطْ، نَحْوَ ضَرَبْتُ ضَرْبًا، وقِيلَ: إنَّها مَنصُوبَةٌ بِفِعْلِ الإغْراءِ، أيِ الزَمُوا صِبْغَةَ اللَّهِ، لا عَلَيْكُمْ، وإلّا لَوَجَبَ ذِكْرُهُ، كَما قِيلَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الواحِدِيُّ، ولا يَجِبُ حِينَئِذٍ إضْمارُ العامِلِ، لِأنَّهُ مُخْتَصٌّ في الإغْراءِ بِصُورَتَيِ التَّكْرارِ أوِ العَطْفِ كالعَهْدِ العَهْدِ، وكالأهْلِ والوَلَدِ، وذَهَبَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ والكِسائِيُّ وغَيْرُهم إلى أنَّها بَدَلٌ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، وقَوْلُهُ تَعالى: (صِبْغَةَ) تَمْيِيزٌ مَنقُولٌ مِنَ المُبْتَدَإ، نَحْوُ: زَيْدٌ أحْسَنُ مِن عَمْرٍو وجْهًا، والتَّقْدِيرُ: ومَن صِبْغَتُهُ أحْسَنُ مِن صِبْغَةِ اللَّهِ تَعالى، كَما يُقَدَّرُ: وجْهُ زَيْدٍ أحْسَنُ مِن وجْهِ عَمْرٍو، والتَّفْضِيلُ جارٍ بَيْنَ الصِّبْغَتَيْنِ لا بَيْنَ فاعِلَيْهِما، أيْ لا صِبْغَةَ أحْسَنُ مِن صِبْغَتِهِ تَعالى، عَلى مَعْنى أنَّهُ أحْسَنُ مِن كُلِّ صِبْغَةٍ، وحَيْثُ كانَ مَدارُ التَّفْضِيلِ عَلى تَعْمِيمِ الحُسْنِ لِلْحَقِيقِيِّ والفَرْضِيَّ المَبْنِيِّ عَلى زَعْمِ الكَفَرَةِ، لَمْ يَلْزَمْ أنْ يَكُونَ في صِبْغَةِ غَيْرِهِ تَعالى حُسْنٌ في الجُمْلَةِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما في صِبْغَةِ اللَّهِ تَعالى مِنَ التَّبَجُّحِ، والِابْتِهاجِ، أوْ جارِيَةٌ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِلْإغْراءِ، ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ أيْ مُوَحِّدُونَ أوْ مُطِيعُونَ مُتَّبِعُونَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، أوْ خاضِعُونَ مُسْتَكِنُّونَ في اتِّباعِ تِلْكَ المِلَّةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ لِإفادَةِ اخْتِصاصِ العِبادَةِ لَهُ تَعالى، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ لِإفادَةِ قَصْرِ ذَلِكَ الِاخْتِصاصِ عَلَيْهِمْ، وعَدَمِ تَجاوُزِهِ إلى أهْلِ الكِتابِ، فَيَكُونُ تَعْرِيضًا لَهم بِالشِّرْكِ، أوْ عَدَمِ الِانْقِيادِ لَهُ تَعالى بِاتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى (آمَنّا)، وذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ في مَفْعُولِ: قُولُوا، لِئَلّا يَلْزَمَ الفَصْلُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالأجْنَبِيِّ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْإشْعارِ بِالدَّوامِ، ولِمَن نَصَبَ (صِبْغَةَ) عَلى الإغْراءِ أوِ البَدَلِ أنْ يُضْمِرَ (قُولُوا) قَبْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ مَعْطُوفًا عَلى الزَمُوا، عَلى تَقْدِيرِ الإغْراءِ، وإضْمارُ القَوْلِ سائِغٌ شائِعٌ، والقَرِينَةُ السِّياقُ، لِأنَّ ما قَبْلَهُ مَقُولُ المُؤْمِنِينَ، وأنْ يُضْمِرَ اتَّبِعُوا في ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ لا نَتَّبِعُ، ويَكُونُ ﴿قُولُوا آمَنّا﴾ بَدَلًا مِنَ (اتَّبِعُوا) بَدَلَ البَعْضِ، لِأنَّ الإيمانَ داخِلٌ في اتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَلا يَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، ولا بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ بِالأجْنَبِيِّ، وما قِيلَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الفَصْلُ بِبَدَلِ الفِعْلِ بَيْنَ المَفْعُولِ والمُبْدَلِ مِنهُ، فَفِيهِ أنَّ (قُولُوا) لَيْسَ بَدَلًا مِنَ الفِعْلِ فَقَطْ، بَلِ الجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنَ الجُمْلَةِ، فَلا مَحْذُورَ، وأمّا القَوْلُ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالًا مِن لَفْظَةِ اللَّهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ أيْ صِبْغَتُهُ بِتَطْهِيرِ القَلْبِ، أوِ الإرْشادِ، أوْ حِفْظِ الفِطْرَةِ أحْسَنُ الأصْباغِ حالَ إخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى،
Page 21
2:135
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
2:136
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- The twelve tribes of Israel descended from Jacob. ↩
2:137
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
2:138
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
2:139
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
2:140
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
1 translator’s note
- Statements in previous scriptures attesting to the nature of Allāh's religion (Islām) and the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
2:141
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.