Al-BaqarahJuz 2 · Page 22

Al-Baqarah 2:144

The Cow · Juz 2 · Page 22

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.

1 translator’s note
  1. The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:144

﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ وإفْضاءٌ لِشَرْعِ اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ ونَسْخِ اسْتِقْبالِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَهَذا هو المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ المُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] بَعْدَ أنْ مَهَّدَ اللَّهُ بِما تَقَدَّمَ مِن أفانِينِ التَّهْيِئَةِ وإعْدادِ النّاسِ إلى تَرَقُّبِهِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥] ثُمَّ قَوْلِهِ ﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ﴾ [البقرة: ١٢٠] ثُمَّ قَوْلِهِ ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ قَوْلِهِ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ [البقرة: ١٤٢] . و”قَدْ“ في كَلامِ العَرَبِ لِلتَّحْقِيقِ ألا تَرى أهْلَ المَعانِي نَظَّرُوا ”هَلْ“ في الِاسْتِفْهامِ بِقَدْ في الخَبَرِ، فَقالُوا مِن أجْلِ ذَلِكَ إنَّ ”هَلْ“ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ فَحَرْفُ ”قَدْ“ يُفِيدُ تَحْقِيقَ الفِعْلِ فَهي مَعَ الفِعْلِ بِمَنزِلَةِ ”إنَّ“ مَعَ الأسْماءِ ولِذَلِكَ قالَ الخَلِيلُ: إنَّها جَوابٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الخَبَرَ ولَوْ أخْبَرُوهم لا يَنْتَظِرُونَهُ لَمْ يَقُلْ قَدْ فَعَلَ كَذا اهـ. ولَمّا كانَ عِلْمُ اللَّهِ بِذَلِكَ مِمّا لا يَشُكُّ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ حَتّى يَحْتاجَ لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ بِهِ كانَ الخَبَرُ بِهِ مَعَ تَأْكِيدِهِ مُسْتَعْمَلًا في لازِمِهِ عَلى وجْهِ الكِنايَةِ لِدَفْعِ الِاسْتِبْطاءِ عَنْهُ

صفحة ٢٧

وأنْ يُطَمْئِنَهُ لِأنَّ النَّبِيءَ كانَ حَرِيصًا عَلى حُصُولِهِ ويَلْزَمُ ذَلِكَ الوَعْدُ بِحُصُولِهِ فَتَحْصُلُ كِنايَتانِ مُتَرَتِّبَتانِ.

وجِيءَ بِالمُضارِعِ مَعَ ”قَدْ“ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والمَقْصُودُ تَجَدُّدُ لازِمِهِ لِيَكُونَ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ اللّازِمِ وهو الوَعْدُ، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ غَلَبَ عَلى ”قَدِ“ الدّاخِلَةِ عَلى المُضارِعِ أنْ تَكُونَ لِلتَّكْثِيرِ مِثْلَ رُبَّما يَفْعَلُ. قالَ عُبَيْدُ بْنُ الأبْرَصِ:

قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ كَأنَّ أثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ

وسَتَجِيءُ زِيادَةُ بَيانٍ لِهَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] في سُورَةِ الأنْعامِ. والتَّقَلُّبُ مُطاوِعُ قَلَّبَهُ إذا حَوَّلَهُ وهو مِثْلُ قَلَبَهُ بِالتَّخْفِيفِ، فالمُرادُ بِتَقْلِيبِ الوَجْهِ الِالتِفاتُ بِهِ أيْ تَحْوِيلُهُ مِن جِهَتِهِ الأصْلِيَّةِ فَهو هُنا تَرْدِيدُهُ في السَّماءِ، وقَدْ أخَذُوا مِنَ العُدُولِ إلى صِيغَةِ التَّفْعِيلِ الدّالَةِ عَلى مَعْنى التَّكْثِيرِ في هَذا التَّحْوِيلِ، وفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِما في هَذا التَّحْوِيلِ مِنَ التَّرَقُّبِ والشِّدَّةِ فالتَّفْعِيلُ لِقُوَّةِ الكَيْفِيَّةِ، قالُوا كانَ النَّبِيءُ ﷺ يَقَعُ في رَوْعِهِ إلْهامًا أنَّ اللَّهَ سَيُحَوِّلُهُ إلى مَكَّةَ فَكانَ يُرَدِّدُ وجْهَهُ في السَّماءِ فَقِيلَ يَنْتَظِرُ نُزُولَ جِبْرِيلَ بِذَلِكَ، وعِنْدِي أنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أنْ يَكُونَ تَقْلِيبُ وجْهِهِ عِنْدَ تَهَيُّؤِ نُزُولِ الآيَةِ وإلّا لَما كانَ يَتَرَقَّبُ جِبْرِيلَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنهُ هَذا التَّقْلِيبُ.

والفاءُ في ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ فاءُ التَّعْقِيبِ لِتَأْكِيدِ الوَعْدِ بِالصَّراحَةِ بَعْدَ التَّمْهِيدِ لَها بِالكِتابَةِ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾، والتَّوْلِيَةُ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢]، فَمَعْنى ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً﴾ لَنُوَجِّهَنَّكَ إلى قِبْلَةٍ تَرْضاها.

فانْتَصَبَ قِبْلَةً عَلى التَّوَسُّعِ بِمَنزِلَةِ المَفْعُولِ الثّانِي وأصْلُهُ: لَنُوَلِّيَنَّكَ مِن قِبْلَةٍ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .

والمَعْنى: أنَّ تَوْلِيَةَ وجْهِهِ لِلْكَعْبَةِ سَيَحْصُلُ عَقِبَ هَذا الوَعْدِ. وهَذا وعْدٌ اشْتَمَلَ عَلى أداتَيْ تَأْكِيدٍ وأداةِ تَعْقِيبٍ وذَلِكَ غايَةُ اللُّطْفِ والإحْسانِ.

وعَبَّرَ بِـ ﴿تَرْضاها﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَيْلَهُ إلى الكَعْبَةِ مَيْلٌ لِقَصْدِ الخَيْرِ بِناءً عَلى أنَّ الكَعْبَةَ أجْدَرُ بُيُوتِ اللَّهِ بِأنْ يَدُلَّ عَلى التَّوْحِيدِ كَما تَقَدَّمَ فَهو أجْدَرُ بِالِاسْتِقْبالِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ،

صفحة ٢٨

ولِأنَّ في اسْتِقْبالِها إيماءً إلى اسْتِقْلالِ هَذا الدِّينِ عَنْ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، ولَمّا كانَ الرِّضى مُشْعِرًا بِالمَحَبَّةِ النّاشِئَةِ عَنْ تَعَقُّلٍ اخْتِيرَ في هَذا المَقامِ دُونَ ”تُحِبُّها“ أوْ ”تَهْواها“ أوْ نَحْوِهِما، فَإنَّ مَقامَ النَّبِيءِ ﷺ يَرْبُو عَنْ أنْ يَتَعَلَّقَ مَيْلُهُ بِما لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ راجِحَةٍ بَعْدَ انْتِهاءِ المَصْلَحَةِ العارِضَةِ لِمَشْرُوعِيَّةِ اسْتِقْبالِبَيْتِ المَقْدِسِ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا جاءَ في جانِبِ قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ أنْ نُسِخَتْ جاءَ بِقَوْلِهِ ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥] الآيَةَ.

وقَوْلُهُ ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى الوَعْدِ وتَعْجِيلٌ بِهِ والمَعْنى: ولِّ وجْهَكَ في حالَةِ الصَّلاةِ وهو مُسْتَفادٌ مِن قَرِينَةِ سِياقِ الكَلامِ عَلى المُجادَلَةِ مَعَ السُّفَهاءِ في شَأْنِ قِبْلَةِ الصَّلاةِ.

والخُطّابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ والأمْرُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِن إرْضاءِ رَغْبَتِهِ، وسَيَعْقُبُهُ بِتَشْرِيكِ الأُمَّةِ مَعَهُ في الأمْرِ بِقَوْلِهِ ﴿وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ .

والشَّطْرُ، بِفَتْحِ الشِّينِ وسُكُونِ الطّاءِ: الجِهَةُ والنّاحِيَةُ، وفَسَّرَهُ قَتادَةُ بِتِلْقاءِ، وكَذَلِكَ قَرَأهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وفَسَّرَ الجُبّائِيُّ وعَبْدُ الجَبّارِ الشَّطْرَ هُنا بِأنَّهُ وسَطُ الشَّيْءِ، لِأنَّ الشَّطْرَ يُطْلَقُ عَلى نِصْفِ الشَّيْءِ فَلَمّا أُضِيفَ إلى المَسْجِدِ والمَسْجِدُ مَكانٌ اقْتَضى أنَّ نِصْفَهُ عِبارَةٌ عَنْ نِصْفِ مِقْدارِهِ ومِساحَتِهِ وذَلِكَ وسَطُهُ، وجَعَلا شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ كِنايَةً عَنِ الكَعْبَةِ لِأنَّها واقِعَةٌ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ في نِصْفِ مِساحَتِهِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، أيْ تَقْرِيبًا، قالَ عَبْدُ الجَبّارِ: ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْنا وجْهانِ، حَدُّهُما: أنَّ المُصَلِّيَ لَوْ وقَفَ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إلى المَسْجِدِ ولا يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إلى الكَعْبَةِ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ، الثّانِي: لَوْ لَمْ نُفَسِّرِ الشَّطْرَ بِما ذَكَرْنا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الشَّطْرِ فائِدَةٌ إذْ يُغْنِي أنْ يَقُولَ: فَوَلِّ وجْهَكَ المَسْجِدَ الحَرامَ. ولَكانَ الواجِبُ التَّوَجُّهَ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ لا إلى خُصُوصِ الكَعْبَةِ.

فَإنْ قُلْتَ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قَبْلَ قَوْلِهِ ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ﴾، هَلّا قالَ: في السَّماءِ فَوَلِّ وجْهَكَ. إلَخْ، قُلْتُ: فائِدَتُهُ إظْهارُ الِاهْتِمامِ بِرَغْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنَّها بِحَيْثُ يُعْتَنى بِها كَما دَلَّ عَلَيْهِ وصْفُ القِبْلَةِ بِجُمْلَةِ تَرْضاها.

ومَعْنى ”نُوَلِّيَنَّكَ“: نُوَجِّهَنَّكَ، وفي التَّوْجِيهِ قُرْبٌ مَعْنَوِيٌّ لِأنَّ ولّى المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ إذا لَمْ يَكُنْ بِمَعْنى القُرْبِ الحَقِيقِيِّ فَهو بِمَعْنى الِارْتِباطِ بِهِ، ومِنهُ الوَلاءُ والوَلِيُّ، والظّاهِرُ أنَّ تَعْدِيَتَهُ إلى مَفْعُولٍ ثانٍ مِن قَبِيلِ الحَذْفِ، والتَّقْدِيرُ: ولّى وجْهَهُ إلى كَذا ثُمَّ يُعَدُّونَهُ إلى مَفْعُولٍ ثالِثٍ بِحَرْفِ ”عَنْ“

صفحة ٢٩

فَيَقُولُونَ: ولّى عَنْ كَذا ويُنْزِلُونَهُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولَيْنِ الآخَرَيْنِ فَيُقَدِّرُونَ: ولّى وجْهَهُ إلى جِهَةِ كَذا مُنْصَرِفًا عَنْ كَذا أيِ الَّذِي كانَ يَلِيهِ مِن قَبْلُ، وبِاخْتِلافِ هاتِهِ الِاسْتِعْمالاتِ تَخْتَلِفُ المَعانِي كَما تَقَدَّمَ.

فالقِبْلَةُ هُنا اسْمٌ لِلْمَكانِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ المُصَلِّي وهو إمّا مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الهَيْئَةِ وإمّا مِنَ اسْمِ المَفْعُولِ كَما تَقَدَّمَ.

و﴿المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ المَسْجِدُ المَعْهُودُ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، والحَرامُ: المَجْعُولُ وصْفًا لِلْمَسْجِدِ هو المَمْنُوعُ أيِ المَمْنُوعُ مَنعَ تَعْظِيمٍ وحُرْمَةٍ فَإنَّ مادَّةَ التَّحْرِيمِ تُؤْذِنُ بِتَجَنُّبِ الشَّيْءِ فَيُفْهَمُ التَّجَنُّبُ في كُلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُهُ.

وقَدِ اشْتَهَرَ عِنْدَ العَرَبِ وصْفُ مَكَّةَ بِالبَلَدِ الحَرامِ أيِ المَمْنُوعِ مِنَ الجَبابِرَةِ والظَّلَمَةِ والمُعْتَدِينَ، ووُصِفَ بِالمُحَرَّمِ في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] أيِ المُعَظَّمِ المُحْتَرَمِ، وسُمِّيَ الحَرَمَ قالَ تَعالى ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧]، فَوَصْفُ الكَعْبَةِ بِالبَيْتِ الحَرامِ وحَرَمِ مَكَّةَ بِالحَرَمِ أوْصافٌ قَدِيمَةٌ شائِعَةٌ عِنْدَ العَرَبِ، فَأمّا اسْمُ المَسْجِدِ الحَرامِ فَهو مِنَ الألْقابِ القُرْآنِيَّةِ جُعِلَ عَلَمًا عَلى حَرِيمِ الكَعْبَةِ المُحِيطِ بِها وهو مَحَلُّ الطَّوافِ والِاعْتِكافِ ولَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بِالمَسْجِدِ في زَمَنِ الجاهِلِيَّةِ إذْ لَمْ تَكُنْ لَهم صَلاةٌ ذاتُ سُجُودٍ والمَسْجِدُ مَكانُ السُّجُودِ، فاسْمُ المَسْجِدِ الحَرامِ عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى المِساحَةِ المَحْصُورَةِ المُحِيطَةِ بِالكَعْبَةِ ولَها أبْوابٌ مِنها: بابُ الصَّفا وبابُ بَنِي شَيْبَةَ، ولَمّا أُطْلِقَ هَذا العَلَمُ عَلى ما أحاطَ بِالكَعْبَةِ لَمْ يَتَرَدَّدِ النّاسُ مِنَ المُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ في المُرادِ مِنهُ، فالمَسْجِدُ الحَرامُ مِنَ الأسْماءِ الإسْلامِيَّةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وقَدْ ورَدَ ذِكْرُهُ في سُورَةِ الإسْراءِ وهي مَكِّيَّةٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 22

Al-BaqarahJuz 2 · Page 22

2:142

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

2 translator’s notes
  1. The direction faced in prayer.

    [51] Prior to the command (in verse 144) that the Prophet (ﷺ) and his followers turn toward the Kaʿbah in Makkah for prayer, they had been facing Jerusalem to the north. The implications of this change are mentioned in succeeding verses.

    ↩
  2. ↩

2:143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣

And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., refuse. ↩

2:144

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.

1 translator’s note
  1. The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩

2:145

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

Ibn 'AshurTafsir · 2:144

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском