Al-Baqarah 2:145
The Cow · Juz 2 · Page 22
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 2:142–147
﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾: اليهود ومشركو مكة، ﴿ما ولّاهُمْ﴾: ما صرفهم، ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾، وهي الصخرة، ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ﴾: ملكًا لا يختص به مكان دون مكان، ﴿يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، ﴿وكَذَلِكَ﴾: كما هديناكم صراطًا مستقيمًا، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما اخترنا إبراهيم عليه السلام، ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾: عدولا خيارًا، ﴿لتَكُونوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ﴾: على صدقكم، ﴿شَهِيدًا﴾، وذلك لأن الأمم يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْها﴾، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا قبلتك بيت المقدس، وقوله: ”التي كنت عليها“ أحد مفعولي جعل، أي: الجهة التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾: علمًا حاليًا يتعلق به الجزاء، ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ﴾: عند نسخ القبلة، ﴿مِمَّن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾: يرتد، والظاهر أن تقديره متميزًا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرًا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ظنًا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، ﴿وإن كانَتْ﴾، أي التولية، وإن مخففة، ﴿لَكَبيرَةً﴾: ثقيلة، ﴿إلا عَلى الّذِينَ هَدى الله﴾، أي: هداهم الله، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟
فنزلت، ﴿إنَّ اللهَ بِ النّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم، ﴿قَدْ نَرى تَقَلبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾، أي: تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون ”قبلةً“ قبلة أبيه إبراهيم، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليًا له، ﴿قِبْلَةً تَرْضاها﴾، تحبها، ﴿فَوَلِّ﴾: اصرف، ﴿وجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه، ﴿وحيثُ ما كُنتُمْ﴾، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم فالفاء، ﴿فَوَلوا﴾، للجزاء، ﴿وُجُوهَكم شَطْرهُ﴾، حين الصلاة، ﴿وإن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود، ﴿لَيَعْلَمُونَ أنّهُ﴾: أمر الكعبة، ﴿الحَقُّ من ربهِمْ﴾، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، ﴿وما اللهُ بغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾: من العلم وكتمانه، ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آية﴾: دالة على أن الكعبة قبلة، ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، لأنّهُم حساد جاحدون، ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا، ﴿وما بَعْضُهُم بِتابِع قبْلَةَ بَعْضٍ﴾: اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي خاطرهم، إن أردت مثلًا لاختلافهم، ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُم﴾، مثلًا، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأن لك الحق بالوحي، ﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾: علماءهم، َ ﴿يَعْرِفُونه﴾: محمدًا بنعته وصفته، ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءهُمْ﴾: كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون شيئًا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾، فإنهم يقرؤن في كتابهم، ﴿الحَقُّ مِن رّبِّكَ﴾، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال كونه من ربك، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الُممْتَرِينَ﴾: الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة.
Page 22
2:142
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."
2:143
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., refuse. ↩
2:144
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
1 translator’s note
- The Sacred Mosque in Makkah containing the Kaʿbah. ↩
2:145
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.