Al-Baqarah 2:155
The Cow · Juz 2 · Page 24
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:155
ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ الطِّينِ الَّذِي مِنهُ البَشَرُ وما تَوَلَّدَ مِنهُ أنْ لا يَخْلُصَ عَنِ الشَّوائِبِ إلّا بَعْدَ مُعاناةٍ شَدِيدَةٍ، ألا تَرى أنَّ الذَّهَبَ أصْفاهُ وهو لا يَخْلُو عَنِ الغِشِّ ولا يُعَرّى عَمّا خالَطَهُ مِنَ الدَّنَسِ إلّا بِالِامْتِحانِ بِشَدِيدِ (p-٢٥٣)النِّيرانِ ! قالَ تَعالى مُعَلِّمًا لَهم بِالتَّرْبِيَةِ بِما تَحْصُلُ بِهِ التَّصْفِيَةُ بِما تُؤَدِّي إلَيْهِ مُناصَبَةُ الكُفّارِ ومُقارَعَةُ أهْلِ دارِ البَوارِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ عَطْفًا عَلى ما أرْشَدَ إلَيْهِ التَّقْدِيرُ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ: فَلْنَأْمُرْكم بِمُقارَعَةِ كُلِّ مَن أمَرْناكم مِن قَبْلُ بِمُجامَلَتِهِ ولَيَتَمالَأنَّ عَلَيْكم أهْلُ الأرْضِ ولَنَبْلُوَنَّكم أيْ: يُصِيبُكم بِأشْياءَ إصابَةً تُشْبِهُ فِعْلَ المُخْتَبِرِ لِأحْوالِكم لِيَظْهَرَ الصّابِرُ مِنَ الجَزَعِ. قالَ الحَرالِّيُّ: فالصَّبْرُ الأوَّلُ أيْ: في ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] عَنِ الكَسَلِ وعَلى العَمَلِ، والصَّبْرُ الثّانِي أيْ: في ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ عَلى مَصائِبِ الدُّنْيا، فَلِذَلِكَ انْتَظَمَ بِهَذِهِ الآياتِ آيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ عَطْفًا وتَجاوُزًا لِأُمُورٍ يُؤْخَذُ بِها مَن لَمْ يُجاهِدْ في سَبِيلِ اللَّهِ ضَعْفًا عَنْ صَبْرِ النَّفْسِ عَنْ كُرْهِ القِتالِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] فَمَن لَمْ يَحْمِلِ الصَّبْرَ الأوَّلَ عَلى الجِهادِ أخَذَ بِأُمُورٍ هي بَلايا (p-٢٥٤)فِي باطِنِهِ تَجاوَزَها الخِطابُ فانْعَطَفَ عَلَيْها ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ﴾ وهو حَذَرُ النَّفْسِ مِن أُمُورٍ ظاهِرَةٍ تَضُرُّها ﴿والجُوعِ﴾ وهو غَلَبَةُ الحاجَةِ إلى الغِذاءِ عَلى النَّفْسِ حَتّى تَتَرامى لِأجْلِهِ فِيما لا تَتَأمَّلُ عاقِبَتَهُ، فَإذا كانَ عَلى غَيْرِ غَلَبَةٍ مَعَ حاجَةٍ فَهو الغَرَثُ، فَلِذَلِكَ في الجُوعِ بَلاءٌ ما والغَرَثُ عادَةٌ جارِيَةٌ. وقالَ أيْضًا: الجُوعُ فَراغُ الجِسْمِ عَمّا بِهِ قِوامُهُ كَفَراغِ النَّفْسِ عَنِ الأمَنَةِ الَّتِي لَها قِوامٌ ما، فَأفْقَدَها القِوامَيْنِ في ذاتِ نَفْسِها بِالخَوْفِ وفي بَدَنِها بِالجُوعِ لَمّا لَمْ تَصْبِرْ عَلى كُرْهِ الجِهادِ، وقَدْ كانَ ذَلِكَ لِأهْلِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ أهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلى الخَوْفِ والجُوعِ، وأيُّما كانَ أوَّلُ نائِلِهِمْ مِن هَذا الِابْتِلاءِ الخَوْفِ حَيْثُ خافُوا الأعْداءَ عَلى أنْفُسِهِمْ فَجاءَهم إلى مَواطِنِهِمْ، مَن لَمْ يَمْشِ إلى طَبِيبِهِ لِيَسْتَرِيحَ جاءَ الطَّبِيبُ لِهَلاكِهِ، وشَتّانَ بَيْنَ خَوْفِ الغازِي لِلْعَدُوِّ في عُقْرِهِ وبَيْنَ خَوْفِ المُحْصَرِ في أهْلِهِ، وكَذَلِكَ شَتّانَ بَيْنَ أرْزاقِ المُجاهِدِ وتَزْوِيدِهِ وخَيْرِ الزّادِ التَّقْوى في سَبِيلِهِ لِجِهادِهِ وبَيْنَ جُوعِ المُتَخَلِّفِ في عَيْلَتِهِ. انْتَهى. ونُكِّرَ الشَّيْءُ وما بَعْدَهُ حَثًّا عَلى الشُّكْرِ بِالإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ (p-٢٥٥)ما أصابَ مِنها فَفي قُدْرَةِ اللَّهِ ما هو أعْظَمُ مِنهُ، فَعَدَمُ الإصابَةِ بِهِ نِعْمَةٌ.
ولَمّا كانَ الجُوعُ قَدْ يَكُونُ عَنْ رِياضَةٍ بَيَّنَ أنَّهُ عَنْ حاجَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَقْصٍ﴾ وهو التَّقاصُرُ عَنِ الكَفافِ ﴿مِنَ الأمْوالِ﴾ أيِ: النِّعَمِ الَّتِي كانَتْ مِنها أغْذِيَتُهم. قالَ الحَرالِّيُّ: لِأنَّ ذَلِكَ عُرْفُ اسْتِعْمالِهِمْ في لَفْظِ المالِ. وقالَ أيْضًا: [والمالُ ] ما هو لِلْمُتَمَوَّلِ بِمَنزِلَةِ الجُزْءِ مِنهُ عِنْدَهُ لِمالِهِ لِذَلِكَ مِنهُ، فَضاعَفَ تَعالى مِثالَ البَلاءِ في ذَواتِ أنْفُسِهِمْ وأبْدانِهِمْ لِيَقْطَعَ عَنْهم راحَةَ تَطَلُّعِ الكِفايَةِ مِنَ الأمْوالِ في مُقابَلَةِ ما يَنالُ المُجاهِدُ مِنَ الغَناءِ والرِّزْقِ، فالمُجاهِدُ آمِنٌ في جَيْشِهِ مُتَزَوِّدٌ في رَحْلِهِ غانِمٌ مِن عَدُوِّهِ، والمُتَخَلِّفُ خائِفٌ في أهْلِهِ جائِعٌ في عَيْلَتِهِ ناقِصُ المالِ مِن ذاتِ يَدِهِ. انْتَهى.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ إفْراطٍ في الكَثْرَةِ قالَ: ﴿والأنْفُسِ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مَن جاهَدَ كَثُرَ عَدَدُهُ ونَما ولَدُهُ، وأنَّ مَن تَكاسَلَ قَلَّ عَدَدُهُ ودَرَجَ خَلَفُهُ، وفي ضِمْنِهِ إشْعارٌ بِمَنالِ المُتَكاسِلِ (p-٢٥٦)حَواصِدَ مِن جَوارِفِ الآجالِ مِنَ الوَباءِ والطّاعُونِ وغَيْرِهِ. انْتَهى. وقالَ: ﴿والثَّمَراتِ﴾ الَّتِي هي نَفْسُ الأشْجارِ الَّتِي بِها قِوامُ أنْفُسِ الأبْدانِ تَخْصِيصًا لَها بِالذِّكْرِ، لِأنَّها أعْظَمُ أمْوالِ الأنْصارِ الَّذِينَ هم مِن أخَصِّ النّاسِ بِهَذا الذِّكْرِ لا سِيَّما في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ وهو أوَّلُ زَمانِ الهِجْرَةِ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ مُرْشِدًا إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: فَأنْذِرْ مَن لَمْ يَصْبِرْ، ولَكِنَّهُ طُوِيَ إشارَةً إلى إجْلالِ الَّذِينَ آمَنُوا عَنْ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَن لَمْ يَصْبِرْ عَطَفَ عَلَيْهِ إرْشادًا إلَيْهِ وحَثًّا عَلى الصَّبْرِ ثُمَّ ذَكَرَ المُوجِبِينَ لِلنَّصْرِ قَوْلَهُ: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ هَذا البَلاءُ عَنْ تَكاسُلٍ مِنَ الصَّبْرِ الأوَّلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وكانَ مِمّا يَتَدارَكُهُ صَبْرٌ عَلَيْهِ تَدارَكَ تَعالى هَذِهِ الرُّتْبَةَ بِبُشْرى الصّابِرِينَ مِن هَلَكَةِ ما يَنالُ مَن لَمْ يَصْبِرْ عَلى هَذِهِ المُصِيبَةِ (p-٢٥٧)وضَجَرَ مِنها وتَسَخَّطَ فِيها، فَكانَ لِلصّابِرِ الأوَّلِ الصُّحْبَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.