Al-Baqarah 2:156
The Cow · Juz 2 · Page 24
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:156–157
ولَمّا كانَ لِلصّابِرِ الثّانِي البُشْرى بِالسَّلامَةِ مِن عُقُوبَةِ الآخِرَةِ ومَنالُهم لِما نَوَّلَهم وشَتّانَ بَيْنَ مَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ وبَيْنَ مَن قِيلَ لِنَبِيِّهِ بَشِّرْهُ بِصَبْرِهِ عَلى بَلاءِ التَّخَلُّفِ، وما كانَ لِلْأنْفُسِ مَدْخَلٌ في تَحَمُّلِ الصَّبْرِ شَرَفًا وحَفِيظَةً عَلى الأحْسابِ والرُّتَبِ الدُّنْيَوِيَّةِ خَلَّصَ تَعالى الصّابِرِينَ لَهُ مِنَ الصّابِرِينَ تَطَبُّعًا وتَحامُلًا فَقالَ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ﴾ مِنَ الإصابَةِ (p-٢٥٨)وهُوَ وُقُوعُ المُسَدَّدِ عَلى حَدِّ ما سُدِّدَ لَهُ مِن مُوافِقٍ لِغَرَضِ النَّفْسِ أوْ مُخالِفٍ لَها ﴿مُصِيبَةٌ﴾ خِصِّيصَةٌ عُرِفَ الِاسْتِعْمالُ بِما لا يُوافِقُ تَكَرُّهًا لِخُصُوصِ ذِكْرِهِ. انْتَهى. والمُرادُ أيُّ مُصِيبَةٍ كانَتْ ولَوْ قَلَّتْ وضَعُفَتْ بِما أفْهَمُهُ تَأْنِيثُهُ الفِعْلَ ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ إسْلامًا بِأنْفُسِهِمْ لِرَبِّهِمْ فَهو يَفْعَلُ بِنا مِن هَذِهِ المُصِيبَةِ وغَيْرِها ما يُرِيدُ فَهو المَسْؤُولُ [فِي ] أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أصْلَحَ لَنا.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بَيانًا لِكَوْنِهِمْ لِلَّهِ تَقْرِيرًا لِلِاسْتِسْلامِ بِهِ: نَحْنُ مُبْتَدِئُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿وإنّا إلَيْهِ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ ﴿راجِعُونَ﴾ (p-٢٥٩)مَعْنًى في أنَّ جَمِيعَ أُمُورِنا لا يَكُونُ شَيْءٌ مِنها إلّا بِهِ وحِسابًا لِبَعْثِ وظُهُورِ ذَلِكَ بَعْدَهُ ظُهُورًا تامًّا. قالَ الحَرالِّيُّ: لِتَكُونَ ذَلِكَ غايَةً في إسْلامِ ثَمَراتِهِمْ وأمْوالِهِمْ وما نَقَصُوا مِن أنْفُسِهِمْ، فَحِينَ لَمْ يُجاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَأصابَتْهُمُ المَصائِبُ كانَ تَلافِيهِمْ أنْ يُسَلِّمُوا أمْرَهم لِلَّهِ ويَذْكُرُوا مَرْجِعَهم إلَيْهِ ويَشْعُرُوا أنَّ ما أُخِذَ مِن أنْفُسِهِمْ وما مَعَها ذَخِيرَةٌ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شاهِدَ إيمانِهِمْ ورَجائِهِمْ لِلِقائِهِمْ فَتَقَعُ مُجاهَدَتُهم لِأنْفُسِهِمْ في ذَلِكَ بِمَوْقِعِ جِهادِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي فاتَهم وجَعَلَها جامِعَةً مُطْلَقَةً لِكُلِّ مَن أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ فاسْتَرْجَعَ بِها ثَبْتَ أجْرِهِ بِما أُصِيبَ وتَلاقاهُ اللَّهُ بِالِاهْتِداءِ إلى ما تَقاصَرَ عَنْهُ ذَلِكَ قالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ خِطابًا لِنَبِيِّهِ واسْتِحْضارًا لَهم بِمَحَلِّ بُعْدٍ عَنْ قُرْبِهِ وغَيْبَةٍ عَنْ إقْبالِهِ عَلَيْهِمْ. قالَ: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ﴾ صَلاةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ هي إقْبالُهُ عَلَيْهِمْ بِعَطْفِهِ إخْراجًا لَهم مِن حالِ ظُلْمَةٍ إلى رِفْعَةِ نُورٍ، قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فَبِصَلاتِهِمْ عَلَيْهِمْ إخْراجُهم مِن جِهاتِ ما أوْقَعَهم في وُجُوهِ تِلْكَ الِابْتِلاءاتِ، فَلِذَلِكَ كانَ ذَلِكَ صَلَواتٍ بِالجَمْعِ ولَمْ يَكُنْ صَلاةً لِيُعَدِّدَ ما أصابَهم مِنهُ عَدَدَ تِلْكَ الِابْتِلاءاتِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ إشْعارٌ بِتَدْرِيجِهِمْ في ذَلِكَ (p-٢٦٠)بِحُكْمِ تَرْبِيَةٍ وتَدارُكِ الأحْوالِ ما أصابَهم، قالَ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ إفْرادٌ لِمَنالِها لَهم بَعْدَ مُتَقَدَّمِ الصَّلَواتِ عَلَيْهِمْ، فَنالَتْهُمُ الرَّحْمَةُ جَمْعًا حِينَ أخْرَجَتْهُمُ الصَّلَواتُ أفْرادًا. قالَ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ نالَتْهُمُ الصَّلَواتُ والرَّحْمَةُ فَأبْقاهم مَعَ ذَلِكَ في مَحَلِّ بُعْدٍ في الحَضْرَةِ وغَيْبَةٍ في الخِطابِ ﴿هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ فَجاءَ بِلَفْظِ ”هَمّ“ إشْعارًا بِصَلاحِ بَواطِنِهِمْ عَمّا جَرَّهُ الِابْتِلاءُ مِن أنْفُسِهِمْ. انْتَهى. والَّذِي يَلُوحُ (p-٢٦١)لِي أنَّ أداةَ البُعْدِ في ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةً إلى عُلُوِّ مَقامِهِمْ وعِزِّ مَرامِهِمْ، ولِذا عَبَّرَ عَنْ هِدايَتِهِمْ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى وجْهٍ يُفْهِمُ الحَصْرَ؛ والصَّلاةُ الإنْعامُ بِما يَقْتَضِي التَّشْرِيفَ، والرَّحْمَةُ الإنْعامُ بِما يَقْتَضِي العَطْفَ والتَّحَنُّنَ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى المُوَفِّقُ؛ وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِالإعْراضِ عَنْ أهْلِ الكِتابِ فِيما يَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ بِألْسِنَتِهِمْ والإمْلاءِ لَهم إلى حِينِ الإذْنِ في مُطاعَنَتِهِمْ بِالرِّماحِ ومُصالَتَتِهِمْ بِبِيضِ الصِّفاحِ، كَما في الآيَةِ الأُخْرى ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] إلى آخِرِها ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ ”بِالخَوْفِ الجِهادُ“ . وبِالجُوعِ الصَّوْمُ، وبِنَقْصِ الأمْوالِ زَكاةُ الصّامِتِ مِنَ المالِ، وبِالأنْفُسِ زَكاةُ الحَيَوانِ، وبِالثَّمَراتِ زَكاتُها؛ لَكِنَّ الأنْسَبَ لِافْتِتاحِ الآيَةِ واخْتِتامِها وما تَقَدَّمَها وتَلاها أنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً عَلى الجِهادِ.
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.